الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجتمع مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس في القصر الرئاسي بالقاهرة بمصر 20 يناير/كانون الثاني 2018. 

© 2018 رويترز

أدلى مسؤولون أمريكيون كبار مؤخرا بتعليقات حول الشرق الأوسط تعزز المخاوف من أن إدارة ترامب ستتجاهل إلى حد كبير قضايا حقوق الإنسان، التي كانت تعتبر منذ زمن طويل مهمة للسياسة الخارجية الأمريكية.

ففي خطابه في جامعة ستانفورد في 17 يناير/كانون الثاني، بيّن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون استراتيجية إدارة ترامب في سوريا. لكنه لم يتطرق إلى السياسة الأمريكية حيال مسألة اللاجئين أو المساعدات الأمريكية - وهي بالتأكيد جزء لا تتجزأ من أي استراتيجية أمريكية في سوريا. عندما سألت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس تيلرسون عن هذا الإغفال وموقفه الأوسع تجاه حقوق الإنسان، قال تيلرسون إن الدفاع عن حقوق الإنسان في خضم الحرب "لا يلقى صدى جيد، لأن أهم حق لدى أي شخص هو ... الحق في الحياة ". وجهة النظر هذه تهمل مجموعة كاملة من الحقوق الهامة للجميع، بمن فيهم أولئك المحاصرون في مناطق الحرب.

أدلى نائب الرئيس مايك بنس بتعليقات مقلقة مماثلة خلال اجتماعاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة هذا الأسبوع، عندما لم يتحدث عن سجل مصر الضعيف في حقوق الإنسان. قال بنس في مؤتمر صحافي في وقت لاحق إنه أثار فقط القضايا التي تدخل مباشرة في رؤية "أمريكا أوّلا": وهي إصلاح عميق لقانون المنظمات غير الحكومية الصارم الذي يقيد المجتمع المدني والإفراج عن المواطنين الأمريكيين المسجونين في مصر.

كما الشأن بالنسبة لتيلرسون، فإن بينس انتقائي للغاية عندما يتحدث عن حقوق الإنسان. عندما سُئل عما إذا كانت قضايا حقوقية أخرى قد أثيرت خلال اجتماعه مع السيسي، قال بنس: " تحدثنا عن ... أهمية احترام التنوع الديني في المجتمعات. ويشمل ذلك حقوق الإنسان لكل شعب مصر". علما أن سجل السيسي في هذا المجال ليس جيدا. فقد أشرف على حملة ضد التنوع خلال فترة رئاسته، وقبل أيام فقط من وصول بنس إلى القاهرة، واصلت الشرطة المصرية حملة اضطهاد المثليين والمثليات بعشرة اعتقالات إضافية. لم يُعط بنس أي إشارة على أنه ذكر شواغل محددة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المتزايدة من قبل حكومة السيسي في معرض حديثه عن هذه المسألة.

انتقاء الخطاب هو من الأهمية بمكان. فالقادة في جميع أنحاء العالم يأخذون بكلام دونالد ترامب وقيادته العليا. وبعد أكثر من عام على دخول ترامب الرئاسة، يضرب اثنان من كبار صناع السياسة الخارجية عرض الحائط بالقيم والحقوق ذاتها التي اعتبرتها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة تصب في صلب مصلحتها.