(بيروت) ـ  إن السلطات السعودية قامت بتنفيذ مائة عملية إعدام منذ 1 يناير/كانون الثاني، مقابل 88 عملية فقط في نفس الفترة من سنة 2014. ومن بين العمليات التي تمت في 2015، توجد 47 حالة ناتجة عن جرائم غير عنيفة متعلقة بالمخدرات.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط: "نفذت السلطات السعودية حملة إعدامات هذه السنة فتجاوز عدد الأشخاص الذي أعدموا في فترة ستة أشهر العدد المسجل السنة الماضية بست حالات. وبالإضافة إلى ارتفاع العدد، نُفذت أغلب الإعدامات في حق أشخاص أدينوا بجرائم مخدرات غير عنيفة، وهو ما يُبرز مدى وحشية هذه العمليات".

قالت وكالة الأنباء السعودية في بيانات صحفية إن 14 عملية إعدام من بين المائة عملية المسجلة في 2015 كانت تتعلق بجرائم "الحدّ" التي تفرض عليها الشريعة الإسلامية عقوبات محددة، من بينها الإعدام، بينما تعلقت 30 عملية بما يُعرف بعقوبة القصاص في الشريعة الإسلامية، أي القتل بمبدأ العين بالعين. وأصدر القضاة الأحكام المتعلقة بالـ 56 حالة أخرى، ومنها 47 حالة تتعلق بجرائم مخدرات، وفق سلطته التقديرية لأن السعودية ليس فيها قانون جنائي. ولذلك كانت عديد القضايا التي أدين فيها أشخاص بارتكاب جرائم، وأدلة الإثبات المستخدمة، والعقوبة المفروضة، خاضعة بشكل كامل إلى قرار القاضي وحده.

ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن نايف (إلى اليسار) مع عمه، الملك سلمان (إلى اليمين) في مطار الملك فهد الدولي في الرياض، بالمملكة العربية السعودية، في 27 يناير/كانون الثاني 2015.

© 2015 رويترز

بلغ عدد الإعدامات التي نفذت في حق مواطنين سعوديين 57 حالة، بينما نفذت 14 عملية في حق مواطنين باكستانيين مدانين بتهريب مخدّر الهروين، فشكل هؤلاء أكبر نسبة أجانب من بين المحكوم عليهم بالإعدام.

تنص المعايير الدولية، ومن بينها الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والسعودية طرف فيه، على أن لا تستخدم عقوبة الإعدام إلا في "أخطر الجرائم"، وفي ظروف استثنائية. وفي 2012، قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والإعدام التعسفي إن عقوبة الإعدام، إذا استخدمت، يجب تقتصر على الحالات التي يُقدم فيها شخص على القتل العمد، وليس في الجرائم المتعلقة بالمخدرات.

قامت هيومن رايتس ووتش منذ فترة طويلة بتوثيق انتهاكات إجراءات التقاضي السليمة التي تعاني منها منظومة العدالة الجنائية في السعودية، وهو ما يعني صعوبة حصول المتهمين على محاكمة عادلة حتى في قضايا الإعدام. وفي بعض القضايا التي قامت هيومن رايتس ووتش بتحليلها، لم تقم السلطات دائمًا بإبلاغ المشتبه فيهم بالتهم الموجهة إليهم، ولم تسمح لهم بالإطلاع على الأدلة المستخدمة ضدّهم، حتى بعد انطلاق جلسات المحاكمة. كما لا تسمح السلطات بشكل عام للمحامين بمساعدة المشتبه فيهم أثناء استجوابهم، وأحيانا تمنعهم من الإطلاع على الشهود وتقديم أدلة إلى المحكمة.

تُبرز قاعدة بيانات عقوبة الإعدام حول العالم، التي تجمع معطيات حول عمليات الإعدام في كافة أرجاء العالم، أن السعودية فيها واحدة من أعلى نسب الإعدام في العالم، وتطبقها في جرائم لا تعتبر "خطيرة جدًا"، مثل جرائم المخدرات والزنا والشعوذة والكفر. وتأتي السعودية خلف إيران في منطقة الشرق الأوسط من حيث عدد عمليات الإعدام المسجلة كل سنة. وبحسب خبراء في حقوق الإنسان من الأمم المتحدة، قامت إيران منذ مطلع 2015 بإعدام أكثر من 340 سجينًا، منهم 98 حالة في الفترة الممتدة بين 9 و28 أبريل/نيسان فقط.

وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع البلدان وفي الظروف كافة، حيث تنفرد عقوبة الإعدام بقسوتها ونهائيتها، كما أنها مبتلاة بالضرورة وفي كل مكان بالتعسف والتحيز والخطأ.

وفي 2013، في أعقاب قرارات مماثلة في 2007 و2008 و2010، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة البلدان إلى فرض حظر على استخدام عقوبة الإعدام، وتقييد ممارستها بالتدريج، وتقليل الجرائم التي يجوز فرضها فيها، وكل هذا بغرض إلغائها في النهاية. كما قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بدعوة البلدان إلى إلغاء عقوبة الإعدام.