قصف طيران التحالف بقيادة السعودية 3 مبان سكنية في فج عطان، وهو حي سكني مكتظ في صنعاء، يوم 25 أغسطس/آب 2017. تدمر 2 من المباني كليا وتضرر الثالث بشكل بالغ. 

© 2017 محمد المخلافي

(باريس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفت نظر ولي عهد أبو ظبي إلى بواعث القلق الخطيرة نتيجة انتهاكات قوانين الحرب في اليمن. سيزور ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان باريس في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

تلعب دولة الإمارات دورا بارزا في العمليات العسكرية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن، والذي يقصف منذ مارس/آذار 2015 المنازل والأسواق والمدارس عشوائيا، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويستخدم الذخائر العنقودية المحظورة على نطاق واسع. وثقت هيومن رايتس ووتش حوالي 90 هجوما غير قانوني، على ما يبدو، للتحالف، ويُرجّح أن تكون بعض هذه الهجمات جرائم حرب. احتجزت القوات الإماراتية وتلك التي تحارب معها بالوكالة يمنيين تعسفا، وأخفتهم قسرا، وعذبتهم في جنوب وشرق اليمن، منهم ناشطين يمنيين انتقدوا اعتداءات قوات التحالف.

قالت بينيدكت جانرو، مديرة مكتب فرنسا في هيومن رايتس ووتش: "كان بإمكان ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان، بصفته نائب قائد القوات المسلحة الإماراتية والقائد الفعلي العمل على وقف الانتهاكات الجسيمة في اليمن. عوضا عن ذلك، ارتفع عدد جرائم الحرب. إذا كان الرئيس ماكرون مهتما حقا بالأزمة الإنسانية في اليمن، عليه إبلاغ ولي العهد بأن فرنسا ستتوقف عن بيع الأسلحة إلى الإمارات، في حال وجود خطر فعلي لاستخدامها بشكل غير قانوني".

رغم سجلّ الاعتداءات في السعودية والإمارات، تواصل فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بيع الأسلحة للبلدين. أفادت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية في يونيو/حزيران بوجود قوات فرنسية خاصة على الأراضي اليمنية، إلى جانب القوات الإماراتية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على ماكرون الضغط على الإمارات للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة المزعومة لقواتها المسلحة والقوات اليمنية التي تدعمها، ومقاضاة المسؤولين عن جرائم الحرب بشكل مناسب، وتقديم تعويضات لضحايا الانتهاكات. على فرنسا التوقف عن إمداد الإمارات بالأسلحة والذخائر، في حال وجود خطر فعلي باستخدامها في اليمن لارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان.

رغم الجهود الكبيرة المبذولة لتقديم الإمارات كدولة تقدمية ومتسامحة، لم يحسّن آل نهيان، قائد الدولة بحكم الأمر الواقع، سجل بلاده الحقوقي.

محليا، تعتدي السلطات الإماراتية باستمرار على حرية التعبير وتكوين الجمعيات منذ عام 2011. في عام 2014، أصدرت الإمارات قانونا لمكافحة الإرهاب يخوّل السلطات مقاضاة المنتقدين السلميين والمعارضين السياسيين والنشطاء الحقوقيين كإرهابيين. يتعرض سكان الإمارات الذين يتطرقون لقضايا حقوقية لخطر الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والسجن والتعذيب. يقضي كثيرون منهم أحكام سجن طويلة أو غادروا البلاد تحت الضغط.

في مارس/آذار 2017، اعتقلت الإمارات أحمد منصور، الناشط الحقوقي الحائز على جوائز، بتهم تتعلق بحرية التعبير، واحتجزته بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من عام. حُكم عليه بالسجن 10 سنوات في 29 مايو/أيار 2018 لجرائم يبدو أنها تنتهك حقه في حرية التعبير.

فرضت المحاكم الإماراتية حكما بالسجن 10 سنوات في مارس/آذار 2017 على أكاديمي بارز هو ناصر بن غيث، وأخفته قسرا في أغسطس/آب 2015، بتهم شملت انتقاداته السلمية للسلطات الإماراتية والمصرية.

في 4 أكتوبر/تشرين الأول، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارا شديد اللهجة يدعو إلى الإفراج الفوري عن منصور وباقي "سجناء الرأي" في الإمارات. عكس القرار قلقا من "تزايد الهجمات في السنوات الأخيرة على أعضاء المجتمع المدني، وانتشار محاولات إسكات النشطاء الحقوقيين والصحفيين والمحامين وغيرهم أو إزعاجهم أو مضايقتهم". بحسب القرار، على المؤسسات الأوروبية جعل احترام النشطاء الحقوقيين "شرطا مسبقا لأي تطوير إضافي للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والإمارات".

 رغم بعض الإصلاحات، لا يزال العديد من العمال الوافدين من ذوي الأجور الزهيدة عرضة للعمل القسري. يربط نظام الكفالة العمال الوافدين بأرباب عملهم، وقد يواجه العمال الذين يتركون أرباب عملهم عقوبة "لفرارهم"، مثل الغرامات والسجن والترحيل. وسّع قانون صدر عام 2017 تدابير الحماية العمالية الأساسية ليشمل عاملات المنازل، اللواتي كنّ مستبعدات سابقا من هذه الضمانات. لكن، تظل أحكام القانون الجديد أضعف من أحكام قانون العمل في البلاد.

عززت الإمارات وفرنسا مع ذلك علاقاتهما الثنائية خلال السنوات الأخيرة ضمن عدة مجالات، مثل الأمن والتبادلات التجارية والثقافية. في عام 2017، زادت فرنسا مبيعات الأسلحة إلى الإمارات وافتتحت متحف اللوفر أبو ظبي وسط مخاوف جدية من انتهاكات ضد العمال لدى بناء المتحف. في 11 أكتوبر/تشرين الأول، انضمت الإمارات كعضو منتسب إلى "المنظمة الدولية للفرنكوفونية"، التي تشجع انتشار اللغة والقيم الفرنسية، رغم أن مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية أساسية في ميثاق المنظمة.

قالت جانرو: "تخاطر فرنسا بالتستر على واقع مظلم، إن لم تعالج الانتهاكات الحقوقية المقلقة للسلطات الإماراتية في اليمن. أظهرت الإمارات مرارا مقاومتها لتحسين سجلها الحقوقي داخليا وخارجيا، على الرغم من الصورة الظاهرية التي تحاول أن تعكسها."