(بيروت) - على السلطات الإماراتية إسقاط كل التهم الموجهة لأكاديمي إماراتي وصحفي أردني انتقدا بشكل سلمي السلطات الإماراتية والمصرية.

ناصر بن غيث في منزله في دبي، الإمارات العربية المتحدة، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. © رويترز/نيخيل مونتيريو

يواجه الأكاديمي الإماراتي ناصر بن غيث اتهامات تشمل "الانخراط في أعمال عدائية ضد مصر"، بسبب تعليقات نشرها على الإنترنت قبيل اعتقاله في أغسطس/آب 2015، وليس 2014، كما ورد في نسخة سابقة من هذا المنشور. كما أبلغ الصحفي الأردني في الإمارات، تيسير النجار، عائلته باعتقاله منذ ديسمبر/كانون الأول 2015 بسبب انتقادات وجهها على الإنترنت للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وتدمير قوات الأمن المصرية للأنفاق بين قطاع غزة ومنطقة سيناء.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط، "يبدو أن السلطات الإماراتية تعتقد أن لديها الحق في اعتقال أي شخص – حيثما كان – يعبّر عن وجهة نظر لا تتفق معها. لا يوجد أي مبرر لسجن صحفي، أو أي شخص آخر، لتعبيره السلمي عن رأيه".

احتجز بن غيث والنجار لفترة بمعزل عن العالم الخارجي بعد القبض عليهما. قالت مصادر محلية طلبت عدم الكشف عن اسمها لـ هيومن رايتس ووتش إنهما محتجزان على الأرجح في مركز أمن الدولة في أبو ظبي الذي تتعلق به عدة مزاعم تعذيب ذات مصداقية.

لا يزال مكان بن غيث مجهولا، رغم ظهوره في المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي في جلستي المحكمة يومي 4 أبريل/نيسان و2 مايو/أيار 2016. أفادت تقارير إعلامية حول جلسة 2 مايو/أيار أنه متهم بانتهاك أحكام مختلفة من "قانون العقوبات" و"قانون جرائم الإنترنت لعام 2012" و"قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014". تتعلق بعض التهم، بحسب تقارير إعلامية محلية، "بـ 6 تغريدات وصور تسخر من الرئيس والحكومة المصرية". قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الإماراتية التحقيق فورا في مزاعم تعذيب قالت مصادر محلية إن بن غيث عرضها على القاضي في جلسة 2 مايو/أيار 2016. من المقرر مثول بن غيث أمام المحكمة ثانية في 23 مايو/أيار.

قالت ماجدة حوراني، زوجة النجار، لـ هيومن رايتس ووتش إنها تمكنت من التحدث إلى زوجها هاتفيا بعد نقله إلى سجن الوثبة أوائل مارس/آذار. قالت إن زوجها أعلمها أنه لم تُوجه له أي تهم رسمية بعد. أضافت أن السلطات الإماراتية استجوبته بشأن تعليقات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي في يوليو/تموز 2014، قبل عام تقريبا من انتقاله للعمل في الإمارات.

لا تسمح السلطات الإماراتية بدخول هيومن رايتس ووتش للبلاد، ويتعرض كل من ُعرف تواصله مع منظمات حقوق الإنسان من سكان الإمارات إلى خطر الاعتقال التعسفي والسجن. ينص قانون مكافحة الإرهاب في دولة الإمارات لعام 2014 على عقوبة الإعدام لمن يقوم بأنشطة "تقوض الوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي"، دون الاستفاضة في تفسير ذلك.

قال جو ستورك: "ما تصفه الإمارات بالتعدي على حكومات أجنبية هو ما يعتبره معظم الناس نقدا أو تحليلا. هذا مثال صارخ على ممارسة متفشية في الإمارات تتمثل في استخدام تعلة الأمن القومي لقمع المعارضين السلميين".

 

تيسير النجار

اعتقلت السلطات الإماراتية النجار من دون تهم في 13 ديسمبر/كانون الأول 2015 عندما اُستدعي إلى مركز شرطة. يعمل النجار – وهو صحفي لأكثر من 15 عاما – في الإمارات مراسلا ثقافيا لصحيفة "دار" ومقرها الإمارات، منذ أبريل/نيسان 2015.

تأكد اعتقال النجار فقط في 10 فبراير/شباط 2016، عندما أفادت وسائل إعلام أردنية تأكيد وزارة الخارجية الأردنية – نقلا عن مسؤولين إماراتيين – احتجازه. لم يتمكن النجار من التواصل مع عائلته إلا بعد بضعة أيام.  أخبرت زوجته هيومن رايتس ووتش أنه بات قادرا على إجراء مكالمات هاتفية منذ ذلك الحين. أخبر النجار زوجته أنه لا يعلم اسم أو مكان وجوده قبل نقله أوائل مارس/آذار إلى سجن الوثبة في أبو ظبي، حيث يُحتجز حاليا.

قالت زوجته لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يواجه تهما رسمية، إلا أن السلطات اتهمته بالتجسس لصالح قطر واستجوبته بسبب منشور على فيسبوك عام 2014 أعرب فيه عن تأييده "للمقاومة في غزة"، وانتقد فيه دولة الإمارات والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وتدمير مصر للأنفاق التي تربط قطاع غزة بمنطقة سيناء المصرية. كان النجار يعيش ويعمل في الأردن عندما كتب هذه التعليقات.

أخبر النجار زوجته أنه مثل أمام محقق في 17 مارس/آذار 2016، ومرة ​​أخرى في 17 أبريل/نيسان، وتم تجديد احتجازه كل مرة لمدة شهر. أضاف أنه لم يرَ محامٍ منذ اعتقاله. يتيح قانون جهاز أمن الدولة الإماراتي الصادر في 2003 لرئيس جهاز أمن الدولة الإماراتي احتجاز الأشخاص مدة 106 يوما "إذا وُجدت أسباب معقولة وكافية تدفعه للاعتقاد" بأن الشخص متورط، ضمن أمور أخرى، "في أنشطة لتقويض الدولة... أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر" أو "أنشطة تعتبر مضرة للاقتصاد" أو أي شيء "يمكنه تقويض أو إضعاف مركز الدولة أو إثارة الأحقاد ضدها أو تقويض الثقة فيها".

 

ناصر بن غيث

يواجه بن غيث اتهامات تشمل "الانخراط في أعمال عدائية ضد مصر" و"محاولة تعريض العلاقات الإماراتية المصرية لخطر". أشارت مصادر محلية إلى أن بن غيث ظهر لأول مرة في المحكمة في جلسة مغلقة في غرفة أمن الدولة في المحكمة العليا الاتحادية يوم 4 أبريل/نيسان 2016، لكن لم تتضح التهم الموجهة إليه إلا في جلسة ثانية مفتوحة في 2 مايو/أيار. تشير تقارير إعلامية إلى أنه يواجه اتهامات تتعلق بـ"6 تغريدات وصور تسخر من الرئيس والحكومة المصرية."

قبض ضباط أمن في ملابس مدنية على بن غيث في أبو ظبي يوم 18 أغسطس/آب 2015، وليس 2014، كما ورد في نسخة سابقة من هذا المنشور، بعد 4 أيام من نشر آخر سلسلة تغريدات تنتقد بشكل مباشر أو ضمني السلطات المصرية. تتضمن صفحة بن غيث على تويتر 14 منشورا خلال الفترة من 23 يونيو/حزيران إلى 14 أغسطس/آب تتعلق بالأحداث السياسية في مصر. كما نشر في يومي 13 و14 أغسطس/آب 3 منشورات تنتقد قتل قوات الأمن المصرية الجماعي لمتظاهرين في ميدان رابعة قبل عامين. تنص المادة 166 من قانون العقوبات الإماراتي على السجن لمدة أقصاها 10 سنوات لكل شخص يرتكب "عملا عدائيا" ضد بلد أجنبي يمكن أن يعرض الإمارات لخطر الحرب أو قطع العلاقات الدبلوماسية.

يواجه بن غيث أيضا اتهامات بنشره معلومات "تهدف إلى الإساءة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة" عبر ادعائه "بتعرضه للتعذيب والاتهام الظالم خلال المحاكمة السابقة". في عام 2011، كان بن غيث أحد 5 رجال أدينوا بتهمة "إهانة مسؤولين إماراتيين علنا" في علاقة بمقال اُتهم بكتابته ذكر فيه أن حاكم الإمارات الفعلي هو ولي العهد الأمير محمد بن زايد آل نهيان. في أكتوبر/تشرين الأول 2011، نشرت هيومن رايتس ووتش بيانا كتبه بن غيث من سجن الوثبة قال فيه إنه اُحتجز في الحبس الانفرادي 10 أيام بعد اعتقاله في أبريل/نيسان 2011.

قالت هيومن رايتس ووتش و3 منظمات حقوقية أخرى إن محاكمة بن غيث "غير عادلة من حيث المبدأ". تنص المادة 29 من قانون الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات لعام 2012 على السجن لمدة أقصاها 15 عاما لكل من ينشر مواد على الإنترنت بنية "السخرية أو الإضرار بسمعة "الدولة أو قادتها.

كما اتهمت السلطات بن غيث "بالتحريض على الكراهية من خلال أفعال من شأنها تقويض النظام العام"، في انتهاك للمادة 198 من قانون عقوبات الإمارات. تتصل هذه التهمة، كما أفادت وسائل إعلام محلية، بنشره صورة لشخص في اللباس الإماراتي التقليدي يصلي في معبد هندوسي، "مع تصريحات تسخر من قرار دولة الإمارات العربية المتحدة تخصيص أرض لبناء معبد هندوسي." تعزو مصادر محلية هذه التهمة إلى تغريدة نشرها بن غيث يوم 17 أغسطس/آب 2015، وليس 2014، كما ورد في نسخة سابقة من هذا المنشور، قبل يوم من إلقاء القبض عليه.

الاتهام الأخير ضد بن غيث مرتبط على ما يبدو بعلاقته بحزبي "الأمة" و"الإصلاح" الإماراتيين المصنفين من قبل السلطات على أنهما "منظمات إرهابية". في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014، ذكرت صحيفة "خليج تايمز" أن بن غيث أعطى محاضرات "تناصر هذه الجماعات". تُظهر تسجيلات فيديو على الإنترنت متصلة بهذا تقديم الأمين العام لحزب الأمة حسن الدقي لـ بن غيث على أنه أكاديمي. ذكرت صحيفة خليج تايمز أن الدقي، الذي يشار على أنه "هـ. هـ. د.، هارب عمره 59 عاما" يواجه نفس التهم الموجهة إلى بن غيث.

في 5 مايو/أيار رفضت عائلة بن غيث في تغريدة على تويتر ادعاءات حزب الأمة على وسائل التواصل الاجتماعي أن بن غيث هو نفسه رئيس الحزب وشككت في توقيت هذا الادعاء المنشور في 1 مايو/أيار، قبل يوم من جلسة محاكمته، وهو نفس اليوم الذي تم فيه تحميل مقطع الفيديو الذي يحوي المحاضرة المقامة عام 2013 على يوتيوب.

تنص المادة 21 من قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي الصادر عام 2014 على عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة لمن ينظم أو يدير "منظمة إرهابية". يسمح تعريف القانون الفضفاض للنشاط الإرهابي للسلطات باعتبار أي فعل أغضب الدولة أو أثار الذعر أو قوض الوحدة الوطنية على أنه عمل إرهابي.