طالبو لجوء سودانيون ينتظرون إعلامهم بالمكان الذي سيُرسلون إليه بعد أن نُقلوا على متن باصات من مخيم أمام مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى مكان قرب المطار في 16 ديسمبر/كانون الأول 2015. 

© خاص

(عمان) - السلطات الأردنية بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2015، اعتقلت وقالت إنها سوف ترحّل نحو 800 طالب لجوء سوداني إلى السودان. الغالبية العظمى من السودانيين في الأردن من إقليم دارفور، فرّوا إلى الأردن هربا من الصراع الدائر هناك.

السلطات الأردنية تحاصر طالبي لجوء سودانيين قرب المطار في 16 ديسمبر/كانون الأول 2015.

© خاص

سودانيون مستلقون على الأرض بعد مناوشات محتملة مع الشرطة في مكان قرب المطار في 16 ديسمبر/كانون الأول 2015.

© خاص

يخرق ترحيل اللاجئين مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي العرفي، الذي يحظر على الحكومات إعادة الأشخاص إلى أماكن حيث يتعرضون للاضطهاد أو التعذيب، أو معاملة أو عقوبات غير إنسانية أو مهينة. أخبر المتحدث باسم الحكومة الأردنية وكالة "أسوشيتد برس" أن المجموعة بلغت 800 شخصا، وأن "شروط اللجوء لا تنطبق على [السودانيين]" لأنهم دخلوا الأردن بحجة تلقي العلاج الطبي.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي في قسم الشرق الأوسط: "بغض النظر عن كيفية دخولهم البلاد، لا يوجد عذر للأردن لترحيل طالبي اللجوء الضعفاء إلى السودان. على الأردن ألا يعاقب هؤلاء السودانيين لمجرد احتجاجهم للمطالبة بظروف أفضل والنظر في إعادة توطينهم".

جمعت الشرطة في 16 ديسمبر/كانون الأول السودانيين، بمن فيهم الرجال والنساء والأطفال، في مخيم أُقيم يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني أمام مكتب "مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين" (المفوضية) في عمّان. احتج السودانيون على ما اعتبروه تمييزا في تقديم خدمات المساعدة الإنسانية وإعادة التوطين.

نقلت تقارير إعلامية عن "مصدر مسؤول" قوله إن الشرطة الأردنية اعتقلت نحو 750 من الرجال والنساء السودانيين من مخيم احتجاج أمام مكتب المفوضية ونقلتهم إلى مطار الملكة علياء الدولي للسير في ترتيبات ترحيلهم. وقال العديد من الرجال السودانيين في المجموعة لـ هيومن رايتس ووتش إن جميع السودانيين في المجموعة مسجلون لدى المفوضية إما كطالبي لجوء أو لاجئين.

قالت صحفية دولية ذهبت إلى المطار إنها شاهدت 30-40 طفلا بين مجموعة السودانيين المزمع ترحيلهم.

أخبر 3 من طالبي اللجوء السودانيين هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف أن عشرات رجال الشرطة الأردنية وصلوا مع نحو 14 حافلة قرابة الساعة 4 صباح 16 ديسمبر/كانون الأول، واقتادوا كل السودانيين من خيامهم الاحتجاجية إلى الحافلات. نقلت الحافلات السودانيين إلى منطقة بالقرب من مطار الملكة علياء الدولي، على بعد 30 كيلومترا إلى الجنوب من عمان.

قال الرجال إن بعد وصول الحافلات بالقرب من المطار، أبقت السلطات السودانيين في الحافلات لـ 3 ساعات على الأقل. قرابة 10:30 صباحا، قالوا إن السلطات قرّبتهم أكثر من أرض المطار، وأنزلتهم من الحافلات، وحاولت أن تفصل حَمَلَة جوازات السفر عن الباقين.

قال رجل سوداني إنه عندما حاولت الشرطة الأردنية أخذ جوازات السفر من السودانيين، اندلعت اشتباكات بين الشرطة وعدد من طالبي اللجوء الذين لم يتعاونوا معها. أثناء المكالمة، سمع باحث هيومن رايتس ووتش صيحات وصرخات. قال السوداني إنه رأى العديد من السودانيين جرحى على الأرض، وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سودانيون، 4 أشخاص على الأقل على الأرض.

وفقا للمفوضية فإن نحو 4000 طالب لجوء سوداني موجودون في الأردن. قال طالبو اللجوء السودانيون لصحيفة "جوردان تايمز" يوم 3 ديسمبر/كانون الأول إنهم يعتقدون أن ملفات إعادة توطينهم موضوعة بمستوى أولوية أقل من لاجئي البلدان الأخرى، وأن الأطفال السودانيين ليسوا مسجلين في المدارس لأن وزارة التربية والتعليم لم تتنازل تلقائيا عن رسوم المدرسة لمجموعات كثيرة من اللاجئين هذا العام كما في السنوات السالفة.

نفت المفوضية أي تمييز في تعاملها مع اللاجئين في الأردن. وقال ممثل المفوضية في الأردن، أندرو هاربر لصحيفة جوردان تايمز: "[نحن] ندرس ملفات [اللاجئين] السودانيين أكثر من أي مجموعة أخرى من اللاجئين ولديهم برنامج إعادة التوطين عظيم".

أخبر لاجئون سودانيون هيومن رايتس ووتش أن الغالبية العظمى منهم في الأردن تأتي من المناطق التي مزقتها الحروب مثل دارفور في غرب السودان. على مدى الأشهر الـ 18 الماضية في دارفور، ارتكبت "قوات الدعم السريع"، وهي قوة خاصة سودانية جديدة تحت قيادة المخابرات والأمن الوطني، جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية خلال حملتين لمكافحة التمرد. يماثل مستوى العنف في دارفور في الاشهر الاخيرة ذروة الصراع عام 2004. القوات الحكومية، بما فيها قوات الدعم السريع، أحرقت القرى ونهبتها واغتصبت أعدادا لا تحصى من النساء وقتلت من قاوم هجماتها بشكل منهجي.

رغم أن الأردن ليس طرفا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967، فهو ملزم بمبدأ عدم الإعادة القسرية بحسب القانون الدولي العرفي، أكان طالب اللجوء مسجلا رسميا أم لا.

قال ستورك: "ينبغي أن تركز السلطات الأردنية على ضمان حماية وسلامة هذه الفئة الضعيفة من السودانيين بدلا من محاولة ترحيلهم".