(تونس) - على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حث "جبهة البوليساريو" على التدخل لصالح 3 نسوة صحراويات، ورد أن عائلاتهن تمنعهن من مغادرة مخيمات اللاجئين التي تديرها البوليساريو إلى إسبانيا حيث يُقمن بشكل قانوني.

قالت امرأتان من الثلاث إنهما محتجزتان رغما عنهما منذ أكثر من عامين. أما الثالثة، فمحتجزة منذ ديسمبر/كانون الأول 2015، وفقا لشريكها المدني في إسبانيا.

في 5 مارس/آذار 2016، يزور بان كي مون – لأول مرة بصفته أمينا عاما – مخيمات اللاجئين الصحراويين التي تديرها البوليساريو قرب تندوف. تأتي الزيارة ضمن التزام الأمم المتحدة بالبحث عن تسوية سياسية للصراع القائم منذ 40 عاما على الصحراء الغربية المجاورة، التي يحتلها المغرب.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "احتجاز امرأة بالغة رغما عنها حبس غير قانوني، حتى لو كان الخاطفون أقارب يحبونها. على البوليساريو ضمان تمتع هؤلاء النساء بحقهن في حرية التنقل، وتجريم حالات الحبس غير القانوني في الماضي والمستقبل ومعاقبة مرتكبيها".

احتجاز امرأة بالغة رغما عنها حبس غير قانوني، حتى لو كان الخاطفون أقارب يحبونها. على البوليساريو ضمان تمتع هؤلاء النساء بحقهن في حرية التنقل، وتجريم حالات الحبس غير القانوني في الماضي والمستقبل ومعاقبة مرتكبيها

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

جبهة البوليساريو (حركة تحرير الصحراء الغربية)، أعلنت عن قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" في 1976. الجمهورية الصحراوية – المعترف بها جزئيا بحكم الأمر الواقع – تدير مخيمات اللاجئين على التراب الجزائري.

في 10 فبراير/شباط، أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى أمربيه المامي، وزير العدل في الجمهورية الصحراوية، تُفصل حالات النساء وهن: المعلومة موراليس دي ماتوس (أو المعلومة تقية حمدة، وفقا لشهادة ميلادها – 22 عاما)، والدرجة أمبارك سلمى (26 عاما)، ونجيبة محمد بلقاسم (24 عاما). التمست الرسالة من سلطات الجمهورية الصحراوية شرح ما كانت بصدد القيام به للتأكد من قدرة النساء على تحقيق رغباتهن.

رد أبا الحسين السالك، رئيس "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" التابعة للجمهورية الصحراوية، يوم 25 فبراير/شباط، قائلا إن البوليساريو اتخذت تدابير في حالة المعلومة من شأنها أن تسفر عن نتائج في "الأيام المقبلة". لكنه لم يتحدث في رده عن المرأتين الأخريين. لم يحدث أي تطور في قضية المعلومة منذئذ، على حد علم هيومن رايتس ووتش.

النساء الثلاث من بين آلاف الصحراويين – ممن نشأوا وترعرعوا وهم أطفال في مخيمات اللاجئين – ثم شاركوا في برامج صيفية في إسبانيا، استضافتها أسر إسبانية. بعضهم وطد علاقته مع العائلات المضيفة وفضل البقاء في إسبانيا عند بلوغهم سن الرشد. أصبحت المعلومة مواطنة إسبانية ولديها شريك مدني هناك، في حين حصلت الأخريان على الإقامة القانونية.

سافرت النساء الثلاث، كل على حدة، إلى المخيمات لزيارة أسرهن. لكن عندما أردن العودة إلى إسبانيا، منعتهن عائلاتهن من الرحيل، وفقا لشهادات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش. بعض الأسر ادعت أن عليهن البقاء لتوطيد علاقاتهن مع ثقافتهن الأصلية ولغتهن الأم. وردت تقارير عن حالات أخرى مماثلة في مخيمات اللاجئين الصحراويين، لكن لم يتسنى التأكد من حيثياتها.

سافرت المعلومة إلى مخيمات اللاجئين، برفقة والدها بالتبني الإسباني خوسيه موراليس أورتيغا من إشبيلية في 5 ديسمبر/كانون الثاني، بحسب شريكها المدني، إسماعيل أريغوي ريكاشا، من إشبيلية. عندما حاولت هي ووالدها بالتبني المغادرة في 12 ديسمبر/كانون الأول، منعتها أسرتها من استقلال السيارة المتجهة إلى المطار. غادر خوسيه موراليس بمفرده وسارع بإبلاغ مسؤولي البوليساريو، بمن فيهم العابدين بشرايا، ممثل جبهة البوليساريو في إقليم الأندلس. قال أريغوي لـ هيومن رايتس ووتش إنه تواصل مع المعلومة في الفترة ما بين 12 و25 ديسمبر/كانون الأول، وأخبرته برغبتها في العودة إلى إسبانيا، لكنه لم يتمكن من الاتصال بها منذ ذلك التاريخ.

المعلومة موراليس 

© 2015 خاص

احتُجزت نجيبة محمد بلقاسم بُعيد عودتها من إسبانيا إلى مخيمات اللاجئين في ديسمبر/كانون الأول 2013، لجلب المستندات المطلوبة لتقديم طلب للحصول على الجنسية الإسبانية، كما قال لـ هيومن رايتس ووتش خوسيه ماريا كونتريراس موريخون، أحد أفراد الأسرة الإسبانية التي استضافتها. قال كونتريراس، الذي يعيش في روثيانا ديل كوندادو في الأندلس، إن مسؤولي البوليساريو على علم بالقضية منذ فترة طويلة وأكدوا له أنهم يحاولون حلها.

نجيبة محمد بلقاسم  

© خاص

قال كونتريراس إنه منذ منعها من العودة إلى إسبانيا، تعذر الاتصال عبر الهاتف مع نجيبة لفترات طويلة. لكنها أكدت في رسالة نصية قصيرة أرسلتها يوم 29 فبراير/شباط إلى هيومن رايتس ووتش أنها ترغب في العودة إلى إسبانيا دون تأخير، ولم تتفق مع عائلتها على البقاء. أوضحت أنها تقيم مع عائلتها في مخيم السمارة للاجئين. والدتها، النكية بيدا الزبير، نائبة في برلمان الجمهورية الصحراوية.

عادت الدرجة أمبارك سلمى إلى المخيمات في زيارة في يناير/كانون الثاني 2014، ولم تتمكن من مغادرتها منذئذ. صادرت عائلتها وثائقها لمنعها من المغادرة، بحسب وسائل إعلام إسبانية، نشرت منذ 2014 مقابلات مكتوبة ومسموعة معها قالت فيها إنها تريد العودة إلى تينيريفي، في جزر الكناري، حيث تعيش العائلة المضيفة. أكدت مجددا رغبتها هذه في رسالة نصية إلى هيومن رايتس ووتش في 9 فبراير/شباط.

الدرجة أمبارك سلمى مع إيتاهيزا دينيس من الأسرة الإسبانية المضيفة، في 6 يناير/كانون الثاني 2014، يوم غادرت إسبانيا إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر. 

© 2014 أنخيليس دنيس

محجوبة بنت محمد حمدي داف، امرأة صحراوية أخرى تحمل الجنسية الإسبانية، احتجزتها عائلتها في مخيمات اللاجئين 3 أشهر في 2014. أخبرت هيومن رايتس ووتش في مقابلة أجريت معها مؤخرا في إسبانيا أن عائلتها وعدتها بالسماح لها بمغادرة المخيمات، لكنها نكثت بوعدها. قالت إن ممثلي البوليساريو تفاوضوا مع عائلتها كي تسمح لها بالمغادرة، ولكنهم عبروا أيضا عن مساندتهم لها (العائلة). في نهاية المطاف، ساعدها أحد ممثلي البوليساريو على الهروب مما أثار احتجاجات عنيفة من عائلتها ومؤيديها.

قالت إنها تتوق لرؤية عائلتها لكنها تخشى العودة إلى المخيمات. قالت: "أحبهم، لا أحمل لهم ضغينة، أريد فقط أن تكون لي حياتي".

سعت الأمم المتحدة لحل الصراع بين جبهة البوليساريو والمغرب، الذي يسيطر على معظم المستعمرة الإسبانية السابقة منذ انسحاب إسبانيا في 1975. جبهة البوليساريو تعمل من جنوب غربي الجزائر، حيث تدير مخيمات تسكنها عائلات عشرات الآلاف من اللاجئين الذين فروا عبر الحدود من الصحراء الغربية عندما غزتها القوات المغربية.

ضم المغرب، في إجراء أحادي، معظم الصحراء الغربية، ويعاملها إداريا كجزء من أراضيه، رغم أن الأمم المتحدة وجميع الدول لا تعترف بالسيادة المغربية عليها. في 1991، اتفق الطرفان على وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء تنظمه الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لتقرير المصير. منع المغرب الاستفتاء واقترح بدلا عنه منح الحكم الذاتي للإقليم، لكن جبهة البوليساريو تصر على إجراء الاستفتاء.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على بان كي مون التطرق لمسألة انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الحبس غير القانوني للنساء، مع الأمين العام لجبهة البوليساريو محمد عبد العزيز حين يلتقيه. عليه أيضا أن يذكر المسؤولين الجزائريين، الذين يعتزم لقاءهم في الجزائر العاصمة في 6 مارس/آذار، بمسؤوليتهم القانونية في كفالة احترام حقوق الجميع على التراب الجزائري، بمن فيهم سكان مخيمات اللاجئين.

رغم أنه لن يزور المغرب في هذه الرحلة، على بان كي مون أن يثير مع السلطات المغربية مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. تتضمن هذه الانتهاكات إدانة 21 مدنيا صحراويا في محاكمة عسكرية جائرة تتعلق بوقوع اشتباكات قاتلة مع قوات الأمن في مدينة العيون وما حولها في 2010. المدانون يقضون أحكاما بالسجن من 20 عاما إلى المؤبد.

قالت سارة ليا ويتسن: "البوليساريو تتباهي بالدور البارز للمرأة في المجتمع الصحراوي وفي دفع قضيته الوطنية. عليها إبداء ذات الهمة في حماية حق كل امرأة في حرية التنقل".