(بيروت) – محكمة الجنايات الكويتية – محكمة أول درجة – قضت في 12 يناير/كانون الثاني 2016 بإعدام رجلين، بعد محاكمة شابتها عيوب. على السلطات إسقاط حكمي الإعدام في الاستئناف.

أدانت المحكمة المواطن الكويتي حسن حاجية والمواطن الإيراني عبد الرضا دهقاني بتهمة التخابر لحساب إيران و"حزب الله"، دون تمثيل قانوني كاف لأي منهما.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط: "إصدار حكم إعدام، لا سيما بعد إجراءات شابتها عيوب، طريقة سيئة تفتتح بها السلطات الكويتية عام 2016. على السلطات أن تخفف حكمي الإعدام فورا، وتعيد الوقف الاختياري لعقوبة الإعدام كما الفترة من 2007 إلى 2013".

قال خالد الشطي محامي حاجية إن موكله احتُجز وحُقق معه يوميا تقريبا من 13 أغسطس/آب إلى 1 سبتمبر/أيلول 2015، من قبل جهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية والذي يركز على التهديدات الإرهابية الداخلية، وسلطات النيابة العامة للدولة، دون تمتعه بحق التمثيل القانوني. سعى محاميه لحضور التحقيقات، لكن النائب العام رفض، مثلما رفض حضور محاميي المتهمين الـ 24 الآخرين الذي واجهوا اتهامات مماثلة، وفقا للشطي.

تمكن الشطي، أخيرا، من تمثيل موكله أمام قاض في "جلسة التجديد" يوم 2 سبتمبر/أبلول، عندما طلبت النيابة العامة تمديد الحبس الاحتياطي 10 أيام لإتمام التحقيقات، فوافق القاضي. بدأت المداولات الفنية للمحاكمة في 15 سبتمبر/أيلول، بحضور المحامين، وعقدت المحكمة 11 جلسة قبل الحكم بإعدام حاجية.

أما دهقاني، فلم يُقبض عليه ولم يمثله محام قبل أن يحكم عليه 3 قضاة في محكمة الجنايات الكويتية أول درجة في الكويت، التي قضت بإعدامه غيابيا في 12 يناير/كانون الثاني. دهقاني خارج الكويت حاليا.

القانون الدولي لا يحظر المحاكمات الغيابية، لكن يعتبرها بديلا غير كاف عن المحاكمة العادية التي يحضر فيها المتهم أمام مُتَهِميه. على المحاكم التي تحاكم أشخاصا غيابيا التأكد من الضمانات الإجرائية التي تكفل الحقوق الأساسية للمتهمين، مثل إخطارهم مسبقا بإجراءات التقاضي، وبحقهم في التمثيل أثناء الغياب، والتأكيد على حقهم في إعادة المحاكمة لتقرير حيثيات إدانتهم إثر عودتهم إلى الولاية القضائية المختصة.

وجهت النيابة العامة تهمتيّ التخابر وحيازة أسلحة دون ترخيص ضد 26 شخصا إجمالا، زعم كثيرون منهم تعرضهم لإساءات أثناء التحقيقات. أدان القضاة 24 بتهمة حيازة أسلحة دون ترخيص، كما أدانوا 18 منهم بتهمة التخابر.

أحد المحكومين، زهير المحميد، زعم في مذكرة رفعها إلى أحد قضاة محكمة أول درجة خلال المداولات، أن ضباط أمن الدولة، أثناء التحقيقات، ضربوه على الرأس والرقبة والظهر والوجه وركلوا ساقيه، وعرضوه لصدمات كهربائية، وأجبروه على الوقوف ساعات، وحرموه من النوم 6 أيام. كما زعم أنهم هددوه بتجريده من ملابسه، وتعليقه من قدميه، وإساءة معاملة أفراد آخرين من أسرته، وتجريده وإياهم جميعا من الجنسية.

كشف تقرير للطب الشرعي في 23 أغسطس/آب، راجعته هيومن رايتس ووتش، أن 3 من المتهمين، ليس منهم حاجية ودهقاني، ظهرت خدوش على معاصمهم بسبب وضعها في قيود معدنية وبهم درجات متفاوتة من الكدمات والخدوش في أنحاء متفرقة من أجسادهم سببها جسم صلب. متهم رابع كان به كدمات في أسفل سبابته اليمنى وظهرها.

أثبت تقرير آخر من الطبيب الشرعي في 20 سبتمبر/أيلول، أي بعد نحو 45 يوما من ادعاء المتهمين أنهم عُذبوا، أن 5 من المتهمين بهم آثار خدوش جراء وضع معاصمهم في القيود في أوقات مختلفة، كما أثبت أن 2 من المتهمين حملا علامات على تقييدهما في رجليهما في وقت سابق أثناء احتجازهما. لم يحقق القاضي في أي من مزاعم التعذيب.

برأ القضاة المحميد من جميع تهم التجسس، وحكموا عليه بالسجن 5 سنوات بتهمة حيازة أسلحة دون ترخيص.

بعد وقف عقوبة الإعدام بحكم الواقع منذ 2007، أعدمت السلطات الكويتية 5 أشخاص في 2013. في سبتمبر/أيلول 2015، قضت محكمة بإعدام 7 أشخاص فيما يتعلق بتفجير مسجد الإمام الصادق الذي يرتاده الشيعة في يونيو/حزيران من ذلك العام. يوم 13 ديسمبر/كانون الأول، أيدت محكمة الاستئناف عقوبة الإعدام لأحدهم وخففت الحكم على الآخرين. يأمل الشطي في استئناف حكم الإعدام بحق حاجية في غضون الأسابيع الثلاثة المقبلة.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف، فهي عقوبة غير إنسانية في حد ذاتها، ولا يمكن الرجوع عنها. غالبية دول العالم ألغت هذه العقوبة. في 18 ديسمبر/كانون الأول 2007، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا، بفارق كبير من الأصوات، يدعو دول العالم لوقف الإعدام. قالت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة: "في حالة المحاكمات التي تفضي إلى فرض عقوبة الإعدام، فإن الاحترام الدقيق لضمانات المحاكمة العادلة له أهمية خاصة".