(واشنطن) ـ  إن على الرئيس أوباما دعوة القادة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى إظهار احترام أكبر لحقوق الإنسان، وهذا عند اجتماعه بهم في 13 و14 مايو/أيار 2015 لمناقشة موضوعات الشراكة والأمن.

وقد كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الرئيس أوباما في 5 مايو/أيار لشرح الحاجة الماسة إلى إثارة تلك القضايا أثناء اجتماع القمة الذي يستمر لمدة يومين. ومن بواعث القلق الرئيسية، ضمن سلسلة من الانتهاكات الحقوقية بعرض منطقة الخليج، الممارسة واسعة الانتشار والمتمثلة في تجريم المعارضة المشروعة باسم الأمن القومي. فقد قامت البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات جميعاً بتبني تشريعات قمعية منذ ما يسمى بانتفاضات الربيع العربي في 2011، كما صدقت خمسة من البلدان الستة (مع استثناء الكويت) على اتفاقية أمنية مشتركة يمكن استغلالها لتجريم انتقاد دول مجلس التعاون الخليجي أو حكامها.

وقالت سارة مارغون، مديرة قسم واشنطن: "لقد ألقى حكام دول المجلس بغطاء من القمع على المنطقة، رداً على مطالبة المواطنين بالإصلاح السياسي. وعلى الرئيس أوباما أن يوضح أن الولايات المتحدة لا تؤيد خنق مجلس التعاون الخليجي للمعارضة، وهو ما يرجح أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار بدلاً من ضمانته".

وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" في 5 أبريل/نيسان، أشار الرئيس أوباما إلى حاجة حكومات مجلس التعاون الخليجي إلى أن تكون "أكثر استجابة لمواطنيها" وإلى أهمية "فك الاشتباك" بين الأنشطة التي تهدد الأمن القومي عن حق، وبين إبداء السخط. وهناك أمثلة عديدة على استخدام دول المجلس للأمن القومي وقوانين مكافحة الإرهاب لقمع المعارضة منذ 2011.

وقد سيق إلى السجون المئات من المعارضين، وبينهم نشطاء سياسيون ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون ومحامون ومدونون، في أرجاء المنطقة، في كثير من الحالات بعد محاكمات غير عادلة ومزاعم بالتعذيب أثناء الحبس الاحتياطي.

فالناشط الحقوقي البحريني البارز نبيل رجب محتجز ويواجه تهماً تتعلق بانتقاده السلمي للسلطات. وقد دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق سراحه. كما أن عبد الله فيروز عبد الله الكريم، وهو ناشط حقوقي كويتي، يقضي عقوبة بالسجن لمدة 7 سنوات لتعليقات على تويتر اعتبرتها السلطات مهينة للقضاء وأمير البلاد. أما الناشط الحقوقي العماني سعيد جداد فقد نال حكماً بالسجن لمدة 3 سنوات لأنشطته على الإنترنت في مارس/آذار 2015، بما فيها خطاب عمومي وجهه إلى الرئيس أوباما لمطالبته بالضغط من أجل تحسينات حقوقية في عمان. وقد خرج جداد بكفالة في انتظار الاستئناف.

ويقضي الشاعر القطري محمد بن الذيب العجمي حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً، بعد إدانته في 2012 بتهمة التحريض على قلب نظام الحكم، استناداً إلى قصائد تلاها وتضمنت انتقادات لأمير قطر آنذاك، الشيخ حمد بن خليفة آل ثان. وفي يوليو/تموز 2014 قامت محكمة جزائية متخصصة في السعودية بإدانة المحامي الحقوقي البارز وليد أبو الخير بتهم غامضة لا تنبع إلا من نشاطه السلمي، فحكمت عليه بالسجن لمدة 15 عاماً، والمنع من السفر لمدة مماثلة، وغرامة قدرها 200 ألف ريال سعودي (53 ألف دولار أمريكي).

وفي الإمارات العربية المتحدة حُشر المحامي الحقوقي محمد الركن ضمن 69 من المعارضين المرتبطين بجماعة إسلامية إماراتية والذين يقضون أحكاماً مطولة بالسجن بتهمة أنهم حاولوا قلب نظام الحكم. ومن تسبيب المحكمة الإماراتية العليا للحكم، يبدو أن المدانين لم يزيدوا على أن مارسوا حقوقهم المشروعة في حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

وقد اكتسبت [سلطات] البحرين والكويت وعمان صلاحيات إضافية لتجريد المواطنين من الجنسية بطرق تعرض حقوقهم للخطر.

كما صدقت خمسة من دول مجلس التعاون الخليجي الست على اتفاقية أمنية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وتتضمن الاتفاقية مادة غامضة الصياغة من شأنها قمع "التدخل في الشؤون الداخلية" لبقية الدول الأعضاء، مما يمكن استخدامه لتجريم انتقاد تلك الدول أو حكامها. وتنص مادة أخرى على اقتسام البيانات الشخصية للمواطنين والمقيمين فيما بين الدول، بالسلطة التقديرية لمسؤولي وزارات الداخلية في الدول الأعضاء.

لم تصدق الكويت على الاتفاقية إلا أنها لاحقت مواطنين بدعوى انتقاد دول أخرى من الدول الأعضاء أو حكامها، فعلى سبيل المثال حكمت محكمة تمييز كويتية في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2013 بتأييد الحكم بالسجن لمدة 10 سنوات على مدون محلي لتعليقات على تويتر وجدت المحكمة أنها تهين ملكي البحرين والسعودية، ضمن آخرين. وفي 24 يونيو/حزيران 2013 أدانت محكمة الإرهاب السعودية سبعة من منتقدي الحكومة وحكمت عليهم بالسجن لمزاعم بالتحريض على التظاهر والإخلال بالنظام العام، بعد نشر تعليقات على موقع فيسبوك، كما واجه أربعة منهم أيضاً تهمة "تأييد من يدعون ‘بثوار البحرين‘ والدعوة إلى التضامن معهم وتحدي قوات درع الجزيرة [التابعة لمجلس التعاون الخليجي] المتمركزة هناك".

وقالت سارة مارغون: "إن الاتفاقية الأمنية الجماعية لمجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى القوانين القمعية التي تبنتها كل دولة من الدول الأعضاء، تعمل على إسكات أصوات هامة وعلى ملء سجون المنطقة. وبوسع الرئيس أوباما، كما ينبغي له، أن يستخدم نفوذه لتقديم دعم لا لبس فيه إلى الرجال والسيدات الذين يجهرون بانتقاد القمع والانتهاكات".