(بيروت،) ـ السلطات السعودية قد تعدم قريبا رجلا سعوديا لجرائم تتعلق بحركة احتجاجية عام 2011، ارتُكبت حين كان في سن الـ17 فقط. شابت محاكمته انتهاكات جسيمة لسلامة الإجراءات، كما أخفقت المحكمة في التحقيق في مزاعمه بالتعرض للتعذيب أثناء الاحتجاز.

حكمت "محكمة الجزاء المتخصصة" على علي النمر بالإعدام في 2014، عقب إدانته بتهم تتعلق بانتفاضة قامت بها الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية من السعودية في 2011. أفاد الموقع الإخباري السعودي "عكاظ" في 14 سبتمبر/أيلول 2015 بأن محكمة سعودية للاستئناف، والمحكمة العليا في البلاد، أيّدتا حكم الإعدام. يتطلب الحكم تصديق الملك قبل تنفيذه.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تصاعدت عمليات الإعدام في السعودية خلال 2015، لكن قطع رأس حدث جانح عقب محاكمة غير عادلة يعني الهبوط إلى درك جديد. على الملك سلمان أن يلغي إدانة النمر على الفور، وأن يأمر بمحاكمة جديدة تضمن له نزاهة الإجراءات".

أعدمت السعودية منذ 1 يناير/كانون الثاني 135 شخصا، مقارنة بـ 88 طوال سنة 2014. تتم معظم عمليات الإعدام بقطع الرأس، العلني في بعض الأحيان. أعدمت السعودية 3 قاصرين في 2014.

كان بعض سكان بلدات المنطقة الشرقية، مثل القطيف والعوامية والهفوف، ومعظمهم من الشيعة، قد خرجوا في مظاهرات متكررة منذ 2011 بسبب ما تمارسه الحكومة من تمييز. يواجه مواطنو السعودية الشيعة تمييزا ممنهجا في التعليم العام والتوظف الحكومي والسماح ببناء دور العبادة في البلد الذي تسكنه أغلبية سنية.

عم النمر، رجل الدين الشيعي البارز ومنتقد الحكومة نمر النمر، يواجه الإعدام بدوره. أدانته محكمة الجزاء المتخصصة نفسها في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بمجموعة من التهم الغامضة، المستندة في معظمها إلى انتقاده السلمي لمسؤولين سعوديين. هذان الرجلان من عائلة النمر ضمن 7 رجال حُكم عليهم بالإعدام لدورهم في انتفاضة المنطقة الشرقية في 2011.

يكشف حكم المحكمة في قضية النمر، التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، عن عيوب جسيمة شابت محاكمته. واجه تهما ملفقة في معظمها، لا تشبه أية جرائم معترف بها، وحُرم من التواصل مع محاميه. تم حبسه احتياطيا قبل المحاكمة لمدة طويلة بغير مراجعة قضائية، كما أخفقت المحكمة في التحقيق في مزاعمه بالتعرض للتعذيب أثناء الاحتجاز.

يقول الحكم إنه أدين بجرائم تتضمن "نقض البيعة مع ولي الأمر"، والخروج في عدد من المسيرات والمظاهرات والتجمعات ضد الدولة وترديد بعض الهتافات ضد الدولة، وإنشاء موقع إلكتروني على هاتفه البلاكبيري للتحريض على التظاهر. تشمل التهم أيضا مهاجمة الشرطة بزجاجات المولوتوف والحجارة، وإيواء رجال مطلوبين من الشرطة، ومساعدتهم على تجنب المداهمات. لم يقدم الادعاء أية تفاصيل عن إصابات لحقت برجال الشرطة. أنكر النمر التهم وقال للمحكمة إن مسؤولي الأمن أكرهوه على "الاعتراف".

يحظر القانون الدولي إعدام الأشخاص على جرائم ارتكبوها وهم أطفال، كما يقتصر تطبيق عقوبة الإعدام على أخطر الجرائم. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الحالات بسبب طبيعتها القاسية وانتفاء إمكانية التراجع عنها.

قال بعض أقارب النمر لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات، في أعقاب اعتقاله في فبراير/شباط 2012، لم تسمح لهم بزيارته طوال 4 أشهر. عرضته السلطات على قاض للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2013، بدون إخطار عائلته، ولا السماح له بتوكيل محام، أو تزويده بنسخة من لائحة الاتهام. عقدت المحكمة 3 جلسات إضافية قبل أن تسمح السلطات للنمر بتوكيل محام للدفاع عنه. ومع ذلك، وكما يسجل منطوق الحكم، ورغم أوامر المحكمة التي تقضي بالعكس، فإن مسؤولي سجن المباحث بالدمام لم يسمحوا لمحامي النمر بزيارته في السجن للمساعدة في إعداد الدفاع قبل المحاكمة أو أثناءها.

قضت المحكمة بإدانة النمر في مايو/أيار 2014، فقط على أساس اعتراف وقّعه أثناء استجوابه، رغم تصريحه بأن أحد المحققين كتب الاعتراف وأنه وقّع عليه بالإكراه دون قراءته. كانت المحكمة على علم بأن المحقق هو كاتب الاعتراف لكنها حكمت بقبوله لأن النمر وقع عليه. قال أقارب النمر إنه لم يوافق على التوقيع إلا لأن المحققين وعدوه بالإفراج عنه عقب التوقيع.

قال القاضي عند تغاضيه عن مزاعم النمر بالتعرض للتعذيب: "ما قرره الفقهاء من أن الرجوع عن الإقرار الذي موجبه التعزير لا يقبل ... وبذلك فإن ما رجع عنه المدعى عليه مما ورد في إقراره المصدق شرعا لا يقبل وما دفع به المدعى عليه من الإكراه لم يثبت قضاء".

المادة 13 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، الذي صدقت عليه السعودية في 2009، تضمن الحق في المحاكمة العادلة.

أما "اتفاقية حقوق الطفل"، التي انضمت إليها السعودية في 1996، فتحظر عقوبة الإعدام للأطفال في جميع الأحوال (المادة 37(أ)). تنص الاتفاقية على عدد من الحقوق الهامة للطفل المتهم بارتكاب جريمة، منها الحق في إعداد دفاع مناسب مع "مساعدة قانونية أوغيرها من المساعدة الملائمة" (المادة 40-2)، والحق في "قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالفصل في دعواه دون تأخير في محاكمة عادلة وفقا للقانون، بحضور مستشار قانوني أو بمساعدة مناسبة أخرى" بما في ذلك والديّ الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه" (المادة 40-3)، والحق في "عدم إكراهه على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب" (المادة 40-4). يبدو أن السلطات السعودية انتهكت هذه الالتزامات في قضية النمر، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قال جو ستورك: " المحاكمات غير العادلة للمواطنين الشيعة ليست سوى طلاء قانوني لقمع الدولة ضد مطالبهم بإنهاء التمييز طويل الأمد. لا يجوز للسلطات أن تفاقم من قمعهم بقتل حدث جانح".