(دهوك)صحفي من كردستان العراق، سبق وأن تعرض للتهديد من قبل الأجهزة الأمنية، اُختطف وعُثر عليه ميتا في 13 أغسطس/آب 2016. على حكومة إقليم كردستان ضمان إجراء تحقيق سريع وشامل ونزيه في مقتل وداد حسين علي (28 عاما) الذي يُزعم أنه كان منتميا إلى "حزب العمال الكردستاني" المسلح.  

وداد حسين علي (28 عاما)، صحفي كردي اختطف في دهوك في 13 أغسطس/آب 2016 وعثر عليه ميتا في وقت لاحق من نفس اليوم.

© 2016 خاص

وصف شهود عيان ما بدا أنه عملية اختطاف على يد مجهولين، ادعوا أنهم قوات أمن كردية، بعد استجواب قوات البوليس السياسي (الأسايش) في حكومة إقليم كردستان له بشكل متكرر على مدى 12 شهرا حول كتاباته التي تنتقد السلطات الكردية.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش. "على حكومة إقليم كردستان توفير أجوبة جدية حول كيفية اختطاف ومقتل هذا الصحفي في وضح النهار، بعد استجوابه المتكرر من قبل قوات الآسايش. هو واحد من بين عشرات الصحفيين الذين قُتلوا وتعرضوا للضرب أو الاعتقال أو المضايقات في الاقليم."

في عام 2015، وثق مركز "مترو للدفاع عن حقوق الصحفيين"، منظمة تدافع على حقوق الصحفيين في كردستان، 145 حالة اعتداء على صحفيين، بما فيها حالات اعتقال تعسفي وسوء معاملة وقتل غير قانوني. في عام 2011، في أعقاب احتجاجات شعبية واسعة في المنطقة، واجه صحفيون اعتداءات وتهديدات، من قبل قوات الأمن. في مارس/آذار 2011، قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 20 صحفياً قالوا إن قوات الأمن والقوات المتعاونة معها نفذت أعمال تهديد واعتقال تعسفي وضرب ومضايقات في حق صحفيين، وصادرت وهشمت معداتهم.  

قال طارق حسين علي (40 عاما) لـ هيومن رايتس ووتش إن شقيقه وداد كان صحفيا معتمدا لوكالة "روج نيوز" الموالية لحزب العمال الكردستاني. كما عمل أيضا في المكتب الثقافي لمحافظة دهوك، أحد أجزاء إقليم كردستان العراق.

قال صديقان لوداد حسين علي لـ هيومن رايتس ووتش إنه قضى بعض الوقت في معسكرات حزب العمال الكردستاني قبل عامين، لكن ليس كمقاتل. على مدى الأشهر الماضية، استجوب ضباط الأسايش وداد 3 مرات حول دوره في دعم حزب العمال الكردستاني وعمله كصحفي.

قال أحد أصدقائه إنه رأى رسالة نصية في هاتف وداد تحوي تهديدا بالقتل. قال له وداد إن التهديد جاء من رجل يُعتقد أنه يعمل لقوات مخابرات "الحزب الديمقراطي الكردستاني" (الباراستين)، أحد الأحزاب الحاكمة في المنطقة.

قال طارق حسين علي إن شقيقه قال له في يوليو/تموز إن الأسايش اعتقلوه وأمروه إما بترك الصحيفة أو تزويدهم بمعلومات عما يحدث داخلها، وإلا فإنهم "سيعرفون كيف يسكتونه". قال طارق إن شقيقه ضُرب حتى صار يحمل كدمات سوداء على أضلاعه وكتفيه، ولم يتمكن من المشي 10 أيام بعد الاستجواب.

قال شقيقه إن وداد تجاهل تهديداتهم وواصل عمله، ونشر مقالات وتعليقات على فيسبوك حول وجود فساد في حكومة إقليم كردستان. كتب أيضا منشورات على فيسبوك انتقد فيها قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني لتخليها عن الأيزيديين عندما استولى تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف باسم "داعش"، على منطقتهم، ما أسفر عن مقتل واختطاف آلاف الأيزيديين. قال صديق آخر إن الصحفي أخبره بأنه سيتعرض إلى الخطر إن بقي في دهوك.

في 13 أغسطس/آب، على الساعة 08:45 صباحا، أوصل وداد شقيقه الآخر، سردار – 35 عاما – إلى موقع بناء. كان يعمل بالقرب من سوق في حي مالطا في دهوك. قال سردار إنه بعد 15 دقيقة، رأى حشودا كبيرة وسيارات شرطة وصلت إلى السوق، ورأى سيارة أخيه فارغة في منتصف الطريق.

قال له عون شرطة إن مجهولين اعتقلوا شقيقه. قال رجل آخر إنه رأى سيارتين دون علامات تقطعان سيارة شقيقه، وقام 3 رجال بإجبار أخيه على الخروج من سيارته، واقتادوه معهم تحت تهديد السلاح، ثم انطلقوا على الطريق السريع. قال الشاهد إن الرجال أخبروا شقيقه أنهم قوات أمن وسبب القبض عليه كان "حادثا مع أطفال". أضاف الشاهد أنه دوّن طراز وأرقام لوحات السيارتين.

قال سردار إن أعوان الشرطة اقتادوه والشاهد إلى مركز للشرطة. استجوبوه هو وشقيقه الآخر، دربان، الذي انضم إليهم، ووعدوا بعرض لقطات من كاميرات مراقبة المتجر الذي غادره الشاهد قبل الاختطاف. نشر الشاهد في وقت لاحق، على فيسبوك، تفاصيل ما رآه. اطلعت هيومن رايتس ووتش على صورة شاشة لهذا المنشور والذي بدأ بقوله "بعد نشري هذا، ربما سيجد أحدهم جثتي في شوارع المدينة". بعد 4 أيام، أزال الشاهد المنشور. قالت عائلة حسين علي إنه منذ ذلك الحين لم يعد على الإنترنت. حاولوا الاتصال به لكن دون جدوى.

قال دربان حسين علي إنه حوالي الساعة 10:45، بينما كان الإخوة عائدين إلى المنزل، اتصل به شرطي يعرفه وقال له إن أحدا من عائلته في مستشفى أزادي في دهوك. ذهبت العائلة إلى المستشفى لتجد جثة وداد في المشرحة. قال إنهم طلبوا من قاضي التحقيق في المستشفى معرفة كيفية وصول الجثة إلى هناك، فقال لهم إن شرطة سميل، مدينة غرب دهوك، وجدتها ملقاة على جانب الطريق.

على حكومة إقليم كردستان توفير أجوبة جدية حول كيفية اختطاف ومقتل هذا الصحفي في وضح النهار، بعد استجوابه المتكرر من قبل قوات الآسايش. هو واحد من بين عشرات الصحفيين الذين قُتلوا وتعرضوا للضرب أو الاعتقال أو المضايقات في الاقليم.

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

راجعت هيومن رايتس ووتش صور جثة وداد التي التقطتها عائلته في المشرحة. رأت تمزقات وسحجات وكدمات في الرأس والجذع والأطراف. يوحي نمط الكدمات والجروح بأنها قد تكون ناجمة عن قطعة أسطوانية طويلة وحادة، كمضرب أو عصا، بحسب طبيب راجع الصور.

أخبر ضابط كبير في شرطة سميل هيومن رايتس ووتش أنهم يحققون في القضية منذ 18 أغسطس/آب، لكن لا معلومات لديه عن التقدم المحرز في التحقيق.

قُتل صحفيان آخران على الأقل في كردستان العراق. قُتل كاوا غارمياني، من بلدة كلار، بالرصاص يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 2013، بعد أن هدد بفضح الفساد. قال محامي غارمياني إنه في عام 2014، حكمت محكمة على توانا خليفة، المزعوم انتماؤه إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بالإعدام بتهمة قتل غارمياني، ولكن محكمة الاستئناف خففت الحكم إلى السجن مدى الحياة. كما قُتل سوران مامه حمه، صحفي في كركوك، يوم 21 يوليو/تموز 2008، بعد تلقيه تهديدات حول تقرير يعتزم نشره حول مزاعم تواطؤ الشرطة في العمل في مجال الجنس في المدينة. لم يُقبض المسؤول عن وفاته.

يواجه عدة صحفيين، منهم شيروان شيروان وصباح الأتروشي، المحاكمة بسبب تقاريرهم. ألقي القبض على عيسى بارزاني، مقاتل متقاعد في قوات البشمركة الكردية، كان ينتقد الرئيس مسعود بارزاني ضمن منشوراته على فيسبوك. اعتقلته  باراستين في 4 أغسطس/آب 2015، لمدة 6 أشهر، ثم أُفرج عنه ومُنع من السفر خارج كردستان العراق.

على حكومة إقليم كردستان إجراء تحقيق مستقل في وفاة وداد حسين علي، لا سيما في ضوء ضلوع قوات الأمن الكردية. على الشرطة الكشف فورا عن شريط الفيديو الذي يُظهر اختطافه، فضلا عن تقرير الشرطة الذي يزعم العثور على جثته.

قالت ويتسون، "فشل السلطات في منع الاعتداءات على الصحفيين يحرمهم من تحقيق العدالة، ويؤثر سلبا على ما يكتبونه. على السلطات إظهار جديتها في البحث عن الجناة في هذه الجريمة، لا تقديم الوعود بتحقيق آخر قد يستمر إلى ما لا نهاية".