أفق الدوحة، قطر. 

© 2018 Šarūnas Burdulis

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن أمير قطر وقّع في سبتمبر/أيلول 2018 القانون الأول في منطقة الخليج الذي يحدد إجراءات وشروط طلب اللجوء في البلاد.

يُظهر القانون التزام قطر بحقوق اللاجئين ويُعتبر قدوة للمنطقة. لكنه لا يفي بواجبات قطر الدولية، ولا سيما بخصوص قيودها على حرية الحركة والتعبير.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يمثّل قانون اللجوء في قطر خطوة كبيرة إلى الأمام في منطقة غنيّة أغلقت أبوابها تاريخيا في وجه اللاجئين. لكن على قطر أن تذهب أبعد من ذلك، وأن تعدّل القانون ليتماشى بالكامل مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.

أقرّت قطر القانون رقم 11/2018 لتنظيم اللجوء السياسي في 4 سبتمبر/أيلول 2018، مع قانونين آخرين ينظمان الإقامة في البلاد. ألغى أحدهما إذن الخروج لمعظم العمال الوافدين، وسمح الآخر للناس لأول مرة بطلب الحصول على إقامة دائمة. يبيّن القانونان تحسن احترام قطر للمعايير الدولية، ولكنهما، كما هو الحال مع قانون اللجوء الجديد، لا يتوافقان تماما مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تشير المادة 1 من قانون اللجوء الجديد في قطر إلى اللاجئ بأنه "لاجئ سياسي"، وتصفه بـ "كل شخص خارج دولته التي ينتمي إليها بجنسيته، أو الدولة التي يقع فيها محل إقامته الدائم إذا كان عديم الجنسية، ولا يستطيع أو لا يرغب بالعودة إليها بسبب خوف له ما يبرره من التعرض لخطر الحكم عليه بالإعدام أو بعقوبة بدنية، أو التعذيب، أو المعاملة الوحشية أو المهينة، أو للاضطهاد، بسبب عرقه أو دينه أو انتمائه إلى طائفة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية".

تحظر المادة 15 من  القانون إعادة اللاجئ إلى "دولته، أو إلى أي دولة أخرى يخشى من تعرضه فيها للخطر أو للاضطهاد".

تمنح المادة 9 اللاجئين المعترف بهم الحق في الحصول على وثيقة سفر من أجل العمل أو استحقاقات البطالة، أو العبادة أو التقاضي. كما يحق لهم الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان الحكومية .

رغم أن المادة 9 تمنح اللاجئين الحق في حرية التنقل، تفرض المادة 10 على اللاجئين الحصول على الموافقة إذا أرادوا الانتقال من مكان إقامتهم المحدد من قِبل الحكومة، بخلاف المقيمين الآخرين بشكل دائم وقانوني.

تحظر المادة 11 على طالبي اللجوء واللاجئين المعترف بهم ممارسة نشاط سياسي أثناء إقامتهم في قطر، وتجيز لوزير الداخلية إبعادهم إلى بلد يختارونه إن فعلوا ذلك.

تنتهك هاتان المادتان "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"(العهد)، وهي معاهدة حقوقية أساسية انضمت إليها قطر مؤخرا. يضمن العهد الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات للجميع. و يمنح كل فرد موجود بصفة قانونية في إقليم دولة ما، الحق في حرية التنقل واختيار مكان إقامته.

مع أن أن القانون ينص صراحة على عدم إعادة أي شخص إلى مكان يكون لديه فيه خوف مبرر من الإعدام والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، فإنه يفرض وجود ارتباط بعرقية أو ديانة معينة أو مجموعة اجتماعية محددة أو معتقد سياسي، بخلاف القانون الدولي. صادقت قطر على "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" التي تحظر الإعادة القسرية لمن يواجه خطر التعرض للتعذيب فعليا بدون استثناء. على قطر تعديل قانون اللجوء لتوضيح حظر الإعادة في جميع الحالات إلى بلد يُمارس فيه التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة .

تنص المادة 6 على أنه يجوز لوزير الداخلية منح طالب اللجوء تصريحا بالإقامة المؤقتة لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة لحين البت في طلبه. غير أن القانون لا يوضح ما إذا كان يُسمح لحامل رخصة الإقامة المؤقتة بالعمل أم أنه مؤهل للاستفادة من نفس المزايا الاجتماعية مثل حاملي رخص الإقامة الدائمة. على قطر توسيع هذه المزايا لتشمل حاملي تصاريح الإقامة المؤقتة.

تنص المادة 7 على أن وزير الداخلية يصدر خلال 3 أشهر من رفع توصية "لجنة شؤون اللاجئين السياسيين" إليه ، قرارا بشأن طلب اللجوء ويعتبر مضي المدة المشار إليها دون رد على الطلب رفضا ضمنيا له. 3 أشهر هي فترة زمنية قصيرة، ولا سيما أن عدم الرد خلالها يعني الرفض. طالما لم يمثُل مقدم الطلب خلال إجراءات اللجوء، يجب يتضمّن القانون رفضا ضمنيا  بسبب عدم التمكن من تحديد وضع مقدم الطلب.

تسمح المادة 8 لطالب اللجوء بالتظلّم إلى رئيس مجلس الوزراء من القرار الصادر برفضه، لكنها لا تسمح بالاستئناف أمام محكمة أو هيئة قضائية لإجراء فحص كامل للوقائع والمسائل القانونية. لا يفرض القانون على الهيئات الإدارية الكشف عن مبررات الرفض. على قطر تعديل القانون لإدراج إشارة إلى إجراءات عادلة وكاملة لدراسة طلبات اللجوء، ومن ضمنها المقابلات السرية وغير العدائية والحق في استئناف  طلب مرفوض أمام محكمة أو هيئة قضائية.

يتزامن القانون الجديد مع أزمة دبلوماسية مستمرة وضعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في مواجهة قطر. في عام 2017، أمرت السعودية والإمارات والبحرين جميع مواطنيها بمغادرة قطر، وبإجلاء جميع المواطنين القطريين من أراضيها. كما هددت البحرين والإمارات بمعاقبة مواطنيها على التعبير عن التعاطف مع قطر عبر الإنترنت. اختار بعض المواطنين السعوديين والإماراتيين والبحرينيين المتأثرين بالأزمة الدبلوماسية البقاء في قطر لأسباب عائلية أو بسبب العمل أو لخشيتهم الاضطهاد في بلادهم، كما قالوا لـ هيومن رايتس ووتش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على قطر تأكيد التزاماتها بحقوق اللاجئين من خلال الانضمام إلى "اتفاقية اللاجئين لعام 1951" وبروتوكولها لعام 1967.

قالت فقيه: "نأمل ألا يُستخدم هذا القانون لحماية الأشخاص المتأثرين بالأزمة الدبلوماسية فقط، وأن يشمل توفير موطن آمن لأي شخص لديه خوف مبرر من التعرض للاضطهاد. على قطر العمل بفعالية لتحويل الوعد بالحماية في التشريع إلى حقيقة واقعية من خلال التنفيذ السريع والفعلي".