(بيروت) – حكمت محكمة سعودية في 17 نوفمبر/تشرين الثاني على رجل فلسطيني بالإعدام بتهمة الردة، جراء تصريحات قيل إن فيها ازدراء للدين، أثناء مناقشة جماعية، وفي ديوان شعر أصدره.

المتهم أشرف فياض (35 عاما) ينكر الاتهامات ويدعي أن رجلا آخر أدلى باتهامات كاذبة لهيئة الأمر بالمعروف السعودية إبان خلاف شخصي معه. أمام فياض 30 يوما للطعن على الحُكم.

أشرف فياض

© إنستغرام/أشرف فياض

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط: "بغض النظر عمّا قاله فياض أو لم يقله، على السعودية الكف عن توقيف الناس بسبب معتقداتهم الشخصية. فكرة أن أشرف فياض قد يُجز رأسه تضيف إلى فداحة حُكم هذه المحكمة".

ذكرت الغارديان أن فياض وُلد في السعودية وهو عضو في منظمة "إدج أوف أرابيا" البريطانية السعودية للفن، وقد أدار عروضا فنية في كل من جدة وفينيسيا.

تشير أوراق المحاكمة التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش لأن أعضاء بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر السعودية، أو الشرطة الدينية، قد أقفوا فياض في مقهى بأبها، جنوبي المملكة، في أغسطس/آب 2013. دخلت عناصر الشرطة الدينية المقهى بعد أن أبلغ رجل بأن فياض أدلى بتعليقات فاحشة عن الذات الإلهية والنبي محمد والدولة السعودية. زعم الرجل أيضا أن فياض مرر على الناس كتابا من تأليفه يروج حسب الزعم للإلحاد والكُفر.

بعد توقيف فياض – حسبما يشير ملف القضية – اكتشفت هيئة الأمر بالمعروف أن على هاتفه النقال أرقام لعدد من النساء، قال فياض إنه قابلهن في جاليري للفنون.

تحفظت عليه هيئة الأمر بالمعروف لمدة يوم ثم أفرجت عنه، لكن عاودت السلطات القبض عليه في 1 يناير/كانون الثاني 2014. اتهمه الادعاء بجملة من الاتهامات على صلة بازدراء الدين ومنها: سب "الذات الإلهية" والرسول محمد، ونشر الإلحاد والدعوة له بين أوساط الشباب في أماكن عامة، والاستهزاء بآيات الله والأنبياء، وتكذيب القرآن وإنكار البعث والحشر والاعتراض على القضاء والقدر، وإقامته علاقة محرمة ببعض الفتيات وتخزينه في جواله بعض صورهن.

أثناء المحاكمة التي انعقدت على 6 جلسات بين فبراير/شباط ومايو/أيار 2014، أنكر فياض الاتهامات واستدعى 3 شهود كذبوا شهادة الرجل الذي أبلغ هيئة الأمر بالمعروف عنه. قال شهود الدفاع إن الرجل أبلغ عن فياض بعد خلاف شخصي، وأنهم لم يسمعوا قط أقوالا فيها ازدراء للدين من فياض. قال فياض أيضا إن ديوانه "التعليمات بالداخل" نُشر قبل 10 سنوات، وهو عبارة عن قصائد حُب، ولم يُكتب بقصد إهانة الدين.

أثناء الجلسة الأخيرة، أعرب فياض عن توبته ورجوعه عن أي شيء في الديوان ربما تراه هيئة الأمر بالمعروف مهينا، وذكر بحسب وثائق المحاكمة: "إنني تائب إلى الله تعالى وأبرأ مما ورد في كتابي المذكور في الدعوى ".

في 26 مايو/أيار 2014 أدانت محكمة أبها العامة فياض وحكمت عليه بالسجن 4 سنوات و800 جلدة. رفضت المحكمة طلب الادعاء بعقوبة الإعدام بتهمة الردة بسبب الشهادة الواردة في المحاكمة حول "العداوة" بين فياض والرجل الذي أبلغ عنه، وكذلك بسبب توبة فياض.

طعن الادعاء على الحُكم. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على نسخة من حُكم الاستئناف على الحُكم الأصلي، لكن أعيدت القضية إلى المحكمة الأدنى درجة. في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 عكس قاض جديد بالمحكمة العامة الحُكم السابق وحكم على فياض بالإعدام بتهمة الردة.

بسبب حُكم القاضي، فقد رفض شهادة شهود الدفاع في المحاكمة الأولى وقضى بأن توبة فياض لا تكفي لتفادي عقوبة الإعدام.

ورد في الحكم أن: "التوبة عمل قلبي مختص بأمور القضاء الأخروي وليس مناط بالقضاء الدنيوي ".

بعد ذلك تمضي القضية إلى محكمة الاستئناف. لابد أن توافق محكمة الاستئناف على الحُكم وكذا المحكمة العليا، قبل أن يصبح نافذا.

أعدمت السعودية 152 شخصا في 2015، وهو العدد المُسجل الأعلى منذ عام 1995 بحسب منظمة "العفو الدولية". أغلب الإعدامات تمت عن طريق قطع الرأس، وأحيانا في مكان عام. أغلب عمليات الإعدام كانت جراء جرائم قتل وجرائم مخدرات، لكن من الحين للآخر تُنزل المملكة عقوبة الإعدام على "جرائم" أخرى، مثل الردة وعمل السحر.

في فبراير/شباط 2015 حكمت محكمة سعودية على رجل سعودي بالإعدام بتهمة الردة جراء مزاعم بنشره مقطع فيديو على "يوتيوب" يظهر فيه وهو يقطع صفحات من القرآن. قال ناشط على صلة بالقضية لـ هيومن رايتس ووتش إن الرجل يعاني من مرض عقلي.

تُعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كل البلدان وفي كل الظروف. عقوبة الإعدام متفردة في قسوتها ونهائيتها، وهي حتما وأينما وُجدت موسومة بالتعسف والتحيّز والأخطاء المحتملة.

تدأب السلطات السعودية على توجيه اتهامات إلى الأفراد لمجرد ممارستهم سلميا لحرية التعبير، في خرق لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. تضمن المادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان - الذي صدقت عليه السعودية - الحق في حرية الرأي والتعبير.

قالت سارة ليا ويتسن: "حُكم الإعدام المُنزل بفياض ليس إلا واقعة جديدة في سجل انتهاكات حقوق الإنسان السعودي الطويل". وأضافت: "على السلطات أن تلغي هذه العقوبة فورا وأن تأمر بإخلاء سبيل فياض".