بضائع مستوردة في مستودع متضرر في مرفأ الحُديدة، اليمن. 

© نوفمبر/تشرين الثاني 2016 كرستين بيكرلي/هيومن رايتس ووتش

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على جميع أطراف النزاع في اليمن الحد من أضرار المدنيين أثناء العمليات العسكرية ضد مدينة الحديدة الغربية. قام التحالف الذي تقوده السعودية ، بدعم أمريكي، والقوات الموالية للحكومة اليمنية، بدعم من الإمارات، بتصعيد الهجمات على قوات الحوثي المسيطرة على الميناء في يونيو 2018.

يدخل نحو 70 بالمئة من المساعدات والواردات التجارية إلى اليمن عبر الحديدة وميناء الصليف القريب، ما يوفر الغذاء والوقود والأدوية التي يحتاج إليها السكان للبقاء على قيد الحياة. على الأطراف المتحاربة بموجب القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، اتخاذ خطوات فورية لتوفير ممر آمن ودعم مناسب للمدنيين الفارين من القتال، وتسهيل تدفق المساعدات والإمدادات التجارية إلى شريحة أوسع من السكان، ووصول الوكالات الإنسانية.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "قوات التحالف والحوثيين التي تتقاتل الآن على الحُديدة لها سوابق فظيعة بعدم الالتزام بقوانين الحرب. على مجلس الأمن الدولي  أن يحذر كبار المسؤولين في الجانبين بشكل عاجل من أنهم سيواجهون عقوبات إذا لم يسمحوا للمدنيين بالحصول على المساعدات التي هم في أمس الحاجة إليها".

لا يزال هناك ما يصل إلى 600 ألف مدني في المنطقة المجاورة للحديدة ذات الكثافة السكانية العالية، والتي استولى عليها الحوثيون أواخر عام 2014. في 9 يونيو/حزيران، أبلغت الإمارات، التي قادت عمليات التحالف على طول الساحل الغربي لليمن، المنظمات الإنسانية بأن لديها 3 أيام لإخلاء المدينة. سحبت الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية العديد من موظفيها، لكن مارك لوكوك، رئيس مكتب الأمم المتحدة للمساعدات، قال: "خطتنا ونيّتنا وأملنا البقاء والإيصال."

على أطراف النزاع، بموجب قوانين الحرب، الالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الإصابات في صفوف المدنيين والأضرار بالأعيان المدنية. منذ أن بدأ التحالف حملته العسكرية باليمن في مارس/آذار 2015، ارتكبت قواته عديدا من الضربات الجوية غير القانونية واستخدمت ذخائر عنقودية عشوائية بطبيعتها. شنّ الحوثيون ضربات صاروخية عشوائية غير قانونية، واستخدموا الألغام الأرضية المضادة للأفراد، واستخدموا الأطفال في القتال، كما فعلت القوات اليمنية الموالية للحكومة.

وصفت الأمم المتحدة اليمن بأنه يمر بأسوأ وأكبر أزمة إنسانية في العالم. حتى يناير/كانون الثاني 2018، كان هناك 8 ملايين يمني على الأقل على حافة المجاعة، التي ترتبط مباشرة بالنزاع المسلح. ميناء الحديدة هو "نقطة الدخول الوحيدة الأكثر أهمية للأغذية والإمدادات الأساسية اللازمة لمنع المجاعة وتكرار وباء الكوليرا"، كما قالت الأمم المتحدة.

وضع قرارا مجلس الأمن 2140 و2216 نظام عقوبات يفوض لجنة العقوبات اليمنية بتحديد المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة، بما فيها عرقلة المساعدات الإنسانية، لحظر سفرهم وتجميد أصولهم. قالت هيومن رايتس ووتش إن على مجلس الأمن أن يعلن أنه سيفرض هذه العقوبات على الأفراد الذين يرتكبون تجاوزات خلال هجوم الحديدة تستوفي معايير التحديد من قبل لجنة العقوبات.

أصبحت الولايات المتحدة طرفا في نزاع اليمن بعد وقت قصير من بدء القتال عن طريق توفير المعلومات الاستخبارية وتزويد مهام قصف التحالف بالوقود. عام 2017، أرسلت الولايات المتحدة قوات خاصة للمساعدة في تحديد مكان مخابئ للصواريخ البالستية الحوثية ومواقع إطلاقها وتدميرها، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز". كما باعت الولايات المتحدة آلاف القنابل والصواريخ المتطورة إلى السعودية، التي تقود التحالف. يمكن للولايات المتحدة أن تتواطأ في انتهاكات لقوانين الحرب من خلال مساعدة قوات التحالف خلال هجوم الحديدة. كما باعت المملكة المتحدة وفرنسا ودول أخرى أسلحة لقوات التحالف. قد يتعرض المسؤولون الأمريكيون وغيرهم من المسؤولين الأجانب لمسؤولية قانونية محتملة عن طريق بيع أسلحة من المرجح استخدامها في هجمات غير مشروعة.

قالت ويتسن: "قد يكون لمعركة الحديدة تأثير مدمر على المدنيين، سواء في المدينة نفسها أو باقي أنحاء اليمن. على الجانبين السعي إلى تقليل الضرر بالمدنيين في جميع الأوقات أثناء تنفيذ الهجمات والسماح للعائلات بالهروب إلى بر الأمان".

صورة تظهر عامل في صيدلية في مستشفى حكومي في صنعاء، اليمن 16 أغسطس/آب 2017. 

© 2017 رويترز/خالد عبدالله

تسهيل الوصول الإنساني

وصف أخصائيو الصحة والعاملين في المجال الإنساني في اليمن تقييد أطراف النزاع الوصول إلى المساعدات والسلع الأساسية، وتأثير ذلك على السكان المدنيين. يشمل ذلك استمرار عدم الالتزام بمتطلبات قوانين الحرب لتسهيل توصيل المساعدات إلى المدنيين، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.

قالت هيومن رايتس ووتش إن المزيد من زعزعة الواردات الإنسانية والتجارية من خلال الحديدة والصليف سيكون له عواقب وخيمة على المدنيين. عدم قدرة إيصال الإمدادات الأساسية إلى وجهاتها النهائية، بما فيها المناطق تحت سيطرة الحوثيين أو الحكومة اليمنية، سيكون أيضا كارثيا.

في 8 يونيو/حزيران، قالت ليزا غراندي، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن: "في أسوأ الحالات على المدى الطويل، نخشى أن يخسر ما يقرب من 250 ألف شخص كل شيء، حتى حياتهم... قطع الواردات عبر الحديدة لأي فترة زمنية ستضع سكان اليمن في خطر شديد وغير مبرر".

فرض التحالف حصارا بحريا وجويا على اليمن منذ بدء النزاع الحالي الذي قيّد بشكل كبير وغير متناسب تدفق المواد الغذائية والوقود والدواء إلى المدنيين، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي. أغلق التحالف جميع نقاط الدخول في اليمن ردا على ضربة صاروخية للحوثيين على مطار الرياض السعودي في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، مع إغلاق مرفأيّ الحديدة والصليف لعدة أسابيع. أدى الإغلاق على الفور إلى تفاقم نقص الأغذية الموجود أساسا. ليس لدى ميناء عدن في الجنوب، الذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية، القدرة على استقبال مئات آلاف الأطنان من الغذاء والوقود والأدوية وغيرها من السلع المستوردة التي يعتمد عليها اليمنيون من أجل البقاء.

منعت قوات الحوثي وصول المواد الغذائية والإمدادات الطبية وصادرتها وحرمت منها المدنيين المحتاجين إليها. كما فرضت قيودا مرهقة على عمال الإغاثة، وتدخلت في إيصال المعونات وحدّت من حركة المدنيين. أدى التأثير التراكمي لعوائق الحوثيين والتدخل في المساعدات الإنسانية إلى إلحاق ضرر كبير بالسكان المدنيين.

على أطراف النزاع تسهيل المرور السريع للمساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين وعدم التدخل فيها تعسفيا. كما عليها ضمان حرية تنقل العاملين في المجال الإنساني، والتي لا يمكن تقييدها إلا مؤقتا للضرورة العسكرية الحتمية. كما يحظر على الأطراف المتحاربة تنفيذ هجمات على أعيان لا يمكن للسكان المدنيين الاستغناء عنها، مثل مخازن الأغذية أو منشآت مياه الشرب المخصصة للمدنيين. تحظر قوانين الحرب استخدام التجويع كأسلوب للحرب، وتفرض على طراف النزاع ألا "تثير [التجويع] عمدا" أو تتسبب عمدا في "تعريض السكان للجوع، لا سيما عن طريق حرمانهم من مصادرهم الغذائية أو من إمداداتهم".

 

ينبغي لجميع أطراف النزاع:

 

• اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لإبقاء مرفأيّ الحديدة والصليف مفتوحين، ويعملان دون انقطاع لإدخال السلع التجارية الإنسانية والضرورية؛

• اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان إمكانية إدخال المساعدات والواردات التجارية الأساسية إلى الموانئ، وإمكانية نقلها إلى المدنيين في جميع أنحاء اليمن.

• وقف استهداف أعيان لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، أو الإضرار بها أو تدميرها؛ و

• ﺿﻣﺎن ﺳﻼﻣﺔ وأﻣن اﻟﻌﺎﻣﻟﯾن ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺎل اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ اﻷوﻗﺎت.

 

توفير ممر آمن للمدنيين الفارين

نزح آلاف المدنيين بسبب القتال الذي توغل في الساحل الغربي لليمن. في عدن في فبراير/شباط، قالت عائلات نزحت عن ديارها إنها فرت لأنها لا تثق بالأطراف المتحاربة في التمييز بين المدنيين والمقاتلين في هجماتهم. وصفوا خوفهم عندما "جاءت الحرب"، وأن قذيفة الهاون أو الغارة الجوية القادمة ستضرب منازلهم أو منازل جيرانهم. قال بعضهم إن المقاتلين الحوثيين أو المدعومين من الإمارات قيدوا فرارهم.

بيت من 3 طوابق في سوق الهنود، وهو حي سكني مزدحم بمدينة الحديدة، وقد أصيب في غارة جوية مساء 21 سبتمبر/أيلول 2016. قتلت قنبلة واحدة 28 مدنيا على الأقل بينهم 8 أطفال. 

© 2016 بريانكا موتابارثي/هيومن رايتس ووتش

قال "طلال" إنه بعد أن طرد المقاتلون الموالون للحكومة الحوثيين من الخوخة أواخر عام 2017، انتشر نحو 12 مقاتلا حوثيا في الغابة بالقرب من مزرعته. كان قلقا من أن قوات التحالف ستهاجم، ولكن طوال أسبوعين رفض الحوثيون السماح لعائلته بالمغادرة. قال طلال: "قالوا لنا، ′سنعيش معا أو سنموت معا". كان أمرا. كنا نسمع صوت الطائرات طوال الوقت، عالقين بين التحالف والحوثيين". ابنه البالغ من العمر 4 سنوات "يستيقظ في الليل ويبكي ، ويصيح: الطائرات قادمة!". بعد أن تراجع الحوثيون إلى الغابة، ضربت غارات التحالف الجوية سيارة العائلة ومنزلها. كان هناك 11 فردا من الأسرة، بمن فيهم أطفال طلال التسعة في المزرعة، وأصيب ابنه البالغ من العمر 12 عاما بجروح بالغة. فروا على الدراجات النارية إلى مدينة حيس.

فر آلاف النازحين من القتال على الساحل الغربي إلى عدن. قال "أحمد" (27 عام) إن القوات التي تدعمها الإمارات رفضت عند نقاط التفتيش في بعض الأحيان الدخول إلى عدن أو طلبت رشاوى من النازحين". قال شقيقه: "بعض الأشخاص الذين يمرّون يدفعون عند نقطة التفتيش، لكن ذلك يعتمد على المكان الذي أنت فيه". قال إن سكان المناطق الحوثية في الشمال يدفعون رشاوى أكبر. عندما سافر أحمد من تعز إلى عدن في أوائل عام 2018، احتجزته القوات المدعومة من الإمارات واحتجزت معه عائلة كانت تسافر في نفس الحافلة عند نقطة تفتيش، طوال الليل دون أن يأكلوا شيئا، وأخذ الجنود طعامهم ومياههم. سمح الجنود لأحمد بالذهاب في الصباح، لكن العائلة من مدينة صعدة الشمالية، الذين اتهمهم الجنود بأنهم حوثيين، كانوا ما زالوا يخضعون للاستجواب عند مغادرته.

تتطلب قوانين الحرب من أطراف النزاع اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لإجلاء المدنيين من مناطق القتال أو حيث يتم نشر المقاتلين وعدم منع أو إعاقة إجلاء الراغبين في المغادرة. إن إنشاء "ممرات إنسانية" وإصدار تحذيرات مسبقة فعالة للهجمات ضد السكان المدنيين لا يعفي القوات المهاجمة من التزامها بالتمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين.

تعمد استخدام المدنيين "دروعا بشرية" لحماية القوات العسكرية من الهجوم هو جريمة حرب.

 

ينبغي لجميع أطراف النزاع:

 

• إبعاد المدنيين إلى أقصى حد ممكن عن المناطق القريبة من الأهداف العسكرية؛

• السماح للمدنيين بالهرب من مناطق القتال من أجل السلامة والحصول على المساعدات؛

• عدم استخدام المدنيين مطلقا كـ "دروع بشرية".

 

تجنب الخسائر المدنية وتدمير الأعيان المدنية

وثقت هيومن رايتس ووتش وجهات أخرى عشرات الغارات الجوية العشوائية أو غير المتناسبة من قبل قوات التحالف، والهجمات الصاروخية التي شنها الحوثيون وتسببت في سقوط آلاف الضحايا المدنيين. قتلت غارات التحالف الجوية مدنيين في هجمات على الأسواق والمنازل والمدارس والمستشفيات والمساجد. في مارس/آذار، قال "مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" إن الغارات الجوية للتحالف تسببت في 61 بالمئة من الضحايا المدنيين المؤكدين في اليمن.

كرر التحالف استهداف البنية التحتية الحيوية للسكان المدنيين، بما شمل الإضرار بالبنية التحتية الأساسية لميناء الحديدة. نفذ التحالف غارات جوية باستخدام أسلحة متفجرة ذات تأثير واسع النطاق في مناطق مكتظة بالسكان، شملت مدينة الحديدة.

تعهد التحالف مرارا بتقليص الضرر بالمدنيين في حملته الجوية، لكنه استمر في شن هجمات غير مشروعة. في أبريل نيسان، قصفت قوات التحالف حفل زفاف في حجة، ما أسفر عن مقتل 22 مدنيا وإصابة 54 آخرين على الأقل ، نصفهم تقريبا من الأطفال. وكما هو الحال في 23 غارات جوية أخرى على ما يبدو غير قانونية نفذها التحالف ووثقتها هيومن رايتس ووتش، استخدم التحالف سلاحا أمريكيا –  مجموعة توجيه بالقمر الصناعي من طراز "ذخيرة الهجوم المباشر المشترك".

نفذت قوات الحوثي والقوات المتحالفة مع الحكومة هجمات مدفعية عشوائية أصابت الأحياء السكنية، ما أسفر عن مقتل وجرح المدنيين. أطلق الحوثيون مرارا وتكرارا نيران المدفعية دون تمييز على المدن اليمنية، بما في ذلك بعد الانسحاب من مراكز المدن. وقد تقاعسوا عن اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة ضد إيذاء المدنيين بنشر قوات عسكرية في المرافق المدنية - بما في ذلك مدرسة ومركز لاحتجاز المدنيين.

ما يعرف بالأعيان ذات الاستخدام المزدوج – لديها بالعادة أغراض مدنية وعسكرية على حد سواء – هي أهداف عسكرية مشروعة ما دامت الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم أكبر من الخسائر المتوقعة في الأرواح والممتلكات المدنية. قالت هيومن رايتس ووتش إن أي هجوم من قوات التحالف على مرافق مينائيّ الحديدة والصليف، التي تخدم غرضا عسكريا، يجب أن يأخذ في الاعتبار الأهمية القصوى لتلك المرافق للسكان المدنيين والأثر المتوقع لتدميرها.

 

ينبغي لجميع أطراف النزاع:

 

اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان حماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء العمليات العسكرية؛

العمل على ضمان ألا تتسبب الهجمات على الأهداف العسكرية في إلحاق ضرر غير متناسب بالمدنيين والأعيان المدنية؛

اتخاذ جميع الخطوات الممكنة، عند العمل في المناطق التي يختلط فيها المدنيون والمقاتلون، لتقليل الأذى الذي يلحق بالمدنيين والأهداف المدنية، بما في ذلك اختيار الأسلحة والذخائر المحددة لتقليل الإصابات بين المدنيين؛

وقف استخدام الذخائر ذات التأثير المدمر الواسع في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

 

وقف استخدام الألغام الأرضية؛ زيادة الجهود لإزالة المخلفات الحربية المتفجرة

تسببت الألغام الأرضية في قتل وتشويه المدنيين، وإعاقة حياة المدنيين، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، ومنع عودة المدنيين الآمنين إلى ديارهم في المناطق المتضررة في اليمن. في أي معركة للسيطرة على الحديدة، على الحوثيين، وكذلك القوات الموالية للحكومة، عدم استخدام الألغام المضادة للأفراد، والتي تشكل تهديدا للمدنيين بعد فترة طويلة من انتهاء  النزاع.

 

زرعت قوات الحوثي مرارا وتكرارا الألغام المضادة للأفراد والمركبات، والألغام المستحدثة يدويا أثناء انسحابها من مناطق عدن وتعز ومأرب، ومؤخرا على طول الساحل الغربي لليمن. في فبراير/شباط ، عثر الفرع الجنوبي في "المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام" في اليمن على الألغام المضادة للأفراد والمركبات وأنواع أخرى من الذخائر المتفجرة، بما فيها الألغام المضادة للأفراد المحلية الصنع، بالقرب من مدن المخا، الخوخة، وحيس. قال أحد العاملين في مجال إزالة الألغام إن "المناطق التي تم زرعها بالألغام لم يتم تعليمها [بعلامات تحذير]". بعد 3 سنوات من انسحاب الحوثيين من عدن، تستمر عمليات مسح الألغام وإزالتها.

استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد ينتهك قوانين الحرب، والمتورطون في ذلك يرتكبون جرائم حرب. كما أن الاستخدام العشوائي للألغام المضادة للمركبات وعدم تقليل الخسائر في صفوف المدنيين إلى أدنى حد ينتهكان قوانين الحرب. يعاني اليمن من نقص في عدد الأفراد المجهزين والمدربين الذين يمكنهم إزالة الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة بصورة منهجية.

 

ينبغي لجميع أطراف النزاع:

 

  • التوقف عن استخدام الألغام المضادة للأفراد وتدمير أي ألغام مماثلة في حوزتها، وإيقاع العقاب المناسب بمن يستخدمها؛
  • توعية النازحين بشأن خطر الألغام، بما فيها محلية الصنع، وتنمية القدرة على إزالة الألغام والمخلفات الحربية المتفجرة من المنازل والمناطق السكنية بسرعة لتسهيل عودة السكان المدنيين؛
  • تقديم مساعدة دولية مباشرة لتجهيز وتدريب ومساعدة العاملين في إزالة الالغام على مسح الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة في اليمن، وإزالتها وتدميرها بشكل منهجي. ينبغي للمانحين الدوليين تقديم المساعدة لضحايا الألغام الأرضية، بما في ذلك الرعاية الطبية والأطراف الصناعية وإعادة التأهيل المستمر.

 

ضمان عدم مشاركة الأطفال في القتال

 

استخدمت قوات الحوثي والقوات الموالية للحكومة، وغيرها من الجماعات المسلحة، الأطفال الجنود ما يقدر بثلث المقاتلين في اليمن. وحتى أغسطس/آب 2017 ، وثقت الأمم المتحدة 1،702 من حالات تجنيد الأطفال منذ مارس/آذار 2015، نسبت 67 بالمئة منها إلى قوات الحوثي-صالح. وشملت حوالي 100 حالة من الحالات التي تم التحقق منها تجنيد أطفال تقل أعمارهم عن 15 سنة، والذين يعتبر تجنيدهم أو استخدامهم جريمة حرب.

 

قام الحوثيون بتجنيد وتدريب ونشر الأطفال في النزاع الحالي. "ياسر"، 20 عاما، قال إن الخوف من التجنيد القسري دفعه هو واثنان من أصدقائه المقربين إلى الفرار من صنعاء عام 2017. كان الحوثيون قد جندوا شقيقه الأصغر ، وعمره 15 أو 16 عاما، الذي قام بدوريات في الأحياء، وعمل في نقاط التفتيش، وتلقى التدريب. "عندما يذهب يأخذ سلاح والدنا". قدم له الحوثيون الطعام والقات، ولكن دون أجر. قال ياسر: "يذهب مع 7 من أصدقائه في نفس العمر". كان أنصار الحوثيين يأتون إلى حيهم كل يوم تقريبا ويحاولون إقناع الشباب والصبية بأن يصبحوا مقاتلين.

 

  • سالم"، الذي نزح بسبب القتال على الساحل الغربي، قال إن أطفالا لا تتجاوز أعمارهم 13 سنة "كانوا يحكموننا، ولديهم بنادق"، بينما بقيت عائلته في المفرق تحت سيطرة الحوثيين. وقد نزحت عائلته لأول مرة إلى إب التي يسيطر عليها الحوثيون، لكنها فروا إلى عدن في أوائل 2018 بعد أن حذرهم زعيم محلي من أن الحوثيين قد يجندون أطفالهم بالقوة.

 

قال الزعيم المحلي، الذي كان يحاول أيضا إبعاد أطفاله لحمايتهم، إن الحوثيين كانوا يتنقلون من بيت إلى آخر، ويسألون عن عدد الرجال والفتيان الذين يعيشون هناك، ويسجلون أسماء للقتال. وﻗﺎل ﺟﯾراﻧﮭم إن اﻟﻌﺎﺋﻼت ﮐﺎﻧت ﺗﺿطر إﻟﯽ ﺗﻘدﯾم إما المال أو ﺷﺧص ﻟﻟﻘﺗﺎل، وﻏﺎﻟﺑﺎ ﻣﺎ ﯾﮐون طفلا: "إما يدفعون، أو يأخذوا الأطفال، فكانوا يدفعون... كانوا يأخذون الأشخاص الذين أعمارهم 16 و17 ﺳﻧﺔ، إذا كان بإمكانهم ﺣﻣل اﻟﺳﻼح". قال قريبه "علي" (16 سنة) إنه في ديسمبر/كانون الأول، وصل رجال الحوثيين في ​​شاحنة إلى مدرسته الثانوية. "رأيت 3 من الحوثيين يحملون أسلحة يحاولون أخذ الأطفال... كان بعض الأطفال يبكون". لقد تسلق هو وصديقه جدار المدرسة وهربوا. كان سالم وعلي وحوالي 70 فردا آخر من 13 عائلة ذات صلة يقيمون معاً في مدرسة مهجورة في عدن عندما قابلتهم هيومن رايتس ووتش.

 

يحدد القانون الدولي سن 18 سنة كحد أدنى للمشاركة في الأعمال العدائية المباشرة، والتي تشمل استخدام الأطفال ككشافين وسعاة وعند نقاط التفتيش. بموجب القانون اليمني ، 18 سنة هو سن الحد الأدنى للخدمة العسكرية.

 

على القوات التي تأسر الجنود الأطفال أن تعاملهم كضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان، وليس مجرد مقاتلين أسرى، والالتزام بالمعايير الدولية. تنص "مبادئ باريس بشأن الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة" على ما يلي: "يجب السعي في جميع الأحوال إلى إطلاق سراح وحماية وإعادة إدماج الأطفال الذين جُنِّدوا أو استخدموا بصورة غير قانونية ، دون شرط، ويجب ألا يعتمدوا على أي عملية إطلاق موازية أو تسريح للبالغين".

 

ينبغي لجميع أطراف النزاع:

 

ضمان عدم مشاركة الأطفال في القتال في الحديدة ؛

  • إبلاغ القوى التابعة لها أن تجنيد الأطفال غير قانوني حتى إذا لم يؤدوا وظيفة عسكرية؛

إجراء تحقيقات ملائمة ومعاقبة الضباط الذين يسمحون للأطفال في وحداتهم أو المسؤولين عن جريمة الحرب المتمثلة في تجنيد أو استخدام الأطفال دون سن 15؛

• تزويد الجنود الأطفال السابقين بكل المساعدة المناسبة من أجل تعافيهم البدني والنفسي وإعادة الدمج الاجتماعي.

 

التحقيق في الهجمات غير المشروعة

 

لم توضح أي من الدول التي تشكل التحالف الذي تقوده السعودية علنا أي هجمات غير قانونية مزعومة شاركت بها قواتها. هيئة التحقيق التي أنشأها التحالف عام 2016 لا تفي بالمعايير الدولية، وقد أعفت قوات التحالف من المسؤولية في الغالبية العظمى من الهجمات التي خضعت للتحقيق. لم يعوّض التحالف ضحايا الهجمات غير القانونية أو عائلاتهم، بقدر ما استطاعت هيومن رايتس ووتش تحديده.

 

ردا على رسائل هيومن رايتس ووتش في 2016 و2017، أعربت وزارة الخارجية التي يسيطر عليها الحوثيون عن استعدادها للتحقيق في التقارير بشأن استخدام الألغام الأرضية، ولكن ليس قبل انتهاء النزاع. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد أي خطوات ملموسة اتخذها الحوثيون للتحقيق في هجمات يحتمل أن تكون غير مشروعة أو احتجاز أي شخص بسبب الانتهاكات.

 

ينبغي للدول الأطراف في النزاع المسلح:

 

• إجراء تحقيقات نزيهة وشفافة في تقارير موثوقة عن انتهاكات مزعومة لقوانين الحرب وإعلان النتائج التي توصلت إليها. ينبغي مقاضاة الأفراد المتورطين في جرائم الحرب بشكل مناسب؛

• إجراء التحقيقات باستخدام مجموعة كاملة من الأدوات، بما فيها المقابلات مع الشهود، وفيديوهات المراقبة والاستهداف، وتحليلات الطب الشرعي. يجب أن تشمل النتائج العامة تدابير المساءلة التي يتم اتخاذها ضد الأفراد، والتعويضات المقدمة للضحايا أو عائلاتهم، وتوضيح العملية المستخدمة؛

• تقديم تعويضات عن الوفيات والإصابات والأضرار المدنية غير المشروعة. يجب أن يطور التحالف أنظمة فعالة للمدنيين لتقديم مطالبات على سبيل العزاء أو الهبة ولتقييم المطالبات.

• على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وقف جميع عمليات نقل الأسلحة إلى السعودية بسبب انتهاكاتها الواسعة لقوانين الحرب، وعمليات نقل الأسلحة إلى أعضاء التحالف الآخرين الذين يحتمل أن يستخدموها بصورة غير قانونية.