بالأمس، وقعت إندونيسيا والمملكة العربية السعودية اتفاقا، ينص على أن النساء الإندونيسيات اللاتي يعملن في المنازل بالسعودية سيكون بمقدورهن الاحتفاظ بجوازات سفرهن، والتواصل مع أسرهن، وأن يتقاضين رواتب شهرية، وتكون لديهن أيام عطلة.

يأتي الاتفاق الجديد في أعقاب سنوات من العديد من حالات الاعتداء المروعة ضد مئات الآلاف من النساء الإندونيسيات اللاتي يهاجرن إلى المملكة العربية السعودية، على أمل توفير المال اللازم لحياة أفضل لعائلاتهن في وطنهن.

كما أظهرت أبحاث هيومن رايتس ووتش السابقة، فإن عاملات المنازل من إندونيسيا والفلبين وسريلانكا وإثيوبيا، يكونون ملزمات غالبا بالعمل من الفجر حتى وقت متأخر من الليل، مع عدم وجود أيام راحة، وعدم كفاية الغذاء لهن. ومن بين الشكاوى الأكثر شيوعا، عدم دفع الأجور وجعل حركتهن مقصورة على مكان العمل، واحتفاظ أصحاب العمل بجوازات سفرهن لمنعهن من المغادرة. وقدت تحدثت أيضا إلى العديد من عاملات المنازل اللاتي قام أرباب أعمالهن بضربهن، أوتهديدهن بالقتل ورميهن في سلة المهملات، أو وصفهن بالحيوانات، أو إحراقهن بالمكاوي أو الماء المغلي، أو اغتصابهن.

وردا على الغضب المتزايد في الداخل، حظرت الحكومة الإندونيسية الهجرة إلى السعودية للعمالة المنزلية في أغسطس/آب 2011. واعتمدت الحكومة السعودية، التي قدمت في النهاية بعض الإشارات على إجراءها إصلاحات، اعتمدت قواعد عمل جديدة لعاملات المنازل في 2013، تضمنت دفع أجر شهري، ومنح عطلة في نهاية كل عامين، والحد من سقف ساعات العمل غير المقبول والذي يتجاوز أكثر من 15 ساعة عمل يوميا.

تعد قواعد العمل والاتفاق الجديد تحركات بطيئة في الاتجاه الصحيح، ولكن أيا منهما لا يتضمن آليات إنفاذ واضحة بالنسبة إلى لفئة من العاملات المعزولات عادة في المنازل الخاصة، غير مدركات لحقوقهن، وغير قادرات على التحدث باللغة العربية. لا تتصدى هذه الاصلاحات للتاريخ الطويل من تقدم العمال بشكاوى فقط ليتم مواجهتها من قبل أصحاب العمل الأكثر نفوذا وعلاقات، بمزاعم مضادة بالتورط في أعمال السرقة أو الشعوذة أو الزنا.

ولكي تعمل العاملات الإندونيسيات في الملكة العربية السعودية بكرامة وسلامة، فإن ثمة حاجة ماسة لأن تكون هناك دفعة كبيرة لتحويل مواقف أرباب العمل ونزاهة وفعالية منظومة العدالة.

لا تزال تغييرات أخرى مهمة تبدو بعيدة المنال. وتحتاج السعودية إلى إصلاح نظام الكفالة التقييدي، الذي يمنح أصحاب العمل سلطة مفرطة؛ من خلال منحهم السيطرة على المهاجرين، فيحددون متى يكون بمقدور هؤلاء تغيير أصحاب العمل، أو مغادرة البلاد. وينبغي للرياض أن تجعل قوانين العمل لديها متسقة مع الحماية الواردة في اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين.

وفي حين يفتح الاتفاق الجديد بين السعودية وإندونيسيا الباب أمام توفير المزيد من الحماية، فإن الاختبار الحاسم سيتمثل برؤية تحسينات في حياة عاملات المنازل.