الشرطة تتحقق من هويات أفراد بعد أن منعت توزيع الغذاء والماء والثياب في منطقة صناعية في كاليه بعيد منتصف الليل، 30 يونيو/حزيران 2017

© 2017 مايل أون صنداي-فيليب آيد

(باريس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الشرطة الفرنسية تسيء معاملة طالبي لجوء ومهاجرين آخرين في كاليه باستمرار، فيما تغضّ السلطات الفرنسية النظر عن تقارير سوء معاملة منتشرة على نطاق واسع.

خلص تقرير "'كمن يعيش في الجحيم': انتهاكات الشرطة ضدّ المهاجرين الأطفال والراشدين في كاليه" (الملخص والتوصيات باللغة العربية)، المكوّن من 40 صفحة، إلى أن الشرطة الفرنسية في كاليه، وخاصة شرطة مكافحة الشغب ("سي أر أس")، تستخدم رذاذ الفلفل باستمرار ضد المهاجرين الأطفال والبالغين خلال نومهم أو في ظروف أخرى لا يشكلون فيها أي خطر. ترشّ الشرطة أيضا أكياس النوم والبطانيات والثياب بانتظام، أو تصادرها، وترشّ في أحيان أخرى الرذاذ على طعام وشراب المهاجرين، على ما يبدو للضغط عليهم كي يغادروا المنطقة. هذه الأعمال تنتهك الحظر المفروض على المعاملة غير الإنسانية والمهينة، والمعايير الدولية لسلوك الشرطة التي تدعو الشرطة إلى استخدام القوة عندما لا يمكن تفاديها فقط، وحتى في هذه الحالة مع ضبط النفس، وبما يتناسب مع الظروف، وبهدف مشروع يتعلق بإنفاذ القانون

قالت بينيدكت جانرو، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في باريس: "من المستهجَن استخدام الشرطة لرذاذ الفلفل ضد الأطفال والبالغين وهم نيام أو يُمضون وقتهم بسلام. عندما تخرّب الشرطة بطانيات المهاجرين وأحذيتهم وطعامهم أو تأخذها منهم، فإنها تستهتر بالمهنة وتؤذي الأشخاص الذين تعهدت بحماية حقوقهم".

يعتمد التقرير على مقابلات مع أكثر من 60 طالب لجوء ومهاجرين آخرين في كاليه ودنكرك ومحيطهما، منهم 31 طفلا غير مرافَقين، في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2017. قابلت هيومن رايتس ووتش أيضا نائب محافظ كاليه ومسؤولين في وزارة الداخلية في باريس وعددا من المحامين والعاملين الاجتماعيين وموظفين ومتطوعين في منظمات غير حكومية تعمل في كاليه.

بعد أن كانت الشرطة قد منعت توزيع الثياب والطعام في الليلة السابقة، ثلاثة عناصر شرطة يوقفون شابا كان يغير حذاءه قبل أن يعود إلى الغابات حيث يقضي هو ومهاجرون آخرون الليل، مايو/أيار 2017. 

© 2017 هيلب ريفيوجيز

يعيش أكثر من 400 طالب لجوء ومهاجر آخرين في الشوارع والمناطق الغابية القريبة من كاليه، أغلبهم من إريتريا وأثيوبيا وأفغانستان. 200 منهم تقريبا أطفال غير مرافَقين. كما يعيش 300 بالغ وطفل آخرين، أكراد عراقيون وأفغان وجنسيات أخرى، في مخيمات للمهاجرين في دنكرك وغراند سانتي، شرق كاليه.

رفض نائب محافظ كاليه تهم انتهاكات الشرطة جملة وتفصيلا ووصفها بالافتراء، لكن نتائج هيومن رايتس ووتش تستند إلى روايات متسقة ومفصّلة من قبل جميع طالبي اللجوء الذين تمت مقابلتهم تقريبا.

وجدت هيومن رايتس ووتش أيضا أن السلطات المحلية استجابت لعودة أعداد متزايدة من المهاجرين إلى كاليه عبر إعاقة حصولهم على الغذاء والمياه وغيرها من الضروريات الأساسية. اعتبرت محكمة في مارس/آذار أن محاولة السلطات المحلية منع توزيع المساعدات ترقى إلى المعاملة غير الإنسانية والمهينة. انتقد المحقق في التظلمات الفرنسي (المدافع عن الحقوق) أيضا هذه الإجراءات وغيرها التي تتخذها السلطات المحلية، واستنتج أنها تساهم في "ظروف عيش غير إنسانية" لطالبي اللجوء والمهاجرين في كاليه.

أمر قرار محكمة ثانٍ صدر في 26 يونيو/حزيران السلطات بتأمين الوصول إلى مياه الشرب والمراحيض ومنشآت الاستحمام وغسل الملابس للمهاجرين، في مهلة 10 أيام. استأنفت السلطات الحكم في 6 يوليو/تموز، ومن المقرر أن تنظر فيه المحكمة في 28 يوليو/تموز.

قال بينيام ت. (17 عاما) لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا قبضوا علينا نياما فإنهم يرشّوننا بالرذاذ ويأخذون كل حاجياتنا. إنهم يقومون بذلك كل يومين أو ثلاثة. سيأتون لأخذوا بطانياتنا".

وصف عامل إغاثة إحدى المرات التي حاصرهم فيها رجال الدرك المسلحون ومرات أخرى قامت فيها شرطة مكافحة الشغب بمنع المهاجرين قسرا من الوصول إلى عمّال الإغاثة، ورمت الطعام أرضا من أيديهم.

عندما حاول عمّال الإغاثة تصوير هذه الأعمال، صادرت الشرطة هواتفهم لفترات قصيرة ومحت أو فحصت محتواها بدون إذن أو مسوّغات قانونية.

طالبو لجوء ومهاجرون آخرون في كاليه يقفون يصطفّون خلال توزيع الطعام والبطانيات والثياب في وقت متأخر من الليل، مارس/آذار 2017.  

© 2017 خاص

حتى آخر أكتوبر/تشرين الأول 2016، كان يوجد تجمّع متّسخ ومترامي الأطراف على حدود المدينة يضمّ 10000 طالب لجوء ومهاجر، بينهم أطفال غير مرافَقين، في حين تردّد السلطات البلدية في كاليه أنها لن تسمح بإعادة إقامة مخيّم على تخوم المدينة.

عارضت السلطات المحلية بشكل خاص إقامة ملجأ للمهاجرين أو مكتب لجوء في كاليه معتبرة أن ذلك قد يشجع المزيد من المهاجرين على السفر إلى شمال فرنسا. ردّد وزير الداخلية جيرار كولومب صدى هذه المشاعر خلال زيارة في 23 يونيو/حزيران 2017 إلى كاليه.

في نفس الوقت وعد الرئيس إيمانويل ماكرون بمقاربة إنسانية للّاجئين، بما في ذلك إصلاح نظام اللجوء. قال في قمة للاتحاد الأوروبي في ترييستي في إيطاليا أوائل يونيو/حزيران: " النساء والرجال الذين قدموا أولا من سوريا، يأتون اليوم من إريتريا ومن بلدان كثيرة أخرى، وهم يقاتلون من أجل الحرية، يجب أن نرحّب بهم في أوروبا وتحديدا في فرنسا. وبذلك سنقوم حتما بدورنا في هذه المعركة".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات المحلية والوطنية أن توجّه الشرطة فورا وبشكل لا لبس فيه إلى الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة، والامتناع عن السلوك الذي يتعارض مع توصيل المساعدات، واتخاذ تدابير تأديبية مناسبة لسوء استخدام السلطة أو غيرها من السلوكات السيئة. ينبغي تحديدا إصدار تعليمات إلى الشرطة بعدم استخدام رذاذ الفلفل ضد المهاجرين مهما كانت الظروف، وحيثما تكون الوسائل غير العنفية فعالة لتحقيق هدف مشروع.

على وزارة الداخلية أن تزيل فورا العقبات أمام حماية اللاجئين، بما في ذلك إقامة مكتب لجوء في كاليه، أو تسهيل المعاملات في المكاتب الموجودة. على الوزارة العمل مع الوكالات والمجموعات الإنسانية المعنيّة لتأمين مسكن بأسرع وقت ممكن لجميع طالبي اللجوء ومسكن طوارئ لجميع المهاجرين بدون مأوى غير المسجلين في كاليه.

على السلطات المحلية والوطنية ضمان حصول الأطفال المهاجرين غير المرافَقين على خدمات حماية الأطفال، بما في ذلك ملاجئ ذات قدرات كافية وموظفين ملائمين.

قالت جانرو: "على السلطات أن تبعث برسالة واضحة مفادها أنها لن تتسامح مع مضايقات الشرطة أو أي تجاوز للسلطة. على الحكومة ضمان حماية المهاجرين وتمكينهم من طلب اللجوء".