اعتراني، شأني شأن الكثيرين ممن شاهدوا فيديو "الصبي السوري البطل" الأسبوع المنصرم، شعور بالغثيان لرؤيتي صوراً لطفل يتعرض لإطلاق النيران أثناء محاولته إنقاذ طفلة صغيرة ومستمداً إلهامه من بطولة الموقف. ورغم أن مصدر الفيديو غير محدد، إلا أنني وجدته متوافقاً مع الأعمال البربرية والشجاعة التي يعيشها السوريون كل يوم.

والآن كل ما يداخلني هو شعور بالغثيان.

فقد ظهر المخرج النرويجي لارس كليفبيرغ على الملأ ليقول إن الأمر كان خدعة – فهو "فيلم خيالي قصير" مصور في مالطا خلال الصيف بتمويل من معهد الأفلام النرويجي ومجلس الفنون في النرويج. وقال إنه كان يرغب في تسليط الضوء على محنة الأطفال السوريين خلال الحرب. ولو كانت هذه هي الحقيقة فعلاً، فإن نهجه قد أضر بالقضية.

لقد أثار كليفبيرغ وزملاؤه الشكوك حول مقاطع الفيديو والصور التي تبين الفظائع الحقيقية التي نتجت عن الحرب السورية. وربما يكون بعضها قد زُيّف أو أسيء استخدامه عمداً، إلا أن العديد منها قد دُقّق ومُحّص عن كثب على يد صحفيين وباحثين في مجال حقوق الإنسان. وبسبب محدودية إمكانية الدخول لسوريا، أضحت مقاطع الفيديو المصورة والهواتف النقالة الخاصة بالنشطاء المحليين جزءً محورياً من التوثيق للجرائم المرتكبة ضد المدنيين بما فيها استخدام الأسلحة الكيماوية والهجوم على المدارس واستخدام الجنود الأطفال.

لقد سهّل كليفبيرغ، بنشره مقطع فيديو مزيّفا، الأمر على المجرمين في دحض صور الإساءة التي تتمتع بالمصداقية.

أما أثر الأمر على نطاق أوسع، فيكمن في مساعدة خدعته على تقويض ثقة الجمهور في التقارير الحربية. فقد يتم الطعن سريعا في مصداقية مقاطع الفيديو والمقالات المستقبلية في الوقت الذي يحتاج فيه الموقف رد الفعل العكسي تماماً: الانتباه الجلل والشعور بالغضب.

وإذا كانت خدعة الفيديو حققت أية أهداف على المدى القصير من خلال تسليط الضوء على محنة الأطفال في الحرب، فقد تلاشت تلك الأهداف سريعا بفعل تقويض الثقة في مهنية التقارير والتوثيق لجرائم الحرب اللتين تتمان بمراعاة ودراسة للحقائق.

لن يفيد هذا الأطفال النازحين واليتامى والمشوهين في سوريا بشيء.