Skip to main content
تبرعوا الآن

شمال شرق سوريا: الآلاف عالقون مع إغلاق مخيمَيْ الاحتجاز

العديد من الدول ترفض إعادة مواطنيها

قوات الأمن السورية تسيطر على مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة، سوريا، في 21 يناير/كانون الثاني 2026، بعد انسحاب القوات الكردية في اليوم السابق. © 2026 رامي السيد/نور فوتو عبر أ ب فوتو

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مصير حوالي 8,500 شخص محتجزين في مخيمات تضم عائلات رجال يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ’داعش‘) في شمال شرق سوريا لا يزال مجهولا. أعلنت الحكومة السورية في 30 يناير/كانون الثاني 2026 أن مخيمَيْ "الهول" و"روج" سيُغلقان قريبا. بعد نقل السيطرة على مخيم الهول إلى السلطات السورية في 20 يناير/كانون الثاني، غادر معظم المقيمين المخيم بشكل غير منظم وفوضوي إلى حد كبير، وأعلنت السلطات في 22 فبراير/شباط أنها أخلت المخيم بالكامل وأغلقته. 

ضم هذان المخيمان لفترة طويلة آلاف النساء والأطفال، معظمهم لم توجّه إليهم أي تهمة جنائية، وظلوا محتجزين لسنوات في ظروف تهدد حياتهم لأن بلدانهم لم تستعدهم. 

قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لسنوات، زعمت حكومات عدة أن الصعوبات في التفاوض مع جهة غير حكومية كان تُشرف على المخيمات هي السبب في عدم تمكنها من إعادة مواطنيها، لكن هذا العذر لم يعد صالحا الآن. سبع سنوات فترةٌ طويلة جدا للمماطلة وتأجيل الحلول. على هذه الدول إعادة مواطنيها إلى ديارهم".

حتى منتصف يناير/كانون الثاني، كان المخيمان يضمان حوالي 28 ألف شخص. حوالي 12,500 منهم أجانب من أكثر من 60 دولة؛ 4 آلاف منهم عراقيون. لا يزال مخيم روج تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بقيادة الأكراد، ومن المتوقع إغلاقه أيضا. 

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع أربع نساء أجنبيات في المخيمات وخمسة موظفين في منظمات تعمل هناك بين نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وفبراير/شباط 2026.

منذ أن سيطرت الحكومة على مخيم الهول في 20 يناير/كانون الثاني، انخفض عدد السكان، حيث غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حد كبير.

في مخيم روج، قال أشخاص تمت مقابلتهم إن الحراس شنوا مداهمات ليلية شبه يومية، وضربوا المعتقلين وهددوهم، وفصلوا الفتيان عن أمهاتهم. 

قالت هيومن رايتس ووتس إنه، ورغم أنه طال انتظار إنهاء الاحتجاز التعسفي وغير المحدود في المخيمات، فالطريقة التي جرت بها عمليات المغادرة هذه عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة. ينبغي للسلطات السورية أن تعطي الأولوية لتحديد هوية أولئك الذين غادروا وحمايتهم، وضمان توفير مأوى آمن لهم، وإتاحة الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات حماية الأطفال، ووضع إجراءات فحص فردية تحترم الإجراءات القانونية الواجبة وتتجنب المعاملة العقابية أو التمييزية.

قالت ثلاث نساء في مخيم روج، الذي يضم 2,300 امرأة وطفل أجانب، إنهن يتعرضن لمداهمات ليلية كل يوم تقريبا من قبل "الأسايش"، قوات الأمن الداخلي الكردية، والتي ترافقت مع الضرب وتدمير الممتلكات والإساءة اللفظية والتهديدات والسرقة والابتزاز.

في 9 فبراير/شباط، قالت إحدى النساء إن رجالا مسلحين اختطفوا ابنَيْ جارتها ورفضوا إعادتهما ما لم تدفع والدتهما ألفي دولار أمريكي. قالت: "عندما أعادوا الصبيين، كان الأكبر سنا منهما مضروبا وملطخا بالدماء".

قالت امرأة من ترينيداد إنه في 31 يناير/كانون الثاني، "بدأت مجموعة كبيرة من السيارات بالوصول" حوالي الساعة 11 ليلا، وقامت قوات الأمن "بإطلاق النار في الهواء"، ثم ضربت على الخيام وأمرت النساء بالخروج. قالت إن النساء جُمعن في ملعب في برد قارس بينما كان الحراس يهينونهن. 

قالت إن الفتيان الذين تبلغ أعمارهم عن 11 عاما وما فوق فُصلوا عن أمهاتهم وتعرضوا للضرب، ونقلت عن أحد الحراس قوله: "هذا آخر يوم سترون فيه هؤلاء الفتيان، سنأخذهم ونقتلهم". قالت إن الحراس أجبروا الأولاد على خفض رؤوسهم ووضع أيديهم خلف ظهورهم "كالمساجين"، بينما كانوا يفتشون النساء في مجموعات. "بدأوا بنزع سترات الناس. بدأوا بصفعي وضربي على رأسي، ونزع حجابي". وقالت إن المداهمة استمرت أربع ساعات ونصف.

في 12 فبراير/شباط، قالت إن المداهمات والضرب كانت مستمرة. 

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات، على الرغم من أن عمال الإغاثة أفادوا بسماعهم مخاوف مماثلة.

طلبت هيومن رايتس ووتش تعليقا من قسد، لكنها لم تتلق ردا حتى وقت نشر هذا التقرير. 

منذ سقوط حكومة الأسد في سوريا، كثفت قوات التحالف الذين تقوده الولايات المتحدة ضد داعش جهودها لتسهيل إعادة الأجانب إلى أوطانهم من خلال إنشاء خلية إعادة مشتركة"

قالت امرأة أفادت بأن والديها يسعيان إلى إطلاق سراحها منذ عامين: "أعادت [السلطات البوسنية] في 2019 قلة من النساء والأطفال، وتركت الباقين دون تفسير. نشعر بالتمييز لأننا مواطنون بوسنيون مثلهم، وتُنتهَك حقوقنا الأساسية". 

بينما تجاهلت بعض الدول لفترة طويلة الدعوة إلى إعادة مواطنيها، تحاول دول أخرى ضمان عدم عودة مواطنيها أبدا. ألغت المملكة المتحدة والدنمارك جنسية العديد من مواطنيها أو بعضهم، ما ترك العديد منهم بلا جنسية. أكدت أستراليا مؤخرا أنها لن تدعم إعادة 34 امرأة وطفلا أستراليين يُزعم أن لهم صلات بـ داعش، حيث قالت الحكومة إنها "لن تقدم أي دعم على الإطلاق". أصدرت السلطات الأسترالية أيضا أمرا مؤقتا باستبعاد مواطنة واحدة على الأقل في المخيمات، ما يجعلها فعليا عديمة الجنسية. 

وجدت هيومن رايتس ووتش أن العديد من الأطفال الذين أعيدوا إلى بلدانهم يندمجون بنجاح.

بعض النساء في المخيمات لا يرغبن في العودة. قد يتعرض الأويغور والأفغان والإيرانيون لخطر سوء المعاملة إذا تمت إعادتهم قسرا. بالنسبة لهؤلاء النساء، هناك حاجة إلى خطة إعادة توطين مناسبة، حسبما قالت هيومن رايتس ووتش.

تخشى نساء أخريات فصلهن عن أطفالهن إذا احتُجزن في بلدانهن الأصلية. قالت بياتريس إريكسون، المؤسسة المشاركة لمنظمة "ريباتريات ذا شلدرن": "سيحدث هذا تلقائيا لـ 100% من النساء اللواتي سيخضعن للمحاكمة عند عودتهن. هؤلاء النساء كنّ مع أطفالهن على مدار الساعة منذ ولادتهم، وفي كثير من الحالات، هنّ الوحيدات اللواتي يرعينهم. تقول الكثيرات منهن إنهن لا يرغبن في إضافة صدمة الانفصال إلى أطفالهن بعد كل ما مروا به، لكن ما البديل؟ البقاء في سوريا والاستقرار هناك؟" 

كثّف العراق جهود الإعادة بعد سقوط حكومة الأسد السورية في ديسمبر/كانون الأول 2024. في ذروته في 2019، كان مخيم الهول يضم حوالي 31 ألف عراقي. في 9 فبراير/ِشباط، قال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي إن العراق أعاد جميع العائلات من مخيم الهول باستثناء 300 إلى 350 عائلة. يُنقل العراقيون إلى مخيم في محافظة نينوى، للفحص الأمني وإعادة التأهيل. 

بشكل منفصل، في 21 يناير/كانون الثاني، بدأت القوات المسلحة الأمريكية بنقل 5,700 معتقل من الذكور، منهم سوريون وعراقيون ومواطنون من دول ثالثة، من شمال شرق سوريا إلى العراق لمحاكمتهم. قال "مجلس القضاء الأعلى" العراقي إن بينهم 157 صبيا دون سن 18 عاما. ويُحتجز بضع مئات من الصبية والشبان الآخرين فيما يسمى بمراكز إعادة التأهيل، ومعظمهم فُصلوا قسرا عن أمهاتهم في المخيمات. 

على جميع الحكومات أن تضمن على وجه السرعة إعادة رعاياها إلى أوطانهم. وفي انتظار إعادتهم وإغلاق المخيمات المحتمل، يتعين على جميع أطراف النزاع التعاون لضمان سلامة سكان المخيمات واتخاذ خطوات عاجلة لتحسين الظروف المزرية. ينبغي الإفراج فورا عن أي شخص محتجز بشكل غير قانوني، أو احتجازه وفقا للقانون، مع ضمان حقوق الإجراءات القانونية الواجبة الكاملة لأي شخص متهم بارتكاب جرائم. 

قال كوغل: "بعد سنوات من الظروف المروعة في المخيمات، تهرب النساء والأطفال خوفا، خاليي الوفاض، وقد يتعرضون لمزيد من سوء المعاملة. ما لم تكن هناك أدلة على ارتكابهم جرائم، ينبغي تقديم الدعم لجميع السكان، بغض النظر عن جنسيتهم، حتى يتمكنوا من العودة والاندماج وإعادة التأهيل وبناء حياتهم من جديد".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الأكثر مشاهدة