الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية، يحضر اجتماعا ثنائيا مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في الجناح التنفيذي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

©2018 ألبن لوهر-جونز/باسيفك بريس/لايت روكت عبر "غيتي إيمجز"

(بوينس آيرس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات القضائية الأرجنتينية بدأت النظر في مذكرة حول دور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جرائم حرب مزعومة ارتكبها التحالف بقيادة السعودية في اليمن، وأعمال تعذيب نفّذها مسؤولون سعوديون. يُتوقع حضور ولي العهد قمة "مجموعة العشرين" في بوينس آيرس في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، قدمت هيومن رايتس ووتش طلبا أمام مدعٍ اتحادي فيدرالي، يتضمّن استنتاجاتها حول انتهاكات مزعومة للقانون الدولي ارتُكبت خلال النزاع المسلح في اليمن، وقد يُحمّل محمد بن سلمان المسؤولية الجنائية عنها كوزير للدفاع. يسلط الطلب الضوء أيضا على تورطه المحتمل في مزاعم خطيرة تتعلق بتعذيب وإساءة معاملة مواطنين سعوديين، من ضمنها مقتل الصحفي جمال خاشقجي. 

قال كينيث روث، المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش: "على سلطات الادعاء الأرجنتينية معاينة دور محمد بن سلمان في جرائم حرب محتملة يرتكبها التحالف بقيادة السعودية في اليمن منذ عام 2015. قد يجعل حضور ولي العهد قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس المحاكم الأرجنتينية وسيلة لإنصاف ضحايا الانتهاكات غير القادرين على التماس العدالة في اليمن أو السعودية". 

يعترف دستور الأرجنتين بالولاية القضائية العالمية لجرائم الحرب والتعذيب، ما يعني أن سلطات البلاد القضائية مخولة بالتحقيق في هذه الجرائم ومحاكمتها، بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية المشتبه فيهم أو ضحاياهم. قالت هيومن رايتس ووتش إن قضايا الولاية العالمية باتت جزءا متزايد الأهمية من الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الفظائع، وإنصاف الضحايا ممن لا ملاذ آخر لهم، وردع الجرائم مستقبلا، والمساعدة في ضمان عدم تحوّل الدول إلى ملاذات آمنة لمنتهكي حقوق الإنسان.

ينص قانون الإجراءات الجنائية الأرجنتيني على أنه يمكن لأي شخص التقدّم بطلب لدى السلطات القضائية إن علم بارتكاب جريمة أو تأثر بها. إذا كانت هناك دلائل على احتمال ارتكاب جريمة، يُحال الطلب بالقرعة إلى مدعٍ عام أو قاضٍ اتحادي لإجراء تحقيق رسمي. حُوّل طلب هيومن رايتس ووتش إلى القاضي الاتحادي، أرييل ليجو.

محمد بن سلمان هو ولي العهد السعودي ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع. وفقا لموقع وزارة الدفاع السعودية، يشرف أيضا على جميع القوات العسكرية السعودية، وهو قائد التحالف الدولي الذي ينفذ الحملة العسكرية في اليمن. قالت هيومن رايتس ووتش إن محمد بن سلمان وكبار القادة السعوديين يواجهون مسؤولية جنائية محتملة من منطلق دورهم القيادي والدور الرئيسي الذي تلعبه السعودية في عمليات التحالف العسكرية.

نفّذ التحالف الذي تقوده السعودية منذ مارس/آذار 2015 عشرات الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة ضد مدنيين وأهداف مدنية في اليمن، وقَصَف منازل ومدارس ومستشفيات وأسواق ومساجد. قد ترقى الكثير من هذه الهجمات، إن نُفذت بنيّة جرمية، إلى جرائم حرب محتملة. كما فرض التحالف حصارا بحريا وجويا خانقا على اليمن، مقيّدا على نحو خطير تدفق المواد الغذائية والطبية والوقود للمدنيين. يواجه ملايين المدنيين الجوع والمرض.

قالت هيومن رايتس ووتش إن التحقيقات التي أجرتها قوات التحالف في جرائم الحرب المزعومة في اليمن تفتقر إلى المصداقية. في عام 2016، أنشأ التحالف فريقا للتحقيق وجمع الأدلة وإعداد تقارير وتوصيات بشأن "المطالبات والحوادث" لعمليات التحالف في اليمن. وجد بحث هيومن رايتس ووتش عدم امتثال الفريق للمعايير الدولية للشفافية والنزاهة والاستقلالية.

قالت هيومن رايتس ووتش أيضا إن الحكومة السعودية الخاضعة لسلطة ولي العهد متورطة في مزاعم خطيرة حول تعذيب وإساءة معاملة مواطنين سعوديين. ذكرت هيومن رايتس ووتش ومجموعات أخرى تقارير تزعم قيام السلطات السعودية بتعذيب ناشطات سعوديات محتجزات في السعودية منذ مايو/أيار. تربط تقارير مختلفة محمد بن سلمان بإعدام جمال خاشقجي خارج نطاق القضاء واحتمال تعذيبه. دعت هيومن رايتس ووتش تركيا إلى التماس تحقيق أممي لتحديد الظروف المحيطة بدور الحكومة السعودية في مقتل خاشقجي. 

خلال العقدين الماضيين، واصلت المحاكم الوطنية في عدد متزايد من البلدان النظر في قضايا تتضمن جرائم دولية خطيرة، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتعذيب والاختفاء القسري وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء المرتكبة في الخارج. قالت هيومن رايتس ووتش إن التجارب المحلية لتلك البلدان تُظهر أنه يمكن تحقيق ممارسة عادلة وفعالة للولاية القضائية العالمية إذا توفرت القوانين المناسبة والموارد الكافية والالتزامات المؤسسية والإرادة السياسية.

قال روث: "سيكون قرار المسؤولين الأرجنتينيين بإطلاق تحقيق إشارة قوية إلى أن لا أحد خارج متناول القانون، حتى كبار المسؤولين كمحمد بن سلمان. على ولي العهد أن يدرك أنه قد يواجه تحقيقا جنائيا إن زار الأرجنتين".