الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقّع مذكّرة تُوجّه الأجهزة الأمنية إلى هزم تنظيم "الدولة الإسلامية"، المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، واشنطن، 28 يناير/كانون الثاني 2017. 

© 2017 رويترز

مضى 1000 يوم منذ بدء التحالف بقيادة الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش") في العراق وسوريا. خلال هذه الفترة، ارتكبت القوات العراقية والكردية، وغيرها من القوات البرية التي يدعمها أعضاء التحالف، انتهاكات جسيمة تشمل الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري والتهجير القسري واستخدام الأطفال كجنود. ارتكب تنظيم الدولة الإسلامية جرائم قتل وتعذيب واغتصاب ممنهج، من بين فظائع أخرى.

في الوقت ذاته، أثار تزايد عدد الوفيات بين المدنيين في الأشهر الأخيرة مخاوف بشأن طريقة قتال التحالف. لقاء يوم غد بين رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول والرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة للبلدين لضمان حماية أفضل للمدنيين، بما في ذلك معالجة التغيير الأخير المقلق في عمليات الاستهداف الذي زاد من تعريض المدنيين للخطر.

في ديسمبر/كانون الأول 2016، أفادت تقارير أن الولايات المتحدة اعتمدت تغييرات إجرائية تلغي شرط موافقة "خلية الغارات" في بغداد، وهي نقطة تجميع رئيسية لمعلومات التحالف، على بعض الضربات في العراق. هذا يعني أن الولايات المتحدة باتت تنفذ بعض الغارات دون الاستفادة من معلومات الخلية وتوصياتها المتعلقة بالاستهداف. على تورنبول، وغيره من قادة التحالف، حث ترامب على التراجع عن هذا التغيير. يكتسي هذا الأمر أهمية خاصة بالنظر إلى المخاطر العالية التي يتعرض لها المدنيون في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية غرب الموصل، مركز العمليات العسكرية الحالية.

يستطيع ترامب وتورنبول أيضا تحقيق التزام أكبر باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر المدنية خلال الهجمات. عند شن الغارات الجوية، على الولايات المتحدة وأستراليا وأعضاء التحالف الآخرين استخدام جميع الوسائل المتاحة للتحقق من مواقع المقاتلين، وكذلك المدنيين في المناطق المجاورة. وللحد أكثر من احتمال وقوع وفيات في صفوف المدنيين، ينبغي أن تأخذ تقديرات الخسائر التي تُجرى قبل الغارة في الاعتبار أن العديد من المدنيين لا يزالون محاصرين في مناطق تحت سيطرة داعش، وقد لا يمكن ملاحظتهم بسهولة. ينبغي تعزيز جهود المراقبة والاستخبارات والاستطلاع لإجراء تحليلات تتعلق بـ "نمط حياة الناس"، وتحديد مواقعهم وتحركاتهم من وإلى مناطق الاستهداف المحتملة والمستقبلية قبل بدء العمليات للحد من مخاطر وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

أعلن الجيش الأسترالي هذا الأسبوع أنه سينشر تقريرين كل شهر حول الغارات الجوية الأسترالية، تُلخص الأهداف والمواقع العراقية والسورية التي قصفتها الطائرات الأسترالية. رغم أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أستراليا مازالت تفتقر إلى الشفافية في موضوع الخسائر المدنية.

بالإضافة إلى التحقيق الأولي الذي يجريه التحالف في إصابات المدنيين، على كل عضو في التحالف التحقيق بشكل شامل في مزاعم وفاة المدنيين، وفي حالة ارتكاب مخالفات، ينبغي محاسبة الأفراد المسؤولين. على ترامب وتورنبول الالتزام بتقديم تعويضات عن الوفيات والإصابات غير المشروعة في صفوف المدنيين وفقا للقانون الدولي، وتقديم "تعزية" مناسبة أو هبات إضافية على أشكال الأذى الأخرى التي تلحق بالمدنيين.