عبدالمنعم أبو الفتوح، رئيس حزب "مصر القوية"، يتحدّث أثناء مؤتمر صحفي في القاهرة، 4 فبراير/شباط 2015.

© 2015 رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات المصرية شنّت حملة اعتقالات تعسفية أواخر يناير/كانون الثاني وبداية فبراير/شباط 2018، في تصعيد ضد المعارضة السياسية. من بين المعتقلين عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي لعام 2012 ورئيس حزب "مصر القوية".

يشكّل القمع الشديد واستخدام تهم متصلة بالإرهاب ضد النشطاء السلميين تجسيدا لاستراتيجية الحكومة لإسكات المنتقدين قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها بين 26 و28 مارس/آذار. كانت قد قالت هيومن رايتس ووتش و13 منظمة حقوقية أخرى إن الانتخابات الرئاسية تفتقر إلى "أبسط متطلبات الانتخابات الحرة والنزيهة".

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يؤكد اعتقال عبد المنعم أبو الفتوح رسالة الحكومة القاضية بمنع أي انتقاد للرئيس السيسي قبيل الانتخابات الرئاسية. من المفترض أن تحفز الانتخابات النقاش السياسي وتعكس الإرادة الشعبية، لكن حكومة السيسي تريد التأكيد على أن ذلك لن يحدث في مصر، مستخدمةّ القمع الشديد".

بعد اعتقاله، وضعت محكمة أبو الفتوح و15 عضوا من حزبه على قائمة الإرهاب في البلاد استنادا إلى قوانين معيبة، دون جلسات استماع أو إجراءات قانونية، بزعم التواصل مع جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة. قالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على السلطات المصرية إسقاط هذه التصنيفات التعسفية على لوائح الإرهاب، والإفراج فورا عن أبو الفتوح وجميع من اعتقلوا بسبب انتقاد السلطة أو مشاركتهم في نشاط سلمي.

اعتقلت السلطات أيضا محمد القصاص، نائب رئيس حزب مصر القوية؛ محمد عبد اللطيف طلعت، الأمين العام لحزب "الوسط"؛ وهشام جنينة، الرئيس السابق لـ "الجهاز المركزي للمحاسبات". ولا يزال جميعهم قيد الاحتجاز.

في 14 فبراير/شباط، داهمت قوات الأمن اجتماعا للحزب في منزل أبو الفتوح في إحدى ضواحي القاهرة، واعتقلته و6 آخرين من قادة الحزب لتفرج عنهم لاحقا، بحسب تقارير إعلامية.

قالت وزارة الداخلية في بيان لها في 15 فبراير/شباط إنها اعتقلت أبو الفتوح "بعد استئذان" نيابة أمن الدولة العليا بناء على "معلومات" من "قطاع الأمن الوطني" التابع للوزارة، زعمت عقده لقاءات سرية مع أعضاء الإخوان في لندن، وإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام لتفعيل مخطط يهدف إلى "إثارة البلبلة وعدم الاستقرار". زعم البيان أيضا مصادرة الشرطة وثائق ضمت "تكليفات" لأبو الفتوح، حول "كيفية حشد المواطنين" و"إسقاط الشرعية السياسية والقانونية للدولة".

قال محامي أبو الفتوح وأبناؤه في تصريحات منفصلة إن الشرطة لم تُظهر أي أوامر تفتيش أو اعتقال عندما داهمت منزله. قال حذيفة، ابن أبو الفتوح، لـ هيومن رايتس ووتش إن "نقاشا حادا جرى بين العائلة والشرطة لرفض الأولى السماح للشرطة تفتيش المنزل دون أمر قضائي. وقال إن الشرطة انصاعت، ومعها عناصر الأمن الوطني، وغادروا دون مصادرة أي شيء.

ألقي القبض على أبو الفتوح (66 عاما) بعد ساعات من عودته من لندن وإجرائه مقابلات مع قنوات "الجزيرة" و"بي بي سي العربية" و"التلفزيون العربيانتقد فيها الرئيس السيسي ودعا إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية "لغياب المنافسة ". احتجزته نيابة أمن الدولة 15 يوما في سجن طرة بالقاهرة قيد التحقيق في اتهامات تشمل "نشر أخبار كاذبة" و"تولي منصب قيادي في جماعة محظورة ". نُقل أبو الفتوح إلى المستشفى مرة على الأقل خلال الاستجواب، بحسب تقارير إعلامية.

أصدرت وزارة الداخلية بيانا في 21 فبراير/شباط، قالت فيه إنها اعتقلت 6 أعضاء مطلوبين من الإخوان المسلمين، وبحوزتهم 3 بنادق في مزرعة تابعة لأبو الفتوح في محافظة البحيرة. قالت عائلته لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يملك مزرعة هناك، ولكن زوجته تملك أرضا أجّرتها منذ عام 2013. قالت العائلة أيضا إنها لا تعرف شيئا عن الستة الذين ذكرتهم الوزارة.

استخدمت نيابة أمن الدولة الاتهامات ذاتها لحبس القصاص احتياطيا بعد اعتقاله في 9 فبراير/شباط.

اعتقل طلعت من منزله في 22 يناير/كانون الثاني بتهمة "إثارة الفوضى"، ومدّدت النيابة اعتقاله من وقتها. قال حزب الوسط في بيان صدر في 24 يناير/كانون الثاني الماضي إنه عندما أُلقي القبض على طلعت، قالت "جهات رسمية" لزعيم الحزب إنه "سوء تفاهم" وإنه سيُطلق سراحه "خلال ساعات". أضاف البيان أن الحزب قد يقرر تعليق أنشطته بسبب "البيئة الغير مواتية للعمل السياسي".

في 13 فبراير/شباط، أمرت النيابة العسكرية بحبس جنينة، المحتجز رهن التحقيق بعد إجرائه مقابلة قال فيها إن رئيس الأركان السابق سامي عنان، الذي أعلن نيته الترشح للرئاسة واعتقل أيضا، لديه أدلة على تورط قادة الجيش في أحداث العنف التي أعقبت انتفاضة مصر عام 2011. قال جنينة إن "هيئات سيادية" كانت وراء الهجوم عليه قبل أيام، واصفا إياه بأنها كانت "محاولة اغتيال".

اعتُقل صحفي "هافينغتون بوست" الذي نشر المقابلة مع جنينة، معتز ودنان، في 17 فبراير/شباط، وأمرت نيابة أمن الدولة بحبسه بتهمة "نشر أخبار كاذبة" و"الانضمام إلى جماعة محظورة". تحتجز السلطات ودنان والقصاص في سجن العقرب شديد الحراسة، حيث وثّقت هيومن رايتس ووتش ظروف احتجاز مسيئة ومهينة.

في 20 فبراير/شباط، أمرت محكمة جنايات جنوب القاهرة بوضع أبو الفتوح و15 عضوا من حزبه على "قائمة الإرهاب". بحسب قانون المنظمات الإرهابية لعام 2015، يمكن للمحاكم الجنائية وضع الأفراد والجهات في قائمة الإرهاب بناء على مذكرات مقدمة من النيابة العامة ودون أي إجراءات أو جلسات استماع قانونية. بحسب تقارير إعلامية، استندت مذكرة النيابة العامة فقط إلى مزاعم الأمن الوطني حول "تولي منصب قيادي في جماعة محظورة". تشمل الآثار المباشرة للإدراج حظر السفر، تجميد الأصول، فقدان الحقوق السياسية، وإلغاء جوازات السفر.

كانت هيومن رايتس ووتش قد قالت سابقا إن على البرلمان المصري إلغاء هذا القانون، وعلى النيابات العامة إلغاء وضع مئات الأشخاص على لوائح الإرهاب، وهي إجراءات شابتها العيوب والعشوائية. يجرّم قانون مكافحة الإرهاب المصري لعام 2015 أنشطة تتجاوز بكثير وصف الأعمال الإرهابية المذكور في قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" رقم 1566 لعام 2004. كما يتنافى مع مبدأ أساسي في القانون الدولي لحقوق الإنسان، يقضي بصياغة القوانين بشكل دقيق وقابل للفهم لضمان عدم استخدامها بشكل تعسفي. كما أن الإدراج على لوائح الإرهاب لا يستوفي الحد الأدنى من متطلبات الإجراءات القانونية الواجبة، ويجري دون جلسات استماع أو أدلة ملموسة.

وثقت هيومن رايتس ووتش عدة انتهاكات خطيرة من قبل عناصر الأمن الوطني، بما في ذلك التعذيب الدوري للمعتقلين السياسيين، عادة في مكاتب الجهاز والتي تُستخدم كمراكز احتجاز سرية للإخفاء القسري.

يشكل إسكات مصر للأصوات المنتقدة وأحزاب المعارضة انتهاكا للدستور الذي يضمن حرية الفكر والرأي في المادة 65 وحق مواطنيها في المشاركة في الحياة العامة في المادة 87. كما أنه يتجاهل التزامات مصر على الصعيدين الإقليمي والوطني، بما في ذلك "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب". تضمن المواد 19 و21 و22 و25 من العهد والمواد 9 و10 و11 و13 من الميثاق الحق في حرية التعبير والمشاركة والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

قالت ويتسن: "اعتقال شخصيات بارزة، على ما يبدو لنشاطها السلمي، لا يقوض سيادة القانون فحسب، بل يمكنه أيضا أن يزيد من عدم الاستقرار، الذي تستخدمه الحكومة المصرية لتبرير مزيد من القمع".