الأضرار التي لحقت بمساكن الموظفين في مستشفى الوحدة في درنة بسبب الغارات الجوية في 7 فبراير/شباط 2016، وفقا لشاهد

إدارة مستشفى الوحدة 2016©

(طرابلس) – أغارت طائرات مجهولة على عدة مواقع في مدينة درنة شرق ليبيا في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017،  فقتلت 16 مدنيا وأصابت 4 أطفال بجروح خطيرة. قالت مصادر طبية في درنة إن معظم الضحايا كانوا من نفس العائلة، بينهم 12 طفلا تتراوح أعمارهم بين عامين و16 عاما.

نفت قوات "الجيش الوطني الليبي" (الجيش الوطني)، التي سبق أن شنت غارات جوية على أهداف في درنة في الأشهر الماضية، في بيان متلفز أي تورط في الهجوم، وحمّلت "الإرهابيين" المسؤولية ووعدت بإجراء تحقيق. قالت مصادر طبية إنه لم يُصب أو يُقتل أي مقاتلين في الهجوم.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": "تقصف طائرة مدينة ليبية وتقتل 16 مدنيا، لكن لا يتبنى أيّ من الأطراف المتحاربة الهجوم أو يسمي الهدف العسكري المقصود. سيبقى سكان درنة عرضةً لخطر تكرار هذه الحوادث ما لم تبدأ السلطات بالوفاء بوعدها بالتحقيق في الهجمات غير القانونية ومحاسبة المسؤولين عنها".

فرض الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، حصارا على درنة في أغسطس/آب 2016 في محاولة لإخراج مقاتلي "مجلس شورى مجاهدي درنة" (المجلس). سيطر المجلس، المعارض للجيش الوطني، على المدينة منذ مشاركته في الإطاحة بتنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف والمسلح (المعروف أيضا بـ "داعش") في أبريل/نيسان 2016.

تحدثت هيومن رايتس ووتش هاتفيا في 30 و31 أكتوبر/تشرين الأول مع دكتور منصور بن فايد، مدير مستشفى درنة الرئيسي، الذي قال إن الغارات الجوية في 30 أكتوبر/تشرين الأول أصابت موقعين، أحدهما في حي الفتائح، والآخر في منطقة الأردم الريفية.

قال بن فايد إن مستشفى درنة الرئيسي استقبل 13 من أصل 16 قتيلا. توفي الثلاثة الآخرون في منازلهم في الأردم ودُفنوا دون نقلهم إلى المستشفى. قال بن فايد إن القتلى المنقولين إلى المشفى كانوا جميعا نساءً وأطفالا يحضرون مناسبة في منزل خاص. قال إن المستشفى عالج أيضا 4 أطفال مصابين:

أصابت الغارات الأولى مزرعة عائلية في الفتائح بعد الساعة 7 مساء وقت أذان العشاء تقريبا. لقي جميع الضحايا مصرعهم بعد وصولهم المشفى بفترة قصيرة باستثناء طفل صغير. وصلت إحدى الجثث برأس مقطوع. استخرجت جثث الأطفال من تحت أنقاض المنزل في المزرعة بعد تعرضه للغارة الجوية. كانت بعض الجثث متفحمة، انقسم رأس طفل من الخلف، وأصيب آخر بجروح خطيرة في وجهه.

منصف البزوطي، الذي قاد سيارة إسعاف إلى المنزل في حي الفتائح لنقل الجرحى والجثث، قال لهيومن رايتس ووتش هاتفيا في 31 أكتوبر/تشرين الأول:

بمجرد أن سمعنا صوت الغارة الأولى في منطقة الفتائح، تحركت سيارات الإسعاف الثلاث من المستشفى إلى منطقة الحادث. حالما وصلنا وبدأنا في انتشال الجثث، ضربت غارة ثانية المنطقة نفسها وأحدثت بعض الأضرار التي لحقت بسيارة الإسعاف التي كنت أقودها. كان علينا الحفر لاستخراج جثث تحت الجدار المنهار وأنقاض المنزل. كانت هناك 12 جثة في المجمل. أذكر أن جثة امرأة كان رأسها مقطوعا، وأطراف بعض الضحايا كانت مقطعة أيضا. كان عمر أصغر ضحية 3 سنوات فقط، وعمر أحد الأطفال المصابين 3 أشهر فقط.

قدم البزوطي لهيومن رايتس ووتش أسماء الضحايا الـ 12 الذين ساعد في إخلائهم من المنزل. قال بن فايد إنه تم نقل الشخص الـ 13 الذي قُتل في الفتائح، وهو طفل، إلى المستشفى في وقت لاحق من مساء اليوم.

قال بن فايد والبزوطي إنه لم يكن من الممكن لسيارات الإسعاف أو المركبات الأخرى الوصول إلى منطقة الأرقم بسبب الحصار الذي يفرضه الجيش الوطني، ما جعل من المستحيل انتشال الجثث الثلاث هناك.

هناء، إحدى سكان درنة التي تعيش بالقرب من الفتائح، قالت لهيومن رايتس ووتش هاتفيا في 31 أكتوبر/تشرين الأول إنها سمعت طائرات "تصدر ضجيجا كثيرا" فوق منطقتها قبل بدء أول غارة. قالت أيضا إنه بين حوالي منتصف الليل و1 صباحا، أصابت سلسلة غارات أخرى المدخل الغربي للمدينة، ما أوقع أضرارا في مبنى، لكن لم ترد أنباء عن سقوط ضحايا.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تقييم ما إذا كانت هناك أهداف عسكرية مشروعة في محيط أي من الغارات الجوية.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه لم يتم التحقيق في الغارات الجوية السابقة على درنة. أسفرت الغارات الجوية المشتركة التي شنتها القوات الليبية والمصرية على درنة في فبراير/شباط 2015 عن وقوع 7 ضحايا مدنيين على الأقل وإلحاق أضرار بالمباني المدنية. في فبراير/شباط 2016، هاجمت طائرات مجهولة مستشفى في درنة، وقتلت مدنيين اثنين على الأقل وألحقت أضرارا جسيمة بالمستشفى. في مايو/أيار، أفادت تقارير عن شن القوات الجوية المصرية غارات جوية على درنة انتقاما لمقتل 28 من الأقباط المسيحيين المصريين من المنيا. تبنى داعش في وقت لاحق عمليات القتل هذه. لم ترد أنباء عن وقوع إصابات بين المدنيين جراء الغارات.

خلّفت النزاعات المسلحة منذ 2014 البلاد بحكومتين متنافستين تدّعيان الشرعية. تسيطر "حكومة الوفاق الوطني" المدعومة من الأمم المتحدة، مقرها طرابلس، على أجزاء من غرب ليبيا بالإضافة إلى العاصمة. تسيطر منافستها، "الحكومة الليبية المؤقتة"، ومقرها مدينتي البيضاء وطبرق الشرقيتين، على مساحات واسعة من شرق ليبيا، باستثناء درنة وأجزاء من الجنوب. ترتبط الحكومة المؤقتة بمجلس النواب والجيش الوطني.

بعد طرد داعش من درنة، سيطر التحالف العسكري للمجلس على المدينة. شكل الجيش الوطني "غرفة عمليات عمر المختار" التي يقودها حاليا العميد كمال الجبالي من أجل "تحرير" درنة من المجلس. تشرف هذه العملية العسكرية على جميع نقاط الدخول الرئيسية إلى درنة، وتراقب حركة الناس والبضائع بكاملها من المدينة وإليها. قال بن فايد، مدير مستشفى درنة، إن هذه العملية تسببت في نقص ورود الإمدادات الطبية والأدوية إلى المدينة. كما قيّد حصار الجيش الوطني في درنة أيضا حركة المدنيين.

ينطبق القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، على جميع أطراف القتال في ليبيا ويحظر الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين والمنشآت المدنية. تشترط قوانين الحرب على أطراف النزاع "اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة" لتجنب أو تقليل الضرر اللاحق بالمدنيين والمنشآت المدنية.

تفرض قوانين الحرب على جميع أطراف النزاع السماح بمرور "المساعدات الإنسانية على وجه السرعة وتسهيل وصولها" ـ دون عرقلة ـ إلى المدنيين المتأثرين بالنزاع. كما تلزم قوانين الحزب أطراف النزاع بإتاحة حرية المرور للمدنيين الراغبين في مغادرة تلك المناطق.

كما أن بعض الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب، عند ارتكابها بنية إجرامية، تشكّل جرائم حرب. ويقع مرتكبو جرائم الحرب أو من يأمرون بها أو يساعدون عليها أو يمارسون مسؤولية القيادة فيها تحت طائلة الملاحقة من جانب المحاكم الليبية أو "المحكمة الجنائية الدولية"، المختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970.

قالت ويتسن: "على الفصائل المتحاربة التحقيق بنزاهة في جرائم الحرب التي يحتمل أن قواتها ارتكبتها.  للأسف، يتم ببساطة تجاهل الأعداد الكبيرة للقتلى المدنيين في الحرب".