(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطة القضائية الإيرانية التراجع عن إدانة غنجة قوامي بتهمة "الدعاية ضد الدولة" وإطلاق سراحها فوراً، حيث أن الاتهام في حقيقته هو عقاب لها على تعبيرها واحتجاجها السلميين. وكان قد تم إلقاء القبض على قوامي، التي تحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، في 30 يونيو/حزيران 2014، عقب احتجاجها على منع النساء من حضور مباريات الكرة الطائرة. وبدأت إضراباً عن الطعام في 2 نوفمبر/تشرين الثاني احتجاجاً على الحكم الصادر بحبسها لمدة عام، بحسب ما أخبر شقيقها إيمان قوامي هيومن رايتس ووتش.

طالب الاتحاد الدولي للكرة الطائرة الحكومة الإيرانية بإطلاق سراح قوامي، وأكد على التزامه بـ"تمثيل الجميع، وحق المرأة في المُشاركة في الرياضة على قدم المُساواة مع الرجل". ورغم ذلك، وردت أخبار بشأن إعلان الاتحاد الآسيوي للكرة الطائرة، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، عن اختيار إيران كي تشارك في استضافة بطولة الكرة الطائرة الأسيوية للرجال عام 2015. وينبغي لإدانة قوامي واستمرار إيران في فرض حظر على حضور المُتفرجات أن يستحثا الاتحاد الدولي للكرة الطائرة على تصعيد إجراءاته دفاعاً عنها، ومن أجل تحقيق المُساواة في حضور الفعاليات الرياضية.   

قالت مينكي وردن، مديرة برنامج المُبادرات العالمية: "هناك قائمة طويلة بأسماء الأشخاص الذين زجت بهم إيران في السجن بسبب مطالبتهم بحقوقهم. ويمكن أن نُضيف إلى هذه القائمة الآن صوتاً جسوراً يدافع عن حق النساء في مشاهدة الفعاليات الرياضية".

كانت محكمة ثورية بطهران قد أدانت قوامي في جلسة مُغلقة يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول. وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني، صرح المحامي الخاص بها، محمود على رضا طبطبائي لوكالة أنباء العمال الإيرانية أن المحكمة لم تصدر بعد الصيغة التحريرية للحكم؛ والتي من شأنها توضيح حيثيات حكم الإدانة. وقال طبطبائي إن القانون الإيراني يُلزم المحكمة بإصدار الصيغة التحريرية لأحكام الإدانة في غضون أسبوع واحد من اختتام المُحاكمة. وكان صديق للعائلة يتابع القضية قد أخبر هيومن رايتس ووتش أن التأخير في هذه القضية يُثير المخاوف من احتمال قيام السلطات بتوجيه اتهامات إضافية بحق قوامي.

قال طبطبائي إن المسؤولين لم يسمحوا له بلقاء موكلته سوى يوم المُحاكمة في 14 أكتوبر/تشرين الثاني.

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على قوامي في البداية مع ما يقرب من 20 سيدة أخرى يوم 20 يونيو/حزيران، بعد أن شاركن في الاحتجاج ضد حظر يمنع النساء من دخول مُجمع آزادي الرياضي من أجل مُشاهدة مباراة بين فريقي إيران وإيطاليا. تم اقتياد المُحتجات إلى مركز احتجاز وزرا بطهران؛ حيث يتم غالباً احتجاز النساء في حال إلقاء القبض عليهن لمُخالفة قواعد الزي الإسلامي. أطلق المسؤولون سراح قوامي بعد عدة ساعات، إلا أنهم ألقوا القبض عليها من جديد في 30 يونيو/حزيران، عندما عادت إلى مركز الاحتجاز لتحضر هاتفها الخلوي.

قال إيمان قوامي إن مسؤولي الأمن قاموا حينها بتفتيش منزل شقيقته، ومُصادرة الحاسب المحمول الخاص بها وأغرض أخرى، ثم قاموا بنقلها إلى سجن إيفن، وبقيت فيه حتى الآن. قضت قوامي الـ 41 يوماً الأولى لها هناك في حبس انفرادي، في قسم من سجن إيفن يُسيطر عليه الحرس الثوري الإيراني، بحسب قول شقيقها.

وفي 22 سبتمبر/أيلول، قال المُتحدث باسم السلطة القضائية إن إلقاء القبض على قوامي جاء لأسباب تتعلق بالأمن القومي، و"ليس له علاقة بالرياضة". ورغم ذلك، لم يكشف أي من مسؤولي السلطة القضائية أومن مسؤولي الدولة الآخرين عن الأدلة التي تم استخدامها لإدانة قوامي.

وترجع سياسة قصر مُشاهدة مُباريات الكرة الطائرة على الرجال فقط إلى عام 2012، عندما قامت وزارة الرياضة وشؤون الشباب بتطبيق السياسة الموجودة في مُباريات كرة القدم على الكرة الطائرة. ويزعم المسؤولون الإيرانيون أن اختلاط الجمهور في الفعاليات الرياضية غير إسلامي، ويهدد النظام العام، ويُعرض النساء للسلوك الفظ من جانب المُشجعين الذكور.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد حثت الاتحاد الدولي للكرة الطائرة في خطاب بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول، حثته على إثارة قضية قوامي مع الحكومة الإيرانية، وأن يضمن "الاتحاد الدولي للكرة الطائرة أنه لن يأذن، في المستقبل، بإقامة مباريات في أماكن تؤدي فيها سياسة الدخول أوالقوانين الوطنية إلى انتهاك مبدأ عدم التمييز بين الجنسين وغير ذلك من القواعد الأساسية المحظورة".

كان رد الاتحاد الدولي للكرة الطائرة أنه أرسل بالفعل خطاباً إلى الرئيس حسن روحاني يحثه فيه على إعادة النظر في قرار استمرار حبس قوامي. وفي اجتماع بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول مع عاملين في هيومن رايتس ووتش، أكد الاتحاد الدولي للكرة الطائرة على التزامه بمبدأ مشاركة الجميع وحق النساء في المُشاركة في الرياضة، وأضاف أن إيران قد لا تتمكن من استضافة بطولة العالم أوأي فعاليات دولية أخرى حتى يتم حل هذه المشكلة.  

وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني، طالب الدكتور آري إس. غارسيا رئيس الاتحاد الدولي للكرة الطائرة، أثناء المؤتمر الدولي للاتحاد الدولي للكرة الطائرة في كالياري في إيطاليا، طالب علناً بإطلاق سراح قوامي، وأعلن أنه "يجب السماح للنساء في جميع أنحاء العالم بحضور المباريات، والمُشاركة في لعبة الكرة الطائرة على قدم المُساواة مع الرجال". وجاء إعلان الاتحاد الآسيوي للكرة الطائرة في اليوم التالي.

قالت مينكي وردن: "ليس من شأن الاتحادات الرياضية إقامة فعاليات في دول لا ترحب بحضور النساء كمتفرجات – أو يُمكن أن يتعرضن فيها للاعتداء أو الاحتجار لقيامهن بتشجيع فريق رياضي. وعلى الهيئات الرياضية وقادتها الاتفاق على عدم دعم استضافة البلدان التي تنتهك التزام الرياضة الأساسي بالمُساواة، لأي حدث رياضي كبير".

وقد طالبت هيومن رايتس ووتش مُنظمي الفعاليات الرياضية الدولية بإدراج بنود عدم التمييز في عقودها المُبرمة مع المُدن المُضيفة، وذلك التزاماً بقرار اللجنة الأولمبية الدولية في سبتمبر/أيلول بإضافة هذا الشرط. كما أبلغت اللجنة الأولمبية الدولية هذا الشرط إلى القائمة النهائية للدول المُتنافسة على استضافة دورة الألعاب الشتوية.

قالت منيكي وردن: "اتخذ الاتحاد الدولي للكرة الطائرة موقفاً إيجابياً من مبدأ عدم التمييز بين الجنسين في الرياضة – المبدأ الذي تدفع غنجة قوامي ثمناً باهظاً دفاعاً عنه. ويجب بكل ببساطة، أن يتم حرمان الدول، التي تمارس التمييز ضد النساء اللاتي يرغبن في ممارسة الرياضة أومُشاهدة المُباريات، من فرصة استضافة المنافسات الدولية حتى يقوموا بتغيير سياساتهم ويلتزموا بالقواعد".