أصبح مخيم الزعتري للاجئين في الأردن، وصورته هنا تعود إلى سبتمبر/ أيلول 2015، رمزا لأزمة اللاجئين.

2015 © أسوشيتد برس
(عمان) - قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر اليوم، إن السلطات الأردنية تقوم بترحيل جماعي للاجئين سوريين - بما في ذلك إبعاد جماعي لأسر كبيرة. لا يعطى السوريون فرصة حقيقية للطعن في ترحيلهم، ولم يقيّم الأردن حاجتهم إلى الحماية الدولية.

وثق تقرير "’لا أعرف لماذا أعادونا‘ ترحيل وإبعاد الأردن للاجئين السوريين"، من 23 صفحة، أنه في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، رحلت السلطات الأردنية شهريا نحو 400 لاجئ سوري مسجل، إضافة إلى حوالي 300 ترحيل يبدو أنها طوعية للاجئين مسجلين. يقدر أن 500 لاجئ غيرهم يعودون شهريا إلى سوريا، في ظروف غير واضحة. استضاف الأردن أكثر من 654500 لاجئ سوري منذ عام 2011. دعت هيومن رايتس ووتش مرارا الدول الأخرى إلى زيادة مساعداتها للأردن وإعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في الأردن.

قال بيل فريليك، مدير قسم حقوق اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "على الأردن ألا يرسل الناس إلى سوريا دون التأكد من أنهم لن يواجهوا خطر التعذيب أو الأذى الجسيم، ودون إتاحة فرصة عادلة لهم لإثبات حاجتهم للحماية. لكن الأردن أبعد مجموعات من اللاجئين بشكل جماعي وحرم الأشخاص المشتبه بارتكابهم خروقات أمنية من الإجراءات القانونية الواجبة، وتجاهل التهديدات الحقيقية التي يواجهها المبعدون عند عودتهم إلى سوريا".

رجل وحيد يعبر مخيم الزعتري للاجئين في الأردن. انخفض عدد سكان المخيم من 203 آلاف خلال ذروته في أبريل/نيسان 2013 إلى 80 ألفا بحلول يوليو/تموز 2017.

2015 © هبة زيادين، هيومن رايتس ووتش
قابلت هيومن رايتس ووتش 35 لاجئا سوريا في الأردن، إضافة إلى 13 سوريا عبر الهاتف، رحّلتهم السلطات الأردنية مؤخرا إلى سوريا. قال الذين رحلتهم السلطات، أو الذين يعرفون أو يتواصلون مع آخرين تم ترحيلهم، إن السلطات لم تقدم أدلة كافية على ارتكابهم لمخالفات قبل ترحيلهم. كما لم يمنح المسؤولون الأردنيون أي فرصة حقيقية للاجئين السوريين للاعتراض على ترحيلهم، أو التماس المساعدة القانونية، أو مساعدة "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" قبل ترحيلهم.

ارتفعت عمليات الإبعاد الجماعي والترحيل الفردي للاجئين السوريين في منتصف عام 2016 ومرة ​​أخرى في أوائل عام 2017. وجاءت معدلات الترحيل المتزايدة في أعقاب الهجمات المسلحة على القوات الأردنية، بما في ذلك الهجوم الذي وقع شمال شرق الأردن في يونيو/حزيران 2016، والذي أسفر عن مقتل 7 أشخاص، وهجمات في محيط مدينة الكرك الجنوبية في ديسمبر/كانون الأول 2016، والتي أسفرت عن مقتل 19 شخصا. لم تقدم السلطات الأردنية أدلة على تورط أي من المرحلين في أي من هذه الهجمات.

بينما يستمر الترحيل بإجراءات مستعجلة للاجئين الأفراد، كانت هناك حالات قليلة معروفة عن ترحيل أسر بأكملها، بحلول منتصف العام. مع ذلك، قال لاجئون وعاملون في مجال الإغاثة الدولية لـ هيومن رايتس ووتش، إن أفراد الأسرة يختارون بشكل متزايد العودة "الطوعية" بعد ترحيل مُعيل الأسرة.

من الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، والذين لم يُبلغوا أسباب إبعادهم، "رقية"، (30 عاما) وأم لثلاثة أطفال أعمارهم 6 و7 سنوات و6 أشهر، وتعاني من مشاكل صحية خطيرة. قالت إن الأردن رحلها في مارس/آذار 2017، بينما ما تزال سلطات الولايات المتحدة تستعرض أهليتها لإعادة التوطين:

رحلونا جميعا إلى سوريا. أنا، زوجي، وأطفالي الثلاثة. لم يطلعونا على السبب. وعندما سألناهم، "إلى أين تأخذوننا؟"، لم يخبرونا أنهم بصدد ترحيلنا إلى سوريا. قالوا لنا ألا نقلق وأننا لن نُرَّحل، وأنه ستُطرح علينا فقط بعض الأسئلة في رباع السرحان. ثم وجدنا أنفسنا في معبر نصيب في سوريا. وحتى هذا اليوم، لا نعرف سبب ترحيلنا.

يحظر "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، والأردن طرف فيه، الإبعاد الجماعي "في كل الأحوال". الأردن ملزم أيضا بمبدأ القانون الدولي العرفي المتمثل بعدم الإعادة القسرية للاجئين إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد، أو تعريض أي شخص لخطر التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

قال فريليك: "على الأردن ألا يرحل اللاجئين السوريين بشكل جماعي. ينبغي منح فرصة عادلة للمشتبه بكونهم يشكلون تهديدات للطعن في الأدلة ضدهم، وأن تنظر السلطات في خطر التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في حالة إعادتهم".