(بيروت) – إن على الملك عبد الله؛ ملك المملكة العربية السعودية إسقاط أحكام الجلد والحبس بحق المُدون المسجون على خلفية آرائه، وأن يمنحه عفواً على الفور. قامت السلطات السعودية بجلد رائف بدوي 50 جلدة في 9 يناير/كانون الثاني 2015، أمام مسجد مُزدحم بمدينة جدة، كجزء من حكم قضائي بالجلد ألف جلدة، والحبس 10 سنوات لقيامه بإنشاء موقع ليبرالي على شبكة الإنترنت، وقيامه المزعوم بإهانة سلطات دينية. 

وتستند الاتهامات بحق بدوي فقط إلى مُمارسته السلمية لحقه في التعبير، بحسب هيومن رايتس ووتش. وكان بدوي قد أنشأ موقعه الإلكتروني في 2008 من أجل تشجيع الحوار حول أمور دينية وسياسية في المملكة العربية السعودية. ولقد احتجزت السلطات السعودية بدوي في سجن بريمان في جدة منذ إلقاء القبض عليه في 17 يونيو/حزيران 2012.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "العقاب البدني ليس جديداً على المملكة العربية السعودية، إلا أن جلد ناشط سلمي علناً لمجرد قيامه بالتعبير عن أفكاره، يبعث برسالة قبيحة مفادها أن لا تسامح. وتبدي السعودية استعدادها لتطبيق عقوبات وحشية وقاسية بحق الكُتاب الذين ترفض آرائهم".

قال أحد شهود عملية الجلد أمام مسجد الجفالي في وسط جدة، عقب صلاة الجمعة، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كان هناك حشد كبير جداً [من الناس]. أخرجوا رائف من سيارة السجن، وأوقفوه أمام الناس المُحتشدين على شكل دائرة حوله. ثم قام الضابط بجلده 50 جلدة. وبعد انتهاء الجلد، هتف المُحتشدون في صوت واحد "الله أكبر"، ثم أخذوا رائف وأعادوه إلى السجن.

قال الشاهد إن بدوي أُصيب بكدمات ظاهرة في جسده جراء عملية الجلد، إلا أنه تمكن من العودة إلى سيارة السجن سيراً على الأقدام دون عون من أحد. 

وكانت محكمة جدة الجزائية قد أدانت بدوي في البداية في يوليو/تموز 2013، وأصدرت بحقه حُكماً بالحبس لمدة 7سنوات، و600 جلدة، إلا أن محكمة استئناف رفعت حد العقوبة في مايو/آيار 2014 إلى الحبس لمدة 10 سنوات، والجلد ألف جلدة. ويقضي حكم محكمة الاستئناف، الذي قامت هيومن رايتس ووتش بمراجعته، بحبس بدوي لمدة 5 سنوات، وغرامة مالية قدرها مليون ريال سعودي (266,000 دولاراً أمريكياً) لقيامه بإنشاء موقع ليبرالي على شبكة الإنترنت، فضلاً عن حكم بالحبس لمدة 5 سنوات أخرى والجلد ألف جلدة لقيامه بـ "نشر عبارات كُفرية على صفحة فيسبوك الخاصة به، وعقوق والده". ويحظر الحكم قيام بدوي بأي عمل إعلامي، أو السفر إلى الخارج لمدة 10 سنوات عقب إطلاق سراحه. 

وينص الحكم على تنفيذ عملية الجلد على مدى 20 مرة، بواقع 50 جلدة في كل مرة، أمام مسجد الجفالي، على أن يفصل أسبوع على الأقل بين كل مرة والتالية لها. وأخبر نشطاء سعوديون هيومن رايتس ووتش أن الجلد يتم تنفيذه عادة بعصا خشبية خفيفة، ويتم توزيع الضربات على الظهر والساقين، مما يترك كدمات إلا أنه لا يؤدي إلى جرح الجلد عادة. 

ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان الأحكام القضائية التي تقضي بعقوبات بدنية، من بينها الجلد، باعتبارها تشكل تعذيباً، بحسب هيومن رايتس ووتش. وقد صدقت المملكة العربية السعودية على اتفاقية مُناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة عام 1997. وكانت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب قد انتقدت، في تعليقها على التقرير الأول والوحيد الذي تقدمت به السعودية إلى اللجنة، انتقدت "إصدار أحكام قضائية، وفرضها، من جانب السلطات القضائية والإدارية، ومن بينها، وعلى وجه الخصوص، عقوبتا الجلد وبتر الأطراف؛ اللتان لا تتسقان مع الاتفاقية".

وتعد عملية الجلد بمثابة أحدث حلقات العقوبات القاسية التي يتم توقيعها على نشطاء حقوق الإنسان والمُعارضين السلميين السعوديين، بحسب هيومن رايتس ووتش. ومن بين من تعرضوا لمُلاحقة قضائية، وليد أبو الخير؛ محامي بدوي، الذي صدر بحقه حكم بالحبس لمدة 15 عاماً في يوليو/تموز 2014 فقط جراء انتقاده السلمي لانتهاكات حقوق الإنسان السعودية خلال مُقابلات إعلامية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفاضل المناسف، الذي يواجه حُكماً بالحبس لمدة 14 عاماً جراء اتهامات تنبُع بشكل كبير من قيامه بمُساعدة صحفيين دوليين يقومون بتغطية احتجاجات المنطقة الشرقية ضد طريقة مُعاملة المسلمين الشيعة في دولة تهيمن عليها أغلبية من السنة، عامي 2011 و2012.

وتعرضت سعاد الشمري، وهي ناشطة ليبرالية أخرى، عملت مع بدوي على إنشاء موقعه الإلكتروني، تعرضت إلى القبض عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2014 في مدينة جدة. وكان ناشط سعودي على دراية بالقضية قد أخبر هيومن رايتس ووتش أنها تواجه اتهامات بـ "إهانة الرسول والأحاديث النبوية"؛ وهي اتهامات ذات صلة بتغريدات نشرتها على موقع تويتر عام2013، يُزعم أنها تنتقد السلطات الدينية. ويتم احتجاز الشمري أيضاً في سجن بريمان بمدينة جدة.  

وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، قامت محكمة الخُبر الجزائية بإدانة ناشط بارز آخر في مجال حقوق الإنسان؛ هومخلف الشمري، وأصدرت بحقه حُكماً بالحبس لمدة عامين و200 جلدة، وكان أحد أسباب الإدانة، قيامه بزيارة رموز شيعية بارزة في المنطقة الشرقية كبادرة حُسن نية. وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة قد أدانته من قبل في 2013، في مُحاكمة مُنفصلة حول اتهامات بـ "بنشر الفتنة"، وانتقاد المسؤولين السعوديين في كتاباته على شبكة الإنترنت، وصدر بحقه حكم بالحبس لمدة 5 سنوات، ومنعه من السفر إلى الخارج لمدة 10 سنوات.

قالت سارة ليا ويتسن: " ما يلقاه بدوي من مُعاملة قاسية وغير عادلة، هو للأسف مجرد جزء صغير من حملة أوسع نطاقاً ضد المُعارضة السلمية في المملكة العربية السعودية".