(واشنطن) –  قالت "هيومن رايتس ووتش" في رسالة إلى الرئيس باراك أوباما نُشرت اليوم إن على الولايات المتحدة مساعدة الأردن بنقل نحو 70 ألف سوري عالق في ظروف مروعة على حدوده الشمالية الشرقية إلى مكان آمن. على الولايات المتحدة أيضا تكثيف جهودها لإعادة توطين السوريين الذين يعيشون في الأردن والدول المجاورة الأخرى.
 

لاجؤون سوريون قرب الحاجز الترابي على الحدود الأردنية السورية، 14 يناير/كانون الثاني 2016.

© 2016/رويترز

قالت "هيومن رايتس ووتش" في رسالة إلى الرئيس باراك أوباما نُشرت اليوم إن على الولايات المتحدة مساعدة الأردن بنقل نحو 70 ألف سوري عالق في ظروف مروعة على حدوده الشمالية الشرقية إلى مكان آمن.

قال بيل فريليك، مدير قسم حقوق اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "من الهام للغاية مساعدة الأردن في إيجاد حل لنقل هؤلاء الأشخاص الضعفاء جدا، إلى مكان آمن حيث يمكن فحص حالاتهم للتأكد مما إذا كانوا يشكلون خطرا أمنيا ولتقييم احتياجهم للحماية. نحثّ الرئيس أوباما، ليس فقط على مساعدة الأردن في زيادة قدرته على توفير اللجوء، ولكن أيضا على تكثيف الجهود لإعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة، وتشجيع الدول الأخرى على الأمر نفسه".

يستضيف الأردن 657 ألف لاجئ سوري. ولكن منذ يوليو/تموز 2014، حاصرت السلطات الأردنية عشرات آلاف طالبي اللجوء السوريين لعدة أشهر في منطقة صحراوية قاحلة إلى الشمال مباشرة من ساتر رملي مستحدث. يرسم هذا الحاجز حدود المنطقة منزوعة السلاح داخل الأردن، على بعد بضع مئات الأمتار جنوب الحدود السورية-الأردنية. حتى 21 يونيو/حزيران 2016، سمح الأردن لوكالات الاغاثة بتوفير كميات محدودة من الغذاء والمياه والمساعدات الطبية لأعداد متزايدة من العالقين في المنطقة، بينما ينتظرون نقلهم إلى مراكز التحقق من اللاجئين.

لكن منذ 21 يونيو/حزيران، عندما قتلت شاحنة مفخخة فجرها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) 7 جنود أردنيين في النقطة الحدودية، لم يسمح الأردن لأي أحد في منطقة الساتر الرملي بدخول الأردن. منع الأردن بين 21 يونيو/حزيران و3 أغسطس/آب جميع شحنات المساعدات الغذائية والطبية، التي يعتمد عليها الناس في منطقة الساتر الرملي للبقاء على قيد الحياة. هناك 70 ألف شخص تقريبا، نصفهم من الأطفال. سمح الأردن في 3-4 أغسطس/آب مؤقتا لوكالات الأمم المتحدة باستئناف إيصال شحنات محدودة.

طلب الأردن من الأمم المتحدة وضع خيارات أخرى لتقديم المساعدة للسوريين عند الساتر الرملي، ونوقشت مختلف الخيارات مع ممثلي الحكومة المعنية ووكالات الأمم المتحدة في نيويورك وبيروت. كان من بين المقترحات نقل الناس من الساتر الرملي إلى مسافة 10 كيلومترات داخل سوريا، للسماح بتوصيل المساعدات عبر الحدود السورية أو خطوط القتال الداخلية، أو استخدام الإنزال الجوي أو الرافعات لتقديم المساعدات الغذائية. لم تعلن أي وكالة عن وسيلة عملية لتقديم المساعدات الإنسانية داخل سوريا في هذه المواقع الصحراوية النائية.

قال فريليك: " تقديم المساعدات المتقطعة، مع كونه ضروريا لتلبية الحاجات الملحة، ليس حلا مناسبا. ما يجب فعله هو إيصال هؤلاء الناس إلى بر الأمان. لا يمكن أن تكون المساعدات بديلا عن الحماية".

قال مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين في ديسمبر/كانون الأول 2015، إن الأردن يعرض حياة اللاجئين للخطر من خلال محاصرتهم عند الساتر الرملي، بمن فيهم "النساء اللاتي ينجبن في ظروف غير صحية أو نظيفة، ... [والأشخاص المصابين] بالتهابات الجهاز التنفسي والتهاب المعدة والأمعاء وأمراض الجلد... والإسهال والقيء وسوء التغذية الحاد". منذ ذلك الوقت، تدهورت الظروف بشكل كبير عند الساتر التراب.   

في الرسالة  الموجهة في 28 يوليو/تموز إلى الرئيس أوباما، تدعو هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة، التي ستستضيف قمة كبيرة لأزمة اللاجئين العالمية في 20 سبتمبر/أيلول، إلى إظهار روح القيادة من خلال العمل مع الأردن، حليفها الوثيق، لنقل طالبي اللجوء الذين تقطعت بهم السبل إلى مكان آمن. تقول الرسالة إن على الولايات المتحدة والحكومات المانحة الأخرى توفير الدعم المالي والتقني واللوجستي لتمكين الأردن من نقل طالبي اللجوء من الساتر الرملي إلى مكان آمن، وإن على الولايات المتحدة تكثيف جهودها لإعادة توطين اللاجئين السوريين أو قبولهم في الولايات المتحدة.

أحد مقترحات هيومن رايتس ووتش هو نقل بعض طالبي اللجوء جوا مباشرة إلى أماكن حيث يكون لهم الحق بموجب القانون الأمريكي بتقديم طلبات اللجوء، وحيث يمكن أن يبقوا في أمان وكرامة أثناء التحقق منهم.

سجلت المفوضية 657 ألف لاجئ سوري في الأردن حتى 1 أغسطس/آب. دعت هيومن رايتس ووتش مرارا دولا أخرى إلى زيادة مساعداتها للأردن وإعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين السوريين الذين يعيشون هناك. على الجهات المانحة الدولية أيضا تكثيف المساعدة للأردن ووكالات الإغاثة التي تعمل على الأزمة السورية، بما يشمل تمويل التنمية على المدى الطويل. تلقت مفوضية اللاجئين الأممية في الأردن 59 بالمئة من الميزانية المطلوبة لعام 2016.

قال فريليك: "تعطي الأزمة على الحدود الأردنية الولايات المتحدة فرصة لتثبت للعالم أن أزمات اللاجئين يمكن أن تدار بطرق إنسانية، تنقذ الأرواح وتوفر قدرا أكبر من الأمن الإقليمي والعالمي".