لقطة شاشة من فيديو نشره مواطن سوري، ويظهر مخيما غير رسمي داخل الحدود الأردنية في الحدالات، تم تصويره في أواخر 2014

© 2014 خاص

(بيروت) ـ  إن السلطات الأردنية فرضت قيودًا صارمة على المعابر الحدودية غير رسمية في المنطقة الشرقية منذ أواخر مارس/آذار 2015، ما تسبب في عزل مئات السوريين في مناطق صحراوية داخل الحدود الأردنية. قامت هيومن رايتس ووتش بتحليل صور للأقمار الصناعية وأجرت مقابلات مع عمال إغاثة دوليين أكّدوا أن هؤلاء السوريين يحصلون على قدر ضئيل من الغذاء والمساعدات الطبية. ويتعين على الأردن السماح للعالقين بالتنقل إلى داخل الأردن ولمفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين بتسجيلهم بصفة طالبي لجوء.

وحتى مارس/آذار، كانت المعابر الحدودية غير الرسمية نقاط الدخول الوحيدة التي يمرّ منها معظم السوريين نحو الأردن. وتظهر صور حديثة للأقمار الصناعية وجود عدد كبير من الأشخاص في مكان فيه بعض الخيام في منطقة حدودية داخل الأردن على مقربة من معبرين غير رسميين. وقدّرت إحدى وكالات الإغاثة عدد العالقين هناك بـ 2500 شخص إلى حدود 10 أبريل/نيسان، ولكن أحد عمال الإغاثة قال لـ هيومن رايتس ووتش إن هذا العدد تراجع إلى حوالي 1100 شخص في موفى مايو/أيار بعد أن سمح حرس الحدود الأردني لبعض العالقين بالخروج من المنطقة الحدودية.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "لقد بذل الأردن جهودًا كبيرة في الاستجابة لاحتياجات اللاجئين السوريين، ولكن ذلك ليس عذرًا للتخلي عن الوافدين الجدد على المناطق الحدودية لعدّة أسابيع دون توفير حماية فعالة ودون تقديم مساعدات بشكل منتظم لهم".

وحتى منتصف مارس/آذار، كان الأردن يسمح للسوريين بدخول أراضيه عبر جميع المعابر غير الرسمية في المنطقتين الشرقية والغربية رغم أنه رفض دخول عديد الرجال غير المتزوجين وغير المصحوبين بأقارب، ولاجئين فلسطينيين في سوريا، وأشخاصًا بدون وثائق هوية. وكان معظم السوريين يعبرون من نقاط حدودية من جهة الغرب عبر محافظة درعا قرب بلدات تل شهاب وحيط ونصيب السورية.

وفي منتصف مارس/آذار، قام الأردن باغلاق جميع المعابر الحدودية غير الرسمية رغم أنها أقرب إلى المناطق السكنية في الأردن وسوريا من المعابر الموجودة في الجهة الشرقية بالنسبة إلى جميع العابرين باستثناء جرحى الحرب السوريين ـ مقاتلين ومدنيين على حدّ سواء ـ وبعض الحالات الاستثنائية الأخرى. ومنذ ذلك الوقت، بقيت نقاط العبور الغربية مغلقة. ولكن معبر جابر/نصيب الرسمي، الذي يقع على مسافة ثمانية كيلومترات جنوب شرق مدينة درعا، بقي مفتوحًا أمام الأشخاص الذين كانت الحكومة الأردنية تعتبرهم غير طالبي لجوء إلى حدود 2 أبريل/نيسان، تاريخ سيطرة معارضين سوريين على المعبر. وكانت الحكومتان الأردنية والسورية قد أغلقتا معبرًا رسميًا آخر يقع بين مدينتي الرمثا الأردنية و درعا السورية في سبتمبر/أيلول 2013. ومنذ مايو/أيار 2014، منع الأردن دخول السوريين الذين لا يحملون تصاريح إقامة أردنية وحالات استثنائية خاصة عبر مطار الملكة علياء الدولي في عمان.

أجبر إغلاق معابر المنطقة الغربية السوريين الطامحين لدخول الأردن دون المرور عبر نقاط تفتيش تابعة للحكومة السورية على السفر عبر مناطق خطرة داخل سوريا قبل دخول الأردن عبر المعابر غير الرسمية التي بقيت مفتوحة في الحدود الشرقية. يُذكر أن الأردن قام أيضا بفرض قيود مشددة على هذه المعابر، وكانت المرة الأولى في يوليو/تموز 2014.

ولكن الأردن سمح يوم 11 ديسمبر/كانون الأول بدخول السوريين، وقام بنقلهم إلى مراكز عبور قريبة، ومنها مركز التسجيل رابعة السرحان الذي تشرف عليه الحكومة ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين قرب مدينة المفرق. وقال أحد عمال الإغاثة الدوليين إن بعض السوريين ممن مرّوا عبر مركز رابعة السرحان أخبروه أنه سمح لهم بالتسجيل كطالبي لجوء بينما تعرض آخرون إلى الترحيل إلى سوريا.

أجرت هيومن رايتس ووتش اتصالا بمواطن سوري داخل سوريا قال إنه دخل الأردن في ديسمبر/كانون الأول فتعرض مباشرة إلى الترحيل. وقال مشروع تحليل الحاجيات الإستراتيجية، وهي منظمة مراقبة غير حكومية، في تقرير أصدرته في يناير/كانون الثاني إن الأدلة تشير إلى أن اللاجئين الوافدين على الحدود يُنقلون إلى داخل الأراضي الأردنية، ويتم التحرّي معهم في مركز التسجيل التابع للحكومة الأردنية، ثم يُرحلون مباشرة إلى سوريا دون أن يتم تسجيلهم.

قد ترقى عمليات الطرد الجماعي من هذا النوع إلى الإعادة القسرية، وفيها انتهاك للحظر الذي ينص عليه القانون العرفي الدولي المتعلق بإعادة الأشخاص الذين يواجهون خطر التعرض إلى الاضطهاد، أو الذين تكون حياتهم وحريتهم مهددة بسبب عرقهم أو دينهم أو جنسيتهم أو انتمائهم إلى مجموعة معينة أو تبنيهم لرأي سياسي معين، أو يتعرضون للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.

ذكرت المفوضية السامية للاجئين في أحدث توجيه لها حول سوريا إن جميع مناطق البلاد تشهد أعمال عنف، ودعت جميع الدول إلى ضمان عبور الأشخاص الفارين من سوريا، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون وغيرهم من المقيمين بصفة اعتيادية في سوريا، إلى أراضيها والسماح لهم بطلب اللجوء.

قال رئيس الوزراء عبد الله النسور، في خطاب ألقاه أمام المؤتمر الثالث لإعلان التبرعات لسوريا الذي عقد في الكويت في 31 مارس/آذار، إن عدد اللاجئين السوريين تجاوز طاقة استيعاب الأردن. وإلى حدود مايو/ايار، بلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن المسجلين لدى المفوضية السامية للاجئين 627 ألف شخص.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الدول الأخرى تحمل مسؤولياتها والسماح بدخول السوريين المعرضين للخطر وإعادة توطينهم. واقترحت المفوضية السامية للاجئين أن تقوم دول خارج المنطقة، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بإعادة توطين 130 ألف لاجئ سوري يعيشون الآن في دول قريبة من سوريا. ولكن هذه الدول تعهدت فقط بقبول 87442 لاجئًا، أي 2 بالمائة من العدد الجملي.

كما يتعين على الدول المانحة رفع مساعداتها للأردن ووكالات الإغاثة التي تعمل على الأزمة السورية، بما في ذلك تمويل التنمية على مدى طويل. وكان مكتب المفوضية السامية للاجئين في الأردن، الذي يشرف على تنسيق أعمال الإغاثة، قد رفع من ميزانيته المقدرة بواحد مليون دولار بنسبة 17 بالمائة فقط.

قال نديم حوري: "كلّ سوري عالق في الصحراء هو دليل على الفشل الدولي في الاستجابة لحاجات اللاجئين الماسة، ولكن ترك الناس اليائسين في منطقة حدودية صحراوية ليس حلا".

سياسة الحدود الأردنية منذ منتصف 2013
لم يترك إغلاق المعابر غير الرسمية القريبة من درعا في منتصف 2013 للسوريين من فرصة سوى قطع مئات الكيلومترات نحو الشرق ـ عبر الصحراء وأحيانًا عبر مناطق النزاع ـ بين درعا والمناطق الحدودية الأردنية من جهة الشمال الشرقي ثم الدخول عبر معبر رقبان الذي يبعد حوالي مائة كلم على مدينة الرويشد الأردنية في الشمال الغربي، أو عبر معبر الحدالات الذي يبعد حوالي خمسين كلم شمال الرويشد.

تقع المعابر غير الرسمية هي الحدالات ورقبان قرب قواعد عسكرية أردنية. وبصفة عامة، يُطلق المسؤولون الأردنيون على جميع معابر الصحراء الشرقية اسم "الرويشد". وقال عمال إغاثة دوليون لـ هيومن رايتس ووتش إن منذ منتصف 2014 ارتفع عدد طالبي اللجوء من مناطق أخرى غير درعا، مثل حلب والمناطق الشمالية الشرقية التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف أيضًا بـ داعش)، ممن كانوا يفدون على الحدود الشرقية.

في يوليو/تموز 2014، بدأ الجيش الأردني في منع دخول عديد السوريين من معابر الحدود الشرقية، وصار يجبرهم على البقاء في الجهة الشمالية لحاجز ترابي في شكل "حزام" يرسم حدود المنطقة الحدودية بين سوريا والأردن، وهو المكان الذي يوجد فيه السوريون العالقون داخل الأراضي الأردنية.

وبحسب تقارير إعلامية وعمال إغاثة دوليين ومقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع لاجئ بقي عالقا في هذا الحزام لمدة عشرة أيام، بلغ عدد العالقين في أكتوبر/تشرين الأول حوالي أربعة آلاف شخص، لم يتمكنوا من الحصول على مساعدات منتظمة . وتبرز صور للأقمار الصناعية التقطت في بداية أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني لمنطقة حدودية قرب رقبان، وقامت هيومن رايتس ووتش بتحليلها، أن مئات الأشخاص مازالوا عالقين هناك.

وفي الفترة الممتدة بين ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار، غيّر الأردن من سياسته وسمح للسوريين القاصدين وسط الأردن عبر الطريق الشرقية قرب الحدالات ورقبان بالتنقل إلى معبر رابعة السرحان حيث يتم التحري في هوياتهم. وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التي تقوم بنقل السوريين من مركز رابعة السرحان إلى مخيم أزرق الذي يبعد حوالي 65 كلم شرق عمان وحيث يستطيعون التماس اللجوء، قالت إن عدد السوريين الذين وصلوا إلى مخيم أزرق بلغ 5438 شخصًا في الربع الأول من 2015.

ولكن عمال الإغاثة قالوا إن السلطات الأردنية قامت في أواخر مارس/آذار، ودون أن تشرح الأسباب، بمنع عديد السوريين من الدخول عبر المعابر الشرقية، ما أجبرهم على البقاء قرب الحزام المذكور.

وفي 10 أبريل/نيسان، قدّرت وكالات إغاثة عدد العالقين في هذا المكان بحوالي 2500 شخص. وقال عمال إغاثة لـ هيومن رايتس وووتش إن الظروف المادية كانت سيئة رغم بعض الدعم الذي تقدمه وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بموافقة السلطات الأردنية. وقال أحد عمال الإغاثة إن عدد العالقين تراجع إلى 1100 شخص في أواخر مايو/أيار لما بدأت السلطات الأردنية بقبول بعض الأشخاص بشكل تدريجي.

تُظهر صور الأقمار الصناعية لمنطقة الحزام الترابي ليوم 20 أبريل/نيسان وجود 175 خيمة شمال الحاجز قرب رقبان، وهو ما يؤكد وجود مئات السوريين، و68 خيمة غير رسمية شمال الحاجز قرب الحدالات.

صدرت عديد البيانات الصحفية عن وكالات أنباء رسمية في الأردن تشير إلى أن حرس الحدود "استقبلوا" حوالي 800 لاجئ سوري في أبريل/نيسان، وأكثر من 1100 لاجئ في الفترة الممتدة بين 1 و24 مايو/أيار، ولكن يبقى عدد الأشخاص الذين سُمح لهم بالتسجيل لدى المفوضية السامية للاجئين وتمكنوا من دخول مخيم أزرق غير معلوم.

الرحلة نحو معابر الحدود الشرقية
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع أربعة سوريين دخلوا الأردن عبر نقاط حدودية في المنطقة الشرقية في 2014، وكان واحد منهم قد عاد إلى سوريا بعد أن بقي عالقا في منطقة الحزام في الحدالات، بينما دخل آخر الأردن في ديسمبر/كانون الأول، ولكن السلطات الأردنية قامت بترحيله دون إذن قضائي من مركز التسجيل رابعة السرحان.

قال هؤلاء السوريون إن رحلتهم من الجنوب السوري قرب الحدود الغربية الأردنية نحو الشرق استغرقت حوالي أسبوع، وأجبرتهم على عبور طرقات سريعة ومناطق أخرى تحت سيطرة الجيش السوري.

كما قال اثنان منهما إن جنودًا سوريين أطلقوا عليهم النار من مراكز ونقاط تفتيش عسكرية. وكانت الرحلة تشمل عبور منطقة صخرية نائية شمال محافظة السويداء الخاضعة لسيطرة الحكومة، تُعرف بـ اللاجاة، وكان جزء من الرحلة يتم على الأقدام فقط. وقال السوريون إنهم لما وصلوا إلى الصحراء شمال شرقي السويداء، كان السكان البدو يقومون بنقلهم في شاحنات الماشية إلى المنطقة الحدودية في الصحراء. كما قال أحدهم إن تكلفة الرحلة كانت حوالي 25 ألف ليرة سورية (132 دولار أمريكي) للشخص الواحد.

قدم أحد السوريين، يُدعى عامر (اسم مستعار)، من دارية في ريف دمشق إلى الأردن في مارس/آذار 2014 ليلتحق بابنه البالغ من العمر 21 سنة والذي كان قد قدم إلى الأردن للحصول على علاج بعد أن أصيب بجروح خطيرة في رجله إثر هجوم بالبراميل المتفجرة في وقت سابق من نفس الشهر. ولكنه منع من دخول الأردن من جهة الغرب:

وصلنا الأردن بعد أن تم تهريبنا إلى الرويشد في سيارة... لقد قامت سيارة بنقلنا عبر الطرق الوعرة قرب السويداء. استغرقت الرحلة 15 ساعة. وبعد ذلك نزلنا من السيارة، وسرنا على الأقدام في الصحراء لمدة ثماني ساعات، وفي وسط الطريق اعترضتنا مجموعة من الشبيحة (مقاتلون موالون للنظام) وأجبرونا على دفع مبلغ 50 ألف ليرة سورية لهم [300 دولار أمريكي] ليتركونا في حالنا. ولما تجاوزنا السويداء، وجدنا شاحنات لنقل الماشية في انتظارنا، فصعد في كل واحدة منها 60 شخصًا، منهم نساء وأطفال.

كما قال إنه تمكن من دخول الأردن عبر أحد المعابر غير الرسمية في المنطقة الشرقية.

في أغسطس/آب 2014، قال بيان للمفوضية السامية للاجئين إن "هناك علامات تدعو للقلق وهي أن رحلة الخروج من سوريا باتت أكثر مشقة، حيث يجبر الكثير من الناس على دفع رشاوى عند نقاط التفتيش المسلحة والمنتشرة على طول الحدود. ويجبر اللاجئون الذين يعبرون الصحراء إلى شرق الأردن على دفع مبالغ ضخمة للمهربين (حوالي 100 دولار للشخص الواحد أو أكثر) لنقلهم إلى بر الأمان".

قال ماهر، وهو سوري أيضًا، وكان قد حاول دخول الأردن عبر معبر الحدالات في سبتمبر/أيلول إن المجموعة التي كان معها تعرضت إلى إطلاق نار في سوريا بينما كانوا يعبرون الطريق السيارة الرئيسية بين السويداء ودمشق، وهي منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة السورية:

على الساعة التاسعة مساءً، قال لنا الأشخاص الذين كانوا يقودوننا إن الرجال سيعبرون الطريق قبل النساء. كنا حوالي 14 رجلا، بينما بقي الآخرون خلفنا مع عائلاتهم. قطعنا الطريق الرئيسية قرب إحدى نقاط التفتيش التابعة للنظام التي كانت تبعد عنا مسافة كيلومترين اثنين فقط. وبعد أن بلغنا مسافة 400 متر عن نقطة التفتيش، أطلقوا عينا النار... فانبطحنا أرضًا، وتركنا أغراضنا التي عانينا في نقلها طول الرحلة. ثم بدأنا أحيانا نزحف وأحيانًا نجري. وكانت الشاحنة التي ستقوم بنقلنا قد غادرت المكان بعد إطلاق النار.

كنا في حالة يُرثى لها من التعب والإرهاق. ولم تتمكن النساء والأطفال الذين تركناهم خلفنا من عبور الطريق، فتراجعوا إلى الخلف بعد إطلاق النار. وكان إطلاق النار يزداد ضراوة كلما ابتعدنا عن نقطة التفتيش، ولكننا واصلنا رغم التعب إلى أن وصلنا إلى قرية تُسمى شنوان على مسافة 30 كلم شرق الطريق السيارة بين دمشق والسويداء. لقد وصلناها سيرًا على الأقدام...

كما قال ماهر إن النساء والأطفال التحقوا بهم، وتمكنوا في النهاية من الوصول على الحدالات، ولكنه منع هناك من دخول الأردن وبقي عالقًا في الحدود لمدة عشرة أيام فقرر العودة إلى قريته في درعا.

إغلاق الحدود والإعادة القسرية في 2014
في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، قال أندرو هاربر،  ممثل المفوضية السامية للاجئين في الأردن لـ نيويورك تايمز إن عدد السوريين الذين يدخلون الأردن تراجع من خمسة آلاف شخص في سبتمبر/أيلول إلى خمس مائة فقط في أكتوبر/تشرين الأول وإلى "اقل من ذلك" في نوفمبر/تشرين الثاني، وأكد صحة التقارير المتعلقة بوجود "عدد كبير من السوريين قرب الحدود الأردنية". واستنادًا إلى مشروع تحليل الحاجيات الإستراتيجية، "مع بداية أكتوبر/تشرين الأول، لم ترد تقارير عن عبور أي سوريين جدد، وبلغ عدد العالقين السوريين حوالي خمسة آلاف شخص، ومنعت القوات المسلحة الأردنية وكالات الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى المنطقة". وقالت عديد منظمات الإغاثة الأخرى العاملة على الحدود لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تتمكن من زيارة المنطقة بشكل منتظم.

قامت هيومن رايتس ووتش بتحليل سلسلة من صور الأقمار الصناعية التي تم تسجيلها بين أواخر يوليو/تموز وبداية نوفمبر/تشرين الثاني، وخلصت إلى وجود أدلة قوية تشير إلى ارتفاع عدد السوريين العالقين الذين منعتهم السلطات الأردنية من تجاوز حاجز رقبان في هذه الفترة. وارتفع عدد الخيام البارزة في منطقة رقبان كما تظهرها صور الأقمار الصناعية من حوالي 110 خيمة في 25 يوليو/تموز إلى حوالي 160 خيمة في 2 أكتوبر/تشرين الأول، وتجاوز العدد 175 خيمة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني.

يقع مخيم اللاجئين السوريين في رقبان داخل الأراضي الأردنية على مسافة كيلومتر واحد جنوب الحدود السورية، وشمال الحاجز الأرضي الذي يسير بشكل مواز للحدود. وكان الجانبان السوري والأردني قد اتفقا على إنشاء حواجز على أراضيهما من مسافات متساوية من الحدود، وهو ما خلق منطقة منزوعة السلاح يقع كل شطر منها في بلد.

أظهرت صور للأقمار الصناعية سُجلت صباح يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني بوضوح الخيام المتلاصقة من جهة الشمال داخل الأراضي الأردنية. وكان مئات الأشخاص واقفين شمال الحاجز، ربما في انتظار الحصول على بعض الماء من خزاني مياه على الجانب الآخر، بينما كان مئات الأشخاص الآخرين واقفين بين الخيام.

أكد عديد عمال الإغاثة الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم إن رغم القيود التي فرضت على دخول السوريين للأردن، قام حرس الحدود بنقل ما لا يقلّ عن 900 سوري إلى معبر رقبان في منتصف أكتوبر/تشرين الأول. ولكن 344 فقط من هؤلاء تمكنوا من الوصول إلى مركز التسجيل، بحسب عمال الإغاثة، وهو ما يوحي بأن البقية ربما تعرضوا إلى الترحيل القسري إلى الجنوب السوري. ترقى عمليات الترحيل من هذا النوع إلى الإعادة القسرية.

في 11 ديسمبر/كانون الأول، قام الأردن بنقل جميع السوريين من الحدود إلى رابعة السرحان، ولكن عديد عمال الإغاثة قالوا إن أغلب هؤلاء تعرضوا إلى الترحيل إلى سوريا. وبقيت المعابر غير الرسمية في المنطقة الشرقية مفتوحة من 11 ديسمبر/كانون الأول إلى أواخر مارس/آذار، عندما أعادت السلطات إغلاقها بشكل جزئي.

قال ماهر عن الظروف التي عاشها على الحدود أواخر سبتمبر/أيلول:

أنزلتنا الشاحنة في مكان بعيد عن الحاجز الحدودي، على مسافة كيلومترين اثنين تقريبًا، فواصلنا السير على الأقدام إلى أن وصلنا. وجدنا بعض الخيام خالية، فاستقرينا بواحدة منها على أمل الدخول إلى الأردن... بقينا هناك لعدة أيام، وكنا نواجه البرد الشديد أثناء الليل والغبار والحرارة أثناء النهار، وبقينا على تلك الحال عشرة أيام في تلك المنطقة الصحراوية... كان عدد الوافدين على الحدود في ارتفاع، ولم يعد يوجد ما يكفي من الخيام، ما اضطرهم إلى البقاء في العراء في مواجهة معاناة كبيرة.

قال أحد عمال الإغاثة الدوليين، وكان قد أجرى مقابلات منفصلة مع ثلاثة سوريين في مخيّم أزرق أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، إن إحداهم قالت له إنها بقيت تنتظر في الحدود الشرقية لمدة تراوحت بين 20 و35 يومًا قبل أن يُسمح لها بدخول الأردن. كما قال إن امرأة سورية أخرى أخبرته أن من بين ستين شخصًا آخر عبرت معهم الحدود، تمكن فقط تسعة أشخاص، منهم بعض أقاربها، من الوصول إلى مخيم أزرق. كما قال إنها أعلمته أن السلطات الأردنية سمحت فقط بعبور الحالات التي تواجه تهديدًا، وأعادت أغلبية الآخرين، منهم نساء وأطفال، إلى سوريا عبر رابعة السرحان بعد أن نقلتهم من المنطقة الحدودية. وقال أيضا إن إحدى النساء أخبرته أنها رأت أشخاصًا مرضى، كان بعضهم يحتضر، من بين العالقين قرب الحاجز.

قال شخص يبلغ من العمر 56 سنة من الجنوب السوري عبر الهاتف لـ هيومن رايتس ووتش إنه انتظر لمدة 14 يومًا في ديسمبر/كانون الأول على مستوى الحاجز الحدودي، ولكن السلطات الأردنية قامت بترحيله على الفور في منطقة رابعة السرحان دون تفسير. كما قال إنه مسجل كطالب لجوء في الأردن منذ منتصف 2014، ولكنه عاد إلى سوريا لحضور مراسم دفن ابنه الذي علم بمقتله.

جرحى الحرب السوريون يتلقون علاجا في الأردن
في 2012، أنشأت الحكومة الأردنية ومنظمات دولية ومجموعات تابعة للجيش السوري الحر، وهو مجموعة مسلحة تقاتل الحكومة السورية، إجراءات إجلاء طبي تسمح لجرحى الحرب السوريين ـ مقاتلين ومدنيين على حدّ سواء ـ بالحصول على إسعافات طبية في الأردن. وساعد هذا الإجراء، الذي يتم بالتنسيق مع منظمات إغاثة دولية وموظفون في قطاع الطب من سوريا، على تقديم علاج لآلاف الجرحى السوريين في الأردن.

بعد أن قامت السلطات الأردنية في 2013 بإغلاق المعابر غير الرسمية قرب درعا في المنطقة الغربية أمام جميع السوريين تقريبًا، واصلت السماح بدخول الحالات الطبية المستعجلة من منطقة تل شهاب. ولكن عمال إغاثة وموظفون في المجال الطبي من سوريا قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الأردن شرع في منتصف 2014 في فرض قيود على عبور جرحى الحرب في تل شهاب وذلك بفرض مراقبة مشددة وتفعيل المطالبة باستظهار كل جريح بوثائق هوية بغض النظر عن الإصابة التي يعاني منها.

تسبب هذا الشرط في تعقيد دخول عديد السوريين المصابين بجروح خطيرة، وخاصة الأطفال دون 12 سنة الذين لم يكونوا يحملون بطاقات هوية، أو السوريين الذين فقدوا وثائقهم بسبب أعمال العنف. ويواجه جميع السوريين الذين يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة صعوبات في العبور إلى مناطق تحت سيطرة الحكومة لتجديد وثائقهم الرسمية. كما قال العمال إن السلطات الأردنية لم تسمح لأقارب الأطفال المصابين بجروح من مرافقتهم داخل الأردن.

وقال عمال الإغاثة إن الأردن سمح بدخول 140 جريحا حرب في مارس/آذار 2014، ولكن هذا العدد تراجع إلى 60 في مارس/آذار 2015 رغم تصاعد القتال في سوريا.

وفي ديسمبر/كانون الأول، قامت السلطات الأردنية بترحيل تسعة سوريين يعملون في المجال الطبي، دون شرح الأسباب، وهو ما يعتبر انتهاكا لالتزامات الأردن بعدم الإعادة القسرية. وكان هؤلاء العمال ينسقون مع السلطات الأردنية ومنظمات الإغاثة والشبكات الطبية غير الرسمية داخل سوريا من أجل نقل جرحى الحرب السوريين عبر الحدود لتمكينهم من الحصول على علاج داخل الأردن.

فلسطينيون من سوريا
إضافة إلى القيود التي فرضت مؤخرًا على دخول السوريين، قام الأردن منذ 2012 بمنع دخول جميع الفلسطينيين القادمين من سوريا، بل قامت السلطات باعتقال وترحيل جميع الفلسطينيين الذين دخلوا الأردن عبر معابر حدودية غير رسمية باستخدام وثائق هوية سورية مزورة، أو الذين دخلوا بشكل غير شرعي عبر شبكات التهريب. ورغم أن الأردن يسمح من حيث المبدأ للفلسطينيين القادمين من سوريا والذين يحملون الجنسية الأردنية من دخول البلاد، إلا أن السلطات رفضت دخول بعض المنتمين إلى هذه الفئة ممن انتهت صلاحية وثائقهم الأردنية، وقامت أحيانًا بسحب الجنسية من بعضهم وأعادتهم بشكل قسري إلى سوريا، وفي ذلك انتهاك لالتزامات الأردن بعدم الإعادة القسرية.

(ملحوظة حول المنهجية: اعتمد هذا التقرير على مقابلات أجراها باحثو هيومن رايتس ووتش مع ستة سوريين دخلوا إلى الأردن عبر معابر حدودية غير رسمية في المنطقة الشرقية، وأكثر من عشرة عمال إغاثة دوليين يعملون مع لاجئين سوريين في الأردن، في الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2014 إلى مايو/أيار 2015. وفي جميع الحالات، قامت هيومن رايتس ووتش بشرح الهدف من إجراء المقابلات، وقدمت ضمانات بعدم الكشف عن هوية الأشخاص عندما يُطلب منها ذلك. ولم يُمنح المستجوبون أي حوافز مالية أو أي حوافز أخرى بسبب التحدث إلى هيومن رايتس ووتش. كما حصلنا على موافقة المستجوبين لنشر تجاربهم، وأعلمناهم أنهم يستطيعون إنهاء المقابلة متى يشاؤون. أجريت جميع المقابلات بالعربية أو الإنجليزية. وتم تغيير أسماء الأشخاص وإزالة بعض المعطيات الأخرى التي قد تساعد في التعرف على المستجوبين لحمايتهم وحماية أمنهم).