(مدينة غزة) –  إسرائيل تفرض قيودا مُفرطة على الزيارات العائلية للسجناء الفلسطينيين من قطاع غزة. على الحكومة الإسرائيلية الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وبذل المزيد من الجهد لتسهيل الاتصال بين السجناء وعائلاتهم.

تحتجز إسرائيل 334 سجينا من غزة محكومين أو متهمين بارتكاب "جرائم أمنية" تتعلق بالنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وفقا للمعلومات الرسمية المقدمة إلى المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "بتسيلم". من بين المحتجزين امرأتان وطفل، بالإضافة إلى معتقل دون تهمة بموجب "قانون المقاتلين غير الشرعيين".
 

عبد الحليم البلبيسي يقضي عقوبة السجن المؤبد في إسرائيل، وأبناؤه البالغون لا يستطيعون زيارته.

© 2016 خاص

قالت ساري بشي، مديرة مكتب إسرائيل وفلسطين: "تحتجز الحكومة الإسرائيلية السجناء من قطاع غزة داخل إسرائيل بشكل غير قانوني، ثم تصعّب عليهم بشدة زيارة عائلاتهم لهم. مخاوف الحكومة الأمنية من دخول هذه العائلات إسرائيل لزيارة أحبائهم، من صنع يديها."

تحتجز إسرائيل معظم الفلسطينيين الذين قُبض عليهم في الأراضي المحتلة داخل إسرائيل نفسها، في انتهاك لحظر القانون الإنساني الدولي على نقل السكان من الأراضي المحتلة. ثم تطلب من أفراد عائلاتهم الحصول على تصاريح من الجيش للدخول إلى إسرائيل لزيارتهم. يعني هذا أن على أفراد عائلاتهم تجاوز التدقيق من جهاز الأمن الإسرائيلي "شين بيت" ​​لزيارة أقاربهم المسجونين.

رغم أن إسرائيل تتحمل مسؤولية ضمان زيارات السجون بأمان، إلا أن السلطات فرضت قيودا على دخول العائلات من قطاع غزة إلى إسرائيل، تعيق زياراتهم لذويهم المسجونين بلا مبرر. على النقيض من ذلك، يخضع أفراد عائلات أكثر من 6000 محتجز ومعتقل فلسطيني من الضفة الغربية إلى بعض هذه القيود فقط، بحيث يمكنهم زيارة أقاربهم أكثر. يخضع أفراد العائلات في إسرائيل للشروط التي تضعها مصلحة السجون الإسرائيلية فقط.

تسمح مصلحة السجون الإسرائيلية بزيارات السجون كل أسبوعين لجميع السجناء وبزيارات أكثر للمحتجزين على ذمة المحاكمة. مع ذلك، يمكن للعائلات الفلسطينية من غزة الحصول على تصاريح دخول لزيارة السجون من الجيش كل شهرين على الأكثر فقط.

في حين تسمح مصلحة السجون لجميع الأقرباء من الدرجة الأولى والأجداد زيارة السجناء الأمنيين، لا يسمح الجيش الإسرائيلي بدخول إسرائيل من غزة إلا للأزواج والآباء والأطفال دون سن 16. يمنع دخول الأشقاء والأجداد والأبناء والبنات من عمر 16 سنة وما فوق. لا تخضع العائلات في الضفة الغربية لهذه القيود.

رغم أن مصلحة السجون الإسرائيلية تسمح بثلاثة بالغين على الأكثر وعدد غير محدود من الأطفال دون سن 18 لكل زيارة، فإن الجيش الإسرائيلي يمنح تصاريح دخول لثلاثة زوار فقط في كل مرة، بمن فيهم الأطفال. بينما يجب أن يؤخذ الأمن والسلامة بعين الاعتبار، فإن الحد من عدد الأطفال مرهق لا سيما للفلسطينيين في قطاع غزة، حيث عادة ما تكون الأُسر كبيرة.

قالت بشي: "تكاد الزيارات العائلية تكون بلا معنى إذا لم يستطع الأبناء والبنات لقاء أهاليهم".

تطلب إسرائيل من العائلات في غزة السفر إلى السجون في حافلات تحت حراسة الشرطة. لكنها لا توفر الحافلات، بل تترك تنظيمها ودفع تكاليفها لـ "اللجنة الدولية للصليب الأحمر". تقدم الحكومة الإسرائيلية حراسة الشرطة. يضطر أفراد الأسر – بمن فيهم الأطفال الصغار والمسنين والعجزة والعاملون – إلى مغادرة المنزل قبل الفجر في أيام العمل لرؤية أقاربهم في السجن، والعودة في وقت متأخر بعد الظهر أو في المساء. مدة هذه الزيارات 45 دقيقة وتتم عبر حاجز زجاجي معزز.

قالت هيومن رايتس ووتش إن احتجاز هؤلاء الأسرى في غزة ليس عمليا، لأن إسرائيل أنهت وجود قواتها البرية الدائم في غزة عام 2005، ولكن يمكن لإسرائيل – ويجب عليها – نقلهم إلى الضفة الغربية، وهي الجزء الآخر من الأراضي الفلسطينية المحتلة. يهدف جانب من الحظر المفروض على نقل السجناء من الأراضي المحتلة إلى السماح لهم بالحفاظ على الروابط الأسرية. على الحكومة الإسرائيلية تسهيل الزيارات لأفراد العائلات من غزة إلى أقصى حد ممكن.

اعتُقل بعض السجناء قبل 2005، عندما كان لإسرائيل وجود دائم لقواتها البرية في قطاع غزة، وآخرون في العقد الماضي، خلال عمليات التوغل أو عندما وصلوا إلى المعابر لدخول إسرائيل.

علّقت إسرائيل دوريا زيارات العائلات من غزة كليا ردا على تجدد العنف أو التطورات السياسية. كان آخر تعليق للزيارات عام 2014، رغم أن السلطات لم تزعم أن السجناء أو عائلاتهم كانوا متورطين في أعمال العنف. منعت إسرائيل كل الزيارات العائلية من غزة بين عامي 2007 و2012، مشيرة – من بين أسباب أخرى – إلى أن الجماعات المسلحة في غزة تحتجز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ولا تسمح بزيارته.

يُعتقد أن الجماعات المسلحة في غزة تحتجز حاليا 3 مدنيين إسرائيليين لديهم مشاكل صحية عقلية عبروا الحدود إلى غزة، وجثتي جنديين إسرائيليين قضيا أثناء القتال عام 2014. لم توفر هذه الجماعات ولا حكومة حماس معلومات لعائلاتهم، وتحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي، كما رفضت دون مبرر زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في انتهاك للقانون الدولي. تظاهر أفراد عائلات المدنيين الإسرائيليين والجنود المتوفين في طريق الحافلات التي تقل أقارب من غزة وعند مدخل أحد السجون في يوليو/تموز، ما سبب في تأخير مؤقت للزيارات، كما قال أقارب السجناء لـ هيومن رايتس ووتش. قالت هيومن رايتس ووتش إن اعتقال هؤلاء المدنيين غير المشروع وغير المبرر من جانب الفصائل الفلسطينية لا يبرر فرض قيود غير ضرورية على الزيارات العائلية من غزة.

وصفت عائلات السجناء لـ هيومن رايتس ووتش القيود على زياراتها لذويها. قالت "مؤسسة الضمير" الحقوقية وأيمن الحافي أن والدة الأخير، سناء الحافي (44 عاما)، التي أدينت بتحويل الأموال إلى حماس وحكم عليه بالسجن 12 شهرا، محتجزة في مركز للنساء في شمال إسرائيل. قال أيمن الحافي لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإسرائيلية لم تسمح لزوج سناء أو أي من أولادها السبعة بزيارتها، لأن الحكومة على ما يبدو ليست مستعدة لتسهيل المرافقة اللازمة لأفراد أسرتها. وأضاف أن 2 من أخوات الحافي مقيمتان في الضفة الغربية وتستطيعان زيارتها، لأن هناك زيارات جماعية منظمة من الضفة الغربية إلى شمال إسرائيل، حيث يُحتجز عديد من السجناء من الضفة الغربية.

حُكم على عبد الحليم البلبيسي (48 عاما) بالسجن مدى الحياة بتهمة المشاركة في هجوم عام 1995 أسفر عن مقتل 21 جنديا إسرائيليا ومدني إسرائيلي واحد. لم تره ابنته البالغة و2 من أبنائه الكبار لفترات تتراوح بين 9 إلى 12 سنة بسبب القيود الإسرائيلية. يسمح فقط يسمح لزوجته ابتسام البلبيسي بزيارته مرة كل شهرين. قالت ابتسام إنها تغادر المنزل عند الزيارة الساعة 5 صباحا وتعود إلي بيتها في مخيم جباليا للاجئين حوالي الثامنة مساء. لم تر شيماء البلبيسي (23 عاما) والدها منذ 12 سنة. قالت شيماء لـ هيومن رايتس ووتش إنها تفتقد والدها إلى أقصى حد خلال التحولات الهامة في حياتها، مثل بدء دراستها الجامعية.

يلزِم القانون الإنساني الدولي، بما فيه "اتفاقية جنيف الرابعة" لعام 1949 و"قواعد لاهاي" لعام 1907 المتعلقة بالاحتلال العسكري، سلطة الاحتلال باحترام وحدة العائلات. تنص المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة، على سبيل المثال، على ضرورة حماية "الحقوق العائلية" للمدنيين في جميع الأوقات. تحظر المادة 49 نقل الأفراد، بمن فيهم السجناء، من الأراضي المحتلة، "أيا كانت دواعيه". وتنص المادة 76 تحديدا على أن الأشخاص الذين يدانون ينبغي أن يقضوا الأحكام الصادرة بحقهم في الأراضي المحتلة. انتقدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إسرائيل علنا لاحتجازها أشخاص خارج الأراضي المحتلة.

الأفراد الذين يدانون ويسجنون في الأراضي المحتلة بموجب القانون الجنائي الذي تتبناه سلطة الاحتلال يحتفظون بحقوقهم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. للسجناء في جميع الأحوال الحق في حماية حياتهم العائلية، والتي تتضمن الحفاظ على الاتصال مع أفراد الأسرة. تحمي "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" (قواعد مانديلا) في المادة 58 حق السجين في تلقي زيارات "على فترات منتظمة" من العائلة والأصدقاء.

على الحكومة الإسرائيلية الامتثال لالتزاماتها بتسهيل الزيارات لأفراد الأسرة، لتشمل الأشقاء والأطفال، بغض النظر عن سنهم، في فئة الزوار المؤهلين. عليها أيضا الامتناع عن تعليق الزيارات العائلية لأسباب لا علاقة لها بأمن الزيارات نفسها. للسماح لأكبر عدد ممكن من الأطفال بزيارة أحد الوالدين في السجن، على السلطات العسكرية احتساب البالغين فقط بين الزوار الثلاثة لكل سجين الذين يُسمح لهم بدخول إسرائيل كل مرة، وأن تقبل الأطفال تحت سن 18، بما يتفق مع سلامة السجن والاعتبارات الأمنية.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه مع تعذر احتجاز السجناء في غزة، على الحكومة الإسرائيلية نقل الأسرى المنتمين إلى قطاع غزة إلى مراكز في الضفة الغربية. من شأن ذلك ضمان بقاء السجناء في الأراضي الفلسطينية المحتلة كما يتطلب القانون الدولي، وتسهيل زيارات ذويهم في الضفة الغربية. حوالي 7 في المئة من سكان غزة البالغين لديهم أقارب من الدرجة الأولى في الضفة الغربية، وفقا لمنظمة "غيشا" الحقوقية الإسرائيلية.

يحتاج أفراد العائلات من غزة إلى حافلات تعبر إسرائيل، لذلك تبقى الحاجة لتصاريح الدخول إلى إسرائيل. ومع ذلك، ونظرا لقدرتها على تخفيف المخاطر الأمنية من خلال مرافقة الشرطة التي توفرها أساسا، على إسرائيل أن تحدّ من رفض الدخول قدر الإمكان. بشكل خاص، على إسرائيل احترام حق جميع الفلسطينيين في حرية التنقل بين غزة والضفة الغربية، بما يشمل زيارة السجون. ينبغي أن يُسمح للفلسطينيين من غزة الذين يختارون الانتقال إلى الضفة الغربية القيام بذلك، بما يشمل رغبتهم في التواجد بشكل أقرب إلى أحبائهم. دعت مجموعة "الضمير" الفلسطينية الرائدة لحقوق السجناء، إلى احتجاز السجناء الفلسطينيين في السجون في الضفة الغربية.

قالت بشي: "لكل السجناء الحق في الزيارات العائلية، وهي أساسية لصيانة العلاقات الأسرية وتطوير. على إسرائيل تسهيل التواصل العائلي المنتظم إلى أقصى حد ممكن."