الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي يسيران في الرواق الخارجي للبيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة، 3 أبريل/نيسان 2017. 

© 2017 رويترز

اعتقال السلطات المصرية أمير ناجي، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والأميركية ومؤسس أكاديمية لتنمية قدرات الأطفال في مدينة نصر، يجب أن يكون جرس إنذار لإدارة ترامب. على هذه الإدارة أن تعي أن مناصرتها لحقوق الإنسان في مصر، الهادئة والتي تجري خلف الأبواب المغلقة، مشكوك بفعاليتها.

احتجزت السلطات ناجي بمعزل عن العالم الخارجي ليومين، قبل اتهامه بالانتماء إلى جماعة سياسية محظورة، حسبما قالت آية حجازي، مؤسِّسة منظمة "بلادي" لمساعدة أطفال الشوارع في مصر، والمعتقلة السياسية السابقة.

حتى الأخبار الجيدة في مصر ترتبط بالقمع؛ إذ أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو/أيار عفوا عن أكثر من 300 سجين، منهم المواطن الأمريكي أحمد عطيوي الذي اعتُقل في احتجاج عام 2013. ففي الشهر نفسه، اعتقلت أجهزة الأمن التابعة للسيسي النشطاء وائل عباس وحازم عبد العظيم وأمل فتحي، بتهم يبدو أنها تستند فقط إلى منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ونشاطهم السلمي.

أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه غير مهتم بمناقشة حقوق الإنسان علانية مع السيسي، مفضّلا اتباع نهج دبلوماسي هادئ. وصف ترامب السيسي علانية بأنه "رجل رائع"، كما ركزت التقارير عن  محادثاتهما التلفونية المبكرة، وزيارة السيسي لواشنطن في أبريل/نيسان 2017، على إعادة بناء الشراكة، والمخاوف الأمنية والتجارية. لكن خلف الكواليس، حثّ ترامب السيسي على إطلاق سراح المواطنة المصرية-الأمريكية آية حجازي، وحذّر السيسي من توقيع قانون صارم يجرّم عمل عديد من المنظمات غير الحكومية.

صحيح أن الحكومة المصرية أفرجت عن حجازي، لكن مشروع قانون المنظمات غير الحكومية تمت المصادقة عليه، في خرق لضمانات السيسي لترامب.

حتى الآن، لا يزال القانون مجمدا. يتزامن ذلك مع قرار وزارة الخارجية الأمريكية، المتعلق بقانون المنظمات غير الحكومية، بحجب بعض المساعدات عن مصر بانتظار التقدم في الديمقراطية وحقوق الإنسان.

مع ذلك، منذ خفض المساعدات، لم تبدِ إدارة ترامب ردا علنيا كافيا على تدهور الحالة في مصر. هذه الحملة، التي تهدف إلى إسكات الأصوات الناقدة في مصر، تتطلب من الولايات المتحدة نهجا يعتمد أكثر على أخذ المبادرة، لا سيما عندما يتأثر المصريون-الأمريكيون.  

قد تنجح الدبلوماسية وراء الكواليس أحيانا، لكن السياسيين الأذكياء يجب أن يعرفوا متى يغيرون استراتيجيتهم. آن الأوان لإدارة ترامب كي تعيد تقييم سياستها في مصر. إذا لم تبادر الإدارة، فالتحرك متروك للكونغرس. الوقت المناسب للقيام بذلك هو خلال المناقشة اليوم حول مشروع قانون الاعتمادات المالية للعام 2019، عندما تقرر "لجنة مخصصات مجلس الشيوخ" أي برامج في جميع أنحاء العالم - وفي مصر - يتم تمويلها.