(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الشرطة ألقت القبض على حقوقية مصرية بارزة تدافع عن حقوق المرأة في بيتها بالقاهرة في 7 ديسمبر/كانون الأول 2016، في تصعيد خطير من السلطات في حملة القمع الجارية بحق المنظمات الحقوقية المستقلة.

اتهم قاضي تحقيق عزة سليمان بالتهرّب الضريبي، وتأسيس كيان يقوم بنشاطات مشابهة لنشاطات الجمعيات المسجلة، والحصول على تمويل بهدف الإضرار بمصالح الدولة.

© مركز المساعدة القانونية للمرأة المصريّة

اصطحبت الشرطة عزة سليمان – وهي محامية ومؤسسة "مركز قضايا المرأة المصرية" – للاستجواب أمام القاضي هشام عبد المجيد، أحد 3 قضاة مكلفين بالتحقيق في التمويل الأجنبي لمنظمات حقوقية مصرية مستقلة. سبق استدعاء نشطاء حقوقيين بارزين للاستجواب في إطار التحقيق، لكن هذه هي الواقعة الأولى التي يأمر فيها القضاة بالقبض على أحد المشمولين بالقضية.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "سعي السلطات إلى تجريم النشاط الحقوقي المستقل في مصر تتسارع وتيرته. إذا لم توقف الحكومة هذه القضية، فقد ينتهي المطاف بأغلب الحقوقيين البارزين في مصر وراء القضبان".

فيما بعد، أمر القاضي عبد المجيد بإخلاء سبيل سليمان بعد سدادها كفالة 20 ألف جنيه مصري (1100 دولار)، لكنها ما زالت قيد التحقيق.

في نوفمبر/تشرين الثاني أخبرت سلطات مطار القاهرة الدولي سليمان فيما كانت في طريقها إلى مؤتمر في الأردن بأنها ممنوعة من السفر خارج البلاد بموجب أمر قضائي. اكتشفت سليمان أيضا أن البنك المركزي جمّد حساباتها الشخصية وحسابات منظمتها.

أثناء التحقيق وجه القاضي عبد المجيد الاتهام إلى سليمان بالتهرب الضريبي والحصول على أموال من الخارج بقصد الإضرار بالمصالح العليا للبلاد، على حد قول أحد العاملين في منظمتها لـ هيومن رايتس ووتش.

من غير القانوني في مصر تحصيل التمويل الأجنبي "بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو في حكمها أو أشياء أخرى أو المساس باستقلال البلاد أو وحدتها". في 2014، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي تعديلا على المادة 78 من قانون العقوبات بما يشمل الحُكم بالسجن 25 عاما في هذه الجريمة المبهمة التعريف.

بدأ التحقيق في تلقي مجموعات غير حكومية للتمويل الأجنبي في مصر عام 2011، بعد انتفاضة عمّت أنحاء البلاد ضد الرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر لفترة طويلة، إذ أمرت الحكومة بإعداد تقرير حدد 37 منظمة مشتبه بها. انتهت أول مرحلة مقاضاة بموجب التحقيق في 2013 بإدانة 43 موظفا في 5 منظمات أجنبية، 4 منها في الولايات المتحدة والخامسة في ألمانيا. حُكم على العاملين بالمنظمات المُدانين بالسجن لفترات تراوحت بين عام و5 أعوام. لم يكن الكثير منهم حاضرين وقت المحاكمة، وأمر القاضي بتعليق الأحكام بحق المحتجزين منهم.

في أواخر 2014، أمرت وزارة العدل محكمة استئناف القاهرة بتعيين 3 قضاة تحقيق لاستكمال التحقيق، بالتركيز هذه المرة على منظمات محلية مستقلة في مصر.

قام قضاة التحقيق بتسريع وتيرة عملهم في 2016، فاستدعوا 17 حقوقيا على الأقل للاستجواب، بينهم مُزن حسن، مديرة "نظرة للدراسات النسوية". كما أمر القضاة بالتحفظ على أموال 16 حقوقيا آخرين، بينهم مديرون سابقون وحاليون لمنظمات، فضلا عن التحفظ على أموال 7 منظمات.

يقول حقوقيون مصريون إن إجراءات التحفظ على الأموال هذه على الأرجح هي توطئة لنسب اتهامات جنائية ضدهم بتهمة تلقي تمويل أجنبي بشكل غير قانوني.

تتزامن التحقيقات الجديدة بحق المنظمات المحلية مع جهود من البرلمان المصري لتقييد عمل منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الأخرى.

في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، مرر البرلمان قانونا للجمعيات يضع نشاط وتمويل المنظمات غير الحكومية تحت إشراف لجنة حكومية تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع والعدل، فضلا عن المخابرات العامة، وهي هيئة الاستخبارات المصرية الأعلى. من شأن القانون منع المنظمات من إجراء استطلاعات رأي وبحوث ميدانية دون تصريح، وحظر النشاط الضار بالأمن الوطني والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة، دون تعريف هذه المصطلحات. من يُدان بمخالفة القانون يواجه السجن 5 سنوات كحد أقصى.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الرئيس السيسي رفض القانون ويجب صياغة قانون جديد بمشاركة كاملة من المنظمات المصرية المستقلة.

واجهت سليمان الملاحقة القضائية بعد أن أدلت بشهادة في واقعة إطلاق النار على مُتظاهرة ومقتلها في وسط القاهرة، في 24 يناير/كانون الثاني 2015. بعد أن أطلق ضابط شرطة النار على شيماء الصباغ أثناء مظاهرة سلمية، ذهبت سليمان إلى قسم شرطة محلي للإدلاء بشهادتها حول ما رأته. لكن النيابة استجوبت سليمان و16 شاهدا وشاهدة آخرين بتهمة التظاهر دون تصريح والإخلال بالنظام العام. برأتهم محكمة في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2015.