عيسى عمرو وفريد الأطرش في سجن عوفر بالضفة الغربية المحتلة، في 26 مارس/آذار 2017.

© خاص
 

تبلغ نسبة الإدانة في محاكمات الجيش الإسرائيلي العسكرية – وهي سمة بارزة لـ 50 عاما من الاحتلال - حوالي 100 بالمئة، وهي أبعد ما يكون عن معايير العدالة. حضرتُ مؤخرا جلسة استماع لمحاكمة الحقوقيين الفلسطينيين عيسى عمرو وفريد ​​الأطرش، التي تتبع نفس المسار.

يواجه الناشطان تهما بسبب مظاهرة في فبراير/شباط 2016. اتهِم عمرو، المؤسس البارز ومنسق "شباب ضد المستوطنات"، والأطرش، مدير مكتب الجنوب في "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" الفلسطينية، بـ "التظاهر دون ترخيص" و"دخول منطقة عسكرية مغلقة" و"التحريض" و "عرقلة ضابط". تورطت السلطات الإسرائيلية فيما اعتبره خبراء الأمم المتحدة عام 2013 نمطا من المضايقات التي استمرت سنوات، بما فيها الاعتقالات المتكررة ضد عمرو، الذي يواجه حاليا 14 تهمة أخرى تتعلق بالنشاط غير العنيف.

كان المتظاهرون يطالبون السلطات الاسرائيلية بإعادة فتح شارع الشهداء في الخليل، وهو الشريان الرئيسي الذي قيده الجيش الإسرائيلي بشدة على 40 ألف فلسطيني في الخليل، لحماية 500 مستوطن إسرائيلي يقيمون في المنطقة. أدت القيود الإسرائيلية، التي تشمل أكثر من 100 حاجز مادي في كافة أنحاء الخليل، بينها 18 نقطة تفتيش دائمة، إلى تحويل شارع الشهداء من شارع نابض بالحياة ومليء بالمتاجر والمتسوقين الفلسطينيين إلى مدينة أشباح حقيقية بنوافذ مغلقة وكتابات جدارية.

قدم جنديان كانا يضبطان المظاهرة، في جلسة 9 يوليو/تموز، شهادتين مليئتين بالتناقضات، ولم يقدّما على ما يبدو أي دليل يدعم مزاعم الحكومة بشأن سلوك عمرو والأطرش.

بينما كنتُ جالسة في قاعة المحكمة، لم أتمكن من التهرب من ذاك الشعور بأن عمرو والأطرش كانا يحاكمان لمحاولتهما بث الحياة الطبيعية في مدينتهما، والرد على التمييز الإسرائيلي الراسخ الذي هيمن على حياتهما اليومية منذ الولادة. يعطل الاحتلال الحياة الطبيعية باسم الأمن، ولكن قانون الاحتلال يتصور أن التعطيل استثنائي ومؤقت. مع ذلك، في السنة الـ 51 للاحتلال، والتي تشكل ثلثي عمر الدولة الإسرائيلية، تواصل إسرائيل مقاضاة الفلسطينيين بتهم تتعلق بممارستهم السلمية لحرية التعبير، وتقلص مساحة عمل المدافعين عن حقوق الإنسان.

قال غابي لاسكي، من منظمة "صندوق المدافعين عن حقوق الإنسان" الإسرائيلية ومحامي عمرو والأطرش: "يبدو أن قرار الاتهام وإجراءات المحاكم هي الطريقة التي يتبعها الاحتلال لإسكات المتظاهرين غير العنيفين الذين يدعون سلميا لفتح شارع الشهداء في الخليل، وذلك بتجريم أعمالهم".