سلطات الإمارات العربية المتحدة أخفت ستة أشخاص أو احتجزتهم قسراً  بمعزل عن العالم الخارجي منذ منتصف 2014. وبإضافة الحالات الأخيرة تكون هيومن رايتس ووتش قد وثّقت حتى الآن ما لا يقل عن ثماني حالات تم فيها إخفاء أفراد قسراً بعد إيداعهم في عهدة الدولة، وتعرفت على 12 حالة أخرى من حالات الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.

وعلى السلطات الكشف عن أسماء وأماكن جميع الأفراد الذين أخفتهم قسراً أو تحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي.

وتضم صفوف الأفراد الذين لا يعرف لهم مكان بعد الاحتجاز نجل مستشار للرئيس المصري السابق محمد مرسي، واثنان من مواطني قطر، وثلاث شقيقات إماراتيات لم تتصل بهن عائلاتهن منذ 15 فبراير/شباط 2015، عندما استجبن لاستدعاء رسمي للحضور إلى أحد أقسام شرطة أبو ظبي بعد نشر تعليقات تنتقد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي. ويعمل كل من الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي على تعريض المحتجزين لخطر التعذيب الجدّي.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "لقد بدأنا نشهد نمطاً مُقلقاً من حالات الإخفاء القسري في الإمارات العربية المتحدة، وتمثل الأساليب التي يستخدمها جهاز أمن الدولة الإماراتي تهديداً لسمعة البلاد دولياً يزيد كثيراً عن الأصوات المنتقدة داخل البلاد".

وقد قامت السلطات الإماراتية منذ 2011 بالتعسف في احتجاز عشرات الأشخاص الذين انتقدوا السلطات أو لهم صلات بجماعات إسلامية محلية أو أجنبية. وقالت هيومن رايتس ووتش أن على حكومة الإمارات الكشف عن أسماء وأماكن كل شخص تم إخفاؤه قسراً أو احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي.

وقد شوهدت أسماء ومريم واليازية السويدي للمرة الأخيرة في 15 فبراير/شباط 2015 بعد أن استدعتهن السلطات إلى أحد أقسام شرطة أبو ظبي. وقال طرف ثالث ذو مصداقية لـ هيومن رايتس ووتش أن والدتهن تلقت فيما بعد مكالمة هاتفية من مسؤول إماراتي تشير إلى وجودهن رهن الاحتجاز، مما يدل على احتمال خضوعهن للاختفاء القسري. وكانت الشقيقات الثلاث قد نشرن تعليقات تنتقد قيام سلطات الإمارات بسجن المعارضين الإماراتيين دون وجه حق، بمن فيهم شقيقهن الدكتور عيسى السويدي.

وكانت أسماء في اليوم السابق على احتجازها قد نشرت صورة بحسابها على تويتر لعدد من الإماراتيين الـ69 المدانين في يونيو/حزيران 2013 بتهمة محاولة قلب نظام الحكم بعد محاكمة غير عادلة تشوبها مزاعم ذات مصداقية عن تعرض بعض المتهمين للتعذيب أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي في الحبس الاحتياطي. وكان الدكتور السويدي بين المدانين وهو يقضي الآن حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات في سجن الرزين في أبو ظبي. وفي 5 فبراير/شباط 2015 غردت أسماء السويدي (بالعربية): "بحثت و لم أقرأ في قضية أخي إلى اليوم سطراً منطقياً واحداً يدعو إلى عزله وحبسه وسجنه وحرمانه من الحياة لعشر سنين!".  

أما اليازية السويدي فكانت بدورها تعبر بانتظام عن دعمها للمحتجزين ولشقيقها على حسابها بموقع تويتر، وقد كتبت في 30 يناير/كانون الثاني (بالعربية): "لقد هدموا أخانا... أعيدوه إلينا #عيسى_السويدي #معتقلو_الإمارات #برئ_خلف_القضبان. ويبدو أن مريم السويدي كانت أقل نشاطاً على مواقع التواصل الاجتماعي من أختيها، لكنها بدورها استخدمت وسم #معتقلو_الإمارات في تغريدات تشير إلى احتجاز شقيقها.

وفي 7 يناير/كانون الثاني نشر المصري أحمد عبد العزيز مقطع فيديو على يوتيوب دعا فيه سلطات الإمارات إلى الإفراج عن ابنه مُصعب الذي يبلغ من العمر 26 عاماً والذي يزعم أنه "اختطف بأيدي قوات الأمن الإماراتية" في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2014، بعد استدعائه إلى أحد أقسام الشرطة في الشارقة. وفي مقطع الفيديو يعزو عبد العزيز اعتقال ابنه واحتجازه بمعزل عن العالم الخارجي بأيدي السلطات الإماراتية إلى منصبه السابق كعضو في طاقم مرسي قبل عزله من رئاسة مصر في يوليو/تموز 2013. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد رواية عبد العزيز.

وفي أغسطس/آب 2014 احتجزت السلطات الإماراتية 10 مواطنين ليبيين، وتم إخفاء اثنين منهما على الأقل قسراً، وهما محمد وسليم العرادي، شقيقي عبد الرزاق العرادي، العضو بحزب العدالة والبناء المنتسب إلى الإخوان المسلمين في ليبيا. أفرجت السلطات عن محمد العرادي وثلاثة آخرين في أواخر ديسمبر/كانون الأول إلا أنها لم تفصح حتى الآن عن مكان احتجاز سليم العرادي والباقين ولا سمحت لهم بالتواصل مع محامين أو مع ذويهم.

وفي 13 فبراير/شباط 2015 أفرجت سلطات الإمارات عن الدكتور عامر الشوا، وهو مواطن تركي من معارف الأشقاء العرادي تم احتجازه في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2014 في مطار دبي الدولي، ولم يُسمح له بالتواصل مع ذويه للمرة الأولى إلا بعد 12 يوماً في مكالمة هاتفية قصيرة. وقد أنكرت وزارة الداخلية وشرطة أبو ظبي وفرع المباحث الجنائية في أبو ظبي في البداية علمها بمكانه وعرقلت جهود زوجته في تقديم شكوى، ولم تعلم زوجته بالإفراج عنه إلا عند اتصاله بها من اسطنبول باستخدام الهاتف الخلوي الخاص بسائق سيارة أجرة في أعقاب الإفراج عنه ومغادرته للإمارات.

وفي 27 يونيو/حزيران اعتقل مسؤولو الهجرة في الإمارات اثنين من مواطني قطر، هما يوسف الملا وحمد الحمادي، عند دخولهما البلاد بطريق البر من السعودية. وبعد مرور أكثر من 8 أشهر، ظل ذووهما عاجزين عن معرفة سبب اعتقال سلطات الإمارات لهما، ومكان احتجازهما، وظروف الاحتجاز. وفي خطاب إلى هيومن رايتس ووتش، قال أقارب القطريين أن سلطات الإمارات لم تستجب لمطالبة العائلات بمعلومات عن مكان الرجلين.

وقد قلصت السلطات الإماراتية من قدرة المنظمات الحقوقية الدولية على إجراء أبحاث في البلاد واتخذت إجراءات بحق أشخاص تحدثوا عن الانتهاكات، مما صعّب تحديد المدى الكامل لعمليات الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. وفي يناير/كانون الثاني 2014 منعت سلطات الإمارات العاملين في هيومن رايتس ووتش من دخول البلاد ووضعت اثنين من أفراد طاقم هيومن رايتس ووتش على قائمة سوداء عند مغادرتهما للبلاد مباشرة في أعقاب نشر تقرير هيومن رايتس ووتش العالمي 2014، الذي اشتمل على معلومات عن انتهاكات الإمارات.

وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني حكمت المحكمة الاتحادية العليا على الإماراتي أسامة الناجر بالسجن لمدة 3 سنوات في تهم تتضمن "الإساءة إلى سمعة مؤسسات الإمارات" و"التواصل مع منظمات خارجية لتقديم معلومات مُضللة". وكانت هيومن رايتس ووتش قد استشهدت بالناجر في بيان إخباري بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2012 يحتوي على مزاعم ذات مصداقية عن تعذيب المحتجزين أثناء الاستجوابات.

وتنص المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي على ضرورة عرض المحتجزين على النيابة العامة في غضون يومين. إلا أن قانون جهاز أمن الدولة الإماراتي الصادر في 2003 يمنح ضباط أمن الدولة سلطات واسعة لاحتجاز الأشخاص لمدد مطولة بدون تمحيص قضائي، فالمادة 28 من قانون جهاز أمن الدولة، عند قراءتها مقرونة بالمادة 14، تتيح لرئيس جهاز أمن الدولة احتجاز أي شخص لمدة 106 يوماً "إذا وجدت أسباب معقولة وكافية تدفعه للاعتقاد" بأن الشخص متورط، ضمن أمور أخرى، "في أنشطة لتقويض الدولة .. أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر" أو "أنشطة تعتبر مضرة للاقتصاد" أو أي شيء "يمكنه تقويض أو إضعاف مركز الدولة أو إثارة الأحقاد ضدها أو تقويض الثقة فيها".

وقانون جهاز أمن الدولة بطبيعته مخالف للمادة 14(6) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي تنص على أن "يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية أمام أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويجب أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه".

كما أن هذا القانون يُعرّض الأفراد لخطر الإخفاء القسري، الذي يقع عند حرمان الشخص من حريته من جانب موظفي الدولة أو من يتصرفون بموافقتها، ورفض الاعتراف بحرمان الشخص المختفي من حريته أو إخفاء مصيره أو مكانه. والصلة بين التعذيب والإخفاء القسري راسخة في القانون الدولي.

وتقرر المادة 5 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الصادرة في 2006 أنه "تُشكل ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية جريمة ضد الإنسانية كما تم تعريفها في القانون الدولي المطبق وتستتبع العواقب المنصوص عليها في ذلك القانون". لم توقع الإمارات على الاتفاقية ولا صدقت عليها حتى الآن.

وقال جو ستورك: "يتعين على سلطات الإمارات التوقف عن استخدام الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لمضايقة منتقديها وتخويفهم. وعلى سلطات الإمارات الكشف فوراً عن مكان أي شخص تحتجزه".