مجسم صغير بناه السوري محمد قطيش (14 عاما)، يجسد إعادة إعمار حلب كما يتخيلها، حلب، سوريا، 31 أغسطس/آب 2015. 

© 2015 رويترز

1. ما هو القانون رقم 10 لعام 2018؟

2. كيف يمكن لأصحاب العقارات تقديم مطالبة؟

3. ما العوائق الموجودة التي ستمنع المالكين من المطالبة بعقاراتهم؟ هل القانون رقم 10 لعام 2018 تمييزي؟

4. هل هذه المرة الأولى التي تستعمل فيها الحكومة قوانين التنظيم العمراني للاستيلاء على الممتلكات أو تهجير السكان؟

5. هل القانون رقم 10 لعام 2018 قانوني؟

6. هل سيؤثر القانون رقم 10 على قدرة السكان النازحين على العودة؟

7. ما الذي يجب فعله؟

تستعد الحكومة السورية لمصادرة ممتلكات السكان وإعادة الإعمار من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو التعويض بموجب قانون الملكية الجديد، القانون رقم 10 لعام 2018. سيخلق القانون، الذي تروج له الحكومة كقانون للتنظيم العمراني، عقبة رئيسية أمام عودة النازحين إلى ديارهم.

1. ما هو القانون رقم 10 لعام 2018؟

أصدرت الحكومة السورية القانون رقم 10 لعام 2018 في 2 أبريل/نيسان، الذي يقضي بالسماح بإنشاء مناطق تنظيمية في جميع أنحاء سوريا، مخصصة لإعادة الإعمار.

لا يحدد القانون معايير لتصنيف المنطقة كمنطقة تنظيمية، أو جدولا زمنيا لتعيين المناطق. بدل ذلك، تُعيَّن المناطق كمناطق تنظيمية وفق مرسوم. خلال أسبوع من صدور المرسوم القاضي بإعادة إعمار منطقة ما، على السلطات المحلية طلب قائمة بأصحاب العقارات من الهيئات العقارية الحكومية العاملة في تلك المنطقة. على الهيئات تقديم القوائم في غضون 45 يوما من تلقيها طلب السلطات المحلية.

إذا لم تظهر ممتلكات مالكي المنطقة في القائمة، فسيتم إبلاغ هؤلاء بذلك، وسيكون لديهم 30 يوما لتقديم إثبات الملكية. في حال عدم قيامهم بذلك، لن يتم تعويضهم وستعود ملكية العقار إلى البلدة أو الناحية أو المدينة الواقع فيها العقار. في حال إظهار المالكين ما يثبت امتلاكهم عقار في المنطقة التنظيمية، سيحصلون على حصص في المنطقة.

يُمنح المساهمون خيارا من 3: 1) تسجيل المقسم بأسمائهم والحصول على حصة من الأرباح من إعادة الإعمار؛ 2) بيع حصصهم ضمن مزاد علني؛ أو 3) إنشاء شركة مساهمين للاستثمار وإعمار المقسم. على المساهمين في مقسم في المنطقة التنظيمية الاتفاق على خيار واحد. إضافة إلى ذلك، على المساهمين الذين يريدون إنشاء شركة أو الاستثمار في المقسم عدم خرق أي قانون سوري.

بموجب القانون، على كل شخص مقيم في هذه المناطق المغادرة. ستقدم السلطات المحلية تعويضا يعادل إيجار عامين للمستأجرين غير المؤهلين للحصول على سكن بديل. المستأجرون الذين لديهم الحق في السكن البديل سيتم إسكانهم فيه في غضون 4 سنوات، وإلى ذلك الحين، سيُمنحون بدل إيجار سنوي. لا يوضح القانون من هم المؤهلون للحصول على سكن بديل أو كيف سيُحدد هذا.

2. كيف يمكن لأصحاب العقارات تقديم مطالبة؟

لدى أصحاب العقارات في المناطق التنظيمية مدة 30 يوما لتقديم وثائق تثبت امتلاكهم للعقارات إلى السلطات المحلية. في حال عدم توفرها، يمكن للمقيمين أو المالكين رفع دعوى في غضون 30 يوما أمام السلطات المحلية بالاستناد إلى أدلة أخرى. يمكنهم القيام بذلك من خلال الإشارة إلى موقع العقار، حدوده، عدد أسهمهم فيه، النوع القانوني للعقار (تجاري أو سكني)، وأي معلومات عن أي دعاوى قضائية رفعها المدعي أو رُفعت عليه.

عندما يتعذر على المالك تقديم ادعاء بنفسه، يمكن لبعض أقربائه أو وكيله القانوني التقدم عوضا عنه. على الأقارب إثبات أن المالكين لا يمكنهم تقديم الادعاء بأنفسهم. بالإضافة إلى ذلك، على الوكلاء المعترف بهم قانونا أن يكونوا معينين من قبل مالكي العقار والحصول على تصاريح أمنية من أحد الأجهزة الأمنية السورية، كما على  الأقارب إثبات علاقتهم بالمالك.

إذا لم يقدم المالك المطالبة أو الادعاء خلال 30 يوما، تعود الملكية إلى البلدة أو الناحية أو المدينة في المنطقة التنظيمية، ولا يتم تعويض المالك. لم يوفر القانون حق الطعن في القرار.

3. ما العوائق الموجودة التي ستمنع المالكين من المطالبة بعقاراتهم؟ هل القانون رقم 10 لعام 2018 تمييزي؟

تخلق المتطلبات الإجرائية في القانون، المقترنة بالسياق السياسي الذي تعمل فيه، إمكانية كبيرة لإساءة التوظيف والمعاملة التمييزية لنازحي وقاطني مناطق كانت تحت سيطرة الجماعات المناهضة للحكومة. كما دُمرت العديد من سجلات الأراضي السورية خلال النزاع، و50 بالمئة فقط من الأراضي كانت مسجلة رسميا حتى قبل الحرب.

سيكون النازحون، لا سيما الفارون من مناطق تعتبر معادية للحكومة، أكثر عرضة لمصادرة عقاراتهم بموجب القانون رقم 10. وفقا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، نزح أكثر من 11 مليون سوري أو لجأوا إلى دول مضيفة منذ بداية الصراع السوري. لن يتمكن نازحون سوريون كُثر من العودة إلى عقاراتهم لتقديم المطالبة بأنفسهم. في الوقت نفسه، ستكون مدة 30 يوما المحددة لتوكيل قريب أو وكيل قانوني لتقديم المطالبة بالنيابة عنه فترة قصيرة لكثيرين. يفتقر 70 بالمئة من اللاجئين إلى وثائق التعريف الأساسية بحسب "المجلس النرويجي للاجئين". هذه الوثائق ضرورية لتقديم طلب إثبات ملكية ولتعيين وكيل معترف به قانونا.  

بحلول يوليو/تموز 2017، دُمر ثلث المساكن في سوريا. لا ينص القانون على التعويض أو أي تدبير آخر لمن تدمرت ممتلكاتهم.

سيكون من المستحيل على الآلاف الذين اختفوا قسرا أثناء النزاع المطالبة بممتلكات المفقودين. هؤلاء الأشخاص لم يتمكنوا من تقديم طلبات إثبات الملكية بأنفسهم أو تعيين وكيل معترف به قانونا. كما أن أقاربهم، في عديد من الحالات، لن يستطيعوا أن يظهروا لماذا لا يستطيع المالكون تقديم الطلب بأنفسهم. بالإضافة إلى ذلك، أقارب الأشخاص رهن الاحتجاز قد لا يمتلكون المستندات اللازمة لإثبات وفاة الشخص، وبما أن العقار لا يزال مملوكا للشخص المفقود، فلن يستطيعوا تقديم طلب لإثبات الملكية.

كما أن شرط التصريح الأمني لوكيل محلي لمالك العقار المسافر أو الذي لا يعرف مكان وجوده سيشكل حاجزا. من المستبعد أن يرغب سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها الجماعات المناهضة للحكومة بالتقدم للحصول على تصريح أمني أو التمكن من ذلك. سبق أن وثقت "هيومن رايتس ووتش" معاملة الأجهزة الأمنية السيئة للغاية للأفراد المشتبه في انتمائهم إلى الجماعات المناهضة للحكومة، كالاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

4. هل هذه المرة الأولى التي تستعمل فيها الحكومة قوانين التنظيم العمراني للاستيلاء على الممتلكات أو تهجير السكان؟

لا. استخدمت السلطات السورية سابقا التنظيم العمراني لإجراء عمليات هدم واسعة النطاق وإخلاء المباني والاستيلاء على الممتلكات وتهجير السكان.

في دمشق وحماة، بين يوليو/تموز 2012 ونوفمبر/تشرين الثاني 2013، وثّقت هيومن رايتس ووتش 7 عمليات هدم وإجلاء واسعتي النطاق نفذتها الحكومة السورية تحت ستار التنظيم العمراني. انتهكت عمليات الهدم والإخلاء قوانين الحرب، كونها لم تخدم أي غرض عسكري ضروري وبدا أنها تهدف إلى معاقبة المدنيين، أو تتسبب بأذى غير متناسب للمدنيين.

كما استخدمت الحكومة السورية المرسوم 66 لسنة 2012 للاستيلاء على الممتلكات وتهجير قاطنيها. يهدف المرسوم رسميا إلى "إعادة إعمار مناطق السكن العشوائي والمخالفات العشوائية" في منطقتين في محافظة دمشق. إلا أن محللين وصحفيين ذكروا أن المرسوم قد استخدم لاستهداف وطرد سكان المناطق التي سيطرت عليها الجماعات المعارضة للحكومة وتدمير الممتلكات، من دون إجراءات قانونية واجبة أو تعويض أو سكن بديل.

كما مكّن المرسوم التشريعي رقم 63 لسنة 2012 وزارة المالية من الاستيلاء على أصول وممتلكات الأشخاص الخاضعين لقانون مكافحة الإرهاب لعام 2012 ونقل ملكيتها إلى الحكومة السورية. يقدم قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012 تفسيرا فضفاضا للإرهاب، ويجرِّم بشكل غير عادل شريحة كبيرة من السكان دون منحهم أي حق في إجراءات قانونية أو محاكمة عادلة.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى شخصين صودرت ممتلكاتهما بموجب القرار. قالا إنهما لم يتلقيا أي إشعارات ولم تتح لهما فرصة المثول أمام المحكمة أو الطعن في القرار. عندما تقدم قريب أحدهما إلى السلطات لاستعادة الممتلكات المصادرة، طلبت الجهات الأمنية المسؤولة عن المنطقة التي فيها هذه الممتلكات التخلي عنها أو مواجهة الملاحقة القضائية.

5. هل القانون رقم 10 لعام 2018 قانوني؟

لا. قال عصام قولي، مدير الشؤون العقارية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، إن القانون رقم 10 قانون تنظيم عمراني ولا يؤثر على الملكية، إلا في حدود الحاجة إلى إنشاء المرافق العامة والبنى التحتية والمراكز الإدارية التي تخدم بالنتيجة السكان المحليين. إلا أن القانون يؤثر في الواقع على حقوق الملكية ولا يقدم إجراءات محاكمة أو تعويض، ويصل حد الإخلاء القسري بحق المالكين ومصادرة أملاك من لا يملكون حقوق ملكية معترف بها.

بموجب القانون الدولي، حق السكان في السكن الملائم خاضع للحماية. وجدت الهيئة المكلفة بتفسير "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" أن هذا يجب أن يشمل ضمانات الحماية القانونية من الإخلاء القسري. على وجه الخصوص، فإنه يحدد الإجراءات القانونية الواجبة، التي لا يشملها حاليا القانون رقم 10، ومنها (أ) فرصة للتشاور الحقيقي مع المتضررين؛ (ب) إشعار كافٍ ومتوقع لجميع الأشخاص المتأثرين قبل الموعد المقرر للإخلاء؛ (ج) توفير سبل الانتصاف القانونية؛ وغيرها.

لا تتوافق فترة 30 يوما المنصوص عليه في القانون، فضلا عن الحق في الطعن والذي وفقا للقانون لا يوقف تنفيذ الإخلاء، مع هذه المتطلبات. عدم القدرة الواضحة للاجئين المرتبطين بالجماعات المناهضة للحكومة على تقديم مطالبهم يعني عدم حدوث تشاور حقيقي.

يضمن "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" و"الميثاق العربي لحقوق الإنسان" الحق في الملكية. ينص الميثاق العربي على أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال "مصادرة (الأموال) كلها أو بعضها بصورة تعسفية أو غير قانونية". وجدت المحاكم الدولية أن الحق في الملكية والممتلكات يحمي حقوق الملكية التقليدية باستثناء تلك غير الموثقة من منازل وأراض، والموثقة عن طريق ملكية الأراضي الرسمية والتسجيل.

تشمل "مبادئ بينهيرو"، وهي مبادئ متفق عليها على نطاق واسع وتحكم حقوق الملكية للاجئين والنازحين، عددا من تدابير الحماية الإضافية التي تنطبق على هذه الحالة. بالإضافة إلى الحق في السكن الملائم، تحمي المبادئ اللاجئين والنازحين من التمييز وتقتضي ألا يكون التشريع الذي يشمل السكن والأرض وردّ الحقوق تمييزيا بحكم الواقع أو بحكم القانون، وأن يتسم بالشفافية والاتساق. عندما يُحرم اللاجئ أو النازح من ملكيته بصورة غير قانونية أو تعسفية، يحق له تقديم ادعاء لاستردادها من هيئة مستقلة ومحايدة.

6. هل سيؤثر القانون رقم 10 على قدرة السكان النازحين على العودة؟

نعم. كما سيخلق القانون رقم 10 عقبة كبيرة أمام العودة. قال قسم كبير من اللاجئين الذين شملهم استطلاع "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" إنه من غير المرجح عودتهم من دون منزل أو ممتلكات للعودة إليها.

أخبر بعض السكان الذين صودرت ممتلكاتهم بموجب المرسوم 63 أو 66، مثلا، هيومن رايتس ووتش أنه من غير المحتمل عودتهم نتيجة لذلك. في هذه الحالات، لم تقتصر مصادرة الممتلكات على الممتلكات السكنية بل شملت الممتلكات التجارية، كصيدلية، مما قلل من فرص هؤلاء الأفراد لكسب العيش.

في الحالات التي صودرت فيها الممتلكات لانتماءات سياسية متصورة، بموجب المرسوم 63 وقانون مكافحة الإرهاب، وجه ذلك رسالة قوية إلى أصحاب الأملاك، ممن تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، مفادها أن عودتهم غير مرحب بها. وقد توقعوا أنهم سيواجهون خطرا كبيرا من الاضطهاد أو الاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة من قبل الأجهزة الأمنية العاملة في المنطقة.

7. ما الذي يجب فعله؟

على حلفاء الحكومة السورية، كروسيا وإيران، تشجيع الحكومة على إلغاء القوانين الإشكالية التي تشكل عقبات أمام العودة، بما في ذلك القانون رقم 10، والمرسوم 66 وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2012.

يوفر القانون إطارا رسميا لإحالة ملكية الأراضي إلى الحكومة السورية، التي تتمتع بسلطة منح عقود إعادة الإعمار والتطوير للشركات أو المستثمرين وتعويضهم على شكل حصص في المناطق التنظيمية.  

على الدول المانحة والمستثمرين والوكالات الإنسانية العاملة في المناطق التي تستعيدها الحكومة، التأكد من أن أي أموال تقدمها للبرامج التي تهدف إلى إعادة بناء وتأهيل الأبنية في هذه المناطق تلبي معايير معينة. عليهم أن يتأكدوا أن أموالهم لا تساهم في انتهاك حقوق الملكية للقاطنين أو النازحين أو تدعم الكيانات، أو الجهات الفاعلة المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.