أشخاص يمرون بجانب جنود إسرائيليين وهم يصعدون باصا أثناء إخلاء "الدفاع المدني السوري"، المعروف أيضا بـ "الخوذ البيضاء"، من مرتفعات الجولان. هذه الصورة مأخوذة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي في 22 يوليو/تموز 2018.

رويترز © 2018

شكّل إجلاء عناصر "الخوذ البيضاء" وأقاربهم الأسبوع الماضي، الذين بلغ مجموع عددهم 422، أثناء تقدم قوات الحكومة السورية، نموذجا للتعاون بين أطراف متعددة بهدف إنقاذ أرواح السوريين الذين يتعرضون لتهديد وشيك.

كم نحن بحاجة إلى رؤية مزيد من هذه الإنجازات.

الخوذ البيضاء هي مجموعة إنسانية تعمل في المناطق المعارضة للحكومة. عندما كان التحالف العسكري السوري-الروسي يرتكب هجمات عشوائية على السكان المدنيين في مناطق مثل الغوطة الشرقية وإدلب، والآن في درعا والقنيطرة، كان متطوعو الخوذ البيضاء ينتشلون الجرحى من تحت الأنقاض، ويدفنون القتلى، ويطفئون الحرائق، ويجرون عمليات بحث وإنقاذ تفوق العد. كانوا شهودا على عديد من فظائع هذا الصراع.

اتهمت الحكومة السورية وحليفتها روسيا الخوذ البيضاء بأنها إرهابية. هذا الاتهام هو عقوبة إعدام حقيقية في سوريا، حيث أن قوانين الإرهاب السورية الفضفاضة تُمكّن الحكومة من احتجاز وتعذيب وإعدام من تعتبرهم معارضين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

عملية الإخلاء هامة ليس فقط لأنها وفرت الحماية الضرورية للخوذ البيضاء، بل لأنها حدثت رغم إصرار الأردن وإسرائيل على عدم السماح لطالبي اللجوء السوريين الفارين من العنف في درعا والقنيطرة بالتماس الحماية في الأراضي الخاضعة لسيطرتهما.

كما وثّقت هيومن رايتس ووتش، أدى الهجوم العسكري الروسي-السوري في 17 يونيو/حزيران على جنوب غرب سوريا إلى واحدة من أسرع أزمات النزوح في سوريا، حيث فرّ أكثر من 300 ألف شخص باتجاه الأردن، ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. رفض الأردن وإسرائيل قبول طالبي اللجوء السوريين.

ليست الأردن وإسرائيل الدولتين الوحيدتين اللتين تتّبعان سياسات ضد طالبي اللجوء. تصدت تركيا ملتمسي اللجوء عند حدودها، كما يُصعّد لبنان الضغط على اللاجئين السوريين للمغادرة. بينما قلّصت الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي توطين اللاجئين السوريين أو حافظت على سياسات جعلت من الصعب إعادة توطينهم، إن لم يكن مستحيلا.

ما جعل الإخلاء استثنائيا هو أنه جاء نتيجة جهد مشترك من قبل عديد من الدول التي تشاركت المسؤولية لحماية المجموعة. وعدت المملكة المتحدة وألمانيا وكندا بإعادة توطين العاملين في المجال الإنساني الهاربين وعائلاتهم، في حين سهّلت إسرائيل الإخلاء بالسماح لهم بالمرور عبر المناطق التي تسيطر عليها، ووافق الأردن على استضافتهم ريثما يتم إعادة توطينهم.

لكن اليوم، هناك 140 ألف سوري محاصرين قرب الجولان، ويعيشون في ظروف إنسانية فظيعة. من بين هؤلاء صحفيون، ومسعفون، ومدنيون يخشون من انتقام الحكومة السورية، وليس لديهم ضمانات للحماية.

يثبت إجلاء الخوذ البيضاء أنه حيثما توجد إرادة، يُحدث الالتزام الجماعي للدول بحماية المدنيين السوريين فارقا فوريا وملموسا. حان الوقت لفعل المزيد.