أوردت وسائل إعلام سعودية يوم 14 من سبتمبر/أيلول، أن إحدى محاكم الاستئناف والمحكمة العليا في السعودية صادقتا على حكم إعدام علي النمر، لأنه شارك في مظاهرات منذ 4 أعوام. حينها كان يبلغ من العمر 16 عاما. الآن، ينتظر النمر تنفيذ عقوبته، التي تنص على قطع رأسه وصلب جثمانه وعرضه أمام المارة.

من بين "الجرائم" التي أدين النمر بارتكابها "نقض البيعة مع ولي الأمر"؛ الخروج في عدد من المسيرات والتظاهرات والتجمعات وترديد بعض الهتافات المسيئة للدولة؛ واستعمال هاتفه الخليوي في التحريض على التظاهرات. كما أنه متهم بالتستر على عدد من المطلوبين أمنيا، ومساعدتهم على الهروب من مداهمات الشرطة؛ ورمي الحجارة وعبوات "المولوتوف" على رجال الشرطة، رغم أن الادعاء لم يقدم تفاصيل واضحة عن أية إصابات لحقت برجال الشرطة. نفى النمر هذه التهم وأخبر المحكمة أن المسؤولين الأمنيين أرغموه على "الاعتراف" بارتكابها.

السعودية هي إحدى ثلاث دول فقط في العالم، معروف عنها إعدام أشخاص جراء جرائم يُزعم أنهم ارتكبوها وهم أطفال، بجانب إيران والسودان. فلم يكن هناك ما يوقف السلطات السعودية عن تقديم النمر للمحاكمة أمام المحكمة سيئة السمعة المختصة بالإرهاب، التي حكمت عليه بالإعدام في مايو/أيار 2014.

صحيح أن السعودية صادقت على المعاهدات الدولية، التي تحظر إعدام أي شخص جراء جرائم ارتكبها وقت كان عمره دون الـ 18 عاما. لكن على الرغم من هذا الالتزام، يحاكم النظام السعودي أي شخص تظهر عليه علامات البلوغ بوصفه راشدا. في يناير/ كانون الثاني 2013، أعدمت السعودية عاملة منزلية من سريلانكا أدينت بقتل رضيع وقت أن كان عمرها 17 عاما، وفي مارس/آذار من العام نفسه، أعدمت السلطات سعوديين اثنين أدينا بارتكاب حادث سطو قبل أن يتما الـ 18 عاما.

قضية النمر ليست فريدة. ففي الواقع، هي جزء من اتجاه متنام. للسعودية واحد من أعلى معدلات الإعدام في العالم، وخلال العام الحالي، أعدمت 135 شخصا. يحاول الدبلوماسيون السعوديون دحض الانتقادات الموجهة لبلادهم بسبب معدل الإعدام الآخذ في الارتفاع. في سبتمبر/أيلول، وقف سفير السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف أمام مجلس حقوق الإنسان ليصف هذه الانتقادات بأنها تدافع عن حقوق القاتل.

في الواقع، فإن أقل بقليل من نصف حالات الإعدام في السعودية، في أية سنة، لم تصدر في جرائم القتل، وإنما في جرائم غير عنيفة مرتبطة بالمخدرات، أو حتى في بعض الأحيان في "جرائم" مشكوك فيها مثل السحر. أما المتهمون في جرائم خطيرة، فلا يحصلون دائما على محاكمات عادلة. قضية النمر مثال واضح على ذلك.

ألقت الشرطة السعودية القبض على النمر في فبراير/شباط، خلال مشاركته في مظاهرة مناهضة للحكومة نظمتها الأقلية من المواطنين الشيعة في المنطقة الشرقية عام 2012. كانوا يطالبون بإنهاء التمييز الذي تمارسه الحكومة منذ أمد طويل ضدهم، وكذلك احتجاجا على دور السعودية في قمع المظاهرات السلمية في البحرين.

احتجزته السلطات قرابة 9 شهور دون عرضه على قاض، ولم تسمح له بحضور محام أثناء استجوابه. الكثير من التهم بالجرائم الفضفاضة التي وُجِّهت إليه لا تشبه الجرائم المعترف بها وفقا للقانون الدولي. وأخفقت المحكمة في التحقيق في أقواله إنه تعرض لسوء معاملة من المسؤولين أثناء احتجازه.

قال أفراد من عائلة النمر لـ هيومن رايتس ووتش إنه عقب القبض عليه في فبراير/شباط 2012، لم تسمح لهم السلطات بزيارته لمدة 4 أشهر. أخيرا، حين عرضته السلطات على قاض للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2013، زعم أقاربه أن السلطات لم تسمح له بإخبار عائلته أو توكيل محام، ولم تسلمه نسخة من لائحة الاتهامات الموجهة إليه.

عقدت المحكمة 3 جلسات أخرى قبل أن تسمح السلطات للنمر بتوكيل محام للدفاع عنه. على الرغم من قرار المحكمة، فإن مسؤولي السجن لم يسمحوا لمحامي النمر بزيارته، للمساعدة في ترتيب الدفوع قبل محاكمته أو أثناءها.

أدانت المحكمة النمر في مايو/أيار 2014، فقط بناء على اعتراف وقّعه أثناء استجوابه، مع أنه قال في المحكمة إن واحدا ممن استجوبوه كتب هذا الاعتراف وإنه وقّعه تحت الإكراه دون قراءته. قال أفراد العائلة إن النمر وافق على توقيع الاعتراف بعد أن أخبره مستجوبوه أنه إن فعل فسوف يطلقون سراحه.

حياة النمر الآن بين يدي الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي سيشير قراره إلى ما إذا كان ملتزما بإصلاح النظام القضائي أو تكريس الوضع الراهن للإجراءات القانونية المتخم بانتهاكات خطيرة وإعدام أطفال ارتكبوا جرائم. إذا كان الملك سلمان يؤمن حقا بالعدالة، فعليه أن يقر بالعيوب الخطيرة التي شابت قضية النمر ويخفف عقوبته.