فلسطيني من البدو يحمل طفله بينما يمر بجوار مسكنه المؤقت الذي هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة كرمل الإسرائيلية، في قرية أم الخير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014.
© 2014 رويترز.

(القدس) - الجيش الإسرائيلي هدم بصورة غير مشروعة ما لا يقل عن 39 مبنى في المجتمعات البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية يومي 17 و18 أغسطس/آب 2015. تركت عمليات الهدم 126 شخصا بلا مأوى، بينهم 80 طفلا. تستهدف خطة الحكومة الإسرائيلية "إعادة التوطين" القسري لـ 7000 بدوي من 4 تجمعات حيث جرى الهدم.

هذا التدمير للممتلكات الفلسطينية الخاصة وإعادة التوطين القسري للفلسطينيين ينتهك التزامات إسرائيل بحقوق الإنسان وقوانين الاحتلال. وتحظر اتفاقية جنيف الرابعة على سلطة الاحتلال تدمير ممتلكات خاصة أو إعادة التوطين القسري للسكان المحميين إلا عند الضرورة القصوى لأسباب عسكرية. لا تدّعي إسرائيل أن الهدم أو الترحيل تبررهما أغراض عسكرية.

قالت بلقيس جراح، المستشارة الرئيسية في برنامج العدالة الدولية: "يأتي تصعيد عمليات الهدم غير القانونية الإسرائيلية هذه في وقت يشهد فيه الوضع في فلسطين تدقيق من المحكمة الجنائية الدولية. على مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية النظر بعناية في عمليات الهدم هذه كجزء من الفحص الأولي في الجرائم الخطيرة التي ارتُكبت في فلسطين أو انطلاقا منها".

الهدم يوم 17 أغسطس/آب الذي طال منازل في 4 مجتمعات للبدو في منطقة تسمى "إي-1" أو حولها، ترك 78 شخصا دون مأوى. هذا أكبر عدد من النازحين الفلسطينيين في يوم واحد خلال أكثر من 3 سنوات، وفق مسؤولين في الأمم المتحدة. تقع منطقة إي-1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وهي مثل جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي. تُعد المجتمعات الأربعة جزءا من 46 تجمعا بدويا في المنطقة "سي" من الضفة الغربية، التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، تخطّط إسرائيل لنقلها إلى 3 مواقع أخرى في الضفة الغربية. هدم الجيش الإسرائيلي في 18 أغسطس/آب منازل في قرية فصايل في وادي الأردن، ما ترك 48 شخصا آخر دون مأوى، وفق صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

تبرّر إسرائيل عمليات الهدم هذه بأنّ البنى تفتقر إلى تصاريح البناء الصادرة عن إسرائيل. مع ذلك، فإن الإدارة المدنية، وحدة الجيش الإسرائيلي المسؤولة عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية، ترفض روتينيا تقريبا جميع الطلبات الفلسطينية لمثل هذه التصاريح، وعادة لأن هذه المناطق ليست مخصصة للبناء. خصصت إسرائيل أقل من 1% من المنطقة "سي" للبناء الفلسطيني. في المقابل وافقت إسرائيل على الخطط الرئيسية للمستوطنات اليهودية التي تغطي 26 % من المنطقة "سي" وفقا للمعلومات المقدمة من الإدارة المدنية إلى البنك الدولي. رفضت إسرائيل بين عامي 2000 و2012 أكثر من 94 % من طلبات ترخيص البناء الفلسطينية.

وثّقت هيومن رايتس ووتش كيف يتسبب التأثير التراكمي للقيود الإسرائيلية على البناء الفلسطيني والهدم المرتبط بها، بالإضافة إلى السياسات التقييدية أخرى، بالتهجير القسري للفلسطينيين. يضطّر الفلسطينيون الذين لا يستطيعون بناء منازل للانتقال إلى مناطق الضفة الغربية الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية أو الهجرة من فلسطين كلها. قالت هيومن رايتس ووتش إن الهدم الذي وقع في 17 و18 أغسطس/آب في المجتمعات ذاتها التي خصصتها إسرائيل لـ "إعادة التوطين" يشير إلى علاقة وثيقة بين سياسات التقسيم والبناء والهدم والتهجير القسري للفلسطينيين التي تتّبعها إسرائيل.

نفذّت اسرائيل عمليات الهدم الأخيرة رغم الضغوط الدولية المتضافرة لمنعها من تنفيذ أوامر الهدم الكامل لقرية سوسيا، في جنوب الضفة الغربية. حتى الآن لم يحدث هذا الهدم.

يصنّف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نقل قوة احتلال لمدنييها بشكل "مباشر أو غير مباشر" إلى الأراضي التي تحتلها كجريمة حرب. كما أن ترحيل أو نقل الناس في الأراضي المحتلة من منازلهم إلى أماكن أخرى داخل هذه الأرض أو خارجها هو أيضا جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. تركت عمليات الهدم الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ بداية 2011 أكثر من 4652 فلسطيني بلا مأوى، بما في ذلك 1103 عام 2013 و1215 عام 2014.

قالت بلقيس جراح: "الضغوط الدولية أنقذت قرية سوسيا حتى الآن، لكنها لم تنقذ ما يزيد عن 100 فلسطيني في أماكن أخرى في الضفة الغربية من هدم منازلهم. غياب معالجة الأفعال غير المشروعة الواضحة يجعل التدقيق الحالي من قبل المحكمة الجنائية الدولية في غاية الأهمية."