تحديث: ألغت محكمة النقض المغربية في 27 يوليو/تموز الإدانة الصادرة بحق 25 مدنيا صحراويا لدورهم المزعوم في المواجهات العنيفة التي جدّت في الصحراء الغربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، والتي راح ضحيتها 11 عنصرا من قوات الأمن.

إلغاء الحكم الصادر في فبراير/شباط 2013 يعني أن المتهمين الـ 25 سيواجهون محاكمة ابتدائية جديدة في محكمة الاستئناف بالرباط، وهي محكمة مدنية.

مازال 21 منهم في سجن سلا يقضون عقوبات تتراوح بين 20 عاما والمؤبد. جميعهم تقريبا بقوا رهن الاحتجاز لمدة 5 سنوات ونصف. كما حاكمت المحكمة العسكرية أحد المتهمين غيابيا، وقضت بسجن آخريْن لنفس المدة التي قضياها بالسجن قبل الافراج عنهما، وأفرجت عن متهم رابع بشكل مؤقت لأسباب صحية.

مازالت محكمة النقض، التي استلمت الالتماس في مارس/آذار 2013، لم تصدر استنتاجاتها في القضية. في 2015، عدّل المغرب القوانين المتعلقة بالقضاء العسكري، وألغى سلطة المحاكم العسكرية على المدنيين في أوقات السلم، لكن دون أثر رجعي.

يستطيع المتهمون الذين مازالوا في السجن التماس الحصول على افراج مؤقت من المحكمة.

خلافا للمحاكمة العسكرية، يستطيع عناصر قوات الأمن الناجين من المواجهات المشاركة في المحاكمة الجديدة أمام المحكمة المدنية بصفتهم أطرافا مدنية.

 

(باريس) – قالت 4 منظمات حقوقية اليوم، إن على السلطات المغربية الإفراج عن جميع السجناء الـ 21 الذين يقضون عقوبات طويلة بالسجن ناجمة عن احتجاجات 2010 في الصحراء الغربية، التي تحولت إلى أعمال دموية، أو منحهم محاكمة عادلة أمام محكمة مدنية والتحقيق في جميع مزاعم التعذيب.

في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، فككت قوات الأمن المغربية مخيما احتجاجيا كان قد أقامه صحراويون قبل شهر في أكديم إزيك، في الصحراء الغربية تحت السيطرة المغربية. تُوفي 11 فردا من قوات الأمن ومدنيان خلال الاضطرابات التي وقعت في المخيم وفي ضواحي العيون، كبرى مدن الصحراء الغربية. في 17 فبراير/شباط 2013، أدانت محكمة عسكرية 25 رجلا، بينهم نشطاء حقوقيون، لدورهم المزعوم في أعمال عنف قاتلة، في محاكمات شابتها عيوب خطيرة.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لعائلات الذين فقدوا حياتهم في نوفمبر/تشرين الأول 2010 الحق في تطبيق العدالة. ومع ذلك، العدالة بالتأكيد لا تتحقق بحبس مجموعة من الصحراويين بعد إدانة من قبل محكمة عسكرية، بناء على اعترافات زُعم أنها انتُزعت تحت الإكراه أو التعذيب دون أية أدلة أخرى تربطهم بعمليات القتل هذه".

لعائلات الذين فقدوا حياتهم في نوفمبر/تشرين الأول 2010 الحق في تطبيق العدالة. ومع ذلك، العدالة بالتأكيد لا تتحقق بحبس مجموعة من الصحراويين بعد إدانة من قبل محكمة عسكرية، بناء على اعترافات زُعم أنها انتُزعت تحت الإكراه أو التعذيب دون أية أدلة أخرى تربطهم بعمليات القتل هذه

سارة ليا ويتسن

مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المنظمات الموقعة على هذا البيان هي "هيومن رايتس ووتش"، و"منظمة العفو الدولية"، و"حركة المسيحيين من أجل إلغاء التعذيب"، و"الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

حُكم على 2 من الـ 25 رجلا بما قضيا وأفرج عنهما، وحكم على ثالث غيابيا، وأُفرج عن رابع مؤقتا لأسباب صحية. ويقضي الـ 21 الآخرون أحكاما بالسجن تتراوح ما بين 20 سنة ومدى الحياة. للوصول إلى الحكم، استندت المحكمة بشكل شبه كامل على تصريحات الرجال، ولم تحقق في مزاعم المدعى عليهم بأن الشرطة عذبتهم لإجبارهم على توقيع تصريحات كاذبة.

قالت المنظمات إنه إذا كانت السلطات ستعيد محاكمة المتهمين، عليها أن تحترم قاعدة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان تنص على افتراض السراح المؤقت، إلا إذا قرر القاضي أن هناك أسبابا وجيهة لاعتقالهم. وإذا ثبت أنهم وقعوا ضحية سوء تطبيق العدالة، فعلى الدولة تعويضهم، استنادا إلى المادة 14، الفقرة 6، من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صدق عليه المغرب سنة 1979. ويعطي الدستور المغربي في الفصل 122 الحق في التعويض من قبل الدولة "لكل من تضرر من خطأ قضائي".

يوجد المعتقلون الـ 22 في سجن سلا، على بعد 1200 كلم من عائلاتهم في الصحراء الغربية. ومن بينهم النعمة أسفاري، وأحمد السباعي، و محمد التهليل، وكلهم أعضاء في منظمات حقوقية صحراوية.

في أكتوبر/تشرين الأول 2010، أقام عدة آلاف من الصحراويين مخيم أكديم إزيك لينادوا بمجموعة من المطالب الاجتماعية، والاقتصادية. دخلت السلطات المغربية في مفاوضات مع قادة الاحتجاج، لكنها قررت في مرحلة معينة إجبار المتظاهرين على المغادرة. وفي وقت مبكر من يوم 8 نوفمبر/تشرين الأول، تدخلت قوات الأمن لتفكيك المخيم، فانفجرت مواجهات عنيفة انتقلت إلى مدينة العيون القريبة.

اعتقلت السلطات مئات الصحراويين، لكنها أفرجت عنهم جميعا في نهاية المطاف باسثناء الـ 22 رجلا؛ حولت قضاياهم إلى المحكمة العسكرية، واتهمت معظمهم بـ تكوين "عصابة إجرامية"، والمشاركة أو المساهمة في العنف ضد قوات الأمن "ترتب عنه موت مع نية إحداثه". واتهم 2 منهم أيضا بالتمثيل بجثة. وكانت السلطات قد اعتقلت 2 آخرين في الأشهر التي سبقت المحاكمة، وأفرجت مؤقتا عن أحد المتهمين، بينما حكمت غيابيا على آخر.

تُظهر محاضر المحكمة أن معظم المتهمين زعموا في مرحلة مبكرة من المسطرة القضائية أن الشرطة عذبتهم أو أكرهتهم على التوقيع على تصريحات كاذبة. وقال العديد منهم لقاضي التحقيق إن الشرطة لم تسمح لهم حتى بقراءة تصريحاتهم قبل التوقيع عليها، وإنهم اكتشفوا مضمونها فقط في وقت لاحق.

عندما بدأت المحاكمة في نهاية المطاف، بعد 27 شهرا من الأحداث، نفى جميع المتهمين هذه الاتهامات. وقال كثيرون، من جديد، إنهم تعرضوا للتعذيب وأُجبروا على تصريحاتهم التي يتهمون فيها بعضهم البعض بشكل كاذب. وبينما أبقى القاضي المحاكمة مفتوحة أمام الجمهور - بما في ذلك المراقبون المكلفون من قبل العديد من المنظمات الموقعة على هذا البيان – وسمح بصفة عامة للمتهمين بالكلام، لم يأمر بأي تحقيق في مزاعم المتهمين بسوء المعاملة، وتزوير التصريحات. اعتمد في الأخير تلك التصريحات كدليل كاف لإصدار أحكام الإدانة.

لم تقدم النيابة العامة أي شهود أو أدلة مادية تربط بشكل مقنع بين المدعى عليهم وبين الوفيات. وعرضت النيابة العامة أمام المحكمة أسلحة من المفترض أن الشرطة صادرتها من المخيم، لكن لا دليل يربطها بالمتهمين غير "الاعترافات". رفضت المحكمة طلبات الدفاع بإجراء اختبارات الحمض النووي على الأسلحة لمعرفة صلتها بالمتهمين.

ورفضت المحكمة أيضا طلب الدفاع باستدعاء رجال الشرطة الذين أعدوا محاضر المتهمين. ولم يُقدَّم أي تقرير عن تشريح الجثث خلال المحاكمة لتوضيح كيف ومتى لقي كل فرد من أفراد الأمن حتفه.

قالت المنظمات إن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، فالقانون المغربي يحرم المتهمين أمام المحاكم العسكرية من محاكمة استئنافية كاملة، مقارنة مع المحكمة المدنية. ويمكن للمتابعين أمام المحكمة العسكرية فقط الطعن أمام محكمة النقض، التي تبت في أخطاء المسطرة، أو الصلاحية، أو الشطط في استعمال السلطة، أو تطبيق القانون. واستلمت محكمة النقض الطعن من متهمي أكديم إزيك منذ مارس/آذار 2013 لكنها لم تصدر قرارها بعد.

عَدَّل القانون الذي دخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز قانون القضاء العسكري المغربي لإزالة المتهمين المدنيين من اختصاص المحاكم العسكرية. ولا يشير القانون الجديد إلى الوضع القضائي للمدنيين المسجونين من قبل محاكم عسكرية قبل دخوله حيز التنفيذ.

يضمن دستور المغرب لعام 2011 الحق في محاكمة عادلة في الفصلين 23 و120. ووفقا للفصل 109 "يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلالية والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة". ويحظر الدستور أيضا (الفصل 22)، تحت أي ذريعة، أعمال التعذيب أو الأفعال التي هي"قاسية، أو لاإنسانية، أو مهينة، أو تحط بالكرامة الإنسانية".

تُطالب "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، والتي صدق عليها المغرب عام 1993، الدول الأطراف مثل المغرب بإلغاء ومنع التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة من تقويض الحق في محاكمة عادلة. وتعطي ضحايا التعذيب الحق في تقديم شكوى إلى السلطات وفتح تحقيق سريع ونزيه في الشكوى (المادة 13). كما تُطالب البلدان أيضا بضمان عدم الاستشهاد بأية أقوال "يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال" (المادة 15). بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، على السلطات أيضا التحقيق في أي مزاعم بالتعذيب حتى دون وجود شكوى رسمية.

عدل المغرب قانونه الجنائي لتعريف التعذيب وتجريمه (الفصول من 224 إلى 232)، وقانون المسطرة الجنائية لاستبعاد الاعترافات التي تم الحصول عليها من خلال "العنف" أو "الإكراه" من بين الأدلة(الفصل 293). عمليا، تكاد المحاكم لا تحقق بتاتا في مزاعم استخدام المحققين التعذيب أو الإكراه للحصول على اعترافات قبل قبولها، حيث تصبح الأساس الرئيسي للإدانة.

عام 2012، حث مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب المغرب على "مواصلة تطوير قدرات النيابة العامة والقضاء في مجال الطب الشرعي، وإعمال الحق في الشكوى، والتأكد من أن للمتهمين الذين يمثلون أمام (هذه الهيئات) لأول مرة فرصة عادلة لإثارة مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة التي قد يتعرضون لها من قبل أجهزة الشرطة أو المخابرات".

قال سعيد بومدوحة، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "خطا المغرب خطوة إيجابية هذا العام بإنهائه محاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية. والآن يحتاج إلى تحقيق العدالة لهؤلاء المسجونين لمدة طويلة، الذين أدينوا ظلما في محكمة عسكرية قبل وقت قصير من دخول القانون الجديد حيز التنفيذ".

الإسم

تهم الإدانة

الحكم

أحمد السباعي

الدخول في عصابة إجرامية والعنف ضد موظف عمومي المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

مؤبد

محمد البشير بوتنكيزة

الدخول في عصابة إجرامية والعنف ضد موظف عمومي المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه، وارتكاب أعمال وحشية على جثة

مؤبد

سيدي عبد الله أبهاه

الدخول في عصابة إجرامية، والعنف في حق موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه المفضي إلى الموت مع نية إحداثه، وارتكاب أعمال وحشية على جثة

مؤبد

محمد باني

الدخول في عصابة إجرامية، العنف في حق أفراد القوات العمومية أثناء أدائهم لمهامهم المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

مؤبد

إبراهيم الإسماعيلي

الدخول في عصابة إجرامية، والمساهمة في العنف ضد موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

مؤبد

سيد أحمد لمجيد

الدخول في عصابة إجرامية، والعنف في حق موظف عمومي المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه، والمشاركة فيه

مؤبد

عبد الله لخفاوني

الدخول في عصابة إجرامية، والعنف في حق موظف عمومي المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

مؤبد

عبد الجليل العروسي

الدخول في عصابة إجرامية، والعنف ضد موظف عمومي المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

مؤبد

حسنا عليا (غيابيا)

لم ترد في حكم المحكمة المكتوب قائمة التهم التي أدين بها عليا

مؤبد

النعمة أصفاري

تكوين عصابة إجرامية،  والمشاركة في العنف في حق أفراد القوات العمومية المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه وذلك أثناء قيامهم بأعمالهم

30 عاما سجنا

حسن الداه

تكوين عصابة إجرامية، والمشاركة في العنف ضد موظف عام أثناء أدائه لوظيفته المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

30 عاما سجنا

بانكا الشيخ

تكوين عصابة إجرامية، والمشاركة في العنف في حق أفراد القوات العمومية أثناء قيامهم بوظائفهم المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

30 عاما سجنا

محمد بوريال

تكوين عصابة إجرامية، والعنف في حق موظف عام أثناء قيامه بمهامه المؤدي إلى الموت مع نيه إحداثه

30 عاما سجنا

محمد لمين هدي

الدخول في عصابة إجرامية، والمشاركة في العنف في حق موظف عام أثناء قيامه بعمله

25 عاما سجنا

عبد الله التوبالي

تكوين عصابة إجرامية، والعنف ضد أفراد القوات العمومية أثناء قيامهم بمهامهم المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه، والمشاركة والمساهمة في ذلك، وهذا بعد إعادة وصف الأفعال

25 عاما سجنا

الحسين الزاوي

تكوين عصابة إجرامية، والمساهمة في العنف ضد موظف عمومي أثناء قيامه بعمله، المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه، وذلك بعد وصف الأفعال، وكذا من أجل المشاركة في ذلك، وارتكاب أعمال وحشية على جثة

25 عاما سجنا

الديش الضافي

تكوين عصابة إجرامية، والمشاركة في العنف في حق موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

25 عاما سجنا

محمد مبارك الفقير

الدخول في عصابة إجرامية، والمساهمة في العنف ضد موظف عمومي أثناء قيامه بوظيفته مع نية إحداث الموت، وذلك بعد وصف الأفعال مجددا

25 عاما سجنا

محمد خونا بوبيت

الدخول في عصابة إجرامية، والمساهمة في العنف ضد موظف عمومي أثناء قيامه بوظيفته المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

25 عاما سجنا

العربي البكاي

الدخول في عصابة إجرامية، والعنف في حق أفراد القوات العمومية المؤدي إلى الموت في حق موظف عمومي أثناء قيامه بوظيفته

25 عاما سجنا

محمد التهليل

تكوين عصابة إجرامية، والعنف في حق موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه المؤدي إلى الموت مع نيه إحداثه

20 عاما سجنا

البشير خدا

الدخول في اتفاق إجرامي، والمشاركة في العنف ضد موظف عمومي أثناء قيامه بعمله المؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

20 عاما سجنا

محمد الأيوبي

الدخول في عصابة إجرامية، والعنف في حق موظف عمومي أثناء قيامه بعمله والمؤدي إلى الموت مع نية إحداثه

20 عاما سجنا

التاقي المشضوفي

بعد إعادة وصف الأفعال المنسوبة إليه، من أجل الإيذاء مع سبق الإصرار في حق موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم

ما قضاه بالسجن وأفرج عنه

سيدي عبد الرحمن زايو

بعد إعادة وصف للأفعال المنسوبة إليه، من أجل المشاركة في الإيذاء مع سبق الإصرار في حق موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم

ما قضاه بالسجن وأفرج عنه