(القدس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن ما بدا أنه اعدام لجريح فلسطيني منبطح على بطنه بدم بارد يشير إلى وجود مناخ عام للإفلات من العقاب في جرائم الحرب في إسرائيل. في مقطع فيديو وثق العملية، أطلق جندي النار من بندقيته على رأس رجل يدعى عبد الفتاح الشريف، في 24 مارس/آذار 2016، في مدينة الخليل بالضفة الغربية، بعد مزاعم مفادها أنه طعن – مع رجل آخر – جنديا إسرائيليا فأصاباه بجروح، وفقا لمنظمة "بسليم" لحقوق الإنسان الإسرائيلية ووسائل إعلام محلية.

قالت سارة ليا وتسون المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "يُظهر فيديو قتل الشريف على يد جندي إسرائيلي حدوث عملية قتل بدم بارد أمام شهود كُثر، وهو ما يشكل أساسا متينا لقضية قانونية. السؤال هنا هل ستقوم السلطات الإسرائيلية بما لم تقم به في حالات عديدة سابقة، وتقدم القاتل المزعوم للعدالة؟".

قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة، وإنه اعتقل الجندي، ولكن نادرا ما يحاكم الجيش العسكريين المتورطين في جرائم حرب مزعومة. تنطبق قوانين الحرب على الحالات المتصلة بشكل واضح بالاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية.

قالت بتسليم في بيان إن متطوعا فلسطينيا يعمل معها صور الحادث. بعد أن طعن الشريف ورمزي القصراوي (كلاهما 21 سنة بحسب تقارير) جنديا إسرائيليا، أطلق الجنود النار، ما أدى لقتل القصراوي وإصابة الشريف، بحسب بتسليم ووسائل إعلام محلية

يظهر في مقطع الفيديو الشريف والقصراوي ممدان دون حراك في الشارع، وجنود ومستوطنون إسرائيليون لا يكترثون لحالهما، وطاقم سيارة إسعاف إسرائيلية بصدد اسعاف رجل إسرائيلي جالس على حمالة اسعاف – وهو الجندي الذي طُعن على ما يبدو. تُسمع في الفيديو أصوات مجهولة تتحدث العبرية، حيث يمكن سماع عبارة: "اسمع، هذا الكلب ما يزال حيا. أطلق عليه النار في رأسه أيها المهندس العسكري. إنه يستحق ذلك." يظهر جندي يتحدث لفترة وجيزة مع آخر، ثم يرفع بندقيته ويمشي نحو الشريف. بعد أن ابتعد جنديان آخران من أمامه، أطلق النار على رأس الشريف من مسافة قريبة. يظهر في فيديو آخر، انتشر على وسائل الاتصال الاجتماعي، جنديا يدفع جسم القصراوي بقدمه ليقلبه على جنبه الآخر.

أخبر متطوع بتسليم الذي صور الفيديو، عماد أبو شمسيه، هيومن رايتس ووتش في مقابلة عبر الهاتف، أن قوات الاحتلال هددته وقت الحادث وفي وقت لاحق عندما ذهب لتقديم إفادته للجيش. قال إنه بعدما صور إطلاق النار من سطح مبنى مجاور ببضع دقائق: "تجمع مزيد من الصحفيين على السطح فرآنا الجنود الإسرائيليون. صوبوا بنادقهم نحونا وأمرونا بالنزول. دخل الجنود إلى المبنى، وطلبوا من صاحبه عدم السماح بتواجد أحد فوقه، أو سيدفع هو وعائلته الثمن."

قال أبو شمسيه إنه بعد تقديم بتسليم الفيديو للمحققين العسكريين، طلب منه الجيش تقديم إفادته. أثناء الاستجواب في المكتب العسكري في مدينة الخليل، قال أبو شمسيه إنه شعر أن المحققين يحاولون تخويفه لإجباره على القول بأنه لم يصور الفيديو:

قال لي: "كيف ستستفيد من هذا الفيديو؟ لقد حصلت على كثير من الدعاية، وبات الجميع يعرفون من تكون. من سيحميك وعائلتك من المتطرفين الإسرائيليين؟ تذكر أنك تعيش في تل الرميدة، ومحاط بالمستوطنين الإسرائيليين. من سيكون قادرا على حمايتك هنا؟" شعرت بأنني مهدد، وأخذوا الفيديو الأصلي مني.

قال أبو شمسيه إنه تلقى اتصالين هاتفيين يوم 24 مارس/آذار بالعبرية من رقم محجوب، لكنه لم يفهم ما قيل. أضاف لـ هيومن رايتس ووتش: "أشعر بالخطر وأطفالي خائفون. لم أعد أسمح لهم بالخروج من المنزل. أنا خائف من المشي في الشارع".

ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الجندي الذي أطلق النار على الشريف، أخبر أفراد عائلته، بعد اعتقاله من قبل الشرطة العسكرية، أنه كان يخشى من أن يكون الشريف مرتديا سترة ناسفة ويفجرهم بها.

أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قتل الشريف، وقال: "إن ما حدث في الخليل لا يمثل قيم الجيش الإسرائيلي". صرح رئيس أركان الجيش الجنرال غادي آيزنكوت الشهر الماضي أن الجيش "يجب ألا يستخدم شعارات مثل "من يأتي لقتلك، اقتله أولا"، وألا يقول إن أي شخص يحمل سكينا أو مقصا يجب قتله."

مع ذلك، أشارت بيانات أخرى من القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين إلى ضرورة أن تقتل قوات الأمن الفلسطينيين الذين يهاجمون إسرائيل. في أكتوبر 2015، قال وزير الدفاع موشيه يعلون، "كل من يأتي لقتل اليهود يجب أن يُقتل. أي إرهابي يرفع بندقية أو سكينا أو صخرة، أو يحاول دهس أو مهاجمة اليهود، لا بد من أن يُنفذ فيه حكم الإعدام بحسب الظروف". قال وزير الأمن العام جلعاد أردان، "يجب أن يعرف كل إرهابي أنه لن يبقى حيا بعد الهجوم الذي سيرتكبه".

وثقت هيومن رايتس ووتش سجل الجيش الإسرائيلي الضعيف في محاسبة عشرات جرائم القتل التي يبدو أنها غير القانونية في حق فلسطينيين في الضفة الغربية، وأكدت أن التحقيقات الداخلية في كثير من الأحيان هي صورية لا غير. على سبيل المثال، لم يتهم الجيش الإسرائيلي أي شخص بقتل عبد الرحمن عبد الله (13 عاما) الذي أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه في مستوى الصدر خلال مظاهرة في بيت لحم، أو فادي العون (19 عاما) الذي أطلقت قوات الأمن النار عليه في القدس رغم أنه لم يكن يشكل أي تهديد. وقعت الحالتان في أكتوبر/تشرين الأول 2015. في حالات متعددة – منذ أن تصاعد العنف في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول – قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين نفذوا هجمات أو حاولوا تنفيذ هجمات في ظروف كان يمكنها القبض عليهم فيها أحياء.

استنادا إلى بيانات الأمم المتحدة، قتل الفلسطينيون 24 إسرائيليا، حتى مارس/آذار، من بينهم عناصر في قوى الأمن. بدورهم قتل الإسرائيليون 181 فلسطينيا في حوادث مختلفة في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول. أدانت هيومن رايتس ووتش مرارا الهجمات الفلسطينية ضد المدنيين الإسرائيليين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الإسرائيلية التحقيق بنزاهة وملاحقة ومعاقبة الجنود الذين أدينوا بقتل الشريف. كما ينبغي التحقيق في ملابسات مقتل القصراوي. على جيش الدفاع ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو التنديد علنا بعمليات القتل غير القانونية للفلسطينيين، وإعادة تدريب الجيش على وضعيات الضغط العالي عند مواجهة المدنيين الفلسطينيين، وإصلاح منظومة التحقيق في الجيش وملاحقة المتورطين في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.

قالت ويتسن: "على الرغم من إدانة نتنياهو السريعة لقتل الشريف، يبقى السؤال: هل سيستمر المسؤولون الإسرائيليون في تشجيع بيئة يمكن فيها قتل الفلسطينيين بشكل غير قانوني؟ دون وجود تحول في ثقافة الإفلات من العقاب السائدة لدى قوات الدفاع الإسرائيلية، ودون اتخاذ تدابير مساءلة جدية، بما يشمل محاسبة القادة عن التعليمات المعطاة للجنود، يمكننا توقع استمرار هذه الجرائم."