(بيروت) ـ أن محكمة أمن الدولة الأردنية أصدرت في 15 فبراير/شباط 2015 حكمًا بسجن أحد وجوه المعارضة لمدة 18 شهرًا بسبب توجيهه انتقادات إلى الإمارات العربية المتحدة. أدانت المحكمة زكي باني ارشيد، مسؤول بارز في الإخوان المسلمين، بموجب قانون الإرهاب الذي تم تعديله في 2014 وصار يتضمن حكما يُجرّم "تعكير صلات [الأردن] بدولة أجنبية".

اعتمد الإدعاء على تعليق كان قد نشره بني ارشيد على موقع فيسبوك في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 وانتقد فيه تصنيف السلطات الإماراتية للإخوان المسلمين كـ "منظمة إرهابية". واعتبرت السلطات الأردنية أن ما قام به جهاز الإدعاء هو تطبيق للقانون بشكل غير منحاز. وكان بني ارشيد محتجزًا في سجن ماركا في عمان منذ أن تعرض إلى الاعتقال في 20 نوفمبر/تشرين الثاني.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "سيقول المسؤولون الأردنيون إنهم احترموا سلامة الإجراءات في قضية بني ارشيد، ولكن المشكل يكمن في القانون غير العادل. يتعين على الأردن الكف عن استخدام قانون الإرهاب لمحاكمة مواطنيه فقط لأنهم انتقدوا قادة دول أجنبية".

كان قانون العقوبات الأردني يُجرّم "تعكير صلات [الأردن] بدولة أجنبية"، واستخدمه المدّعون لمحاكمة أردنيين على التعبير الذي فيه انتقاد لقادة أجانب، ولكن قانون إصلاح محكمة أمن الدولة، الذي تم تبنيه في وقت سابق من 2014، أزال هذه التهمة من اختصاص المحكمة. وفي أبريل/نيسان، قام المشرعون بإدراج هذا الحكم القانوني في قانون الإرهاب، وبذلك عادت التهمة إلى اختصاص محكمة أمن الدولة، وصارت تهمة إرهابية.

كرّس الدستور الأردني لسنة 2011 حق كل أردني في "أن يُعرب بحرية عن رأيه" في القول والكتابة، ولكن المشرعين لم يلغوا أي تشريعات ولم يوقفوا أي محاكمات فيها انتهاك لحق المواطنين في حرية التعبير.

يُذكر أن التعليق الذي نشره بني ارشيد على موقع فيسبوك ليس فيه أي دعوة للعنف، وهو فقط يتهم دولة الإمارات بالتواطؤ مع إسرائيل، ودعا إلى طردها من مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي. كما قال في نفس التعليق أن الإمارات تلعب دور "الشرطي الأمريكي"، وهي تقف وراء جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف الأمة العربية، وتدعم الانقلابات وحركات التغريب.

دافع رئيس الوزراء عبد الله النسور عن محاكمة بني ارشيد واعتبرها عقابا له بسبب "التشهير" بالإمارات العربية المتحدة، وقال إنه كان يتعين على بني ارشيد "الإطلاع على القانون قبل كتابة التعليق". كما قال عضو آخر في الحكومة لجريدة جودرن تايمز إنه لا يُمكن اعتبار بني ارشيد "سجينا سياسيًا" لأن "صفة السجين السياسي تنطبق فقط على الأشخاص الذين يعتقلون بسبب آرائهم، بينما الأمر في قضية بني ارشيد مختلف".

جاءت إدانة بني ارشيد في خضم حملة واسعة شهدها الأردن في الأشهر القليلة الماضية ضدّ الأردنيين الذين يوجهون انتقادات لقادة أجانب أو مسؤولين أردنيين سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في المسيرات والمظاهرات. وفي محاكمات أخرى لحرية التعبير جرت في محكمة أمن الدولة، وقامت هيومن رايتس ووتش بمراجعتها، قام القضاة في الغالب بإدانة المتهمين بالسجن لمدة لا تتجاوز المدة التي قضوها رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، أو لفترات لا تتجاوز ثلاثة أشهر ويُمكن تعويضها بغرامات مالية.

قالت هيومن رايتس ووتش أن الحكم على بني ارشيد بالسجن لمدة 18 شهرًا يُبرز أن الأردن غير ملتزم بتنفيذ وعوده المتعلقة بإنهاء محكمات حرية التعبير. واستنادًا إلى رويترز، يُعتبر بني ارشيد أهم وجه سياسي يُسجن في الأردن منذ 1995.

يُذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي تعهدت بمنح الأردن 5 مليار دولار كمساعدات للتنمية، منها 1.25 مليار دولار من دولة الإمارات.