صورة بالأقمار الصناعية لمخيم خاص بطالبي اللجوء السوريين، منطقة الركبان، الأردن. التقطت الصورة صباح 5 ديسمبر/كانون الأول 2015.

© CNES 2015 / Distribution Airbus DS

 

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الأردن يمنع آلاف طالبي اللجوء السوريين – ممن هم في ظروف يرثى لها – من دخول أراضيه عبر الحدود الشمالية الشرقية. تؤكد صور الأقمار الاصطناعية في 5 ديسمبر/كانون الأول 2015 وجود آلاف العالقين في مناطق صحراوية نائية داخل الحدود الأردنية مع سوريا.

قال عمال إغاثة دوليون إن هناك 12 ألف شخص في المنطقة، أغلبهم نساء وأطفال، بحاجة ماسة للغذاء والماء والمساعدات الطبية. في 8 ديسمبر/كانون الأول، قالت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لللاجئين" إن من بين العالقين مرضى وجرحى، وإن الأردن يعرض حياة الناس إلى الخطر. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الأردن حل مشكلة هؤلاء العالقين في المناطق الحدودية النائية طوال أشهر، وفحصهم في مراكز العبور الموجودة لديه.

لقطة شاشة من فيديو نشره مواطن سوري، ويظهر مخيما غير رسمي داخل الحدود الأردنية في الحدالات، تم تصويره في أواخر 2014

© 2014 خاص

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يمنع الأردن 12 ألف شخص من الدخول. هؤلاء فروا من الحرب وهم الآن عالقون في مناطق صحراوية نائية دون مساعدات كافية. على السلطات السماح لهم بالوصول إلى مراكز العبور بسرعة، والتأكد من حصولهم على المساعدات اللازمة".

في يونيو/حزيران، وثقت هيومن رايتس ووتش إغلاق الأردن لحدوده  مع المناطق السورية الأكثر اكتظاظا بالسكان غربا منتصف عام 2013، ما أجبر السوريين على السفر مئات الكيلومترات إلى الجزء الشمالي الشرقي الأبعد للأردن. سُمح للبعض بعبور الحدود في رقبان والحدالات شمال بلدة الرويشد الأردنية.

لاحقا، في يوليو/تموز 2014، فرض الأردن مرة أخرى قيودا على الدخول من هذين المعبرين الحدوديين. منذ ذلك الحين، بات آلاف السوريين ينتظرون مدة شهرين إلى ثلاثة للوصول إلى مواقع عبور طلب اللجوء في الأردن، حيث يعيشون في خيام شمال الحاجز الترابي، أو "الحزام"، والذي يحدد المنطقة منزوعة السلاح في الأردن والواقعة على بعد بضع مئات من الأمتار جنوب الحدود السورية-الأردنية.

كانت السلطات الأردنية، في بداية 2015، تسمح للعالقين على الحدود بالوصول سريعا إلى مواقع العبور داخل الأردن. لكن عمال إغاثة قالوا إنه منذ ذلك الحين، ظل السوريون مرة أخرى عالقين لأشهر حيث يسمح حرس الحدود لبضع العشرات فقط بالدخول إلى مواقع العبور يوميا، ولا يوجد نظام لتحديد الفئات الأكثر ضعفا.

كما قال عمال الإغاثة إن في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، زاد عدد الواصلين إلى منطقة الحاجز الترابي بشكل كبير. وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني، منعت السلطات الدخول بشكل كامل. في 7 ديسمبر/كانون الأول، سُمح لمجموعات صغيرة بالانتقال إلى مواقع العبور.

تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة للجانب الشمالي من الحاجز الترابي في رقبان صباح يوم 5 ديسمبر/كانون الأول وجود أكثر من 1450 خيمة، وهو ما يشير إلى احتمال وجود آلاف السوريين. أظهرت صور مماثلة كانت قد التقطت في أبريل/نيسان 175 خيمة فقط.

قال عمال وكالات الإغاثة إن ارتفاع عدد العالقين عند الحاجز الترابي جعل وضع النظافة والصرف الصحي أسوأ. يعاني الأطفال هناك من الإسهال والقيء وسوء التغذية الحاد، كما أن انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء سيؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة إضافية وربما إلى حالات وفاة، خصوصا بين الأطفال وكبار السن.

قال عمال الإغاثة إنه لا يوجد ما يكفي من المساعدات والموارد الأخرى لمساعدة الأعداد المتزايدة لمن هم على الحدود، وإن لم يسمح لهم الأردن بالانتقال إلى مواقع العبور، سيصل عدد العالقين في المنطقة الحدودية بحلول نهاية العام إلى 20 ألف شخص.

قال 5 سوريين من بلدة درعا الجنوبية، الواقعة على بعد 5 كلم فقط من الحدود الأردنية، لـ هيومن رايتس ووتش أواخر أكتوبر/تشرين الأول، إنهم قرروا عدم الفرار إلى الأردن بسبب إغلاق الحدود واحتمال إطلاق النار عليهم من قبل حرس الحدود الأردني إن حاولوا الدخول مع المهربين، وقطعوا بدل ذلك كامل الأراضي السورية للوصول إلى تركيا.

بحلول 2 ديسمبر/كانون الأول، وصل عدد السوريين المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة للاجئين في الأردن إلى 632 ألف شخص. دعت هيومن رايتس ووتش بشكل متكرر الدول الأخرى لزيادة مساعداتها للأردن وإعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن.

قال نديم حوري: "تعاني مدارس ومستشفيات ومدن الأردن من ضغط هائل بسبب ارتفاع أعداد السوريين في البلاد. على الجهات المانحة الدولية بذل قصارى جهدها للتأكد من حماية الأردن للسوريين على الحدود، وعدم صدّهم."