(نيويورك) - تهاجم الحكومة السورية بشكل عشوائي حي الوعر في مدينة حمص، آخر حي في المدينة لا يزال في أيدي المعارضة، ويؤدي القصف إلى عواقب وخيمة على السكان المدنيين.

كثّفت الحكومة القصف على المنطقة منذ انهيار المحادثات بين الأطراف المتحاربة في أوائل أكتوبر/تشرين الاول 2014. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2013، قامت الحكومة بتقييد  قدرة سكان منطقة الوعر على مغادرتها، وحدّت من وصول المساعدات الإنسانية ومنعتها تماماً في بعض الأحيان عما يتراوح بين سبعين ألفاً ومئة ألف من المدنيين الذين لا يزالون هناك. وخلفت أحد الهجمات مؤخراً في 16 ديسمبر/كانون الأول 2014، 36 قتيلاً بينهم 33 مدنياً على الأقل.

قال نديم حوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "بينما يغيب الاهتمام عن حمص، يعاني عشرات الآلاف من المدنيين وغيرهم ويموتون في منطقة الوعر. لا ينبغي أن يسمح للحكومة السورية باستخدام تكتيكات الحصار غير المشروع وبمثل هذا الثمن الباهظ الذي يدفعه السكان المدنيون."

قابلت هيومن رايتس ووتش ستة من سكان الوعر، خمسة منهم في الحي حالياً. وقال السكان إن الهجمات الحكومية على الحي تصاعدت بدءاً من 4 أكتوبر/تشرين الأول بعد انهيار المفاوضات. ووصفوا في مقابلاتهم القصف المستمر للمناطق السكنية والتي قالوا إنها لا تحوي أهدافا عسكرية واضحة في الجوار من الأراضي المجاورة التي تسيطر عليها الحكومة.

وذكرت تقارير إعلامية في 1 أكتوبر/تشرين الأول، انفجار قنبلتين خارج مدرسة ابتدائية في عكرمة، وهو حي ذو غالبية علوية في حمص، مما أسفر عن مقتل العشرات معظمهم من الأطفال. تعرضت عكرمة التي تم تحديدها من قبل عديد من جماعات المعارضة أنها حي موالي للحكومة، لتفجيرات السيارات المتكررة. ومنذ ذلك الحين كثّفت قوات الجيش والقوات الموالية للحكومة هجماتها على حي الوعر.

وثّق مركز توثيق الانتهاكات، وهي مجموعة مراقبة محلية، مقتل 91 مدنياً ومقاتلاً واحداً في حي الوعر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014. وقال عضو بمركز الوعر الإعلامي، والذي يجمع المعلومات عن الضحايا الحي، قال إن عدد المدنيين الذين قتلوا في هجمات الحكومة هو أعلى من ذلك بكثير ويقدر بـ 150 مدنياً على الاقل قتلوا في حي الوعر في أكتوبر/تشرين الأول وحده.

زار المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، حمص يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني، واجتمع مع ممثلين عن الوعر.

كررت هيومن رايتس ووتش دعوتها إلى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ مزيد من الإجراءات، لأن الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2139 في 22 فبراير/شباط 2014، والتي تطالب أطراف النزاع بوقف الهجمات العشوائية والقيود غير القانونية على إيصال المساعدات الإنسانية. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يمكن أن تشمل إجراءات مجلس الأمن إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية وفرض حظر أسلحة على المجموعات بما في ذلك الحكومة، والذين يقومون بارتكاب انتهاكات منهجية واسعة النطاق لحقوق الإنسان.

يجب على الحكومات المتحالفة مع الحكومة السورية بما في ذلك روسيا وإيران، والتي تشير تقارير وسائل الإعلام إلى أنها لعبت دوراً رئيسياً في التفاوض على وقف إطلاق النار المحلي يوم 2 مايو/أيار في حمص القديمة، يجب أن تستخدم نفوذها لدى الحكومة السورية لوقف الهجمات غير القانونية والقيود المفروضة على الوعر.

أصبح الوعر وهو الحي المكتظ بالسكان في ضواحي حمص، المنطقة الأخيرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة في المدينة عندما انسحبوا من حمص القديمة في مايو/أيار بعد اتفاق توسطت فيه الامم المتحدة. منذ عام 2011، كان حي الوعر ملجأ للعديد من الأسر الهاربة من حمص جرّاء القتال في أجزاء أخرى من المدينة، واستقبلت مؤخراً العائلات والمقاتلين الذين غادروا حمص القديمة بعد الاتفاق المحلي هناك. وكانت المفاوضات بين الحكومة والجماعات المسلحة في الوعر مستمرة لكنها انهارت في أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2014.

استخدمت الحكومة والميليشيات الموالية لها أسلحة بدائية بما في ذلك القنابل البرميلية (البراميل المتفجرة) التي ترمى من الجو في غارات 16 ديسمبر/كانون الأول، بالإضافة إلى الصواريخ المصنعة بشكل بدائي والتي تحتوي على اسطوانات (جرة غاز) من المتفجرات مكان الرؤوس الحربية.

في وصفٍ للرعب الناجم عن هذه الصواريخ، قالت مها (تم تغيير جميع الأسماء لحماية الشهود) وهي سورية من مدينة حمص وعاشت في حي الوعر من يونيو/حزيران 2012 حتى يوليو/تموز عام 2014: "بمجرد اطلاق اسطوانة مليئة بالمتفجرات، إن رأيتها فلديك 30 ثانية للهرب، ولها صوت رهيب مميز ... ويمكن أن تدمر مبنى بأكمله".

يظهر مقطع فيديو نشر على موقع يوتيوب، بقايا أحد هذه الصواريخ البدائية التي ضربت الوعر. وشأن صواريخ المدفعية غير الموجهة المنتجة في المصانع، لا يمكن لهذه الأسلحة  أن تستهدف بدقة أو بشكل يمكن التنبأ به وهي أقرب ما تكون إلى كونها عشوائية عند استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان. كما أن طبيعة هذه الصواريخ البدائية تجردها من موثوقية أدائها وتفاقم إمكانات التأثير العشوائي عديم التمييز.

قال عضو المركز الإعلامي لـ هيومن رايتس ووتش في وصفه لهجمات 16 ديسمبر/كانون الأول إن الحي تعرّض للقصف من حوالي الساعة 10 صباحاً وحتى 5 مساءً، قتل خلاله 36 شخصاً في ما يقدر بنحو 18 هجمة جوية باستخدام الطائرات والمروحيات. وقال إنه تمّ استخدام البراميل المتفجرة في الحي لأول مرة جنباً إلى جنب مع قذائف الهاون والشيلكا – وهو مدفع ذو أربع فوهات مضاد للطائرات على عربة مدرعة - ونيران القناصة التي استهدفت معظم مناطق الحي بما في ذلك الطرق الرئيسية مثل شارع الفردوس، وبالإضافة إلى القتلى أصيب العديد من المدنيين.

قال طلال، المدرس السابق والبالغ 27 عاماً والذي يقوم بتشغيل مستشفى ميداني في حي الوعر، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن واحدة من الهجمات الجوية الأولى في 16 ديسمبر/كانون الأول ضربت مدرسة أثناء الدوام الرسمي، في وقت متأخر من فترة الصباح حين كان الأطفال يستعدون لمغادرة المدرسة، وقال إن الوضع في مدينة الوعر كان هادئاً قبل بدء الضربات.

وأظهرت عدة مقاطع فيديو نُشرت على موقع يوتيوب نتائج الهجوم، بما في ذلك مبنى مدمر تماماً والجرحى وبعض الذين قتلوا بمن فيهم الأطفال، ونُشرت أيضاً صورة من مقبرة جماعية حيث يبدو أنه تم دفن القتلى.

وبالإضافة إلى ضرب الوعر بشكل عشوائي، قال شهود عيان أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الحكومة تقيّد بانتظام الحصول على الغذاء والوقود والديزل للتدفئة والمساعدات المهمة لإنقاذ الحياة، كما حدّت الحكومة من قدرة عديد من السكان على الفرار من الحي، مع السماح فقط للطلاب والموظفين الحكوميين بالخروج. في بعض الحالات، تعرّض أولئك الذين يحاولون المغادرة إلى المضايقة والضرب والاعتقال التعسفي والاختفاء. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2013 تم دخول دفعتين فقط من المساعدات الإنسانية إلى الوعر، مرة في 28 يونيو/حزيران، والأخرى في 11 نوفمبر/تشرين الأول 2014.

وبموجب القانون الإنساني الدولي، تلتزم جميع الأطراف في أي نزاع مسلح بتيسير تقديم المساعدة الإنسانية بسرعة ودون عوائق إلى جميع المدنيين المحتاجين. ويحظر استخدام التجويع في الحرب، كما يجب على جميع الأطراف أيضاً اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لإخلاء السكان المدنيين من جوار الأهداف العسكرية.

وقال نديم حوري: "مع تكثيف الهجمات على الوعر وتشديد القيود، تحولت المنطقة إلى سجن بعد أن كانت ملجأً للسكان، وخاصة السنّة الذين يفرون من العنف في أجزاء أخرى من حمص. ويحتاج شعب الوعر إلى أكثر من مفردات قرار الأمم المتحدة، فهم بحاجة إلى أن تضع الأمم المتحدة قراراتها موضع التنفيذ".

مناطق الوعر
يتكون الوعر من منطقتين هما الوعر الجديد بتسع مناطق تدعى"جُزر"، والوعر القديم والذي يضّم حي القضاة والمنطقة المحيطة بمستشفى حمص الكبير. تقع كل الجزر تحت سيطرة المعارضة باستثناء الجزيرة 9، ووفقاً للسكان ينتمي المقاتلون في منطقة الوعر إلى مالا يقل عن 30 من الفصائل، بما في ذلك الجيش السوري الحر، الأنصار، أتباع الرسول، جبهة النصرة، كتيبة المنارة، أحرار الشام، لواء ابن مالك، كتيبة الهدى، جبهة الأصالة والتنمية، ولواء الحر.

ورغم  تركيز مقاتلي المعارضة على جبهات نشطة وفي الجزيرة 7، قال السكان الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إن الهجمات الحكومية امتدت عبر الوعر، إلى المناطق التي لا يتواجد فيها المقاتلون أو أهداف عسكرية أخرى. وتكتظّ المناطق التي تعرضت للهجوم بالمدنيين.

قال غسان الطالب السابق والذي يبلغ من العمر 21 عاماً من الخالدية ومن الذين يعيشون في حي الوعر منذ 2012، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة تستهدف الوعر من جميع الاتجاهات: من البساتين إلى الشمال، ومن الغابة إلى الجنوب، ومن نقطة تفتيش المخبز خلف مستشفى حمص الكبير إلى الشرق، ومن المزرعة والجزيرة 9 إلى الغرب، الذي تحت سيطرة الحكومة. وأكد عضو المركز الإعلامي في مدينة الوعر إن الاعتداءات متعددة الاتجاهات، بما في ذلك القصف اليومي بالأسطوانات التي يبدو أنها أطلقت من أراضي الأكاديمية العسكرية إلى الشمال الشرقي.

بالإضافة إلى هجمات القصف، قال السكان أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن قناصي الحكومة أو القوات الموالية لها، بما فيها تلك المتمركزة في منطقة مستشفى حمص الكبير وبرج الجاردينيا في حي حمص القديمة، استهدفوا المدنيين أيضاً بما في ذلك النساء و الأطفال.

وقال السكان الستة جميعاً لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي المعارضة في منطقة الوعر يتركزون في الجزيرة 7، حيث وقعت أشد الاشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة. وقالوا أيضاً إن هناك جبهات نشطة في البساتين إلى الشمال، وفي الغابة إلى الجنوب، وبالقرب من مستشفى حمص الكبير إلى الشرق، مع حضور للمقاتلين. وقال السكان إن جماعات المقاتلين لديها مكاتب في أنحاء الوعر وإن المقاتلين لا ينامون في الجبهات النشطة، وإنما في أجزاء أخرى من الحي.

وقال السكان إن الجزر من 1 إلى 6 مأهولة بالمدنيين، ووفقاً للسكان تتعرض المناطق في هذه الجزر التي لا تحوي مكاتب للمقاتلين أوحضوراً لهم لهجمات المدفعية اليومية. وبالإضافة إلى الغارات على هذه المناطق، كانت الجزر 4 و6 أيضاً عرضة لهجمات جوية.

الهجمات العشوائية
قال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن القصف على الوعر بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2013، عندما دخل المقاتلين إليها من باب عمرو، وفي الوقت نفسه بدأت الحكومة في تقييد حركة الدخول والخروج من الحي.

وقال غسان إنه بعد انهيار المفاوضات بين الحكومة وجماعات المعارضة في عيد الأضحى، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2014: "تصاعد القصف الحكومي للوعر، بما في ذلك الجزر 5 و 6 و 8 ... بعد عيد الفطر كان هناك ثلاثة أيام من القصف المكثف اليومي"، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن والده أصيب بشظايا بعد هجوم بقذائف المورتر في هذا الوقت: "أُطلقت قذيفة الهاون من الجزيرة 9 أو المزرعة [حيث تتواجد القوات الحكومية]، ولحسن الحظ كان الإصابة سطحية على وجهه، ولم يتوجب علينا نقله إلى المستشفى". يظهر كثير من مقاطع الفيديو المنشورة على موقع يوتيوب نتائج غارة جوية على مبنى سكني في حي الوعر في 4 أكتوبر/تشرين الأول بعد صلاة الفجر، ويُزعم أنها من طائرة حربية.

وقال طلال وهو مدرس سابق يبلغ من العمر 27 عاماً من الوعر أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء عيد الأضحى بعد صلاة الصبح وبينما كان المدنيون يتوجهون إلى المقبرة في الجزيرة 1 تم قصفهم بصواريخ أرض-أرض.

وقال المسعف الطبي سليمان لـ هيومن رايتس ووتش إن صاروخاً ضرب برجاً سكنياً في الجزيرة 4 في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني. وأفاد سليمان الذي ذهب إلى موقع الهجوم لإجلاء الجرحى بمقتل 11 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال ولكن أيضاً بعض المقاتلين. ألقى تأثير الانفجار الطفلة سهى ذات 8 سنوات خارج المبنى.

توقف القصف في الوعر خلال وقف إطلاق النار المؤقت بين القوات الحكومية والمعارضة والذي بدأ في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، ولكن استؤنف بعد أيام مع كثافة أقل.

ومع ذلك قال عضو المركز الإعلامي في الوعر والذي تحدث إلى هيومن رايتس ووتش إن شدة القصف على الحي ازدادت بشكل كبير يوم 16 ديسمبر/كانون الأول، وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 36 بينهم 33 مدنياً على الأقل، وقال إن المقاتلين الذين قُتلوا في 16 ديسمبر/كانون الأول كانوا يعملون كأول المستجيبين لإخلاء الجرحى.

تقييد المساعدات
قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الحكومة تقيّد بانتظام حصولهم على المساعدات المنقذة للحياة وتحدّ من قدرة عديد من السكان على الفرار من الحي.

وقال ثلاثة من السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة بدأت بشكل ملحوظ تقييد نقاط الوصول من وإلى الحي في أكتوبر/تشرين الأول 2013 بعد دخول المقاتلين الحي وبدء القتال في الجزيرة 7.

كان طريق الوصول الرئيسي الذي بقي مفتوحاً هو حاجز المخبز، لكن القوات الحكومية فرضت تقييداً شديداً على الحركة حتى في الخروج من هذا الحاجز. وقال جميع الشهود إن حركة سكان الوعر في الدخول والخروج من الحي أصبحت تقتصر على موظفي الدولة والطلاب.

وقال ثلاثة شهود إن حتى هؤلاء السكان عرضة للمضايقة والإيذاء البدني، والاحتجاز التعسفي عندما يحاولون دخول أو مغادرة الحي.

وقال طلال الذي اعتاد على مغادرة ودخول الوعر يومياً للتدريس خارج الحي إنه تم اعتقاله تعسفياً في مايو/أيار 2014 عند عودته إلى الوعر من العمل.

"في كل يوم عمل كنت أستقل الحافلة وأنا أصغر سناً من غيري من الموظفين لذلك هذا يجعلني مشبوهاً، وفي كل يوم كانوا يتفحصون هويتي لمعرفة إذا كنت مطلوباً وفي بعض الأحيان قد تستغرق هذه العملية ثلاث ساعات. في مايو/أيار عندما كنت عائداً إلى الوعر، دخل أبو حيدر من المخابرات العسكرية الحافلة وطلب مني أن أذهب معه. ثم طلب من الحافلة مواصلة طريقها إلى الوعر ... تم نقلي إلى مكتبه عند نقطة تفتيش ... وكنت خائفاً حقاً. أخذ أبو حيدر كل أشيائي ومحفظتي والهاتف. كانت والدتي تتصل بهاتفي لأنها كانت شعرت بالخوف من عدم عودتي مع الآخرين. رمى أبو حيدر هاتفي على الأرض وكبل يديّ وعصب عينيّ وضربني بعصا. وضعني على ركبتي، وبقيت هكذا لمدة ثلاث إلى أربع ساعات."

وقال طلال لـ هيومن رايتس ووتش إنه اقتيد إلى مركز الاستخبارات العسكرية حيث تعرّض للإهانات والتعرية والضرب، واحتجز في زنزانة مكتظة لمدة يومين ثم اقتيد للتحقيق. خلال التحقيق تعرّض للتعذيب، بما في ذلك الكهرباء. وأطلق سراحه لكنه علم لاحقاً أن ذلك حدث بعد أن دفع والده رشوة قدرها 1.5 مليون ليرة سورية (حوالي 8500 $ دولار أمريكي).

كما أخبر طلال هيومن رايتس ووتش أنه رأى رجلاً معتقلاً عند نقطة تفتيش خلال واحدة من رحلاته داخل وخارج الوعر. أوقِف الرجل لأنه كان يحوي صورة لبشار الأسد في جيبه مع هويته، والذي يعتقد طلال أن الرجل يحملها في محاولة للحد من إمكانية إلقاء القبض عليه على الحاجز:

"عندما رأى عضو الاستخبارات العسكرية الصورة، بدأ يضحك وقال له: "كذاب، تعتقد إنك إن حملت صورة الأسد، سوف تحميك"، غطوا رأسه بقميصه ليعصبوا عينيه و قيدوا يديه و أخذوه ومنذ ذلك الحين هو مختف".

وقال ثلاثة من السكان أيضاً إن الموظفين والطلاب يتعرضون لسوء المعاملة جسدياً ولفظياً عند نقاط التفتيش، بما في ذلك إذا حاولوا جلب البضائع المحظورة أو كميات من السلع أكبر من المسموح بها. وقال سليمان، وهو أحد السكان، إنه كان لا يزال طالباً عندما انتقل إلى الوعر من باب عمرو عام 2012، لكنه توقف عن الذهاب إلى المدرسة بسبب المضايقة اللفظية التي تعرض لها في نقاط التفتيش.

بالإضافة إلى القيود المفروضة على السكان الذين يحاولون مغادرة الوعر، تقيّد الحكومة السورية بشدة السلع التي يمكن جلبها إلى الحي. وتحدث جميع السكان إلى هيومن رايتس ووتش عن القيود على نوع وكمية الطعام الذي يمكن أن يجلب إلى الحي.

وقال عدد من السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن الأشخاص الذين يملكون بطاقات حكومية من الطلاب والموظفين الحكوميين يسمح لهم بجلب كميات صغيرة من الطعام، ولكن يمكن أن تكون هناك قيود أيضاً، والتي تختلف من وقت لآخر، وقالت مها أحد هؤلاء السكان:

سمحت [نقاط التفتيش] [لكل عائلة] بجلب كيلوغرام واحد من كل نوع من المواد الغذائية. وعليك ان تختار فهو إما اللحم أو الدجاج. في بعض الأيام، يكون هناك قيود عشوائية وكانوا يقولون "اليوم ممنوع السكر"، أو "اليوم ممنوع الطماطم" ...

هي وغيرها من السكان وصفت الحظر الشامل على غيرها من السلع، بما في ذلك السجائر والكلور والملح والسكر. وقال أربعة من السكان أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه كانت هناك قيود على المواد الغذائية المحفوظة والسلع الجافة منذ يونيو/حزيران 2014، بما في ذلك الأرز والبرغل والعدس والأغذية المعلبة وحليب للأطفال. وقال السكان إنه يحظر أيضاً الغاز والديزل، مما أثار مخاوف بشأن وقود التدفئة لفصل الشتاء. وقال طلال أن سلع أخرى مثل الحفاضات تم تقييدها أيضاً:

قبل ثلاثة أيام طلب أحد أصدقائي في حي الوعر مني مساعدته على الحصول على حفاضات لطفله، فطلبت من أحد أصدقائي الذين لا يزالون يعملون في الجامعة، وعند نقطة التفتيش سألوه عن دفتر العائلة، ولأنه لم يكن لديه طفل سحبوا الحفاضات.

كما وصف السكان الكهرباء وإمدادات المياه المتقطعة وتقييد الوصول إلى الأدوية والمساعدات الطبية، وقال أربعة من السكان إن المستشفى الوحيد في متناول سكان المنطقة في الوعر هو مستشفى الوليد، الذي لديه نقص في العاملين. وقد قصفت الحكومة هذا المستشفى من قبل في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2013. وبعد أن حقّق مركز توثيق الانتهاكات في الهجوم على المستشفى وثّق 12 شخصاً قتلوا في الهجوم، بينهم ثمانية من الممرضين وامرأة وطفلها.

يمكن للمرضى مراجعة مستشفى البور، الخاضع لسيطرة الحكومة في حي القضاة فى الوعر القديم، ولكن المصابين يضطرون إلى المرور من خلال نقاط التفتيش الحكومية والحصول على ترخيص من نقطة تفتيش قبل إرسالهم لتلقي العلاج. أوضح سليمان والمسعف وغسان أنه يسمح لبعض الأدوية عن طريق الهلال الأحمر العربي السوري والخاصة بالأمراض المزمنة، ولكن لا يسمح بالإمدادات الطبية لعلاج الجروح أو العمليات.

أوضح عضو مركز حمص الإعلامي الذي تحدث إلى هيومن رايتس ووتش أنه بعد أكتوبر/تشرين الأول 2013 تم استقبال دفعتين فقط من المساعدات الإنسانية إلى الوعر، مرة في 28 حزيران/يونيو وأخرى في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2014. وقال غسان أن دفعة 11 نوفمبر/تشرين الثاني شملت مجموعة من مستلزمات النظافة والمواد الغذائية ولكن ليس المستلزمات الطبية.