عمال مهاجرون في ورشة بناء في "أسباير زون"، الدوحة، 26 مارس/آذار 2016.

© 2016 نسيم زيتون/رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القانون الذي وقعه أمير قطر في 4 سبتمبر/أيلول 2018 يعطي العمال الأجانب الحق في مغادر البلاد، لكنه يستثني مجموعات أساسية من العمال ولا يرتقي إلى مستوى التعهدات التي قطعتها قطر خلال العام الماضي. قطر، التي ستستضيف "كأس العالم 2022" لكرة القدم وتوظف آلاف العمال الوافدين في بناء البنية التحتية لهذه الدورة، تخضع لتدقيق كبير بسبب معاملتها للعمال الأجانب منذ فوزها بتنظيم الدورة.  

يلغي القانون رقم 13 لسنة 2018 الشروط المفروضة على معظم العمال الوافدين الذين يغطيهم قانون العمل القطري، والتي تتطلب منهم الحصول على إذن رب العمل لمغادرة البلاد. لطالما كان ذلك انتهاكا لحقوق العمال. سمح هذا الشرط لأرباب العمل بمنع موظفيهم تعسفا من العودة إلى بلادهم. لكن القانون الجديد، الذي يسمح بالخروج المؤقت أو الرحيل النهائي للعمال الوافدين، يستثني الوافدين الذين لا يشملهم قانون العمل، بمن فيهم العاملون في الجيش والقطاع العام وعاملات وعمال المنازل، ويسمح لأرباب العمل بتقديم طلب لاستثناء عمال آخرين. على السلطات القطرية إلغاء متطلبات تأشيرة الخروج لجميع العمال.

قالت بلقيس والي، باحثة أولى مختصة في شؤون قطر لدى هيومن رايتس ووتش: "بينما تتخذ قطر خطوات للسماح لبعض العمال بمغادرة البلاد متى يشاؤون، لا يزال القانون الجديد يسمح لبعض أرباب العمل بمنع عمال آخرين من المغادرة. لا يرتقي القانون إلى مستوى التزامات قطر العلنية بالإصلاحات العمالية لتلبية المعايير الحقوقية العالمية".

ضغطت منظمات عمالية وحقوقية دولية لتطبيق إصلاحات في قانون العمل لمعالجة شروط العمل التعسفية التي يخضع لها عمال يبنون الملاعب وبنيتها التحتية بقيمة تقدر بـ500 مليون دولار أسبوعيا لاستضافة كأس العالم 2022. وعدت الحكومة القطرية في المقابل بإصلاحات كبيرة.

بموجب نظام الكفالة القطري، الموجود في أشكال عدة في مختلف دول الشرق الأوسط، يعتمد وضع العمال الوافدين في البلاد – دخولهم وإقامتهم ونقل الإقامة وخروجهم – على رب عمل/كفيل واحد. بموجب نظام تأشيرة الخروج، لا يستطيع العمال الوافدون، الذين يقارب عددهم حوالي المليونين، مغادرة قطر بدون إذن رب عملهم أو السلطات في حال رفض رب العمل. الإلغاء الجزئي لتأشيرة الخروج ينهي عنصرا واحدا من نظام الكفالة الذي يحجز بعض العمال في ظروف تعسفية، لكنه ما زال يمنعهم من تغيير رب العمل بدون موافقة رب العمل/الكفيل الأساسي.   

بينما يستثني القانون الجديد العمال الوافدين غير الخاضعين لقانون العمل القطري، تقول مصادر قريبة من المحادثات إن السلطات وعدت بإلغاء تأشيرة الخروج على مراحل خلال السنة، لكن بدون تفسير ضرورة هذا التأخير. نقلت صحيفة "بنينسولا" القطرية أن مرسوما وزاريا سيتبع، من شأنه وضع القواعد والإجراءات لخروج العمال الذين لا يشملهم قانون العمل.

يسمح الاستثناء الآخر في القانون الجديد بإبقاء شروط تأشيرة الخروج مفروضة على بعض الموظفين. يمكن لأصحاب العمل أن يعطوا السلطات أسماء عمال يشكلون 5 بالمئة كحد أقصى من مجموع عمالهم الأجانب، يكون متوجبا عليهم بسبب طبيعة عملهم أن يطلبوا الإذن المسبق من رب عملهم لمغادرة البلاد. قالت مصادر قريبة من المشاورات إن ذلك بسبب الحاجة إلى السيطرة على أصول الشركة أو معلوماتها الحساسة.

يدعو التعديل إلى تأسيس لجنة تظلمات متعلقة بتأشيرة الخروج لمعالجة أي حالة لا يستطيع فيها العامل مغادرة البلاد خلال 3 أيام عمل.

ينتهك شرط تأشيرة الخروج في قطر "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، الذي ينص على أن "لكلِّ فرد حقٌّ في مغادرة أيِّ بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده". وأي قيد يجب أن يكون فرديا لسبب شرعي ومتناسب، على سبيل المثال، خلال تحقيق جنائي.

بسبب فئات العمال المستثناة، لا يلبي القانون الجديد معايير العمل الدولية هذه. قالت هيومن رايتس ووتش إن على قطر ضمان حق جميع العمال الوافدين في مغادرة قطر.

بالإضافة إلى قطر، السعودية هي الوحيدة التي تفرض تأشيرة خروج على العمال الوافدين. لكن في بلاد الشرق الأوسط الأخرى، قد يُمنع العامل الوافد من مغادرة البلاد في حال تقدم الكفيل بشكوى لدى سلطات الهجرة.

في أكتوبر/تشرين الأول 2017، اتفقت قطر مع "منظمة العمل الدولية"، من خلال اتفاق التعاون التقني (2018-2020)، على إلغاء القيود والسماح للعمال الوافدين بمغادرة البلاد.  

بموجب الاتفاق، قدمت قطر عدة التزامات إضافية، من ضمنها استبدال نظام الكفالة بنظام تعاقدي جديد وتجديد الإقامات مباشرة مع العمال الوافدين بدلا من أرباب العمل. كما وافقت على تحديد حد أدنى للرواتب بدون تمييز وتحسين نظام التأكد من دفع الأجور، ومنع أرباب العمل من مصادرة جوازات سفر العمال.

كما نص الاتفاق على تحسين تفتيش ظروف العمل، وأنظمة السلامة وصحة العمل، من ضمنها استراتيجية لتفادي إصابة العمال خلال موجات الحر القاسية، وإجراءات التوظيف.

قالت منظمة العمل الدولية إنه حين التزمت قطر، "عبرت الحكومة القطرية عن التزامها بتنظيم قوانينها وممارساتها لتتوافق مع معايير العمل الدولية والمبادئ والحقوق الأساسية، بما في ذلك تطبيق التعليقات ذات الصلة التي قدمتها هيئات الإشراف لدى منظمة العمل الدولية".

قالت والي: "كان لدى قطر الفرصة لتظهر جديتها بتطبيق الإصلاحات بإلغاء تأشيرة الخروج نهائيا. لكن عدم تحقيق قطر الالتزام الكامل والشفاف بإلغاء تأشيرة الخروج يقلل من الأمل بأن تلتزم بوعودها بتطبيق إصلاحات عمالية واسعة النطاق تتوافق مع القانون الدولي".