(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على الحكومة الإيرانية إلغاء جميع عمليات الإعدام المتصلة بجرائم المخدرات في انتظار مناقشة البرلمان لتعديلات قانون المخدرات. من المتوقع أن يصوت البرلمان في غضون أسبوعين على تعديل لقانون المخدرات من شأنه تعزيز حظر عقوبة الإعدام بشكل كبير.

مشهد للبرلمان الإيراني في طهران، 2 سبتمبر/أيلول 2009.

© راهب هومايندي/رويترز

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ليس من المعقول أن يُعدم القضاء الإيراني أشخاصا بموجب قانون للمخدرات يُحتمل أن يُعدّل ويُلغي عقوبة الإعدام الشهر المقبل. ليس أكثر قسوة من أن يُعدم شخص اليوم بسبب جريمة يمكن أن تكون عقوبتها القصوى السجن 30 عاما عند تعديل القانون".

في 16 يوليو/تموز 2017، وافق البرلمان على اقتراح بتعديل "قانون مكافحة المخدرات" الإيراني لعام 1997 للحد من عقوبة الإعدام على بعض الجرائم غير العنيفة المتصلة بالمخدرات. مع ذلك، أرسل البرلمان مشروع القانون إلى لجنة القضاء البرلمانية للمرة الرابعة لدراسة التغييرات المقترحة لبعض الجرائم.

بموجب قانون المخدرات الحالي في إيران، عقوبة 10 جرائم على الأقل الإعدام، بعضها غير عنيف كحيازة أكثر من 30 غراما من المخدرات المركّبة مثل الميثامفيتامين. يعاقب القانون بالإعدام لتهريب وحيازة واتجار أكثر من 5 كغ من الأفيون أو 30 غراما من الهيروين؛ والجرائم المتكررة التي تنطوي على كميات أصغر؛ أو صناعة أكثر من 50 غراما من المخدرات المركبة.

في 6 ديسمبر/كانون الأول 2016، قدم 146 عضوا في البرلمان مشروع تعديل يسعى إلى استبدال عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات بالسجن مدة تصل إلى 30 عاما، مع السماح بعقوبة الإعدام إذا استخدم المتهم أو أحد المشاركين في الجريمة أسلحة أو حملوها بقصد استخدامها ضد أجهزة إنفاذ القانون. ستظل عقوبة الإعدام مطبقة على زعيم عصابة تهريب المخدرات أو أي شخص استخدم طفلا في الاتجار بالمخدرات، وأي شخص يواجه اتهامات جديدة بالمخدرات وحُكم عليه سابقا بالإعدام أو السجن من 15 عاما إلى مدى الحياة بتهم تتصل بالمخدرات.

لكن لجنة القضاء تراجعت عن جزء من تعديلاتها المقترحة في 9 يوليو/تموز تحت ضغط السلطة القضائية والإدارة لتضيف عقوبة الإعدام لتهم غير عنيفة مثل "إنتاج وتوزيع وتهريب وبيع" أكثر من 100 كغ من المخدرات "التقليدية" مثل الأفيون، أو 2 كغ من المخدرات المركبة مثل الميثامفيتامين. كما أعادت اللجنة عقوبة الإعدام لحيازة أو شراء أو إخفاء أكثر من 5 كغ من "المخدرات المركبة". في كلتا الحالتين، ستُطبق عقوبة الإعدام فقط في حال حُكم على المتهم سابقا بفترة سجن تزيد عن سنتين بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات. قال المتحدث باسم اللجنة حسن نوروزي لوكالة الأنباء الإيرانية في 18 يوليو/تموز إن اللجنة ستضيف "حيازة أو شراء أو إخفاء" 50 كغ من المخدرات "التقليدية" إلى الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام.

في 9 أبريل/نيسان، اقترحت اللجنة تطبيق التعديلات بأثر رجعي، مما سيقلل بشكل كبير من عدد الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام حاليا في إيران. إضافة إلى ذلك، طلب أعضاء لجنة القضاء في 5 يوليو/تموز من السلطة القضائية وقف تنفيذ أحكام إعدام مرتكبي جرائم المخدرات إلى أن يتمكن البرلمان من التصويت على مشروع القانون.

تُظهر مراجعة هيومن رايتس ووتش لقاعدة بيانات منظمة "حقوق الإنسان الإيرانية"، مقرها النرويج وتعمل على توثيق عمليات الإعدام في إيران، عدم تنفيذ سجني قزلحصار وكرج المركزي لأي عمليات إعدام منذ بداية شهر رمضان في 26 مايو/أيار. في المقابل، استمرت سجون أصفهان وأذربيجان الغربية وكردستان وسيستان وبلوشستان وخراسان رضوي في إعدام المدانين بجرائم مخدرات. قالت المجموعة إن السلطات أعدمت 39 شخصا على الأقل منذ 5 يوليو/تموز بتهم تتعلق بالمخدرات.

في منتصف يوليو/تموز، قابلت هيومن رايتس ووتش عبر تطبيقات الهواتف الذكية 6 من أفراد أسر السجناء المحكوم عليهم بالإعدام. قالوا إنهم يأملون في أن يجنب القانون الجديد إعدام أولادهم. قالت أم لرجل أُعدم في سجن خرم أباد في مقاطعة لوريستان في 24 يونيو/حزيران: "لو لم تُعدم السلطات ابني، لكان اليوم محكوما بالسجن [بموجب القانون الجديد]".

إيران فيها واحد من أعلى معدلات الإعدام في العالم. بحسب "منظمة العفو الدولية"، في عام 2016، أعدمت إيران أكثر من 567 شخصا، غالبيتهم بسبب إدانات متصلة بالمخدرات. في ديسمبر/كانون الأول 2016، حث نوروزي، المتحدث باسم لجنة القضاء، البرلمان على تعديل القانون، مشيرا إلى أن 5000 شخص ينتظرون الإعدام بتهم ارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات، معظمهم أعمارهم بين 20 و30 عاما.

وثقت هيومن رايتس ووتش مرارا وتكرارا انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة وتعذيب وانتهاكات أخرى لحقوق المشتبه بهم الذين يواجهون تهما متصلة بالمخدرات. تثير هذه الإجراءات القضائية المعيبة مخاوف خطيرة بشأن تطبيق عقوبة الإعدام.

تنص المادة 6(2) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" – صدقت عليه إيران – على امتناع الدول عن فرض عقوبة الإعدام إلا في حال "أشد الجرائم خطورة". قالت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، المسؤولة عن تفسير العهد، إن جرائم المخدرات لا تمثل "أشد الجرائم خطورة" وإن استخدام الإعدام في هذه الجرائم يخالف القانون الدولي. تُعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها بطبيعتها لا يمكن الرجوع عنها ولا إنسانية.

قالت ويتسن: "على البرلمان مقاومة أي ضغط للحد من إصلاحات قانون المخدرات والمضي قدما بمشروع قانون يوفر حماية أفضل للحق في الحياة. ستكون تلك أول خطوة في التصدي لوباء عمليات الإعدام في إيران والسير نحو إلغاء العقوبة".