(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف أيضا باسم "داعش"، أعدم ميدانيا 13 شخصا على الأقل من بينهم صبيّان، إثر انتفاضة قروية في أكتوبر/تشرين الأول 2016. وقعت عمليات الإعدام، التي تشكل جرائم حرب، في قريتي الحود واللزاكة المتجاورتين والواقعتين على بعد 50 كلم جنوب الموصل، إثر محاولات محلية لطرد مقاتلي داعش من القريتين.

ابن محمد، عمره 13 عاما، ولم يُشارك في الانتفاضة، ولكنّه قتل برصاص مقاتلي داعش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على قوات الأمن العراقية التحقيق بشكل مناسب في جرائم الحرب المزعومة بحيث يحاكم المسؤولون بشكل عادل، إن كانوا محتجزين لدى الحكومة.

قالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ردَّ داعش على انتفاضة القرويين بإعدام المشاركين فيها والمدنيين الذين لم يشاركوا، خارج إطار القانون. على قوات الأمن التي تأسر مقاتلي داعش التحقيق بشكل صحيح في مشاركتهم في جرائم الحرب المزعومة مثل هذه."

سيطر داعش على الحود واللزاكة في 10 يونيو/حزيران 2014. قال سكان القرية إنهم عاشوا في خوف دائم من العقاب تحت سيطرة داعش، بما يشمل عقوبة القتل لأنشطة مثل التدخين أو استخدام الهاتف المحمول. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 7 من سكان القريتين؛ قالوا إن صباح 17 أكتوبر/تشرين الأول، ومع اقتراب قوات الأمن العراقية، هاجم نحو 30 قرويا في اللزاكة و15 في الحود قوات داعش لطردها من القريتين، ما أسفر عن مقتل 19 من مقاتلي التنظيم.

قال "أحمد" (37 عاما)، عامل نفط من اللزاكة وأحد المشاركين في الانتفاضة، لـ هيومن رايتس ووتش إن ابن عمه "حسين" جاء إلى منزله مع 3 رجال في وقت سابق من صباح ذلك اليوم لمناقشة الهجوم المخطط. ذهب حسين إلى المنزل لإحضار بندقية، بينما خرج أحمد والآخرون. أوقف 4 مقاتلين من داعش حسين على بعد نحو 200 متر من منزل أحمد وشرعوا بالتحقيق معه، ثم أطلقوا عليه النار وأصابوه. قال أحمد إنه و3 آخرين فتحوا النار على مقاتلي داعش الأربعة وقتلوهم.

قال "عمار" (54 عاما)، عامل نفط من اللزاكة، إن 4 رجال تجمعوا في منزله صباح ذلك اليوم لمناقشة استهداف مقاتلي داعش، من نوافذ منازلهم. غادر الرجال حوالي 11:30 صباحا. بينما كان محمود (19 عاما)، أحد أعضاء المجموعة، عائدا إلى منزله، أوقفه مقاتلو داعش في الشارع وأطلقوا عليه النار دون مبرر. قال عمار إنه سحب حينها بندقيته المخبأة وأطلق النار على المقاتل. ركض مقاتلان من داعش لنقل جثة المقاتل، ولكن القرويين فتحوا النار عليهما ما أدى الى إصابة أحدهما. أصيب عمار لاحقا في الاشتباكات التي وقعت في منطقة أخرى من القرية.

انتشر مشاركون آخرون بالانتفاضة في مجموعة من حوالي 10 منازل بالقرب من الطريق الرئيسي الواصل إلى القريتين، وأطلقوا النار على مركبة عسكرية لداعش كانت قادمة. اقتحم مقاتلو التنظيم المنازل التي كان معظمها قد أخلي. قالت إحدى الجارات إنها شاهدت مقاتلي داعش يعدمون "فارس" (45 عاما) خارج منزله بين مجموعة من المنازل، بعد أن وجدوا العلم العراقي في حوزته. أضافت أن الجار كان غير مسلح وفي عهدتهم عندما أطلقوا عليه النار. رأى عدة قرويين أيضا مقاتلي داعش يعدمون "يوسف"، وهو رجل آخر غير مسلح كانوا قد احتجزوه. وجدوا جثتي فارس ويوسف مرميتين في الطريق. قال 2 من سكان القرية شاركا في الانتفاضة إن فارس ويوسف لم يشاركا في الهجوم؛ إعدامها كان غير قانوني بكل الأحوال.

اختبأ القرويون الذين أطلقوا النار على مقاتلي داعش في الحود ذلك الصباح في منازل مختلفة بعد نفاد ذخيرتهم. وصل مزيد من مقاتلي التنظيم حوالي الساعة 3:30 بعد الظهر، إلى الحود وشرعوا بالبحث عن المهاجمين. ذهب 5 من مقاتلي داعش إلى منزل العامل "حسن" (40 عاما)، وفتشوه وأخذوا شقيقه "كريم" (33 عاما)، الجندي العراقي السابق الذي قال حسن إنه شارك في الهجمات. كما أخذوا جارهم "حكيم". قال حسن إنه شاهد مقاتلي داعش يعدمون الرجلين في الشارع على بعد 300 متر من منزله. ظلت جثتاهما هناك حتى صباح اليوم التالي، بسبب خطورة نقلهما .

ردَّ داعش على انتفاضة القرويين بإعدام المشاركين فيها والمدنيين الذين لم يشاركوا، خارج إطار القانون. على قوات الأمن التي تأسر مقاتلي داعش التحقيق بشكل صحيح في مشاركتهم في جرائم الحرب المزعومة مثل هذه.

لمى فقيه

نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

ذهب مقاتلو داعش في الوقت نفسه إلى منزل "سليمان" (44 عاما)، أحد المهاجمين، واقتادوه وابن أخيه (14 عاما) الذي لم يشارك في الهجوم. قال حسن الذي رأى جثتي سليمان وابن أخيه مرميتين في الشارع إن مقاتلي داعش أعدموهما.

أيضا حوالي الساعة 3:30 ظهرا، اقتحم مقاتلو داعش منزل شقيقين شاركا في الهجوم، وقتلوا أحدهما داخل بيته والآخر في الشارع، بحسب شاهدي عيان قالا إنهما وجدا الجثتين بعد انتهاء القتال.

قال "محمد" ( 45 عاما)، عامل نفط محلي لم يشارك في الانتفاضة، إنه حوالي الساعة 3:30 ظهرا، سمع إطلاق نار أمام منزله. أرسل عائلته إلى منزل آخر يبعد حوالي 15 مترا، اعتقد أنه قد يكون أكثر أمانا لأنه كان أبعد قليلا عن إطلاق النار. قرع بابه بعد ذلك بدقائق 3 مقاتلين من داعش يرتدون ثيابا سوداء ففتح لهم. فتّش 2 منهم المنزل بينما وجه آخر مسدسا إلى ظهره. عندما لم يجدوا أحدا آخر هناك، أجبروه على أخذهم إلى عائلته.

كانت زوجته وبناته الأربع وابناه في المنزل المجاور. كان هناك أيضا 2 من أصدقائه (54 و40 عاما)، وواحد من أبناء إخوانهما (19 عاما)، ولكنهم صعدوا إلى سطح المنزل للاختباء لأنهم كانوا قد شاركوا في الهجوم. قالت محمد إن ابنه (13 عاما)، الذي لم يشارك، اختبأ على السطح معهم لأنه كان خائفا.

قال محمد إن مقاتلي داعش وجدوا الرجال الأربعة غير مسلحين على السطح. أضاف أنه شاهد من سطح منزله مقاتلي داعش يرمون قنبلتين يدويتين على الرجال والصبي، ما أسفر عن مقتل ابن أخ صديقه وشخص آخر. أضاف محمد أن المقاتلين أطلقوا النار على ابنه وقتلوه، رغم أنه سمع أحد المقاتلين يقول: "لا تقتله، إنه طفل". أطلقوا النار على الرجل الثالث على السطح في ساقه. هرب راكضا ولكن المقاتلين أطلقوا النار عليه وقتلوه في الشارع. قال محمد إنه بعد ذلك فر من منزله واختبأ في مكان قريب حتى صباح اليوم التالي.

قُتل عديد من القرويين الآخرين الذين يحتمل أنهم شاركوا في القتال وأصبحوا عرضة للهجوم. قال شاهدان إن قرويا (35 عاما) كان في الشارع اشتبك مع مقاتلي داعش حوالي الساعة 5 مساء، وأصيب في ساقه. ركض شقيقاه (30 و32 عاما) لسحبه إلى الأمان. قال حسن إن مقاتلي داعش قتلوا الثلاثة بالرصاص، وظلت جثثهم هناك حتى اليوم التالي. قُتل 4 رجال آخرين شاركوا في الهجوم، في معارك مع مقاتلي داعش بعد الظهر.

قال قرويون إن قوات الأمن العراقية وصلت إلى اللزاكة الساعة 7:30 مساء، ودخلت الحود صباح اليوم التالي. كان محمد وحسن في الشوارع يحتفلان مع عديد من القرويين الآخرين صباح 18 أكتوبر/تشرين الأول، عندما أصاب قناص جاسم (19 عاما)، وهو مدني غير مسلح كان يحتفل معهم، ما أدى إلى قتله. قضت القوات العراقية عدة أيام في تمشيط القرية بأكملها. بعد ذلك، أحضروا جثث السكان إلى مستشفى في بلدة القيارة، على بعد 8 كلم جنوبا، لإصدار شهادات الوفاة.

تسمح قوانين الحرب بالهجوم ضد أهداف عسكرية فقط، بما فيها مقاتلي العدو أو الأسلحة والذخيرة. يُعتبر المدنيون محميين من الهجوم، باستثناء "المشاركين مباشرة في الأعمال العدائية". رغم أن لهذه العبارة تفسيرات مختلفة، فهي لا تشمل فقط الأشخاص المشاركين في القتال، ولكن أيضا أي شخص يساعد بشكل مباشر في تلك المعارك، مثل توفير الذخيرة أو استطلاع القوات المعادية.

تحظر المادة 3 المشتركة بين "اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949"، التي تنطبق على النزاع المسلح في العراق، ومصادر أخرى لقوانين الحرب، الإعدام بإجراءات موجزة (أي دون محاكمة أو مراعاة المتطلبات القضائية الأخرى) أو غيره من سوء معاملة المحتجزين، بمن فيهم المقاتلين الأسرى والمدنيين والمقاتلين العاجزين. قتل المحتجزين عمدا، بأي شكل، هو جريمة حرب.

بينما تأسر القوات العراقية المزيد من المقاتلين المزعومين وغيرهم من المرتبطين بتنظيم داعش، على سلطات القضاء الجنائي العراقي إجراء التحقيقات، وفقا للمعايير الدولية الواجبة، في جرائم الحرب المزعومة التي يرتكبها تنظيم داعش، حتى أعلى مستويات المسؤولية. يجب محاكمة من تثبت مسؤوليته الجنائية بشكل مناسب.

قالت فقيه: "بعد عامين من انتهاكات تنظيم داعش وإفلاته التام من العقاب، تحظى الحكومة العراقية بفرصة تحقيق العدالة الحقيقية لبعض ضحايا التنظيم. على النيابة العامة إيلاء اهتمام خاص بجرائم الحرب التي ارتكبها داعش ضد الذين أجبروا على العيش تحت سيطرته".