(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن البرلمان الإيراني وافق في 13 أغسطس/آب 2017 على تعديل طال انتظاره لقانون المخدرات في البلاد، تم بموجبه فرض قيود هامة على عقوبة الإعدام الإلزامية. هذا التعديل، الذي راجعته اللجنة القضائية" 4 مرات، هو خطوة في الاتجاه الصحيح رغم محدوديته مقارنةً بمشروع تعديل ديسمبر/كانون الأول 2016 الذي كان يرمي إلى حظر عقوبة الإعدام لمعظم الجرائم غير العنيفة المتصلة بالمخدرات.

إيران فيها واحد من أعلى معدلات الإعدام الموثقة في العالم. وفقا لمنظمة "العفو الدولية"، في 2016 وحده، أعدمت إيران 567 شخصا على الأقل، 2 منهم كانا في سن الطفولة عندما ارتكبا جرائمهما المزعومة. قال حسن نوروزي، المتحدث باسم اللجنة القضائية البرلمانية، عند تقديمه مشروع القانون الجديد إلى البرلمان، إن هناك 5000 شخص محكومين بالإعدام لجرائم مخدرات في إيران، تتراوح أعمار أغلبهم بين 20 و30 عاما.

مشهد للبرلمان الإيراني في طهران، 2 سبتمبر/أيلول 2009.

© راهب هومايندي/رويترز

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إذا أصبح التعديل قانونا، سينقذ مئات الأشخاص من إعدام لم يكونوا لينالوه أصلا. اعترف المسؤولون الإيرانيون بعدم فاعلية عقوبة الإعدام في مكافحة المخدرات، وعلى البرلمان حظر عقوبة الإعدام على كل مرتكبي جرائم المخدرات في مرحلة أولى، ثم إلغاؤها تماما".

لكي يصبح مشروع القانون قانونا، على "مجلس صيانة الدستور"، هيئة تتألف من 12 من فقهاء القانون، الموافقة عليه، والموافقة على أن مشروع القانون يتفق مع الدستور الإيراني وتفسيرهم للشريعة الإسلامية.

بموجب قانون المخدرات الحالي في إيران، الجرائم غير العنيفة كحيازة أكثر من 30 غراما من المخدرات المركّبة مثل الميثامفيتامين، وتهريب وحيازة واتجار أكثر من 5 كغ من الأفيون أو 30 غراما من الهيروين يُعاقب عليها بالإعدام.

استبدل التعديل عقوبة الإعدام، أو السجن مدى الحياة، التي ينصّ عليها القانون القديم في جرائم المخدرات، بالسجن مدة تصل إلى 30 عاما، لكنه يسمح بعقوبة الإعدام إذا استخدم المتهم أو أحد المشاركين في الجريمة أسلحة أو حملوها بقصد استخدامها ضد أجهزة إنفاذ القانون. ستظل عقوبة الإعدام مطبقة على زعيم عصابة تهريب المخدرات أو أي شخص استخدم طفلا في الاتجار بالمخدرات، وأي شخص يواجه اتهامات جديدة بالمخدرات وحُكم عليه سابقا بالإعدام أو السجن 15 عاما إلى مدى الحياة بتهم تتصل بالمخدرات.

عقب ضغط من السلطة القضائية وإدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية، عدل البرلمان المشروع وأبقى على عقوبة الإعدام لتهم غير عنيفة مثل "إنتاج وتوزيع وتهريب وبيع" المخدرات، لكنه زاد كمية المخدرات المعرضة لهذه العقوبة إلى أكثر من 50 كيلوغرام من المخدرات "التقليدية" مثل الأفيون، أو 2 كيلوغرام من المخدرات المركبة مثل الميثامفيتامين. كما أعاد المشروع عقوبة الإعدام لحيازة أو شراء أو إخفاء أكثر من 3 كيلوغرام من "المخدرات المركبة".

رغم الإصلاحات المحتملة، واصلت السلطات إعدام الأشخاص بجرائم متصلة بالمخدرات. في 20 يوليو/تموز، دعت هيومن رايتس ووتش السلطات الإيرانية لوقف عمليات الإعدام فورا حتى الموافقة النهائية على التعديلات.

وثقت هيومن رايتس ووتش مرارا انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة والتعذيب وانتهاكات حقوقية أخرى للمتهمين بجرائم المخدرات، بما في ذلك في سجن غزل حصار في كرج. قال سجناء لهيومن رايتس ووتش إن السلطات تعصب أعين المعتقلين وتضربهم بشكل دوري وتجبرهم على التوقيع على اعترافات، وأضافوا أن المحامين المعينين من قبل المحكمة لا يُسمح لهم بحضور الاستجوابات أو لقاء موكليهم سرا، ولا يُسمح لهم إلا بتقديم بيانات خطية دفاعا عن موكليهم.

تنص المادة 6(2) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" – صدقت عليه إيران – على امتناع الدول عن فرض عقوبة الإعدام إلا في حال "أشد الجرائم خطورة". قالت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، المسؤولة عن تفسير العهد، إن جرائم المخدرات لا تمثل "أشد الجرائم خطورة" وإن استخدام الإعدام في هذه الجرائم يخالف القانون الدولي. تُعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها بطبيعتها لا يمكن الرجوع عنها ولا إنسانية.

قالت ويتسن: "على مجلس صيانة الدستور ألا يستغرق وقتا أطول للموافقة على الإصلاحات، وعليه اتخاذ خطوة أولى لكبح وباء الإعدام في إيران".