يمكن للأوروبيين الراغبين برؤية مستقبل أفضل للأطفال السوريين أن يفخروا، فالاتحاد الأوروبي منح مئات ملايين اليورو لمساعدتهم على الحصول على تعليم في البلدان المجاورة لسوريا.

ولكن، محظوظ من يعرف أين ذهبت الأموال، أو إذا كانت تُستعمَل لمعالجة المشاكل الأساسية التي تحول دون حصول الأطفال السوريين على تعليم.

وائل (13 عاما) وفؤاد (7 أعوام) من إدلب، يدرسان خارج المنزل في جونيه. كافحت والدتهما كوثر (33 عاما) لتسجيلهما في المدرسة، وفي نهاية المطاف انسحبا منها بسبب مخاوف بشأن مستوى التعليم وتكاليف النقل التي تبلغ 80 دولار شهريا. 

التحديات التي تواجه تعليم الأطفال السوريين النازحين تظهر بشكل جليّ في لبنان، أكثر بلد يستقبل لاجئين مقارنة بعدد السكان.

حتى سبتمبر/أيلول، بلغ عدد الأطفال السوريين اللاجئين في سن المدرسة في لبنان حوالي نصف مليون، أكثر من نصفهم بلا تعليم.

تحقيق قدر أكبر من الشفافية حول مساهمات الاتحاد الأوروبي سيمنح بروكسل نفوذا أكبر للدفع نحو ترشيد إنفاق الأموال، وإصلاح السياسات التي تُبقي الأطفال السوريين بلا تعليم.

تعهد لبنان في فبراير/شباط بتأمين التعليم لجميع الأطفال، لبنانيين وسوريين، قبل نهاية العام الدراسي الحالي. ذكرت خطة لبنان التعليمية للسنوات الخمس القادمة أن هذا الهدف يتطلب مساعدة بنحو 331 مليون يورو سنويا من الدول المانحة.

"الاتفاق" المُبرم مؤخرا بين الاتحاد الأوروبي ولبنان يدعم هذه الخطة.

التزم الاتحاد الأوروبي بمنح لبنان 400 مليون يورو في 2016 و2017، وكان قد قدّم مساعدات تفوق المليار يويو للبنان منذ اندلاع الأزمة السورية، منها 188 مليون يورو للتعليم وحماية الطفل.

لكن المعلومات المنشورة حول المشاريع المحددة التي استُخدم فيها هذا التمويل قليلة جدا.

سلّط بحثنا الضوء على المشاكل التي يواجهها الأطفال السوريون الذين يحاولون الحصول على التعليم في لبنان، وهي شاقة جدا.

أغلب اللاجئين السوريين في لبنان فقراء ولهم ديون مستحقة. قالت "مفوضية الأمم المتحدة للاجئين" في 22 نوفمبر/تشرين الثاني إن 88 بالمائة من السوريين احتاجوا للغذاء، أو المال لشراء الغذاء، خلال الشهر الماضي.

مع ذلك يفرض لبنان على كل لاجئ سوري في سن 15 فما فوق دفع 200 دولار أمريكي سنويا لتجديد إقامته.

غالبا ما يُطلَب من اللاجئين إيجاد "كفيل" لبناني، قد يطلب في بعض الأحيان مبالغ طائلة. منذ أن فرض لبنان سياسة الإقامة هذه في 2015، خسر نحو 70 بالمائة من اللاجئين السوريين وضعهم القانوني.

سياسة الإقامة هذه تفاقم الفقر، وتزيد من الصعوبات التي تمنع الأطفال من التعليم. بسبب خوفهم من التوقيف واحتمال الترحيل عند التنقل بحثا عن عمل متدني الأجر وغير قانوني، يعتمد الكثير من اللاجئين السوريين على عمل أطفالهم لأنه من الأسهل عليهم التنقل.

علاوة على ذلك، غالبية المناهج التعليمية في لبنان تُدرّس بالفرنسية أو الإنغليزية، وهما لغتان لا يُجيدهما الطفل السوري في أغلب الأحيان. مع ذلك تبقى فرص التدريب على اللغات نادرة.

حتى حين يرسل الأهل أطفالهم إلى المدارس، يواجهون مشكلة كلفة المواصلات، وهذا ما يفسر انخفاض نسبة التحاق الأطفال السوريين بالمرحلة الثانوية بشكل خاص.

لكن يبقى من شبه المستحيل معرفة المجالات التي تستهدفها مساعدات الاتحاد الأوروبي لمساعدة الأطفال السوريين اللاجئين على العودة إلى المدرسة.

نعرف أن "صندوق مدد" قدم أكثر من 232 مليون يورو للتعليم في لبنان وتركيا والأردن، وأن "الآلية الأوروبية للجوار" قدمت 250 مليون يورو للخدمات الأساسية في المجتمع اللبناني المحلّي.

ولكن أيا من هاتين الآليتين لا تقدم بيانا تفصيليا عن مجالات إنفاق هذه الأموال.

يملك "مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية" (إيكو) قاعدة بيانات لمتابعة إنفاق الأموال، وقد خصص 87 مليون يورو للبنان في 2016، ولكن لا توجد أي معطيات حول تمويل التعليم.

تحقيق قدر أكبر من الشفافية سيساعد دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي على التأكد من أن أموالهم تُنفَق لإزالة العوائق الأساسية أمام تعليم الأطفال السوريين.

سيزيد ذلك من المسؤولية التي تقع على عاتق لبنان لشرح لماذا يوجد ربع مليون طفل لاجئ بدون تعليم رغم الدعم الدولي.

في اتفاقه مع الاتحاد الأوروبي، التزم لبنان فقط بالنظر في اعتماد "تخفيضات دورية على رسوم الإقامة"، واتخاذ خطوات لتسهيل حصول اللاجئين على عمل "في قطاعات لا يدخلون فيها في منافسة مباشرة مع اللبنانيين".

بدون جدول زمني أو مؤشرات واضحة، تبقى هذه الالتزامات غير كافية.

من مصلحة الجميع أن يتمتع الجيل السوري الأصغر بحقه في التعلّم واكتساب المعرفة والمهارات التي سيحتاجها للمساهمة في اقتصاد بلدان اللجوء والمساعدة في إعادة إعمار سوريا.

من مصلحة لبنان أيضا إلغاء المتطلبات المستحيلة التي تمنع اللاجئين السوريين من وضعهم القانوني، وتُبقي أطفالهم بلا تعليم.

قد يمتلك الأوروبيون نفوذا أكبر للدفع في اتجاه التغييرات اللازمة إذا ما نشر الاتحاد الأوروبي معلومات شاملة ومفصلة، ودون تأجيل، عن دعمه للبلدان التي أنهكتها المأساة السورية.