عمال مهاجرون في ورشة بناء في "أسباير زون"، الدوحة، 26 مارس/آذار 2016.

© 2016 نسيم زيتون/رويترز

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الإصلاحات العمالية التي أعلنتها الحكومة القطرية هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن تنفيذها سيكون العامل الأهم.

هذا الأسبوع، تحت ضغوط من "الكونفدرالية الدولية للنقابات العمالية" وتحقيق "منظمة العمل الدولية" "بشأن عدم مراعاة قطر لاتفاقية العمل القسري"، تعهدت الدوحة بتنفيذ سلسلة من الإصلاحات العمالية المهمة. قُدمت الإصلاحات في وثيقة صادرة عن منظمة العمل الدولية، عبرت فيها قطر عن التزامها أمام المنظمة بفرض حد أدنى للأجور، السماح بمراقبة خبراء مستقلين للممارسات العمالية، وإصلاح نظام الكفالة الذي قد يمنع العمال الوافدين من ترك أصحاب عمل مسيئين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه التدابير ستكون غير مسبوقة في دول الخليج، حيث يشكل العمال المهاجرون أغلب قوة العمل، لكن التعهد المُعلن لم يستعرض تفصيلا كيف ستُعدل القوانين، وكيف ستُنفذ التغييرات، أو الإطار الزمني للتنفيذ.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "قرار قطر بالسماح بمراقبة الممارسات العمالية يمكن أن يساهم في حماية حقوق مئات آلاف العمال المهاجرين، الذين يكدحون في ظروف خطرة بل وتهدد الحياة أحيانا. ولأن نظام الكفالة المسيء منتشر في الخليج بالكامل، على دول المنطقة الأخرى أن تخطو خطوات مماثلة".

تستضيف قطر نحو مليوني عامل مهاجر يشكلون قرابة 95 بالمئة من إجمالي قوة العمل القطرية. أبرمت منظمة العمل الدولية مع قطر اتفاقا تقنيا للتعاون. يركز الاتفاق على إصلاحات موسعة لنظام الكفالة؛ يفرض حدا أدنى غير تمييزي للأجور؛ يحسن إجراءات دفع الأجور؛ ينهي مصادرة وثائق الهوية ويحسن تدابير التفتيش العمالية ونظم السلامة والصحة المهنية؛ يحسن نظام التعاقدات لتحسين إجراءات استقدام العمال؛ ويزيد تدابير الحماية من العمل القسري.

نحو 40 بالمئة – أو 800 ألف عامل في قطر – يُستخدمون في قطاع البناء والإنشاءات، ويعمل كثيرون منهم في مشروعات تتصل بـ "كأس العالم 2022". قالت السلطات القطرية إنها تنفق 500 مليون دولار أسبوعيا على مشروعات البنية التحتية المتصلة بكأس العالم، بما يشمل بناء وتجديد 8 ملاعب، فنادق، مشروعات نقل ومواصلات، ومرافق أخرى. في يونيو/حزيران 2017، وضع الاتحاد الدولي "الفيفا" سياسة حقوقية تقول إن "الفيفا يسعى إلى منع أو تخفيف أثر التبعات السلبية على حقوق الإنسان المتصلة مباشرة بعملياته ومنتجاته وخدماته المقدمة عن طريق علاقاته الخاصة بالأعمال التجارية".

تقدم وثيقة منظمة العمل الدولية تفاصيل قليلة. على سبيل المثال، تنص على أنه سيتم اعتماد حد أدنى للأجر، دون ذكر متى سيحدث هذا وكيف سيكون أو كيف سيُنفذ.

في 26 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن أيضا وزير العمل القطري عيسى النعيمي أن الوزارة وافقت على إنشاء "صندوق لدعم وتأمين العمال" يشمل فرض حد أدنى للأجور. أفادت "الجزيرة"، الشبكة الإعلامية القطرية، بأن قطر وقعت اتفاقات ثنائية مع الدول التي يأتي منها أغلب العمال الأجانب. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات القطرية توضيح مبلغ الحد الأدنى للأجر ومتى سيبدأ سريانه.

فرض تأشيرة الخروج في قطر يمكنه أن يمنع العمال المهاجرين من مغادرة البلاد لمجرد أن صاحب العمل الحالي أو السابق يرفض خروجهم. القانون 21 لعام 2015 بشأن دخول وخروج وإقامة العمال المهاجرين، والمُعدل بقانون 1 بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني 2017، يطالب العاملين – حتى يخرجوا من قطر – باستصدار شهادة بإنهاء العلاقة التعاقدية مع صاحب العمل وديا، أو إظهار أن صاحب العمل قد أذى العامل بشكل يستلزم تغييره أو مغادرة البلاد دون قيد. التعديلات المقترحة في وثيقة منظمة العمل الدولية تهدف إلى "إسقاط القيود عن قدرة العمال المهاجرين على تغيير أصحاب العمل أو مغادرة البلاد".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات القطرية توضيح إن كان هذا يعني إلغاء نظام تأشيرة الخروج القائم.  

وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا ثغرات في الإطار القانوني والتنظيمي القطري أدت إلى انتهاكات بحق العمال المهاجرين في قطر واستغلالهم، بما يشمل تأخير الأجور أو عدم دفعها؛ الازدحام والظروف غير الصحية، منها نقص مياه الشرب النظيفة والتهوية الملائمة؛ وغياب تدابير الحماية من الإجهاد الحراري في دولة تبلغ فيها درجات الحرارة نهارا 45 درجة مئوية في الصيف.

يشمل اتفاق التعاون – بحسب وثيقة منظمة العمل الدولية – سياسة للتفيش العمالي، أيضا دون تفاصيل تُذكر، لكن مع النص على أن التفتيش سيزيد ويشمل المشروعات الكبيرة مثل تحضيرات كأس العالم 2022.

تقتبس وثيقة منظمة العمل الدولية مراسلات للحكومة القطرية مع المنظمة بتاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول، فيها إشارة إلى قانون 13 لعام 2017، وهو تعديل بتاريخ 16 أغسطس/آب لقانون العمل رقم 14 لعام 2004، يُلزم العمال وأصحاب العمل بإحالة المنازعات إلى هيئة بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية؛ تشمل هذه المنازعات تأشيرات الخروج وعقود العمل. إذا لم تتمكن تلك الهيئة من تسوية المنازعات وديا، تحيل الحكومة الأمر إلى لجنة تسوية منازعات بنفس الوزارة. يقول القانون إن على الهيئة تسوية المنازعات في ظرف 3 أسابيع، ومنها المنازعات التي يثيرها العمال والعاملات المنزليون الوافدون، مع منح الطرفين حق الطعن بقرارات اللجان. ورد في المراسلة المذكورة أن القواعد والإجراءات الخاصة باللجنة تنتظر موافقة الأمير. تدعو هيومن رايتس ووتش إلى إصدار تعليمات وإجراءات واضحة، قادرة على إنهاء نظام الكفالة وجعل قوانين العمل القطرية متسقة بالكامل مع معايير منظمة العمل الدولية.

أُعلنت الإصلاحات المذكورة في وثيقة منظمة العمل الدولية قبيل اجتماع عقدته في جنيف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وخلاله قالت إنها ستغرّم قطر إذا لم تعالج نظام عملها الاستغلالي.

قالت ويتسن: "وعود قطر لمنظمة العمل الدولية هي خطوة نحو حماية حقوق العمال المهاجرين، لكن على السلطات أن تحدد إجراءاتها بوضوح وتطبق الإصلاحات دون تأخير".