(بيروت) – على الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين في العراق الإنصات إلى بيان للمرجع الشيعي البارز مقتدى الصدر في يوليو/تموز 2016 بحظر العنف ضد من لا يتبعون المعايير الجندرية السائدة.

المرجع الشيعي مقتدى الصدر في مظاهرة في بغداد في 15 يوليو/تموز 2016. أصدر رجل الدين البارز بيانا في 7 يوليو/تموز 2016 يحظر العنف ضد المثليين والمثليات وذوي التوجه الجنسي المزدوج ومتحولي النوع الاجتماعي (LGBT)، والذين لا يتبعون المعايير الجندرية السائدة.

 

© 2016 رويترز

وثقت هيومن رايتس ووتش منذ بدايات 2009 أعمال اختطاف وإعدام وتعذيب ترتكبها ميليشيات، ومنها "جيش المهدي"، لرجال مثليين أو يُتصَور أنهم مثليون. استمرت أعمال القتل بلا توقف.

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط: "أخيرا يقوم قائد إحدى الجماعات التي نفذ أعضاؤها انتهاكات جسيمة ضد المثليين/ات ومزدوجي/ات الميول الجنسية ومتحولي/ات النوع الاجتماعي في العراق، بإدانة هذه الاعتداءات البشعة. نأمل أن يغير هذا سلوك جيش المهدي والجماعات الأخرى، ويدفع الحكومة إلى محاسبة من يرتكبون هذه الجرائم".

أخيرا يقوم قائد إحدى الجماعات التي نفذ أعضاؤها انتهاكات جسيمة ضد المثليين/ات ومزدوجي/ات الميول الجنسية ومتحولي/ات النوع الاجتماعي في العراق، بإدانة هذه الاعتداءات البشعة. نأمل أن يغير هذا سلوك جيش المهدي والجماعات الأخرى، ويدفع الحكومة إلى محاسبة من يرتكبون هذه الجرائم

جو ستورك

نائب مدير قسم الشرق الأوسط

توصل تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش في مطلع 2009 إلى أن أعضاء الميليشيات العراقية بدأوا حملة موسعة من الإعدامات الميدانية والاختطاف والتعذيب بحق الرجال المشتبه بأن سلوكهم مثلي، ومن لا يتسق مظهرهم مع معايير الذكورة السائدة. وجد التقرير أيضا أن السلطات العراقية لم تفعل شيئا لوقف القتل. بدأت أعمال القتل في حي مدينة الصدر في بغداد، معقل جيش المهدي، ثم بدأ ينفذها عناصر الميليشيات في عدة مدن عراقية. عزز ناطقون باسم جيش المهدي الخوف من "الجنس الثالث" و"التشبه بالنساء" في أوساط الرجال العراقيين، مع اقتراح أن تحرك الميليشيات هو الحل.

بدأ عناصر الميليشيات في 2012 موجة هجمات ثانية على الأشخاص المصنفين ضمن ثقافة "الإيمو"، وهي نمط يربطه الناقدون بموسيقى "الهيفي ميتال" و"الراب". في مطلع فبراير/شباط، ظهرت ملصقات ومنشورات في أحياء مدينة الصدر والحبابية وحي العامل ببغداد تسمي الأشخاص وتهددهم بـ "غضب الله" ما لم يقصروا شعرهم ويخفوا الوشم، وحتى يلتزموا بـ "الرجولة الكاملة" ويكفوا عن ارتداء "الملابس الشيطانية". ظهرت ملصقات مماثلة في أحياء أخرى، وفيها أسماء لأشخاص معينين.

في الأسابيع التالية تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير بمقتل عشرات الشباب ضمن هذه الحملة. في حين ليس من الواضح من كانوا وراء الحملة، ففي ذلك الحين وصف الصدر المستهدفين بالحملة "سفهاء ومجانين" و"آفة في المجتمع المسلم" في بيان على الإنترنت، لكن ذكر أيضا أنه يجب التعامل معهم "تحت طائلة القانون".

في تقرير صدر عام 2015 وثقت مجموعة "إيراكوير" العراقية ومنظمة "آوت-رايت أكشن الدولية" ومقرها الولايات المتحدة (كانت سابقا "اللجنة الدولية  لحقوق الإنسان الخاصة بالمثليين والمثليات") اختطاف وقتل الرجال المثليين على يد أعضاء الميليشيات العراقية، ومنها "سرايا الغضب"، و"عصائب أهل الحق"، بين 2009 و2015. أدانت الجماعات الحكومة العراقية على "عدم التحرك والسماح بجرائم الكراهية، مع كامل علمها بما يحدث".

ردت الحكومة بتشكيل لجنة للمثليين/ات والمتحولين/ات في أواخر 2012 للتصدي للانتهاكات بحقهم. لكن قال نشطاء مهتمون بحقوق المثليين/ات والمتحولين/ات في بغداد لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه اللجنة لم تتخذ خطوات حقيقية تُذكر لحماية أصحاب هذه الهويات الجندرية. كما أن عضوا باللجنة قال إن 2 من أعضاء اللجنة التسعة اختفيا في 2015، ويعتقد أن السبب هو دورهما في اللجنة. لا تعرف اللجنة عنهما شيئا منذ ذلك الحين. ترك أعضاء آخرون اللجنة دون إبداء أسباب، على حد قوله، ولم يعد بها سوى 4 أعضاء.

مع تصاعد جماعة "الدولة الإسلامية" المتطرفة، المعروفة أيضا بـ "داعش"، أصبح المثليون والمتحولات ومن لا يتبعون هوية جندرية سائدة في خطر أكبر. أعدم داعش عددا ممن اتهمهم "باللواط" أو من يُتصوَر أنهم مثليون.

في حين لا يجرم قانون العقوبات العراقي مباشرة العلاقات بين 2 من نفس الجنس، فإن المادة 394 تجرّم العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج. تجرم هذه المادة فعليا جميع العلاقات بين الأفراد من نفس الجنس، بما أن القانون لا ينص على زواج المثليين.

يعبر الصدر في بيانه بتاريخ 7 يوليو/تموز 2016 عن رأيه بأن العلاقات المثلية وارتداء ثياب النساء مسألة غير مقبولة، لكن من لا يتسقون مع قوالب جندرية معينة – ويزعم الصدر أن لديهم "معاناة نفسية" – يستحقون الحق في الحياة. "يجب مقاطعتهم وعدم الاعتداء عليهم بما يزيد من نفورهم وهدايتهم بالطرق العقلية والمقبولة"، كما ورد في البيان.

رغم غياب التقبل الكامل في بيان الصدر، فإن دعوته لإنهاء العنف ضد المثليين/ات والمتحولين/ات خطوة مهمة، بحسب هيومن رايتس ووتش. عليه ضمان أن من يشغلون مناصب في الميليشيا تحت قيادته "سرايا السلام"، سوف يطيعون الأمر، وعليه محاسبة القادة الذين لا يفعلون.

على الحكومة العراقية أن تتخذ إجراءاتها الخاصة لضمان أن الاعتداءات على ، وعلى اللجنة المعنية بشؤونهم أن تنشط في رصد الانتهاكات الحقوقية ضدهم والإبلاغ عنها. على اللجنة أن توصي الحكومة بخطوات واضحة لحماية المثليين/ات والمتحولين/ات من العنف والتمييز. على المشرعين العراقيين التحرك سريعا لإنهاء تجريم العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج.

قال ستورك: "في حين ما زال الصدر بعيدا عن قبول حقوق الإنسان للمثليين/ات والمتحولين/ات بشكل كامل، فإن بيانه يُظهر فهمه لأهمية الكف عن الانتهاكات ضدهم. يمثل البيان تغيرا مهما في الاتجاه الصحيح، ويجب أن تتبعه تحركات ملموسة لحمايتهم من العنف".