(بيروت) ـ  إن سلطات البحرين حرمت العديد من السجناء من التواصل مع ذويهم لما يقرب من 13 يوما، في أعقاب الاضطرابات العنيفة في سجن جو في 10 مارس/آذار 2015. على السلطات البحرينية أن تأمر بإجراء تحقيق مستقل في الاكتظاظ داخل السجن وظروف حوادث العنف.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "لدى قوات الأمن البحرينية سجل مثبت من استخدام القوة المفرطة، ولذا فمن الطبيعي أن تشعر عائلات السجناء بالقلق على أقاربهم. وعلى سلطات البحرين أن تقرر الآن ما إذا كانت ظروف الاكتظاظ بالسجن قد ساهمت في الاضطرابات وما إذا كانت القوة التي استخدمت لقمعها متناسبة".

وقد ادعت صحف تابعة للحكومة أن النزلاء، الذين يجري احتجاز الكثيرين منهم بتهم ذات دوافع سياسية، جنحوا إلى العنف بعد مشادة بين حراس السجن وثلاثة زوار في 10 مارس/آذار. إلا أن منظمات حقوقية محلية تزعم أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة بحق سجناء، وأن رداءة ظروف السجن ساهمت في الاضطرابات.

وقالت زهرة الكوفي، وهي واحدة من الزوار الثلاثة الضالعين في المشادة، لـ هيومن رايتس ووتش إن ما لا يقل عن 10 نزلاء شهدوا الواقعة، التي أدت إلى اعتقالها هي وشقيقتها وزوج شقيقتها. وقالت إن المجموعة كانت قد فوتت موعد زيارة أحد أقاربهم في العاشرة صباحاً، وإن العاملين بالسجن رفضوا السماح لهم بزيارة غير مقررة لقريب ثان. تم الإفراج عن زهرة الكوفي وزوج شقيقتها في اليوم نفسه بدون توجيه اتهامات، لكن شقيقتها ليلى ما زالت رهن الاحتجاز في مركز الاحتجاز ببلدة عيسى، بتهمة الاعتداء على إحدى ضابطات السجن.

وبحسب مصادر محلية ذات مصداقية أجرت معها هيومن رايتس ووتش مقابلات فإن الواقعة أشعلت شرارة اضطرابات في المباني 1 و3 و4 و6 من سجن جو وأدت إلى نشر قوات الأمن في السجن. وبدأ تداول صور، لم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش التحقق منها، على مواقع التواصل الاجتماعي، ويبدو أنها تعرض قوات الأمن داخل السجن، واستخدام الغاز المسيل للدموع بداخله، وسجناء مصابين. وفي 11 مارس/آذار أفادت صحيفة "غلف دايلي نيوز" بأن "الصور التي يبدو أنها التقطت داخل السجن وتم وضعها على الإنترنت بالأمس يغلب الظن أنها من التقاط نزلاء استخدموا هواتف خلوية مهربة".

وأفادت منظمات حقوقية محلية بأن العديد من النزلاء اتصلوا بذويهم وأبلغوهم بأن قوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية لاستعادة السيطرة على العنابر المتأثرة بالاضطرابات. ولا تستطيع هيومن رايتس ووتش تحديد ما إذا كان استخدام القوة قد تناسب مع التهديد الذي واجهته قوات الأمن، على أساس المعلومات المتاحة. وقد اتصل أقارب 18 نزيلاً بسجن جو بـ هيومن رايتس ووتش قائلين إنهم عجزوا عن زيارة أقاربهم أو التواصل معهم منذ العملية التي نفذتها قوات الأمن في 10 مارس/آذار. وقالت مصادر محلية موثوقة لـ هيومن رايتس ووتش إن العديد من السجناء تمكنوا من إجراء مكالمات هاتفية مع عائلاتهم في 24 مارس/آذار.

وقالت زوجة ناجي فتيل، وهو ناشط حقوقي حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً لتأسيس منظمة تهدف إلى تغيير الدستور، إن أحد مسؤولي سجن جو أبلغها في 11 مارس/آذار 2015 بأن السلطات علقت كافة الاتصالات مع نزلاء المبنى رقم 4 والزيارات الواردة إليهم بسبب التلفيات الناجمة عن الاضطرابات.

وقالت خديجة الموسوي لـ هيومن رايتس ووتش إنها مُنحت حق الوصول إلى السجن في 15 مارس/آذار لزيارة زوجها، عبد الهادي الخواجة. وزوجها هو واحد من 13 سجيناً بارزاً محتجزين لأسباب سياسية في المبنى رقم 7، منفصلين عن عموم النزلاء. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها شاهدت عاملين يحرمون أفراد عائلات من الوصول إلى السجن على أساس تأثر السجن بتلفيات تمنع دخولهم. لكنها قالت أيضاً إن السجن لم يبد مختلفاً عما كان أثناء زياراتها السابقة.

وقد بدأ عبد الهادي الخواجة إضراباً عن الطعام في 2 مارس/آذار احتجاجاً على انتهاك حقوق السجناء، مطالباً سلطات السجن، ضمن مطالب أخرى، بالتصدي لـ"الوضع الردئ بصفة عامة داخل السجن، وخاصة في الفترة الأخيرة". وقال إنه سيتوقف أيضاً عن تناول الغلوكوز والمعادن إذا لم تلب سلطات السجن مطالبه في موعد غايته 29 مارس/آذار.

وقد ذُكر الاكتظاظ داخل سجن جو في تقرير من سبتمبر/أيلول 2013 أصدره مكتب المظالم داخل وزارة الداخلية البحرينية، وجاء فيه أن 1608 محتجزاً يشغلون منشأة تتسع لـ 1201 ـ مما يجعلها متجاوزة لسعتها بمقدار 34 بالمئة. وأفاد مكتب المظالم بأن المبنى 3، الذي يتسع لـ72، كان يشغله حينذاك 154، وبينهم 62 طفلاً. وكان المبنى رقم 1 يتجاوز سعته بمقدار 46 بالمئة، كما تجاوز عدد نزلاء المبنى رقم 4 سعته بمقدار 34 بالمئة.

ورغم عدم وجود إحصائيات عن 2014 أو 2015 فإن المحاكم البحرينية حكمت في 2014 على أكثر من 200 متهم بأحكام سجن مطولة، تشمل ما لا يقل عن 70 بالسجن المؤبد، بتهم تتعلق بالإرهاب أو الأمن القومي. ويقضي جميع المدانين الذكور عقوباتهم في سجن جو.

أما المفوضية البحرينية لحقوق السجناء والمحتجزين، المنشأة بمرسوم ملكي في 2013، فلم تنشر حتى الآن أية تقارير عن الأوضاع في سجن جو، لكنها أصدرت في أغسطس/آب 2014 أول تقاريرها عن ظروف مركز الاحتجاز بالميناء الجاف، الذي تم استغلاله للحبس الاحتياطي منذ 2012. وقد دعت ضمن توصيات أخرى إلى "تحرك عاجل لضمان نظافة العنابر والصيانة الدورية الشاملة" وإلى إقرار "إجراءات للاستخدام المشروع للقوة في مركز احتجاز الميناء الجاف... مع توفير التدريب اللائق للعاملين".

وتقرر المادة 37 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أنه "يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية، بالاتصال بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه، على فترات منتظمة، بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء".

وتنص المادة 54 من القواعد النموذجية الدنيا على أنه "لا يجوز لموظفي السجون أن يلجأوا إلى القوة، في علاقاتهم مع المسجونين، إلا دفاعا عن أنفسهم أو في حالات الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة أو بالامتناع السلبي لأمر يستند إلى القانون أو الأنظمة. وعلى الموظفين الذين يلجأوا إلى القوة ألا يستخدموها إلا في أدنى الحدود الضرورية...".

وقال جو ستورك: "على سلطات البحرين إصدار أمر بالتحقيق المستقل للوصول إلى حقيقة ما حدث في سجن جو يوم 10 مارس/آذار، وينبغي لذلك التحقيق أن يتضمن ما إذا كان استخدام مسؤولي السجن للقوة ردا على الاضطرابات، مشروعاً وفي حدود الضرورة".