خالد حسن.

© 2018 خاص

في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، وجّهت "هيومن رايتس ووتش" الرسالة التالية إلى الحكومة المصرية بالبريد الإلكتروني.

إلى رئيس "الهيئة العامة للاستعلامات"، السيد ضياء رشوان:

تحية طيبة وبعد،

في 11 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرا عن اختفاء السائق المصري الذي يحمل الجنسية الأمريكية خالد حسن ومزاعمه أنه تعرض للتعذيب. حسن حاليا رهن الحبس الاحتياطي في سجن استقبال طرة. اتهمته النيابة العامة العسكرية بالتورط في أنشطة عنف مع جماعة تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ"داعش"). في 14 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر مكتبكم بيانا ردا على ذلك ينتقد فيه التقرير، قائلا إنه لا دليل على ارتكاب أي تجاوزات من جانب مسؤولي الأمن.

تتناول الأسئلة والأجوبة التالية القضايا الرئيسية التي أثارها مكتبكم في هذا البيان.

  • هل حددت هيومن رايتس ووتش مصادرها؟

في بعض الأحيان، لا تستطيع هيومن رايتس ووتش تحديد مصادرها لحمايتهم من الانتقام. لكن في هذا التقرير، قالت هيومن رايتس ووتش بوضوح إنها أجرت مقابلة مع حسن عن بعد عدة مرات، في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2018. قالت هيومن رايتس ووتش أيضا إنها أجرت مقابلة مع زوجته وأحد أشقائه الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه.

كما حددت هيومن رايتس ووتش خبراء الطب الشرعي الذين راجعوا الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بجراح حسن على أنهم خبراء من "الفريق المستقل لخبراء الطب الشرعي"، المدعوم من "المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب"، وهو إحدى المنظمات الرائدة في مكافحة التعذيب وتقديم الخدمات لضحايا التعذيب حول العالم.

  • هل اتصلت هيومن رايتس ووتش بالسلطات المصرية بشأن قضية حسن قبل نشر تقريرها؟

أرسلت هيومن رايتس ووتش استنتاجات وأسئلة أولية إلى "الهيئة العامة للاستعلامات" (الهيئة) بالبريد الإلكتروني في 23 و25 سبتمبر/أيلول، وأعطتها مهلة معقولة للرد كما طلبت الهيئة. استجابت الهيئة بعد عدة أيام، وهي أيضا أول إجابة من السلطات المصرية تتلقاها هيومن رايتس ووتش منذ سنوات ردا على رسائلها للحصول على معلومات تتعلق بالتحقيقات. في العديد من الحالات، تنشر هيومن رايتس ووتش رد الحكومات على موقعها الإلكتروني بعد إصدار التقرير. لكن في هذه الحالة، وُضع رابط يحتوي الرد الكامل من السلطات المصرية في التقرير، بالإضافة إلى عدة إشارات في التقرير إلى رد الحكومة.

  •  ما الذي خلصت إليه هيومن رايتس ووتش وبماذا طالبت؟

خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن حسن أُخفي قسرا على أيدي قوات الأمن في يناير/كانون الثاني 2018، وأن السلطات لم تقدمه للنيابة العسكرية حتى 3 مايو/أيار. وخلصت أيضا إلى أنه أدلى بمزاعم تعذيب جدية وتفصيلية ينبغي للسلطات أن تأخذها على محمل الجد وتحقق فيها. كما دعت هيومن رايتس ووتش إلى أن يمثل حسن أمام قاض مدني لينظر في قانونية إبقائه رهن الحبس الاحتياطي.

  • هل قالت هيومن رايتس ووتش إن حسن بريء؟

لم تحدد هيومن رايتس ووتش ما إذا كان حسن بريئا من الاتهامات الموجهة إليه أو مذنبا. غالبا ما لا تكون المنظمة في موقع يخولها الخلوص إلى براءة المتهمين، إلا إذا كان هناك دليل قوي على براءتهم. ولكن كجزء من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ينبغي افتراض أن جميع المتهمين أبرياء حتى تثبت إدانتهم.

لم تحدد النيابة العسكرية ولا الهيئة في ردها أي اتهامات محددة موجهة إلى حسن، وقالتا فقط إنه متهم في قضية تتعلق بـ "ولاية سيناء"، وهي جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في مصر. ينبغي ألا تبقي النيابة المدعى عليه رهن الاحتجاز دون أدلة موثوقة على جريمة معترف بها في القانون الدولي، وما لم تكن هناك أسباب محددة لتبرير الاحتجاز على ذمة التحقيق، وينبغي للقاضي النظر في شرعية وضرورة الاحتجاز على ذمة التحقيق في هذه الحالات الاستثنائية في غضون 48 ساعة من الاعتقال وفقا للمعايير الدولية. ينبغي السماح للمحامين بالحصول على جميع وثائق الادعاء ذات الصلة ومراجعة الأدلة المتاحة حتى يتمكنوا من مساعدة المدعى عليه بفعالية تحضيرا للمحاكمة.

  • هل أخبر حسن النيابة العامة عن إخفائه وتعرضه للتعذيب المزعوم؟

قال حسن إنه عندما استجوبه وكلاء النيابة العسكرية لأول مرة في 3 مايو/أيار، أخبرهم أنه تعرض للاختفاء القسري والتعذيب، وطلب منهم أن يفحصه الأطباء الشرعيون. لكن النيابة لم تتخذ أي إجراء للتحقيق في ادعاءاته بل سجلت يوم 3 مايو/أيار كأول أيام اعتقاله.

من واجب أعضاء النيابة التحقيق في الادعاءات المتسقة بالتعذيب والاختفاء القسري واستبعاد أي اعترافات تم انتزاعها بالإكراه أو أي أدلة تم الحصول عليها باستخدام التعذيب. من خلال إخبار النيابة بأنه اختفى وتعرض للتعذيب، اتخذ حسن إجراءات واضحة لتنبيه أعضاء النيابة لما حدث له. وكان ينبغي عليهم في هذه الحالة أن يكونوا قد سجلوا أقوالا رسمية مفصلة عن شهادته وحققوا فيها.

بعد أن نشرت هيومن رايتس ووتش تقريرها في 11 أكتوبر/تشرين الأول، طلب حسن من مأمور السجن في سجن استقبال طرة السماح له بتقديم طلب رسمي لفحصه من قبل الأطباء الشرعيين، لكن المأمور رفض. عندما زار مسؤولون أمريكيون من السفارة الأمريكية في القاهرة حسن بعد نشر التقرير، حضر ضابط من "قطاع الأمن الوطني" الاجتماع وراقبه عن كثب، ورفض السماح لحسن بإظهار علامات التعذيب المزعومة لمسؤولي السفارة، كما قال حسن. كما رفض الضابط السماح لهم بالتواصل باللغة الإنغليزية.

قال حسن أيضا إن ضابط الأمن الوطني لم يسمح له بالاتصال بعائلته رغم أنه حصل على إذن من النيابة العسكرية للقيام بذلك، وإن المسؤولين صادروا الكتب التي أوصلتها السفارة الأمريكية في القاهرة إلى حسن في السجن.

سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش نمطا من الإخفاء والتعذيب بحق المعتقلين وعدم اتخاذ إجراءات من جانب النيابة العامة للتحقيق في ادعاءاتهم.

  • هل استفسرت عائلة حسن عن مكانه عندما اكتشفت أنه مفقود؟

​نعم. استفسرت العائلة بشكل شخصي في مراكز الشرطة في الإسكندرية. بالإضافة إلى ذلك، أرسلت عبر الفاكس استفسارات مكتوبة بخط اليد عما إذا كانت السلطات قد اعتقلت حسن، وهي طريقة شائعة للتواصل مع مكاتب النيابة العامة في مصر. لا تزال الكثير من تقارير الشرطة ووثائق النيابة العامة تُكتب بخط اليد في مصر.

عندما تقوم العائلات بإرسال شكاوى عبر الفاكس، يتم ختمها بختم رسمي لشركة "المصرية للاتصالات" وتوثيقها من قبل مكتب الفاكس. كانت شكوى عائلة حسن إذن رسمية، كما وثقت هيومن رايتس ووتش. وقد رُقمت إحدى الشكاوى من قبل العائلة برقم القضية الرسمية "444 على 2018 قسم منتزه ثان" بالاسكندرية.

من واجب السلطات البحث عن المفقودين وإخبار الأسرة روتينيا عن كل جديد بخصوص التدابير المتخذة وأية نتائج، لكن أفراد عائلة حسن قالوا إنهم لم يتلقوا أي رد إطلاقا. عندما مثل حسن أمام النيابة العسكرية في 3 مايو/أيار، كان ينبغي على أعضاء النيابة أخذ شكاوى الأسرة في الاعتبار والتحقيق فيها، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء.

  • هل اعترفت الهيئة العامة للاستعلامات بأن حسن أُخفي وتعرض للتعذيب؟

لا، فقد أنكر بيان الهيئة وجود "أدلة قطعية" تؤكد صحة مزاعم إخفائه وتعذيبه. كما ذكرت بوضوح أن حسن محبوس وفق قرار صادر من النيابة العسكرية، وأن ذلك "إجراء قانوني لا يمثل أي انتهاك للقانون المصري". هذه التصريحات تشكل إنكارا لجميع المزاعم. على النيابة العامة إجراء تحقيق مستقبل وشفاف في هذه المزاعم.

  • أين أُخفي حسن وتعرض للتعذيب المزعوم؟ أين هو الآن؟

يقول حسن إنه قضى معظم الوقت بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار في مقرين للأمن الوطني، في سموحة بالإسكندرية والعباسية بالقاهرة. وجدت أبحاث هيومن رايتس ووتش أن قطاع الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية هو المسؤول عن أكثر الانتهاكات الصارخة. مقراتهم ليست مواقع احتجاز رسمية، ولم تفتش النيابة العامة هذه الأماكن، رغم أن القانون يفرض عليها تفتيش جميع أماكن الاحتجاز بشكل روتيني.

مواقع الاحتجاز هذه اكتسبت سمعة سيئة بأنها تشهد استخدام التعذيب، وهي سمعة تسبق انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011. اقتحم المتظاهرون المعترضون على عدم إصلاح القطاع بعد الانتفاضة العديد من هذه المواقع في مارس/آذار 2011. وفي أعقاب تلك الأحداث، وعدت الحكومة بإصلاح القطاع، لكن لم يتم تقديم أي تشريع للتأكيد على الإشراف القضائي على عمله ولم تنتم إدانة أي من عناصره وضباطه بارتكاب انتهاكات في حكم نهائي من المحكمة.

منذ 3 مايو/أيار، يُحتجز حسن في سجن استقبال طرة في القاهرة، وهو موقع احتجاز رسمي.

  •  من هو محمد سلطان، الناشط الذي نبّه هيومن رايتس ووتش إلى قضية حسن؟

محمد سلطان هو مُدافع حقوقي من "مبادرة الحرية"، وهي مجموعة مستقلة في واشنطن، وسجين سياسي سابق في مصر. قضى عامين تقريبا في السجن في القضية المعروفة باسم "غرفة عمليات رابعة"، التي وجهت فيها السلطات اتهامات في 2014/2015 إلى عشرات الصحفيين المعارضين وكذلك بعض المشاركين في اعتصام رابعة عام 2013 بزعم التحريض على العنف ونشر الأخبار الكاذبة والتخطيط لقلب نظام الحكم، من بين تهم أخرى. بعض هذه الأعمال لا تشكل جرائم معترف بها بموجب القانون الدولي. كما وجد تحليل هيومن رايتس ووتش لملف الادعاء أجرته في أبريل/نيسان 2015 أن النيابة لم تقدم أي أدلة موثوق بها لتحديد المسؤولية الجنائية الفردية ضد سلطان. حكمت عليه إحدى المحاكم بالسجن المؤبد، لكن أطلق سراحه بعد أن وافق على التخلي عن جنسيته المصرية.

تحقق هيومن رايتس ووتش بشكل مستقل في جميع الحالات قبل نشرها، بغض النظر عن الطريقة التي أبلغت بها عن القضية.

  • كيف رُحِّلت زوجة حسن من مصر؟ هل لدى الحكومات سلطة مطلقة لترحيل المقيمين الأجانب؟

زوجة حسن، ليوبا سكاتيف، وهي مواطنة أجنبية عاشت في مصر منذ سنوات، قالت إنها غادرت البلاد خوفا على سلامة عائلتها. داهم رجال مسلحون، على ما يبدو من الأمن الوطني، منزلها في 19 يناير/كانون الثاني، وفتشوه بعنف، وأمروها بمغادرة البلاد. قالت إن أحد الضباط أراد أن يضعها في سيارة أجرة إلى المطار على الفور، لكنها قالت إنها لا تملك المال لشراء تذاكر الطيران لنفسها وأطفالها الثلاثة. غادرت بعد بضعة أيام بعد تمكنها من شراء التذاكر ولم تتلق أي أمر قضائي أو طلب رسمي من النيابة بالمغادرة. عندما عادت إلى مصر في يونيو/حزيران لرؤية زوجها، احتجزها عناصر الأمن الوطني في المطار مع طفلها لمدة يومين، ومنعوها من الاتصال بمحام أو سفارتها، ورحلوها. قالت إن ضابطا في المطار اعتذر لها وقال "لا يتعلق الأمر بك. لكن لا يمكنني القيام بأي شيء من أجلك"

اطلعت هيومن رايتس ووتش على تصريح إقامتها، والذي يسري حتى ٢٠٢٠. لذلك لا يظهر أن إبعادها جاء نتيجة أي إجراءات قانونية. لا يجوز للحكومات ترحيل أي مقيم أجنبي تعسفا دون إجراءات  قانونية توفر مسارات قضائية للطعن بها. عمليات الترحيل التعسفي - مثلما يبدو أنه حدث لعائلة حسن - قد تنتهك العديد من الحقوق بموجب القانون الدولي، بما فيها الحق في الحياة الأسرية.

  • هل يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية؟

تحظر "المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا" لعام 2003، والتي تنطبق على مصر، بشكل قطعي المحاكمات العسكرية للمدنيين في جميع الظروف. تنص "مبادئ الأمم المتحدة الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية" على حق كل شخص في "المثول أمام محاكم عادية بموجب الإجراءات القانونية المعمول بها".

لكن الدستور المصري لعام 2014، والمراسيم الصادرة في 2014 في غياب البرلمان، سمحت بتوسع غير مسبوق في اختصاص المحاكم العسكرية. ونتيجة لذلك، أرسلت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى النيابة العسكرية أكثر من 15 ألف مدني في أقل من 4 سنوات، أي أكثر من أي حكومة مصرية سابقة.

وجدت هيومن رايتس ووتش، ومنظمات أخرى مثل "لجنة الحقوقيين الدولية"، أن المحاكم العسكرية في مصر غير عادلة بطبيعتها لأسباب تقوض جوهر الإجراءات القانونية. من بين تلك الأسباب: جميع القضاة ووكلاء النيابة هم ضباط عسكريون، يخضعون لسلسلة القيادة العسكرية. الوصول إلى قاعة المحكمة للمحامين والعائلات والصحفيين مقيد بشدة. لا يُسمح للمحامين عادة بمقابلة موكليهم باستثناء بضع دقائق في قاعة المحكمة، ولا يمكنهم الحصول على نسخ من وثائق النيابة العسكرية والمحكمة لوقت كاف مسبقا لإعداد الدفاع.

وثقت هيومن رايتس ووتش في العديد من المحاكمات العسكرية في مصر عدم السماح للمتهمين ومحاميي الدفاع بقراءة أو الحصول على نسخة من التهم الرسمية أو وثائق الادعاء، وهذا ما حدث أيضا مع حسن ومحاميه. لم ينظر أي قاض مدني في قانونية احتجازه. واستمرت النيابة العسكرية في احتجازه منذ 3 مايو/أيار، وهو انتهاك للقانون الدولي، الذي يتطلب السرعة في مثول جميع المعتقلين أمام القاضي للنظر في قانونية اعتقالهم.