صباح يوم الاثنين، أوقِفتُ عندما كنت أحاول دخول محكمة عسكرية ذات إجراءات متكتمة في لبنان، لمراقبة محاكمة 14 متظاهرا. كان المتهمون قد اعتقلوا في إحدى مظاهرات عام 2015 ضد الفساد الحكومي وأزمة إدارة النفايات. سُمح لي أخيرا الدخول بعد ساعتين، ولكن بعد طلب المساعدة.

متظاهرون يرفعون علامة النصر بينما قوات الأمن تطلق مدافع المياه في ساحة الشهداء، وسط بيروت، أكتوبر 8، 2015

© 2015 رويترز

يواجه المدنيون في لبنان، بمن فيهم الأطفال، المحاكمة في المحاكم العسكرية لمجموعة واسعة من الجرائم، بما فيها أي مشادّة مع أحد عناصر الجيش أو الأجهزة الأمنية. غالبا ما تجري هذه المحاكمات وراء أبواب مغلقة.

أصدرت "هيومن رايتس ووتش" الأسبوع الماضي تقريرا عن استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين في لبنان، وثّقنا فيه قصورا متأصلا في الإجراءات القانونية الواجبة، واستخدام الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب، ومزاعم باستخدام وزارة الدفاع أو مسؤولي الجيش الولاية القضائية الواسعة للمحاكم لترهيب الناس أو الانتقام من المنتقدين أو الناشطين. يُحظر على الحكومات بموجب القانون الدولي استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين عندما يمكن للمحاكم المدنية القيام بذلك.

في المبدأ، جلسات المحكمة العسكرية علنية. لكن لا يسمح لمنظمات حقوق الإنسان والصحفيين وعامة الناس بدخول هذه المحاكمات ومراقبتها دون إذن مسبق، لأن المحكمة توجد داخل منطقة عسكرية. يحول هذا دون قدرة المراقبين المستقلين على رصد انتهاكات إجراءات التقاضي السليمة، ويحجب عدد المدنيين الذين يحاكمون أمام هذه المحاكم. حوكم 355 طفلا أمام المحاكم العسكرية عام 2016 وحده وفقا لـ "الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان"، ولا تتوافر هذه الأرقام للجمهور.

قدمنا ​​طلبا إلى رئيس المحكمة العسكرية في 14 ديسمبر/كانون الأول للحصول على إذن لمراقبة محاكمة المحتجين، ولم نتلقّ ردا. لكن في هذا الصباح، قال لي الحارس العسكري عند مدخل المحكمة: "لا يمكن مراقبة إجراءات المحكمة هنا. هذا ليس مسموحا". تمكنّا من دخول قاعة المحكمة فقط بعد أن اتصل صحفي كنت معه بضابط في الجيش، تواصل مع رئيس المحكمة. من جانبه، قال رئيس المحكمة إنه لم يتلقّ طلبنا، وأصرّ أنه علينا في المستقبل التحدث معه مباشرة للحصول على إذن دخول قاعة المحكمة.

ما حصل لي يؤكد بوضوح أن هذه المحاكم ليست مفتوحة للجمهور.

هناك حاجة حقيقية إلى مزيد من التدقيق في المحاكمات العسكرية. قضيت هناك 3 ساعات لاحظت فيها عشرات الناس يمثلون أمام المحكمة. في كثير من الحالات، لم يكونوا مصحوبين بمحامين، فقبلوا بالمساعدة القانونية التي توفرها المحكمة. بدأ النظر في قضاياهم فورا، وردّ المتهمون على أسئلة من على المقاعد دون منحهم فرصة للتشاور مع محامين، وقبل أن يدرس المحامون ملفات قضاياهم.

زعم 3 متهمين أنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاحتجاز. قال أحد هؤلاء الرجال ومتهم رابع إنهما اعترفا فقط لأنهما أجبرا على ذلك أثناء الاستجواب. بدا أن المحكمة تسترت على هذه المزاعم، ولم تحاول تحديد من قالوا إنهم أساؤوا إليهم. طرح القاضي أسئلة لتقييم ما إذا كان هناك دليل إضافي على سوء المعاملة في حالة واحدة فقط. عندما قال المتهم إن قوات الأمن التقطت صورا لجسده وعليه الكدمات وإنه زار عيادة بعد إطلاق سراحه، لم تحاول المحكمة على ما يبدو متابعة هذه المزاعم.

عندما حان وقت الاستماع إلى المحتجين، طلب محامو الدفاع أن يتم النظر في القضية إلى جانب شكوى ضد قوات الأمن لإساءة استعمال القوة في الاحتجاج. وافق القاضي على تأجيل الجلسة، وأمر بأن يُسمح لمحامي الدفاع مراجعة أدلة الفيديو والتصوير الفوتوغرافي الموجودة لدى النيابة العامة، وهو تطور هام.

بعد المثول أمام المحكمة، اقتربت مني محامية دفاع وقالت إنه كان واضحا أن المحكمة شعرت أنها "تحت المراقبة" خلال الجلسة، فسمحت للدفاع بتقديم حججه بمزيد من التفصيل، دون مقاطعة. أعربت المحامية عن اعتقادها أن الرصد العام أحدث تغييرا.

على لبنان إبعاد المدنيين وخاصة الأطفال من اختصاص المحاكم العسكرية.

في انتظار ذلك، أقل ما على السلطات فعله هو فتح هذه المحاكم للجمهور. إذا كانت السلطات راضية عمّا يحدث في هذه المحاكم، فيجب ألا يكون لديها ما تخفيه